التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدين ليس صناعة بشرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          تحديات الأزمة الاقتصادية.. رؤية إسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الثقافة الإسلامية تخصص علمي في العلوم الإنسانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          مقرر الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          تاريخ الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ثغرة خطيرة فى منصة Ruflo تتيح تنفيذ أوامر عن بعد وتسميم ذاكرة الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          واتساب يختبر أداة لتسجيل الرسائل الصوتية من الشاشة الرئيسية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الذكاء الاصطناعى فى معصمك.. كيف تفهم ساعتك الذكية جودة نومك وصحتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          هل تفكر فى شراء أيفون؟ إليك أبرز سلبيات الانتقال من أندرويد إلى iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ماذا تعرف عن المصادقة السلوكية.. أحدث حماية لحساباتك وبياناتك وأموالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 11:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,009
الدولة : Egypt
افتراضي التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة

التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطُّمَأْنينة

عدنان بن سلمان الدريويش

في زمن كثرت فيه الأسباب، وتنوَّعت فيه الشهادات، والوظائف، والتقنيات، والعلاقات، أصبح كثيرٌ من الناس يظنُّون أن نجاحهم أو فشلهم معلق بهذه الأسباب وحدها، فتجد أحدهم يثق بمنصبه أكثر من ثقته بربِّه، ويطمئنُّ إلى رصيده المالي أكثر من اطمئنانه إلى فضل الله، ويعتمد على معارفه وعلاقاته أكثر من اعتماده على مولاه، وهنا يغفل كثيرٌ من الشباب والفتيات عن عبادة عظيمة من أجلِّ عبادات القلوب، وهي: عبادة التوكُّل على الله.

أيها الشباب، إن التوكُّل ليس كلمةً تُقال باللسان، ولا شعارًا يُرفع عند الأزمات، بل هو عبادة قلبية عميقة تجمع بين الثقة بالله، والاعتماد عليه، وحُسْن الظن به، مع بذل الأسباب المشروعة وعدم إهمالها؛ ولهذا أخطأ فريقان من الناس: فريق اعتمد على الأسباب ونسي ربَّ الأسباب، وفريق ترك الأسباب بحجة التوكُّل، أما المؤمن الصادق فيجمع بين الأمرين: يأخذ بالأسباب بكل جِدٍّ واجتهاد، وفي نفس الوقت يعلم أن النفع والضر بيد الله وحده، قال الله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 23]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]؛ أي: كافيه وناصره ومؤيِّده، ولم يقل الله: ومن يتوكل على قوَّتِه، أو ماله، أو شهادته، أو معارفه، بل جعل الكفاية كلها مرتبطة بالتوكُّل عليه سبحانه.

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، كم مرة أقلقتنا نتائج الاختبارات؟ وكم مرة أخافتنا مقابلات العمل؟ وكم مرة شغلتنا نظرة الناس إلينا؟ وكم مرة ظننا أن أرزاقنا وأحلامنا بيد البشر؟ ونسينا أن السبب الحقيقي لكثير من القلق والتوتُّر هو ضعف التوكُّل على الله، لكن إذا امتلأ القلب يقينًا بأن الله هو المدبِّر، وأن خزائن السماوات والأرض بيده، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، هدأت النفس واطمأنَّ القلب وإن اشتدت الظروف.

أيها المبارك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس توكُّلًا على الله، ومع ذلك كان أعظمهم أخذًا بالأسباب، فقد هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ولم يقل: أنا متوكِّل على الله ولا أحتاج إلى تخطيط، بل أختار الرفيق، واستأجر الدليل الخبير بالطريق، واختبأ في الغار، ورتَّب أسباب الرحلة كلها، ثم كان قلبُه معلقًا بالله وحده، ولما أحاط المشركون بالغار، قال أبو بكر رضي الله عنه: "لو أنَّ أحَدَهم نَظَرَ تَحتَ قدَمَيه لَأبصَرَنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ما ظَنُّكَ يا أبا بَكرٍ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهما؟!"؛ رواه البخاري، يا لها من كلماتٍ صنعت الطُّمَأْنينة في أحلك الظروف! وقال صلى الله عليه وسلم في فضل التوكل: "لو أنَّكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ: تغدو خماصًا وتروح بطانًا"؛ رواه الترمذي، تأملوا هذا الحديث: الطير لم تبق في أعشاشها تنتظر الرزق، بل خرجت وسعت وبذلت الأسباب، ثم رزقها الله، فالتوكُّل لا يعني الكسل، بل يعني العمل مع الاعتماد على الله.

يا أخي، كان السلف الصالح يحرصون على هذه العبادة الخفية أشد الحرص، فهذا سعيد بن جبير رحمه الله كان يقول: "التوكُّل جماع الإيمان"، وكان بعض السلف إذا نزلت به شدة أو ضاقت به الأسباب قال: "اللهم إنَّ الناس قد أغلقوا أبوابهم دوني، وبابك لا يغلق"، وكانوا يرون أن أعظم الخسارة أن يتعلق القلب بالمخلوق أكثر من تعَلُّقه بالخالق، هكذا يصنع التوكُّل في النفوس؛ يمنحها قوةً عند الخوف، وثباتًا عند الفتن، وطُمَأْنينةً عند القَلَق.

أيها الشباب، إن من صور الغفلة عن هذه العبادة أن يظن الشابُّ أن مستقبله بيد شهادة يحملها، أو أن تظنَّ الفتاةُ أن نجاحَها بيد شخص يساعدها، أو أن يظنَّ الإنسانُ أنَّ رزقَه متوقفٌ على وظيفة أو تجارة أو مسؤول، وينسى أن التوكُّل عبادة لا تحتاج إلى مال، ولا إلى قوة جسدية، ولا إلى مكان معين، لكنها تحتاج إلى قلب يعرف ربَّه حقَّ المعرفة، فإذا أردت أن تنمي هذه العبادة في نفسك: فأكثر من قراءة آيات التوكُّل في القرآن، وتعرَّف على أسماء الله الحسنى وصفاته، وأكثِر من الدعاء والاستعانة بالله، وخذ بالأسباب المشروعة كاملةً، ولا تربط قلبك بالناس ولا بالماديات، وتذكَّر دائمًا أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.

أيها الشباب والفتيات، إن كثيرًا من الناس يعيشون أعمارَهم بين خوف من المستقبل، وقلق من الرزق، واضطراب بسبب الظروف، بينما يمتلكون كنزًا عظيمًا لو أحسنوا استعماله لامتلأت قلوبهم سكينةً وطُمَأْنينةً، ذلك الكنز هو التوكُّل على الله، فاجعلوا قلوبكم مُعلَّقة بربِّكم قبل تعَلُّقها بالأسباب، واعملوا واجتهدوا وخططوا، لكن لا تنسوا أن فوق كل سبب مسببًا، وفوق كل تدبير تدبيرًا، وفوق كل قوةٍ قوةَ الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله أن يرزقنا صدق التوكُّل عليه، وحُسْن الاعتماد عليه، وأن يجعل قلوبنا مُعَلَّقة به وحده، وأن يكفينا بحلالِه عن حرامه، وبفضله عمَّن سِواه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.43 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]