الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام على سائر الأديان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التحذير من شهادة الزور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 801 )           »          الصبر ضياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 776 )           »          إذا هاجرت العقول، هاجرت البقول!!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 823 )           »          "هذا اجتهادي" عقيدة أم عقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 815 )           »          العلاقة بين مستوى التدين والقلق العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 842 )           »          كثر اللغط على بني أمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 843 )           »          وحدة الهدف لاتمنع الاختلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 837 )           »          الحذاء الكبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 862 )           »          تشريع الأنسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 841 )           »          ليست المشكلة في ما أعطاه الله قيصر! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 847 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-08-2026, 10:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,780
الدولة : Egypt
افتراضي الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام على سائر الأديان

الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام على سائر الأديان

شعيب الحسيني الندوي[1]




منذ فجر التاريخ والإنسانية تشهد ميلادَ أديان وانطفاء أخرى؛ فمنها ما انتشر في الآفاق حتى صار له ملايين الأتباع، ومنها ما بقيَ حبيسَ حدود ضيقة لا يتجاوزها، غير أن القاسم المشترك بينها جميعًا أنها خضعت لتحولات جِسام، غيَّرت ملامحها، وطمست معالمها، حتى أصبح من العسير اليومَ أن نلتمس صورتها الأولى كما انبثقت على يد مؤسسيها الأوائل.

فانظر – إن شئت – إلى ديانة (السنتان) أو ما يعرف بالبرهمية، وأخيرًا أُطلق عليها اسم الهندوسية، وتأمل في البوذية، وهما من كُبريات أديان المشرق؛ تجد نفسك أمام نصوص متعارضة وأفكار متباينة: تارةً تدعو إلى التوحيد الخالص، إلى الإله الواحد الذي لا يدرَك بالحواس، المنزَّه عن الصورة والجسد والصفات البشرية، وتارةً أخرى تُغرق أتباعها في بحر التعدد والآلهة المتكاثرة، وتنسُج حولها الأساطير والخرافات، أي تناقض أظهر من هذا؟!

أما الهندوسية الأصيلة، فقد قامت على أربعة "فيد" لا يُعلم تاريخها على وجه التحديد، تعود إلى عصور سحيقة سبقت الإسلام بآلاف السنين، ثم جاء من بعدها تراث ضخم للديانة؛ مثل: أسفار البران، والبهاغفد غيتا، ومنوسمرتي، والمهابهارت، وفي هذا الموروث تتزاحم التناقضات، وتتصادم المعاني، حتى يضيع القارئ بين متاهات متعارضة.

وهذا الداء عينه أصاب المسيحية، فقد كانت في أصلها آخر الأديان السماوية قبل الإسلام، أنزلها الله على عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، في أرض الشام وفلسطين وبعض جزيرة العرب، لكنها لم تسلَم من يد التحريف؛ فزِيد فيها ونقص، وغُيرت نصوصها، حتى غابت ملامح الرسالة الصافية.

بل إذا أمعنتَ النظر في عقائدها حول المسيح عليه السلام، وجدت شبهات غريبة مع أديان أخرى؛ فابن لله هنا، وإله متجسد هناك؛ صفات خارقة تُنسب إلى عيسى عليه السلام، وهي ذاتها تُروى عن كريشنا في الهندوسية، وعن بوذا في البوذية، لكنها ليست سوى أساطير متوارثة، اختلط فيها الحق بالباطل، وتحولت الرسالة إلى مزيج من الخرافة والخيال.

ثم جاء التحريف الأكبر: عقيدة التثليث، والقول بألوهية المسيح - تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا - وهي عقائد ما أنزل الله بها من سلطان، بل دُست دسًّا على الدين الحق من بقايا الأمم الوثنية، فبدتِ الأساطير وكأنها تتكرر، وإن اختلفت أسماؤها وأشكالها.

على الجهة الأخرى، يقف الإسلام صرحًا شامخًا، لا تعصف به رياح التحريف، ولا تُزلزله أهواء البشر، عقيدته نقية، تقوم على التوحيد الخالص: أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، كل الخلق عبيد له، وأعظم مقامات البشر أن يكونوا عبادًا لله، فلا بشر يُؤلَّه، ولا نبي يُعطى شيئًا من صفات الألوهية، إنما هم جميعًا رُسُل الله وعباده المُكرمون.

حتى المعجزات - وهي خوارق العادات التي أُجريت على أيدي الأنبياء - لم يتركها القرآن عُرضة للتأويل الفاسد، بل قيَّدها دومًا بقوله تعالى: ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 49]، فأي معجزة لعيسى عليه السلام، من إحياء الموتى إلى إبراء الأكمه والأبرص، تردد الآية في سياقها: ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 49]؛ لئلا يلتبس الأمر على العقول، وليبقى الأصل محفوظًا؛ أن القدرة المطلقة لله وحده.

وهنا تتجلى حقيقة الإسلام الكبرى: أنه الدين الذي حفِظ الله أصوله من التحريف، وصانه من التناقض، وجعله الميزان الذي تُعرض عليه سائر الأديان، فما وافق أصوله من عقائدها فهو حقٌّ أصيل، وما خالفه فهو باطل دخيل، إنه النور الذي يكشف زيف الأساطير، والحق الذي يمحو أوهام الخيال.

إنها الهيمنة العلمية والفكرية للإسلام، التي تُثبت أنه ليس مجرد دين كبقية الأديان، بل هو خاتمة الرسالات، المهيمن على ما سواه، والشاهد على الحق في تاريخ الإنسان.

[1] رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية حراء، منجلور الهند.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]