التحذير من فتنة الابتداع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الالتزام شكل ومضمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 223 )           »          في جيبه قلم!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 234 )           »          رجال بين الأطفال والقرود! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 276 )           »          "إيـقـاظ" الـصحـوة الإسلامية !! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 278 )           »          النبي محمد والسيدة خديجة.. حكاية الدعم والوفاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 757 )           »          امتهان المرأة.. أحد مظاهر التردي الأخلاقي لدى الشباب العلماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 744 )           »          فخ التغريب.. الوجه القبيح للعلمانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 746 )           »          هكذا تأثرت المرأة المسلمة بالمد العلماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 760 )           »          5 أرقام صادمة عن الحركة النسوية العالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 760 )           »          ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 756 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-08-2026, 10:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,751
الدولة : Egypt
افتراضي التحذير من فتنة الابتداع

التحذير من فتنة الابتداع

د. محمود بن أحمد الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُحَرِّمُ الْبِدَعَ، وَتُحَذِّرُ مُقَارَفَتَهَا، وَالْوُقُوعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ تُزَهِّدُ الْإِنْسَانَ فِي الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ، وَتُوجِبُ لَهُ فَسَادًا فِي الْقَلْبِ، يَنْشَأُ مِنْ نَقْصِ مَنْفَعَةِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ الْمُبْتَدِعِ[1]. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 3]، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا[2]). وَالْبِدَعُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ التَّفَرُّقِ وَالْخِلَافِ الَّذِي يَقَعُ فِي الْأُمَّةِ – وَلَا يَزَالُ، بَلْ هِيَ أَصْلُ وُقُوعِ الْفِتَنِ فِي الْأُمَّةِ، وَتَفَرُّقِ وَحْدَتِهَا، وَتَشَتُّتِ شَمْلِهَا[3].

وَقَدِ اشْتَدَّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لِلْبِدَعِ، وَصَاحُوا بِأَهْلِهَا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، وَحَذَّرُوا مِنْ فِتْنَتِهِمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَبَالَغُوا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُبَالِغُوا مِثْلَهُ فِي إِنْكَارِ الْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ إِذْ مَضَرَّةُ الْبِدَعِ وَهَدْمُهَا لِلدِّينِ وَمُنَافَاتُهَا لَهُ أَشَدُّ[4].

وَكَادَتِ الْبِدَعُ أَنْ تَطْمِسَ مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ بِقَاعِ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَقَدْ وَجَدَتْ هَوًى فِي نُفُوسِ الضُّعَفَاءِ وَالْجَهَلَةِ وَالرَّعَاعِ مِنَ النَّاسِ، مَعَ تَهَاوُنِ كَثِيرٍ مِنَ الدُّعَاةِ فِي أَمْرِهَا، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا، حَتَّى اسْتَفْحَلَتْ، وَكَثُرَ شَرُّهَا، وَعَظُمَ ضَرَرُهَا. حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً؛ حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»[5].

وَمِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ الِابْتِدَاعِ وَأَهْلِهِ:
1- قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ كُلَّ ضَلَالَةٍ»[6].

2- قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»[7].

3- قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ»[8].

4- قَالَ الْبَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «احْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ صَغِيرَ الْبِدَعِ يَعُودُ حَتَّى يَصِيرَ كَبِيرًا»[9].

5- قَالَ الْآجُرِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا حَذِرَ هَذِهِ الْفِرَقَ، وَجَانَبَ الْبِدَعَ، وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَزِمَ الْأَثَرَ، فَطَلَبَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَاسْتَعَانَ بِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ»[10].

وَأَقْوَالُهُمْ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى، وَكُلُّهَا تَذُمُّ الْبِدَعَ، وَتَكْشِفُ خَطَرَهَا وَضَرَرَهَا، وَتَأْمُرُ بِسُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَمَنْ رَغِبَ فِي الثَّبَاتِ عَلَى مَنْهَجِهِمْ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ مَا سَلَكُوا، وَيَسِيرَ كَمَا سَارُوا، فَيَجْتَنِبَ الْبِدَعَ، وَيَحْذَرَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ، وَيُفَارِقَ الضَّلَالَاتِ، وَيَسْلَمَ كَمَا سَلِمُوا، فَيَفُوزَ بِمَا فَازُوا، وَيَسْعَدَ بِمَا سَعِدُوا.

وَتَخْتَلِفُ أَسْبَابُ نُشُوءِ الْبِدَعِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَبِاخْتِلَافِ أَصْنَافِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ. وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الِابْتِدَاعِ:
1- الْجَهْلُ بِالدِّينِ: وَلَهُ صُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ كَالْجَهْلِ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَنْزِلَتِهَا فِي الدِّينِ، وَالْجَهْلِ بِدَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، وَالْجَهْلِ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَالْجَهْلِ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ وَأُصُولِهَا؛ كَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَالْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ.

2- اتِّبَاعُ الْهَوَى: لِأَنَّهُ يَصُدُّ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْهُدَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ [الْكَهْفِ: 28]؛ أَيْ: صَارَ تَبَعًا لِهَوَاهُ، يَفْعَلُ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ وَخُسْرَانُهُ، فَهُوَ قَدِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ.

3- تَقْدِيمُ آرَاءِ الشُّيُوخِ وَالْأَكَابِرِ عَلَى النُّصُوصِ: نَرَى فِي زَمَانِنَا مَنْ قَدَّمُوا رَأْيَ شُيُوخِهِمْ، أَوْ جَمَاعَاتِهِمْ، أَوْ أَحْزَابِهِمْ، أَوْ قَبَائِلِهِمْ، أَوْ آبَائِهِمْ، أَوْ أَعْرَافِهِمْ، أَوْ أَنْظِمَتِهِمْ، أَوْ قَوَانِينِهِمْ عَلَى النُّصُوصِ الثَّابِتَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ!

4- تَقْدِيمُ الْعَقْلِ عَلَى النَّقْلِ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِهِ، وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؛ وَلَيْسَ بِجَعْلِ الْعَقْلِ مَصْدَرًا لِلتَّشْرِيعِ، أَوْ تَقْدِيمِهِ عَلَى النُّصُوصِ، أَوْ بِجَعْلِهِ حَاكِمًا عَلَى النُّصُوصِ، أَوْ بِمُحَاكَمَةِ النُّصُوصِ إِلَى الْعُقُولِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِهَا!

5- التَّعَلُّقُ بِالشُّبُهَاتِ وَالضَّلَالَاتِ: مَعَ تَرْكِ الْمُحْكَمَاتِ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ، أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُتَشَابِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ.

6- مَجَالَسَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ: فَهَؤُلَاءِ يُزَيِّنُونَ لِجَلِيسِهِمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِلٍ فَيَظُنُّهُ حَقًّا، وَرُبَّمَا شَارَكَهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ وَبِدْعَتِهِمْ؛ مُجَامَلَةً لَهُمْ، أَوْ خَوْفًا مِنَ اسْتِهْزَائِهِمْ وَنَقْدِهِمْ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ»[11]، وَهَذَا يَعُمُّ الْمُجَالَسَةَ الْمُبَاشِرَةَ، أَوْ عَبْرَ الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ.

7- الِاسْتِمْسَاكُ بِالنُّصُوصِ الْمَوْضُوعَةِ وَالضَّعِيفَةِ: وَهَذَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ اعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ الْمَكْذُوبَةِ فِي تَسْوِيقِ وَتَرْوِيجِ مَذَاهِبِهِمُ الْبَاطِلَةِ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ!

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْآثَارِ الْخَطِيرَةِ لِفِتْنَةِ الِابْتِدَاعِ:
1- عَدَمُ قَبُولِ الْعَمَلِ: فَمِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ: اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرْكُ الِابْتِدَاعِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهَلْ بَعْدَ إِحْبَاطِ الْعَمَلِ مِنْ فِتْنَةٍ؟ وَالْإِحْبَاطُ هُنَا؛ يَخُصُّ الْعَمَلَ الْمُبْتَدَعَ فِيهِ فَقَطْ - إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ دُونَ الْكُفْرِ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ بِدْعَةً كُفْرِيَّةً؛ فَهِيَ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْإِحْبَاطَ يَشْمَلُ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزُّمَرِ: 65].

2- التَّعَرُّضُ لِفِتَنٍ أُخْرَى أَشَدَّ؛ كَفِتْنَةِ الْكُفْرِ أَوِ النِّفَاقِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النُّورِ: 63]. (أَيْ: فَلْيَحْذَرْ وَلْيَخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ فِي قُلُوبِهِمْ؛ مِنْ كُفْرٍ، أَوْ نِفَاقٍ، أَوْ بِدْعَةٍ، ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فِي الدُّنْيَا؛ بِقَتْلٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ)[12].

3- تُخْرِجُ الْبِدَعُ صَاحِبَهَا عَنْ سُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ فِي الْبِدَعِ اجْتِهَادًا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا؛ لِأَنَّهَا تُخْرِجُهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ سَبِيلِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، إِلَى بَعْضِ سَبِيلِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ)[13].

4- أَكْثَرُ الْمُبْتَدِعَةِ لَا يَتُوبُونَ مِنَ الْبِدَعِ: بِسَبَبِ الشُّبَهِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُونَ بِهَا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا! فَالْإِصْرَارُ عَلَى الْبِدْعَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْبِدَعَ بَرِيدُ الْكُفْرِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ الْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا، وَالْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا»[14].

وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبَبَ عَدَمِ تَوْبَتِهِ، فَقَالَ: (لِأَنَّ أَوَّلَ التَّوْبَةِ الْعِلْمُ بِأَنَّ فِعْلَهُ سَيِّئٌ لِيَتُوبَ مِنْهُ، أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ حَسَنًا مَأْمُورًا بِهِ أَمْرَ إِيجَابٍ، أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ لِيَتُوبَ وَيَفْعَلَهُ، فَمَا دَامَ يَرَى فِعْلَهُ حَسَنًا - وَهُوَ سَيِّئٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ)[15].

5- عَلَى الْمُبْتَدِعِ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِبِدْعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [النَّحْلِ: 25]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ؛ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا مِنْ بِدْعَةٍ يَبْتَدِعُهَا أَحَدٌ فَيَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ؛ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ إِثْمُ ذَلِكَ الْعَامِلِ، زِيَادَةً إِلَى إِثْمِ ابْتِدَاعِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَمَلِهِ ثَانِيًا)[16].

6- حِرْمَانُ الْمُبْتَدِعِ مِنَ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى[17]، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ: وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْبِدْعَةِ، مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ، فَعَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي؛ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ (رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ) يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا».

7- الذِّلَّةُ وَالِاحْتِقَارُ، وَسُوءُ الْعَاقِبَةِ لِلْمُبْتَدِعِ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

[1] انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية (1/ 544).

[2] الاعتصام، للشاطبي (1/ 65).

[3] انظر: مجموع الفتاوى، (28/ 143)؛ الاعتصام، (2/ 194).

[4] انظر: مدارج السالكين، (1/ 372).

[5] رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ – رواه المروزي في (السُّنة) (ص32)، (رقم98)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 92). وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) إلى (الطبراني) في (الكبير)، وقال: (رجاله موثقون)، (1/ 193)، وذكره الطرطوشي في (الحوادث والبدع)، (ص117).

[6] صحيح – رواه الدارمي في (سننه)، (1/ 288)، (ح211)؛ والطبراني في (الكبير)، (9/ 154)، (رقم8/ 770)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 96)، (رقم104).

[7] صحيح – رواه المروزي في (السُّنة)، (ص29)، (رقم82)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 104)، (رقم126)؛ والبيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى)، (ص180)، (رقم191).

[8] رواه اللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 174)، (رقم315)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (6/ 143)؛ والهروي في (ذم الكلام)، (5/ 117).

[9] شرح السنة، (ص37). وانظر: طبقات الحنابلة، (2/ 18)، (رقم588).

[10] الشريعة، (1/ 314).

[11] رواه الآجري في (الشريعة)، (1/ 452)، (رقم133)؛ وابن بطة في (الإبانة الكبرى)، (2/ 438)، (رقم371).

[12] تفسير ابن كثير، (6/ 90).

[13] مجموع الفتاوى، (19/ 49).

[14] مسند ابن الجَعْد، (ص272)، (رقم1809)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، (1/ 149)؛ (رقم238).

[15] أمراض القلوب وشفاؤها، (ص39).

[16] الاعتصام، (1/ 61).

[17] الشَّفاعةُ العُظمى يَومَ القيامةِ: هي الشَّفاعةُ الأُولى لنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهيَ أعظَمُ الشَّفاعاتِ، وهيَ المَقامُ المَحمودُ الذي ذَكَرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ له، ووَعَدَه إيَّاه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.51 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.78%)]