حسن العشرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          في الاختبار الكل ناجح عدا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          محبة واتباع لا ادّعاء وابتداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          دراسة تربوية اجتماعية عن دورها في البيت – الخادمة.. الأم البديلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          من مكتبة التراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 5181 )           »          بين الإعمار والدمار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          لماذا أريد أن أكتب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-08-2026, 11:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,903
الدولة : Egypt
افتراضي حسن العشرة

حسن العشرة

سعيد بن محمد آل ثابت

عباد الله، إن الأسرة نعمة عظيمة، ورُكن متين من أركان المجتمع، وإذا صلَحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا تفكَّكت الأسرة تزعزعت القيم واضطربت الأحوال، ولذلك امتنَّ الله على عباده بنعمة الزواج، فقال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21].

فتأملوا رحمكم الله كيف جعل الله غاية الزواج السكن، والسكنُ أوسعُ من مجرد الاجتماع في بيت واحد، إنه سكون القلب، وطمأنينة النفس، وراحة الروح، فإذا فُقدت هذه المعاني ضاقت الحياة ولو اتَّسعت أسبابها، وإذا وُجدت سَعِدَ المرء ولو قلَّت حظوظ الدنيا بين يديه.

أيها المسلمون، إن كثيرًا من البيوت لا تَهدمها المصائب الكبرى، وإنما تَهدمها الكلمات الجارحة، وسوء الظن، والتقصير المتكرر، وترك المعروف، وإهمال الحقوق، حتى تتراكم الجراح في القلوب، ثم تتحول المودة إلى جَفوة، والرحمة إلى قسوة، ولهذا جاء الأمر الرباني الجامع، فقال سبحانه: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19].

والمعروف يشمل حُسن الخلق، ولين الكلام، وجميل المعاملة، والاحترام المتبادل، وإدخال السرور، والصبر على ما قد يقع من تقصير أو خطأ، فإن الحياة لا تخلو من منغصِّات، والعاقل من غلب محاسنَ صاحبه على عيوبه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا»، وقال صلى الله عليه وسلم: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

وكان صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله، يُعينهم في شؤون البيت، ويعاملهم بالرحمة والرفق وحُسن الخلق، فكان القدوة الأكمل في العشرة الزوجية، ومن المعروف أن تحفَظ الزوجة حقَّ زوجها، وأن تقدِّر جهده، وأن تقابل الإحسان بالإحسان.

ومن المعروف التغافل عن الزلات، فإن من فتَّش عن الكمال في الناس عاش مهمومًا، وما من زوجين إلا وبينهما نقص وتقصير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كرِه منها خلقًا رضِي منها آخر».

عباد الله، إن البيوت السعيدة ليست البيوت الخالية من المشكلات، وإنما هي البيوت التي تعرف كيف تُعالج مشكلاتها بالرفق والحكمة والصبر، كم من كلمة طيبة أطفأت نار خلاف! وكم من اعتذارٍ صادق أعاد المحبة إلى القلوب، وكم مِن تنازُلٍ يسير حفِظ أسرة كاملةً من الضياع. إن الشيطان يَفرَح بالتفريق بين الزوجين، ويسعى إلى إفساد البيوت، ولذلك كان من أعظم الجهاد أن يحافظ المسلم على أسرته، وأن يسعى في جمع شملها وإصلاحها.

عباد الله، تذكروا أن الكلمة الطيبة، والخلق الحسن، والصبر والاحتساب - من أسباب سعادة الدنيا والآخرة، وأَولى الخلق بذلك هم الأقربون منك, ومنهم أهل بيتك!

فالله الله في بيوتكم، واللهَ الله في أبنائكم، فإنهم يتربون بأعينهم قبل آذانهم، فإذا رأوا المودة والرحمة نشؤوا على المودة والرحمة، وإذا رأوا الخصام والجفاء، حملوا آثاره في مستقبل حياتهم.

الخطبة الثانية
من أعظم ما تحتاجه الأُسَر اليوم التعاونُ على طاعة الله، فإن البيت الذي تُقرأ فيه آيات القرآن، وتُقام فيه الصلاة، ويُذكر فيه الله، بيت تنزل عليه السكينة وتَحفه الرحمة.

ومن أعظم صور التعاون أن يتواصى الزوجان على الخير، ويُعين أحدهما الآخر على العبادة، ويربيان أبناءهما على الإيمان والخلق والصدق والبر، وقد ضرَبت لنا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أعظم الأمثلة في حسن العشرة، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء يرجف فؤادُه، لم تَزده خوفًا ولا اضطرابًا، وإنما ثبَّتته وقالت كلمات خالدة: «كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا»، فكانت سندًا وعونًا ومؤازرة.

فما أحوجَ الأزواج والزوجات إلى هذه المعاني العظيمة، معاني الدعم والمؤازرة، وحسن الظن، والوقوف مع الشريك في أوقات الشدة قبل الرخاء.

أيها المؤمنون، إن الأيام تمضي سريعًا، والأعمار قصيرة، وسيقف كلُّ زوج وكل زوجة بين يدي الله تعالى، فيسألهم عن الحقوق والواجبات، وعن الكلمة التي قيلت، والدمعة التي أُجريت، والقلب الذي كُسر، والحق الذي ضُيِّع.

فطوبى لمن لقِي الله وقد أحسَن إلى أهله، وأكرَم زوجه، وربَّى أبناءه على طاعة ربه.

اللهم أصلِح الأزواج والزوجات.
اللهم ألِّف بين القلوب، وأصلِح ذات البين.
اللهم اجعَل بيوتنا عامرة بالإيمان والقرآن.
اللهم ارزُقنا المودة والرحمة والسكينة.
اللهم أصلِح أبناء المسلمين وبناتهم، واحفَظ أُسَرهم من أسباب الفرقة والنزاع.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.75 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]