اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5395 - عددالزوار : 2801324 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5006 - عددالزوار : 2130467 )           »          كثرة الكذب علامة على النفاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1162 )           »          إشكالية النموذج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1143 )           »          المسجد البابري.. قبل أن ينساه المسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1113 )           »          أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1176 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1177 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1181 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1155 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1205 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-08-2026, 11:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,737
الدولة : Egypt
افتراضي اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد

اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَوْلِدُ

أحمد بن عبدالله الحزيمي

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَحَذَّرَ مِنَ الْبِدْعَةِ وَضَلَالَتِهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ أَمَّا بَعْدُ:
فَهَذِهِ الدُّنْيَا مُظْلِمَةٌ، نَعَمْ مُظْلِمَةٌ، إِلَّا مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ رِسَالَةُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ [الطلاق: 10، 11].

عِبَادَ اللَّهِ: أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِتَغْيِيرِ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَتَعْدِيلِ خَطِّ التَّارِيخِ، حِينَمَا أَضَاءَ بِإِذْنِهِ نُورُ الْهُدَى، وَسَرَتْ إِلَى نَوَاحِي الْكَوْنِ الْبُشْرَى؛ بِمَوْلِدِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ إِلَى هَذَا الْكَوْنِ، وَخَرَجَ مَعَهُ نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا كُلُّهَا.

حُقَّ لِلْأَرْضِ أَنْ تَفْرَحَ بِمَقْدَمِهِ، وَحُقَّ لِلزَّمَانِ أَنْ يَفْخَرَ بِمَجِيئِهِ، بَعْدَ أَنْ غَرِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ فِي ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالْوَثَنِيَّةِ، وَظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْخُرَافَةِ، وَظُلُمَاتِ الْجَبَرُوتِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى الْخَلْقِ.

وُلِدَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَأَفْضَلُ الرُّسُلِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، حَبِيبُ الْقُلُوبِ، وُلِدَ الرَّحِيمُ الرَّفِيقُ بِأُمَّتِهِ، أَطَلَّ عَلَى هَذِهِ الْحَيَاةِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ التَّاسِعِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِعَامِ الْفِيلِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:
وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَعْظَمَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

وَمَعَ إِقْبَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ عَامٍ، تَطْفُو عَلَى السَّطْحِ قَضِيَّةُ الِاحْتِفَالِ بِذِكْرَى الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ، فَيَا تَرَى مَنْ أَحْدَثَ هَذَا الْأَمْرَ؟

أُحْدِثَ هَذَا الْأَمْرُ وَأُقِرَّ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ، وَالَّذِي أَحْدَثَهَا الرَّافِضَةُ الْعُبَيْدِيُّونَ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ: الْفَاطِمِيُّونَ، وَالْقُدْوَةُ فِي ذَلِكَ النَّصَارَى الضَّالُّونَ الَّذِينَ يَحْتَفِلُونَ بِمِيلَادِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ فِيهِمُ الْإِمَامُ الْبَاقِلَانِيُّ: "هُمْ قَوْمٌ يُظْهِرُونَ الرَّفْضَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ الْمَحْضَ".

فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ وَسِعَ لهؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ الْأَنْجَاسِ الِاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِهِ وَلَمْ يَسَعْ ذَلِكَ لِحُكْمِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي حَكَمَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْعَلِ الِاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ وَهُوَ صِدِّيقُ الْأُمَّةِ الْأَكْبَرُ وَصَاحِبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ وَفِي الْأَسْفَارِ، وَحَكَمَ عُمَرُ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَلَمْ يَفْعَلْ احْتِفَالًا بِالْمَوْلِدِ، وَهُوَ فَارُوقُ الْأُمَّةِ وَمُلْهِمُهَا وَالْمُؤَيَّدُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَحَكَمَ عُثْمَانُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَفِلْ بِالْمَوْلِدِ، وَهُوَ زَوْجُ ابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَرُقَيَّةَ وَصَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ، وَأَشَدُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَاءً، وَحَكَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعة أَعْوَامٍ، وَلَمْ يَفْعَلِ (الِاحْتِفَالَ) بِالْمَوْلِدِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ!

وَحَكَمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَفْعَلِ الِاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ وَالْحُسَيْنُ كَذَلِكَ، وَهُمَا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَحَكَمَ مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَفْعَلِ الِاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ وَهُوَ خَيْرُ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ.

وَجَاءَتِ الدَّوْلَةُ الْأُمَوِيَّةُ وَفِيهَا مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَجَاءَتِ الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ وَفِيهَا مِثْلُ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا الْمَوْلِدَ، هَذَا وَعُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ: الْإِمَامُ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَحْتَفِلُوا بِمَوْلِدِهِ طِيلَةَ الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ مَعَ شِدَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِذًا فَلَيْسَ مِنَ الْمَعْقُولِ وَلَا الْمَقْبُولِ أَنْ يُحْجَبَ حَقٌّ عَنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ فَلَا يَظْفَرُونَ بِهِ، وَيَظْفَرُ بِهِ مَنْ جَاؤوا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ، مَضَتْ ثَلَاثُماِئَةِ سَنَةٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا احْتِفَالٌ بِمَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ سَائِغًا لَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَفَعَلَهُ أَصْحَابُ الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ وَهُمُ السَّابِقُونَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ: لَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ.

لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ يَوْمَ وَفَاتِهِ كَانَ فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ حَصَلَ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ، وَالَّذِي رَجَّحَهُ ثُلَّةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَوَافَقَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُ الْفَلَكِيِّينَ، فَلَمَّا كَانَ اخْتِيَارُ الِاحْتِفَالِ فِي يَوْمِ وَفَاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرَّافِضَةِ الْعُبَيْدِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَهْلَ السُّنَّةِ فِي مِصْرَ وَشَمَالِ إِفْرِيقِيَّةَ وَأَقَامُوا دَوْلَتَهُمْ عَلَى جُثَثِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هُنَا وَجَّهَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَصَابِعَ الِاتِّهَامِ لِهَؤُلَاءِ الْمُفْسِدِينَ، بِأَنَّ إِقَامَتَهُمْ هَذَا الِاحْتِفَالَ، إِنَّمَا هُوَ احْتِفَالٌ بِمَوْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَعَجَبًا لِمَنْ يَجْعَلُ ذِكْرَى وَفَاتِهِ مَوْسِمًا لِلْفَرَحِ وَالِاحْتِفَالِ، مُخَالِفًا بِذَلِكَ هَدْيَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ!

أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالسَّيْرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا...

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَجَعَلَ سُنَّتَهُ طَرِيقًا لِدُخُولِ الْجِنَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرَ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ؛ أَمَّا بَعْدُ:
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِنَّ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْمَوْلِدَ قَصْدُهُمْ طَيِّبٌ وَحَسَنٌ، وَهُمْ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا رِضَا اللَّهِ وَإِظْهَارَ مَحَبَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَةِ هَذَا الْمَوْلِدِ.

وَالْجَوَابُ: إِنَّ الْقَصْدَ الْحَسَنَ لَا يَكْفِي، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ أَحَدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، رَغْبَةً مِنْهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَلَمَّا عَلِمَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَ لَهُ: ((شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]، أَيْ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَةً لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الذَّبْحِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، فَلَمْ يَشْفَعْ لَهُ حُسْنُ قَصْدِهِ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلسُّنَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ وَإِنْ وَافَقَ نِيَّةً حَسَنَةً، لَمْ يَصِحَّ إِلَّا إِذَا وَافَقَ الشَّرْعَ.
إِنَّ الْبَرِيَّةَ يَوْمَ مَبْعَثِ أَحْمَدِ
نَظَرَ الإِلَهُ لَهَا فَبَدَّلَ حَالَهَا
بَلْ كَرَّمَ الإِنْسَانَ حِينَ اخْتَارَ
مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ نَجْمَهَا وَهِلَالَهَا


عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلٌ لِأَنْ يُعَظَّمَ فِي سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَأَنْ تُذْكَرَ سِيرَتُهُ الْعَطِرَةُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ لِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَمَحَبَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ يُرَدِّدُهَا اللِّسَانُ، أَوْ دُرُوسٍ وَخُطَبٍ يَتْلُوهَا الْوَعَّاظُ وَالْخُطَبَاءُ، وَلَا يَكْفِي فِيهَا الِادِّعَاءُ فَحَسْبُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَيَاةً تُعَاشُ، وَمَنْهَجًا يُتَّبَعُ، وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31، 32].

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ هَذَا الْحُبِّ أَنْ يُكْثِرَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَتَمَنَّى رُؤْيَتَهُ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِهِ، وَسُؤَالَ اللَّهِ اللِّحَاقَ بِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَبِيبِهِ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَيُوجَدُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَوَدُّ رُؤْيَتَهُ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ)).


فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ بِأَنَّنَا نُحِبُّكَ وَنُحِبُّ نَبِيَّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَالتَّأَسِّيَ بِهِ، وَالِاقْتِدَاءَ بِهَدْيِهِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ زُمْرَتِهِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِ دِينِهِ، الدَّاعِينَ إِلَى سُنَّتِهِ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِشَرْعِهِ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.16 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]