|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قَوله تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 22]. سعيد مصطفى دياب مناسبة الآية لما قبلها: مناسبة الآية لما قبلها ظاهرة، فقد نهى الله تعالى عنْ إِرْثِ النِّسَاءِ كَرْهًا، وكانوا يرون في الجاهلية أَنَّ ابْنَ الْمَيِّتِ أَوْلَى بِالزواجِ من زَوْجَةِ أَبِيهِ من غيره، إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ، فخصَّ الله تعالى هَذِهِ الصُّورَةِ بالنَّهْي لشناعتها. سبب نزول الآية: سَبَبُ نزول الآية ما رواه الطبراني في الكبير، وابن أبي حاتم، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو قَيْسٍ وَكَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبَ ابْنُهُ قَيْسٌ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَعُدُّكَ وَلَدًا، وَأَنْتَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِكَ، وَلَكِنْ آتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَأْمِرُهُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا قَيْسٍ تُوُفِّيَ، فَقَالَ: «خَيْرًا»، إِنَّ ابْنَهُ قَيْسًا خَطَبَنِي وَهُوَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِهِ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أَعُدُّهُ وَلَدًا، فَمَا تَرَى؟ قَالَ لَهَا: «ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ» قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [النساء: 22][1]. نهى اللهُ تَعَالَى عنْ نكاحِ زَوْجَاتِ الْآبَاءِ إكرَامًا لهم، وإبقاءً لمحبة الأبناءِ لآبائهم، ويستوي في ذلك كُلُّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا الأَبُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وهو أمرٌ أَجْمَعَ عليه الْعُلَمَاءُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا أَبُوكَ وَابْنُكَ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ»[2]. ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾؛ أَيْ: إِلَّا مَا تَقَدَّمَ وَمَضَى. اختلف العلماء في المرادِ بقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾، والراجح أَنَّ المرادَ إِلَّا مَا قَدْ مَضَى قَبْلَ نُزُولِ التَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، ومع ذلك يجب على من تزوج امرأة أبيه أن يُفارقها. قالَ ابنُ جريرٍ: هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَخْلُفُونَ عَلَى حَلَائِلِ آبَائِهِمْ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمُقَامَ عَلَيْهِنَّ، وَعَفَا لَهُمْ عَمَّا كَانَ سَلَفَ مِنْهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَشِرْكِهِمْ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ لَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِهِ إِنْ هُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ فِي إِسْلَامِهِمْ وَأَطَاعُوهُ فِيهِ[3]. عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، أَوْ أَقْتُلَهُ»[4]. ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾: وصف الله تعالى نكاحَ الابن امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ بأنه فَاحِشَةٌ؛ أي: بَالِغُ الْقُبْحِ تنفيرًا للناس عنه. وَالْمَقْتُ هو البغضُ الشديدُ، قَالَ الزَّجاج: الْمَقْتُ أشدُّ البغضِ. ويكون غالبًا بسببِ ارتكاب أمرٍ قَبِيح؛ قَالَ الليثُ: الْمَقْتُ: بُغضٌ من أمرٍ قَبِيح رَكِبه، فَهُوَ مَقيت. وإنما وصفه الله تعالى بكونه مَقْتًا؛ لأنَّ الذي يخلف على المرأة يمقت من سبقه غالبًا، لا سيما إذا قارنت المرأة بينه وبين من سبقه، فإذا كان أبًا كان ذلك سببًا في بغض الابن لأبيه. قال أبو السعود: قيل مراتبُ القُبحِ ثلاثٌ: القبحُ الشرعيُّ، والقبحُ العقليُّ، والقبحُ العاديُّ، وقد وصف الله تعالى هذا النكاحَ بكل ذلك، فقولُه تعالى: ﴿ فَاحِشَةً ﴾ مرتبةُ قُبحِه العقليِّ، وقولُه تعالى: ﴿ وَمَقْتًا ﴾ مرتبةُ قبحِه الشرعيِّ، وقولُه تعالى: ﴿ وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ مرتبةُ قبحِه العاديِّ، وما اجتمع فيه هذه المراتبُ، فقد بلغَ أقصى مراتبِ القُبحِ[5]. الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: من الأَسَالِيبِ البَلَاغِيةِ في الآية: الجناسُ المغايرُ في قوله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ ﴾. والاستثناءُ المنقطعُ في قوله: ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾. وَالْمَعْنَى: لَكِنْ مَا سَلَفَ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَعَ، وَأَزَالَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ حُكْمَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهُ وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّهُ. والتَّرَقِّي في قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾، فإنَّ المقتَ أعظمُ من الفاحشةِ، وقوله: ﴿ وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ أشدُّ مُبَالَغَةً فِي الذَّمِّ من المقتِ؛ لأنها سَبِيلٌ مُوَصِّلَةٌ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ. وحَذْفُ الْمَخْصُوصِ بِالذَّمِّ في قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾، وَالتَّقْدِيرُ: وَبِئْسَ سَبِيلًا سَبِيلُ هَذَا النِّكَاحِ. [1] رواه الطبراني في الكبير، حديث رقم: 978، وابن أبي حاتم في التفسير (3/ 909). [2] تفسير الطبري (6/ 550). [3] تفسير الطبري (6/ 549). [4] رواه أحمد، حديث رقم: 18557، والترمذي، أَبْوَابُ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابٌ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، حديث رقم: 1362، والنسائي، كِتَاب النِّكَاحِ، نِكَاحُ مَا نَكَحَ الْآبَاءُ، حديث رقم: 3331، وابن ماجه، كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، حديث رقم: 2607، بسند صحيح. [5] تفسير أبي السعود (2/ 160).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |