|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (11) زينب بنت جحش رضي الله عنها الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَيُّهَا النَّاسُ: يَعْلُو النَّاسُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِحَسَبِ مَا قَامَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَتَعْظِيمِهِ، وَعَمَلِهِمْ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَحَبَّةِ. وَلَمَّا كَانَتْ قُلُوبُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْدَقَ قُلُوبِ النِّسَاءِ وَأَخْلَصَهَا لِلَّهِ تَعَالَى؛ اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِشْرَتِهِ؛ لِيَكُنَّ أَزْوَاجَهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْجَنَّةِ ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 32]. وَمِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ «زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أُمُّهَا: أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». وَصَفَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَ: «الْخَاشِعَةُ، الرَّاضِيَةُ، الْأَوَّاهَةُ، الدَّاعِيَةُ». كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، زَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَاهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ قَرِيبًا مِنْ سَنَةٍ أَوْ فَوْقَهَا، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 37]، قَالَ: «أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، وَأَنْعَمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ: قَالَ قَتَادَةُ: جَاءَ زَيْدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ زَيْنَبَ اشْتَدَّ عَلَيَّ لِسَانُهَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَهَا، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ﴾، وَالنَّبِيُّ يُحِبُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَخْشَى قَالَةَ النَّاسِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا طَلَّقَهَا زَيْدٌ ﴿ زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 37]». قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ إِخْبَارُ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ، وَالَّذِي كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى إِخْفَاءِ ذَلِكَ خَشْيَةُ قَوْلِ النَّاسِ: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَأَرَادَ اللَّهُ إِبْطَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ التَّبَنِّي». وَفِي زَوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ: فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي، فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمَعْنَى: «أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ وَلَا عَقْدٍ وَلَا شُهُودٍ مِنَ الْبَشَرِ». فَكَانَتْ مَفْخَرَةً عَظِيمَةً لِزَيْنَبَ تُفَاخِرُ بِهَا عَلَى بَقِيَّةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَنَسٌ: «فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: «تَفَاخَرَتْ عَائِشَةُ وَزَيْنَبُ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ تَزْوِيجِي مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي فِي كِتَابِهِ». وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّعْبِيُّ: «كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَدَلُّ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدَلُّ بِهِنَّ: إِنَّ جَدِّي وَجَدَّكَ وَاحِدٌ، وَإِنِّي أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ السَّفِيرَ لَجَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ» رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ. وَدَخَلَتْ زَيْنَبُ بَيْتَ النُّبُوَّةِ، وَحَظِيَتْ بِقُرْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَتْ عَدَدًا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ، وَكَانَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِزْبَيْنِ، حِزْبٌ تَقُودُهُ عَائِشَةُ وَحِزْبٌ تَقُودُهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ فِي حِزْبِ أُمِّ سَلَمَةَ ضِدَّ عَائِشَةَ، وَيَقَعُ بَيْنَهُنَّ مِنَ الْخُصُومَةِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ، وَلَكِنَّهُنَّ لَا يَظْلِمْنَ وَلَا يَفْتَرِينَ وَلَا يَكْذِبْنَ، وَفِيهِنَّ مِنَ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى مَا يَمْنَعُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ، وَرَغْمَ شِدَّةِ التَّنَافُسِ عَلَى الْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ فَإِنَّهُمَا تُنْصِفَانِ بَعْضًا فِي الْقَوْلِ وَالْحُكْمِ وَالْوَصْفِ، يَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْمُنَافِقُونَ فِي الْإِفْكِ عَلَى عَائِشَةَ دَافَعَتْ عَنْهَا زَيْنَبُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَيْ تُعَادِلُنِي وَتُضَاهِينِي- فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَتَحْكِي عَائِشَةُ خُصُومَةً وَقَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَيْنَبَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ... وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ. وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ، قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا... فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا، قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، -أَيْ غَلَبَتْهَا فِي الْحُجَّةِ وَالْمُخَاصَمَةِ- قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَسَّمَ: إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ زَيْنَبَ وَعَائِشَةَ وَأَرْضَاهُمَا، وَعَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَزَوَّجَ النّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ عُمْرُهَا خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَعُمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَمَكَثَتْ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ سِتَّ سَنَوَاتٍ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمْرُهَا إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَزِمَتْ بَيْتَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنِسَائِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ، قَالَ: فَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتَا تَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَاشَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبُ بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا زَاهِدَةً فِي الدُّنْيَا وَفِي الْمَالِ، كَمَا رَوَتْ بَرْزَةُ بِنْتُ رَافِعٍ قَالَتْ: «لَمَّا خَرَجَ الْعَطَاءُ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا. فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ. غَيْرِي مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي. قَالُوا: هَذَا كُلُّهُ لَكِ. قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ: صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا. ثُمَّ قَالَتْ لِي: أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ. مِنْ أَهْلِ رَحِمِهَا وَأَيْتَامِهَا. حَتَّى بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ تَحْتَ الثَّوْبِ. فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ بِنْتُ رَافِعٍ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَقٌّ. فَقَالَتْ: فَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ. فَوَجَدْنَا تَحْتَهُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا. ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا». فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دَعْوَتَهَا وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ لِلْهِجْرَةِ، وَعُمْرُهَا ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً. وَهِيَ أَوَّلُ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوقًا بِهِ؛ وَذَلِكَ مِصْدَاقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا، قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَإِنَّهُ لَيَنْبَغِي لِكُلِّ امْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَنْ تَقْرَأَ سِيرَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ، وَسِيَرَ سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، وَأَنْ تُقْرِئَهَا لِبَنَاتِهَا؛ لِيَكُنَّ قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ لِلتَّأَسِّي بِهِنَّ وَالِاقْتِدَاءِ، فِي زَمَنٍ غَلَبَتْ فِيهِ التَّفَاهَةُ عَلَى الْجِدِّ، وَالْخَلَاعَةُ عَلَى السَّتْرِ، وَالْوَقَاحَةُ عَلَى الْحَيَاءِ، وَقُدِّمَتْ فِيهِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |