|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ما بين علة التبني وحكم إرضاع الكبير وحيد بن عبدالله أبوالمجد اعلم أخي الكريم – يرحمك الله – أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وتلكم القاعدة الأصولية؛ بمعنى أن الحكم إذا شُرع لحكمة أو أمر وزال هذا الأمر، فإن الحكم يزول بزواله. والتبني كان في الجاهلية وثبت في بداية الإسلام؛ ثم أنزل الله قوله تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 5]. فقد نزلت تلكم الآية في زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقول ابن عمر رضي الله عنهما: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، دليل على أن التبني كان معمولًا به في الجاهلية والإسلام، يتوارث به ويتناصر. فعندما أخذه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجر الكعبة وأعلن أنه قد تبناه؛ وقال: يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه، وأصبح يقال له زيد بن محمد، وذلك تخفيفًا لما في نفس والده، عندما رفض العودة معه وفضل البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أن أنزل الله تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [الأحزاب: 5]، فرفع الله حكم التبني ومنع من إطلاق لفظه. وكان لأبي حذيفة وزوجه السيدة سهلة رضي الله عنهما غلامٌ يسمى سالمًا رضي الله عنه، وقد تبنَّاه أبو حذيفة رضي الله عنه في الجاهلية، وعند نسخ الحكم ونزول الآية الكريمة، هُرعت السيدة سهلة رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل عن حكم سالم، وهو بمثابة ابن لهما ويرعاهما، فكان حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرضعيه يحرم عليك. روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: ((أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت (تعني ابنة سهيل) النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة)). وقد تعرض القاضي عياض لدفع ما ذكر من المباشرة بأن سهلة رضي الله عنها، لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها، وقال النووي: وهذا حسن. إذًا؛ الحكم هنا أصبح معدومًا لزوال علته، أي حكم إرضاع الكبير انعدم لانعدام علة التبني، لأنه أصبح منسوخًا بعد نزول الناسخ، وآخر حالة كانت عند سهلة وسالم رضي الله عنهما. فالحكم موجود كلما وجدت العلة، ونفي العلة ينقض الحكم. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: الحكم يدور مع علته وسببه وجودًا وعدمًا؛ ولهذا إذا علق الشارع حكمًا بسبب أو علة، زال ذلك الحكم بزوالهما. والرضاعة – أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم – اجتمع الأئمة جميعًا على أن تكون في الحولين الأولين للمولود، لأن هذه المدة ينبت اللحم وينشز العظم، ولا خلاف في ذلك. ولا خلاف أيضًا بين الفقهاء في أن خمس رضعات فصاعدًا يحرمن، واختلفوا فيما دونها، فذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وأحمد في رواية عنه) وكثير من الصحابة والتابعين إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، وإن كان مصة واحدة، فالشرط في التحريم أن يصل اللبن إلى جوف الطفل مهما كان قدره، وذهب الشافعية والحنابلة في القول الصحيح عندهم إلى أن ما دون خمس رضعات لا يؤثر في التحريم، وكل من الأئمة رحمهم الله له دليله ودلالته. نسأل الله أن يفقهنا في ديننا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |