المترقب وترحيل المهام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         آبل تضيف مزايا جديدة إلى خرائطها مع iOS 27.. جولات جوية بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          تعرف على الجديد فى تطبيق الرسائل بنظام iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          آبل تجرى تحديثًا لأدوات الرقابة الأبوية فى نظام التشغيل iOS 27.. تعرف عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          الجديد فى تطبيق الملاحظات من أبل فى نظام iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          تعرف على الإصدار التجريبى الرابع من نظام أندرويد 17 qpr1 لهواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          نظام التشغيل iOS 27 يمنح تطبيق FaceTime ترقية كبيرة من خلال هذه الميزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          محادثات مخصصة بالدعوات.. يوتيوب يطلق خدمة مراسلة جديدة داخل التطبيق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          ويندوز 11 يتحول للأسرع والأقوى فى 2026.. تحديث يونيو يغلق مئات الثغرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          واتساب يتوقف عن دعم إصدارات iOS وiPadOS القديمة فى وقت لاحق هذا العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          جوجل تنهى أزمة خطيرة فى هواتف بيكسل 2026 بعد خلل تسبب فى توقف الأجهزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-07-2026, 11:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,486
الدولة : Egypt
افتراضي المترقب وترحيل المهام

المترقب وترحيل المهام

أبو عمير علاء بن عبدالرحمن أمين

الإنسان المترقب هو ذاك الذي كان يحلم بالترقي من حلم إلى حلم، ويُحدِّث نفسه أنه إذا انتقل من مرحلة الصِّبا إلى مرحلة الشباب سيبدأ مشروعه العلمي، ويسير في خططه المرسومة نحو طريق النبوغ والرسوخ.

فإذا ما وصل إلى مرحلة الشباب وعاين ما فيها من ضغوط الدراسة الجامعية وأبحاثها ومحاضراتها واختباراتها صار يُحدِّث نفسه: متي تنتهي هذه المرحلة وتبدأ مرحلة المهنة؟

حينها سأتفرغ لمشروعاتي العلمية التي على رأسها حفظ كتاب الله تبارك وتعالى.

وما أن تبدأ مرحلة المهنة إلا ويجد حديثًا آخر قد سطر في حياته ما يحول بينه وبين مشروعاته؛ إنه حديث الزواج وبناء الأسرة، فيؤجل ويسوِّف ويُرحِّل المهام إلى حين ينتهي من أمر الزواج الذي يحلم فيه بالاستقرار الباعث بروحانية تنفيذ الخطط والمشروعات العلمية.

ثم سريعًا على حين غفلة يجد نفسه قد انخرط في مسؤوليات الأسرة والأبناء ومتطلبات المهنة، حتى طوَّح به العمر إلى خارج موسم الإنتاج وإنجاز المشروعات، وصار يحدث نفسه في همس ويده تحمل رأسه بعدما اتَّكأ عليها بخدِّه:
ذهب وقت التحصيل والبناء "وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!"

هكذا أحرق المترقب عمره عبر آلية "ترحيل المهام".

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: الرَّجُل إِذَا حَضَرَتْ لَهُ فُرْصَةُ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ فَالْحَزْمُ كُلُّ الْحَزْمِ فِي انْتِهَازِهَا وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا، وَالْعَجْزُ فِي تَأْخِيرِهَا وَالتَّسْوِيفِ بِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَثِقْ بِقُدْرَتِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ أَسْبَابِ تَحْصِيلِهَا، فَإِنَّ الْعَزَائِمَ وَالْهِمَمَ سَرِيعَةُ الِانْتِقَاضِ، قَلَّمَا ثَبَتَتْ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُعَاقِبُ مَنْ فَتَحَ لَهُ بَابًا مِنَ الْخَيْرِ فَلَمْ يَنْتَهِزْهُ، بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَ قَلْبِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَلَا يُمْكِنُهُ بَعْدُ مِنْ إِرَادَتِهِ عُقُوبَةً لَهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ إِذَا دَعَاهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَلْبِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِجَابَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾[الأنفال: 24]، وَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَذَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [الأنعام: 110]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف: 5]، وَقَالَ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 115]، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ[1].

وقال أيضًا: قاعدة نافعة: العبد من حين استقرت قدمه فى هذا الدار فهو مسافر فيها إلى ربه، ومدة سفره هي عمره الذي كتب له، فالعمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار إلى ربه تعالى، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل لسفره: فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر. فالكيِّس الفَطِن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه فيهتم بقطعها سالمًا غانمًا، فإِذا قطعها جعل الأُخرى نصب عينيه، ولا يطول عليه الأمد فيقسو قلبه ويمتد أمله ويحضر بالتسويف والوعد والتأْخير والمطل، بل يعد عمره تلك المرحلة الواحدة فيجتهد في قطعها بخير ما بحضرته، فإنه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل وطوَّعت له نفسه الانقياد إلى التزوُّد، فإذا استقبل المرحلة الأخرى من عمره استقبلها كذلك فلا يزال هذا دأبه حتى يطوي مراحل عمره كلها فيحمد سعيه ويبتهج بما أَعده ليوم فاقته وحاجته، فإذا طلع صبح الآخرة وانقشع ظلام الدنيا، فحينئذٍ يحمد سراه وينجلي عنه كراه، فما أَحسن ما يستقبل يومه! وقد لاح صباحه واستبان فلاحه[2].

قال عبدالقادر ملا حويش: الإنسان إذا لم يمتع نفسه في هذه الدنيا بالعمل الصالح وهو قادر عليه فاته ذلك بالسقم والهرم والموت على حين غرة فيندم ولات حين مندم؛ لذلك يجب على العاقل ألَّا يضيع الفرص بالتسويف والتأني[3].

اعلم أيها المترقب أنك في كل لحظة تنفق من رصيدك الزمني.. فإما أن تشتري به علمًا وعملًا رابحًا، أو يذهب في الترقب والتفرج في صفقة خاسرة.

قال الله تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالفَرَاغُ"[4].

فلا يذهبن عمرك من غير فائدة، أو كما يقال: "سبهللا".

قال الإمام الشاطبي: [فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا] [5].

قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى أَحَدَكُمْ سَبَهْلَلًا لَا فِي عَمَلِ دُنْيَا وَلَا فِي عَمَلِ آخِرَةٍ[6].

قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْن مَسْعُودٍ: «إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ أَرَاهُ فَارِغًا، لَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ»[7].

أخي المترقب، يا من قتل وقته بالتسويف والمماطلة، وضيَّع وقته في وسائل التواصل الاجتماعي- زعموا- بنظرة في شات وتويته ومنشور.. أنا لك ناصح أمين، أحب لك الخير كما أحبه لنفسي، أنت تحتاج إلى سَلِّ سكين الهمة، وحمل سيف الجِدِّ لقتل شيطان الترقب، عليك بالتوقف سريعًا وتغيير نمط حياتك، لا بد من مراجعة كاملة شاملة لحساباتك وإنجازاتك وإخفاقاتك.

ولكن لا تطل زمن التأسُّف، بل توقف سريعًا من أجل أن تنهض سريعًا، وتذكر قول الله تعالى: ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الصافات: 99].

[1] زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 502)، مؤسسة الرسالة، بيروت.

[2] طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 185)، دار السلفية، القاهرة، مصر.

[3] بيان المعاني (4/ 70) عبدالقادر بن ملَّا حويش السيد محمود آل غازي العاني (المتوفى: 1398هـ) مطبعة الترقي – دمشق.

[4] صحيح البخاري (6412) دار طوق النجاة.

[5] متن الشاطبية في القراءات السبع "حرز الأماني ووجه التهاني" البيت (83).

[6] مجمع الأمثال لأبي الفضل الميداني (1/ 172) دار المعرفة - بيروت، لبنان.

[7] الزهد لوكيع (ص: 652) (ح 369) مكتبة الدار، المدينة المنورة.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.49 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]