|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الأخلاق بين الطبع والتطبع الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري وكما يكون الخُلقُ طبيعة، فإنه قد يكون كسبًا، بمعنى أن الإنسان كما يكون مطبوعًا على الخلق الحسن الجميل، فإنه أيضًا يُمكن أن يتخلَّق بالأخلاق الحسنة عن طريق الكسب والمرونة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: «إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة»، قال: يا رسول الله, أهما خلقان تخلَّقت بهما, أم جبَلني الله عليهما؟ قال: «بل جبلك الله عليهما»، فقال: الحمد لله الذي جبَلني على خلقين يحبهما ورسوله[1]. فهذا دليل على أن الأخلاق الحميدة الفاضلة تكون طبعًا وتكون تطبُّعًا, ولكن الطبع بلا شك أحسن من التطبُّع؛ لأن الخلق الحسن إذا كان طبيعيًّا صار سجيَّة للإنسان وطبيعة له, لا يحتاج في ممارسته إلى تكلُّف, ولا يحتاج في استدعائه إلى عناء ومشقة, ولكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء, ومن حُرِمَ هذا - أي حُرم الخلق عن سبيل الطبع - فإنه يُمكنه أن يناله عن سبيل التطبع, وذلك بالمرونة, (والحلم بالتحلُّم، والعلم بالتعلُّم)، فهذا دليلٌ على أن الأخلاق الحميدة الفاضلة تكون طبعًا وتكون تطبُّعًا, ولكن الطبع بلا شك أحسن من التطبُّع؛ لأن الخلق الحسن إذا كان طبيعيًّا صار سجيَّة للإنسان وطبيعة له. وليس على الإنسان إلا السعي في تغيير ما يراه مِن خُلق سيئ، وإعلاء الأخلاق الطيبة الحسنة، وأن يطلب من ربِّه دائمًا أن يَهديه لأحسن الأخلاق، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلواته بهذا الدعاء: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرِف عني سيئ الأخلاق، فإنه لا يصرف سيئ الأخلاق إلا أنت»[2]. فعلى الإنسان أن يسعى لإبقاء الطبع أو التطبُّع الحميد، ويحاول جاهدًا أن يتخلَّص من الطبع أو التطبُّع المذموم. [1] تقدم تخريجه صفحة 270. [2] صحيح أبي داود، برقم (738).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |