
01-07-2026, 06:45 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,979
الدولة :
|
|
دراسة شرعية ميدانية.. تداعيات قطع الأرحام والتباعد الأسري
دراسة شرعية ميدانية.. تداعيات قطع الأرحام والتباعد الأسري
إعداد: سالم الناشي - وائل سلامة - الشيخ ناظم المسباح: من أسباب قطيعة الرحم الجهل بالحكم الشرعي المتعلق بصلة الأرحام
- الشيخ محمد الحمود : أظهرت إجابات المشاركين إدراكًا واضحًا بأهمية صلة الرحم ومعرفةً بوجوبها وعظيم فضلها
- صِلة الأرحام فريضة شرعية عظيمة وقطيعتــها محــرمـــة وقد تواترت نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية في الحث على صلتها والترغيب فيها والتحذير الشديد من التفريط في حقوقها أو قطعها
- يُعد الجهل بفضل صِلة الأرحام وخطورة قطيعتها من أبرز أسباب التقصير في أداء حقوق الأقارب وضعف التواصل بينهم
- تُعد صِلة الأرحام من أجلِّ العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى وليست مجرد عادة اجتماعية أو تقليد أسري متوارث
- تتجلى حقيقة صِلة الأرحام عند الجفاء والقطيعة فالواصل ليس من يكافئ الإحسان بمثله وإنما من يصل أقاربه ابتغاء مرضاة الله تعالى ولو قابلوه بالهجر أو الإساءة
- تُسهم صِلة الأرحام في تعزيز تماسك الأسرة واستقرار المجتمع وترسيخ قيم المحبة والتكافل والتراحم بين الأقارب ما ينعكس إيجابًا على قوة المجتمع وترابطه
- تبرز أهمية دور العلماء والخطباء والدعاة ووسائل الإعلام في نشر الوعي بأهمية صِلة الأرحام والتحذير من آثار القطيعة السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع
- تُعد النزاعات المالية والخلافات على الميراث والشراكات غير المنضبطة بين الأقارب من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى قطع الأرحام واستمرار الخلافات الأسرية
- يمثل سوء الخلق أحد أهم أسباب تفكك العلاقات الأسرية؛ فالكِبر وسوء المعاملة وغياب الاحترام وكثرة اللوم والعتاب كلها عوامل تؤدي إلى النفور والتباعد بين الأقارب
- يسهم تعويد الأبناء على التواصل مع الأقارب وصلة أرحامهم منذ الصغر في ترسيخ هذه القيمة الإسلامية وتعزيز استمراريتها عبر الأجيال
- يعد الشح والبخل من أسباب القطيعة وكذلك النزاع على الأموال والميراث والانشغال المفرط بأمور الدنيا على حساب العلاقات الأسرية
- صلة الأرحام من أعظم أسباب تماسك الأسر واستقرار المجتمعات وانتشار روح المحبة والتكافل بين الناس
- يُعد التسامح والعفو من أهم الوسائل المحافظة على الروابط الأسرية فالأقارب غير معصومين من الخطأ واستمرار العلاقات الناجحة يتطلب التغافل عن الزلات وقبول الأعذار ومقابلة الإساءة بالإحسان
تُعدُّ صِلة الأرحام من أعظم القيم الاجتماعية التي دعا إليها الإسلام، وجعلها من الواجبات الشرعية التي تحفظ تماسك الأسرة واستقرار المجتمع؛ لما يترتب عليها من نشر المودة والتراحم والتكافل بين الأقارب، وقد أولى الشرع الحنيف هذا الأمر عنايةً كبيرة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، كما شدَّد في التحذير من قطيعتها، ورتَّب عليها الوعيد الشديد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- «لايدخل الجنة قاطع رحم»؛ لما تسببه من أضرار دينية ونفسية واجتماعية، ومع ما تشهده المجتمعات المعاصرة من تغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة، برزت ظاهرة قطع الأرحام بطريقة ملحوظة وتعددت أسبابها؛ من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي تسعى إلى تسليط الضوء على ظاهرة قطع الأرحام، وبيان أسبابها وآثارها على الفرد والأسرة والمجتمع، واستعراض السبل الكفيلة بالحد منها وتعزيز قيم الصلة والتراحم؛ حفاظًا على تماسك الأسرة المسلمة، وترسيخًا لمقومات الاستقرار والتكافل الاجتماعي. تعريف صِلة الرحم صلة الأرحام: هي الإحسان إلى الأقارب والقيام بحقوقهم، وإظهار المودة لهم، وتقديمهم في البرّ والإحسان والهدية والصدقة وسائر وجوه المعروف؛ لما بينهم من روابط القرابة التي أمر الشرع برعايتها وتعظيم شأنها، ويتأكد هذا المعنى مع القريب الذي يُظهر الجفاء أو الإساءة؛ إذ إن من كمال الصلة الإحسان إلى المسيء، رجاء تأليف قلبه وإزالة ما في نفسه من بغضاء أو نفور. والمعنى الجامع لصِلة الأرحام هو: إيصال ما أمكن من الخير إلى الأقارب، ودفع ما أمكن من الشر عنهم، وقيل: إن صِلة الرّحم هي ضد القطيعة، فما عُدَّ في العُرف صِلة كان صلة، وما عُدَّ قطيعةً كان قطيعة. تعريف الواصل الواصل حقيقةً ليس من يصل أقاربه مكافأةً لهم على إحسانهم إليه، وإنما هو الذي يصلهم ابتغاء مرضاة الله -تعالى-، سواء وصلوه أم هجروه، وأحسن إليهم سواء أحسنوا إليه أم أساؤوا؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها». حكم صِلة الأرحام صلة الأرحام واجبة شرعًا، وقطيعتها محرمة، وقد جاءت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة بالأمر بها والترغيب فيها، والتحذير من قطعها والتفريط في حقوقها؛ قال تعالى:{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»، غير إن الهجر قد يُشرع في بعض الأحوال الاستثنائية إذا وجدت مصلحة شرعية راجحة، كأن يكون القريب صاحب بدعة أو معصية ظاهرة، وكان في هجره زجر له أو حماية لدين الهاجر، أو دفع لمفسدة متوقعة، وفي هذه الحال لا يُعد الهجر المحقق للمصلحة الشرعية من القطيعة المحرمة. والأصل أن المسلم يجمع بين المحافظة على صِلة رَحِمه والقيام بواجب النصيحة والدعوة إلى الله. الأقارب الواجب صلتهم - اختلف أهل العلم في تحديد الأقارب الذين تجب صلتهم، والراجح أن الوجوب يتعلق بالأرحام المُحَرَّمَة من جهة النسب، وهم الأقارب الذين يحرم الزواج بينهم على التأبيد بسبب القرابة، كالأبوين والأجداد، والأبناء والأحفاد، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمّات، والأخوال والخالات، أما أولاد الأعمام والعمات، وأولاد الأخوال والخالات، فصلة الرّحم معهم مشروعة ومستحبة بلا شك، لكنها ليست في درجة الوجوب التي ثبتت للأرحام المحرمة، ويؤيد ذلك ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يُجمع بين المرأة وعمّتها، ولا بين المرأة وخالتها»، وهو دليل على قوة هذه القرابة ومزيد تأكد حقها، وهذا التقسيم من جهة التأصيل العلمي والفقهي، أما من جهة العمل والفضل؛ فإن المسلم مأمور بصلة جميع أقاربه والإحسان إليهم بحسب استطاعته، فكلما اتسعت دائرة البر والإحسان، كان ذلك أكمل في الخلق وأعظم في الأجر.
فضائل صِلة الأرحام من فضائل صِلة الرّحم ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله: «من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»، أي يُبارك له في عمره ورزقه، كما بيَّن - صلى الله عليه وسلم- حقيقة الواصل فقال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها؛ فالصلة الحقيقية تظهر عند الجفاء والقطيعة، لا عند تبادل المعروف فقط. ومن عظيم مكانة القرابة في الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أرشد إلى تقديمها في أبواب الإحسان والصدقة، فقد قال لأم المؤمنين ميمونة -رضي الله عنها- عندما أعتقت وليدةً لها: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك»، كما قال - صلى الله عليه وسلم- لزينب امرأة عبدالله بن مسعود -رضي الله عنهما- حين سألت عن الصدقة على زوجها وأيتام في حجرها: «لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة». كما جاءت صِلة الأرحام ضمن الأعمال العظيمة التي تُقرِّب إلى الجنَّة وتُباعد من النار؛ فعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال - صلى الله عليه وسلم-: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم»، كما أن الصدقة على ذوي الأرحام تمتاز بفضلٍ خاص؛ إذ تجمع بين أجر الصدقة وأجر الصلة؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثنتان: صدقة وصلة». ومن تأمل هذه النصوص أدرك أنَّ صِلة الأرحام ليست مجرد عادة اجتماعية أو علاقة إنسانية فحسب؛ بل هي عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه، وسبب لنيل رضوانه وبركته في الدنيا والآخرة، كما أنها من أعظم أسباب تماسك الأسر واستقرار المجتمعات وانتشار روح المحبة والتكافل بين الناس. كيفية صِلة الأرحام لم يحدد الشرع لصلة الرّحم طريقة معينة أو مقدارًا محددًا يلزم جميع الناس على حدٍّ سواء، بل ترك ذلك للأعراف الصحيحة والأحوال المختلفة، مراعيًا تفاوت الناس في قدراتهم وظروفهم واحتياجاتهم، فما دام المسلم لا يهجر أقاربه ولا يقطع التواصل معهم، ويحرص على صلتهم بما تيسر له من وسائل البر والإحسان، فإنه لا يُعد قاطعًا لرحمه. درجات متفاوتة وصلة الأرحام درجات متفاوتة؛ بعضها أكمل وأعظم أجرًا من بعض، وأدنى مراتبها ترك الهجر والمقاطعة، والمحافظة على التواصل بالكلام والسلام ونحوهما، وأعلاها ما كان مقرونًا ببذل المعروف والإحسان المتواصل. كما تختلف الصلة باختلاف القدرة والحاجة؛ فمنها ما يكون واجبًا، ومنها ما يكون مستحبا، فمن أدى بعض ما يقدر عليه من الصلة لم يُعد قاطعًا، وإن لم يبلغ أعلى درجاتها، كما أن من قصَّر فيما ينبغي له فعله لا يستحق وصف الواصل الكامل. وسائل متنوعة وتتحقق صِلة الأرحام بوسائل متنوعة، من أبرزها: - زيارة الأقارب، وتفقد أحوالهم، والسؤال عنهم، وتبادل الهدايا معهم، وإدخال السرور عليهم، والتصدق على محتاجهم، ومواساة فقيرهم، والتلطف مع غنيهم، واحترام كبيرهم، والرحمة بصغيرهم.
- كما تكون الصلة بحسن استقبالهم وإكرامهم، واستضافتهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، وعيادة مرضاهم، وإجابة دعوتهم، والدعاء لهم بظهر الغيب، وسلامة الصدر نحوهم، وإظهار المحبة والاهتمام بهم.
- ومن أعظم أنواع الصلة أيضًا دعوتهم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، وإعانتهم عند الحاجة، والوقوف إلى جانبهم في الشدائد، وبذل المال لهم عند الحاجة، ودفع الضرر عنهم، واستعمال طلاقة الوجه، ولين الكلام، وإفشاء السلام.
- وخلاصة الأمر أن صِلة الأرحام هي الإحسان إلى الأقارب بجميع السبل المشروعة، بحسب حال الواصل والموصول، وبما يحقق مقصود الشريعة من توثيق أواصر المحبة والتراحم والتكافل بين أفراد الأسرة والمجتمع.
التحذير من قطع الأرحام جاءت نصوص الكتاب والسُنَّة مؤكدةً حرمة قطع الأرحام، ومبينةً ما يترتب عليها من الوعيد الشديد والعقوبات الدنيوية والأخروية؛ لما فيها من الإفساد في الأرض، وتفكيك الروابط الأسرية، وإشاعة البغضاء بين الأقارب، فقد قال الله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (الرعد: 25)، وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يدخل الجنة قاطع»، قال سفيان في روايته: يعني قاطع رحم، وقال -سبحانه-: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (محمد)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله -تعالى- خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرّحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك»، ثم قال - صلى الله عليه وسلم-: «اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}، وفي رواية للبخاري -رحمه الله- أن الله -تعالى- قال للرحم: «من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته»، وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «الرّحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله». تعريف قطع الأرحام اختلف أهل العلم في تحديد معنى قطع الأرحام، إلا أن أقوالهم تدور حول معنى جامع، وهو ترك ما يجب للأقارب من الصلة والإحسان، أو معاملتهم بما ينافي ذلك من الهجر والإساءة بغير حق، وقد عدَّ كثير من العلماء قطع الأرحام من كبائر الذنوب؛ لما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسُنَّة، ومن هؤلاء الإمام المناوي -رحمه الله-، والإمام الذهبي -رحمه الله-؛ حيث عدَّ الذهبي هجر الأقارب وقطيعتهم من الكبائر في كتابه الكبائر، وعلى هذا، فإنَّ قطع الأرحام المحرمة ليست مجرد قلة الزيارة أو ضعف التواصل فحسب، وإنما تتحقق بما يُعد في العرف هجرًا وإعراضًا وإساءةً للأقارب، أو تركًا لما أوجبه الشرع من حقوقهم، بحسب درجة القرابة والحاجة والعرف السائد بين الناس. أسباب قطع الأرحام تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى قطع الأرحام وتفكك الروابط الأسرية، ومن أبرزها: - الجهل بفضل صِلة الأرحام وخطورة قطيعتها، وضعف التقوى والوازع الديني، والكبر والتعالي على الأقارب، والانقطاع الطويل الذي يُورث الجفوة والوحشة، وكثرة العتاب واللوم، والتكلف الزائد في المناسبات والزيارات، وقلة الاهتمام بأحوال الأقارب وشؤونهم.
- كما يُعد الشح والبخل من أسباب القطيعة، وكذلك النزاع على الأموال والميراث، والشراكات المالية بين الأقارب إذا لم تُبنَ على الوضوح والعدل، والانشغال المفرط بأمور الدنيا على حساب العلاقات الأسرية، وما ينشأ أحيانًا من خلافات بسبب الطلاق والمصاهرة.
- ومن الأسباب كذلك: بُعد المسافات، والتكاسل عن الزيارة والتواصل، وقلة الصبر على ما قد يصدر من الأقارب من أخطاء أو تقصير، وإهمال دعوتهم في المناسبات والولائم، والحسد وسوء الظن، والإصغاء إلى الوشاة والنمامين، وكثرة المزاح الجارح، وسوء الخلق، إضافة إلى غير ذلك من الأسباب التي تُضعف أواصر المودة وتُفضي إلى التباعد والتقاطع بين الأقارب.
البدر: آثار حميدة وعوائد مباركة قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: صلة الرحم لها من الآثار الحميدة والعوائد المباركة والخيرات العميمة في الدنيا والآخرة ما لا يُعَدُّ ولا يُحصى ؛ فصِلَتُها -معاشر المؤمنين- سببٌ لسعة الرزق وكثرته ، وراحة القلب وطمأنينته ، وزيادة العمر وبركته ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»، والقطيعة -وهي ضد الصلة- شؤمٌ كلها ، ومضرةٌ كلها، وعواقبها على القاطع وخيمة في الدنيا والآخرة ؛ فهي موجبةٌ للخسران، ومعقِبةٌ للحرمان في الدنيا والآخرة . ذوو الرّحم ليسوا معصومين من الأمور المهمة أن نعلم ذوي الرّحم غيرُ معصومين، يتعرّضون للزّلَل، ويقَعون في الخَلل، وتصدُر منهم الهَفوة، ويقَعون في الكبيرة، فإن بَدَر منهم شيءٌ من ذلك فالزَم جانبَ العفوِ معهم؛ فإنَّ العفوَ من شِيَم المحسنين، وما زادَ الله عبدًا بعفو إلاّ عِزًّا، وقابِل إساءَتهم بالإحسان، واقبل عُذرَهم إذا أخطؤوا، ولقد فعل إخوة يوسفَ مع يوسفَ ما فعلوا، وعندما اعتذروا قبِل عذرهم وصفَح عنهم الصفحَ الجميل، ولم يوبِّخهم، بل دعا لهم وسأل الله المغفرةَ لهم، قال: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرحِمِينَ}( يوسف: 92). العثيمين: عبادة لا تقوم على المعاملة بالمثل قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: من المؤسف أن كثيرًا من المسلمين قصَّروا في أداء حقوق الوالدين والأرحام، وتركوا صلتهم بحجة أن أقاربهم لا يصلونهم، وهذه حجة غير مقبولة شرعًا؛ لأن الصلة الحقيقية ليست مبنية على المعاملة بالمثل، وإنما هي طاعة لله -تعالى- وابتغاء لمرضاته. وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعت رحمه وصلها» رواه البخاري. فالواصل حقًا هو من يحافظ على صلة رحمه ويحسن إليهم ولو قصروا في حقه أو قطعوه. ابن باز: أحسن إليهم وإن أساؤوا إليك سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- عن حكم قطيعة الرحم بسبب الشحناء والعداوة، فأكد أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، مستدلًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، وبيَّن أن الواجب على المسلم أن يصل رحمه ويحسن إليهم وإن أساؤوا إليه، وأن يسعى إلى معالجة أسباب الشحناء بالحكمة والرفق والاستعانة بأهل الخير والإصلاح، وألا يستمر في القطيعة بسبب الخلافات الشخصية، وبين أن الهجر قد يُشرع في حالات خاصة تتعلق بالبدع أو المعاصي الظاهرة إذا ترتبت عليه مصلحة شرعية، أما الشحناء الدنيوية فلا تسوغ قطيعة الرحم، بل الواجب السعي إلى إزالة أسبابها وإحلال المودة والصلة محلها. الخضير: قطع الأرحام من كبائر الذنوب سُئل فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير -حفظه الله- عن حكم التسبب في قطيعة الأرحام، فأكد أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب وعظائم الآثام، وقد توعَّد الله أصحابها باللعن في قوله -تعالى-: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ» (محمد). وبيَّن أن المتسبب في القطيعة شريكٌ للقاطع في الإثم؛ لأن التسبب في المعصية له حكم المشاركة فيها، ما يوجب على الطرفين المبادرة إلى التوبة، والسعي الجاد إلى إصلاح ما أفسدته القطيعة وإعادة روابط المودة والصلة بين الأقارب. خلاصة فقه صِلة الأرحام صلةُ الأرحام من الفرائض العظيمة التي أوجبها الله -تعالى- على عباده، والمقصود بها الإحسان إلى الأقارب ورعايتهم بحسب القدرة والحال، وتتحقق بالزيارة، والسؤال عن الأحوال، وبذل المال، والكلمة الطيبة، وقضاء الحاجات، ومواساتهم عند الشدائد، والصفح عن الزلات، والتغاضي عن الهفوات، ولأهمية صِلة الرّحم حثَّت الشريعة على تعلُّم الأنساب ومعرفتها، مع نهيها عن التفاخر بها؛ لأن المقصود من معرفتها تحقيق مصلحةٍ شرعية عظيمة، وهي وصل الأقارب وأداء حقوقهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «تعلَّموا من أنسابِكم ما تصِلونَ أرحامَكم فإنَّ صِلة الرّحم منسأة في الأثرِ مثراةٌ للمالِ»، وخلاصة الأمر أن صِلة الرّحم ليست مجرد زيارة عابرة، بل هي منهجٌ متكامل يقوم على الإحسان، وبذل المعروف، وحفظ المودة، وتقوية أواصر الأسرة، تحقيقًا لأمر الله -تعالى-، ونيلًا لبركة العمر وسعة الرزق، وحفظًا للمجتمع من أسباب الفرقة والتفكك. - توصي الدراسة بتعزيز الوعي بأهمية صِلة الرّحم والمحافظة على العلاقات الأسرية، وتطوير مبادرات اجتماعية وإرشادية تسهم في الحد من حالات الانقطاع بين الأقارب وتعزيز الترابط الأسري.
- توصي النتائج بتشجيع المبادرات والأنشطة الأسرية والاجتماعية التي تعزز التواصل المستمر بين الأقارب، لما لذلك من دور في تقوية الروابط الأسرية وزيادة التماسك الاجتماعي
- توصي الدراسة بتعزيز الوعي الشرعي والاجتماعي بأهمية معالجة الخلافات المالية بين الأقارب بالعدل والشفافية، واللجوء إلى الحوار والإصلاح والتحكيم الشرعي عند نشوب النزاعات
- توصي الدراسة بتعزيز البرامج التوعوية والتربوية التي تشجع على صِلة الأرحام، وإبراز آثارها الإيجابية في تقوية العلاقات الأسرية
- توصي الدراسة بتعزيز البرامج التوعوية والتربوية التي تنمي قيم التسامح والعفو والحوار البنّاء بين أفراد الأسرة، وتشجع على تجاوز الخلافات
- توصي الدراسة بالعمل على جعْل وسائل التواصل الحديثة وسيلة داعمة لا بديلة عن التواصل المباشر، من خلال تشجيع المبادرات الأسرية
- توصي الدراسة بتعزيز ثقافة الحوار والتسامح وتحمل المسؤولية المشتركة بين الأقارب <تعزيز برامج التوعية الأسرية ومهارات إدارة الخلافات وحل النزاعات داخل الأسرة، مع تفعيل دور المصلحين والأقارب
دراسة ميدانية عن قطع الأرحام أجرت مجلة الفرقان دراسة ميدانية للتعرف على واقع ظاهرة قطيعة الأرحام ومستوى الوعي المجتمعي بأسبابها وآثارها وسبل علاجها؛ حيث وُزِّعت استبانة مكوَّنة من (17 سؤالًا) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك في الإجابة (310) مشاركين؛ بلغ الذكور منهم نسبة (43 %)، مقابل (57 %) من الإناث. وفيما يتعلق بالحالة الاجتماعية فقد بلغ نسبة المتزوجين المشاركين: 89 %، وغير المتزوجين: 11 %، وأما الفئات العمرية فقد بلغت نسبة المشاركين ممن تقل أعمارهم عن: (20 عامًا) (2 %)، بينما بلغت نسصبة المشاركين من الفئة العمرية بين: (20-39) عامًا (17 %)، في حين استحوذت الفئة العمرية التي تزيد على أربعين عامًا على النسبة الأكبر من المشاركين بواقع: (81 %). أما من حيث المستوى التعليمي، فقد جاءت النسبة الأعلى من المشاركين من خريجي الجامعة بنسبة: (46 %)، تلاهم حملة الدراسات العليا بنسبة: (15 %)، ثم حملة الشهادات الثانوية والدبلوم بنسبة: (39 %)، وهو ما يعكس تنوعًا علميًّا ومعرفيًّا في عينة الدراسة، ويُضفي على نتائجها قدرًا من الموثوقية والاتزان في تمثيل الوعي المجتمعي تجاه قطيعة الأرحام. منهجية العمل اعتمدت هذه الدراسة الميدانية على المنهج الوصفي التحليلي؛ بهدف التعرف إلى واقع ظاهرة قطيعة الأرحام ومستوى الوعي المجتمعي بأسبابها وآثارها وسبل الحد منها، وذلك وفق الإجراءات الآتية: - أعدت استبانة علمية مكوَّنة من (17) سؤالًا، تناولت أبرز الجوانب المرتبطة بظاهرة قطيعة الأرحام، ومستوى الوعي الشرعي والاجتماعي بأسبابها وآثارها على الفرد والأسرة والمجتمع.
- عُرضت الاستبانة على عدد من المختصين والمهتمين؛ للتأكد من سلامة صياغتها وملاءمة أسئلتها وتحقيقها للأهداف المرجوة منها.
- نُشرت الاستبانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستهدفت عيِّنة عشوائية من المشاركين داخل دولة الكويت وخارجها؛ بما يسهم في توفير مؤشرات متنوعة حول موضوع الدراسة.
- التزمت مجلة الفرقان بالحياد والموضوعية في جمع البيانات وتحليلها وعرض نتائجها، بما يضمن دقة النتائج ومصداقيتها.
- جرى تحليل البيانات واستخلاص مجموعة من النتائج والتوصيات التي تسهم في تعزيز الوعي الشرعي والأخلاقي بأهمية صلة الرحم، والتحذير من آثار القطيعة السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع.
تحليل أسئلة الاستبانة 1- هل تعلم أن صِلة الرّحم من أعظم الواجبات الشرعية؟ - تشير نتائج الاستبانة إلى ارتفاع مستوى الوعي لدى أفراد العينة بأهمية صِلة الأرحام بوصفها من أعظم الواجبات الشرعية؛ حيث بلغت نسبة من أجابوا بـ(نعم) 98% من إجمالي 312 مشاركًا، في حين كانت نسبة من أجابوا بـ(إلى حد ما) 2%، ولم تُسجل نسبة تُذكر لعدم المعرفة، وتدل هذه النتائج على رسوخ الإدراك الشرعي لمكانة صِلة الرّحم لدى أفراد العينة.
- التوصية: توصي الدراسة بالعمل على تحويل هذا الوعي المرتفع إلى سلوك عملي مستدام، من خلال البرامج التوعوية والتربوية التي تعزز تطبيق صِلة الأرحام في الواقع، مع التركيز على معالجة العوائق التي قد تحول دون ممارستها، وتعزيز المبادرات الأسرية والاجتماعية الداعمة لها، مع التأكيد على أهمية أن صلة الأرحام من أعظم الواجبات الشرعية. 2- هل تعلم أن قطيعة الرّحم من كبائر الذنوب؟ - تُظهر نتائج الاستبانة أن غالبية أفراد العينة يدركون أن قطع الأرحام من كبائر الذنوب؛ حيث بلغت نسبة الذين أجابوا بـ(نعم) 94% من إجمالي 312 مشاركًا، مقابل 6% أجابوا بـ(لا)، وتعكس هذه النتائج مستوى مرتفعًا من الوعي الشرعي بخطورة قطيعة الرّحم وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز البرامج التوعوية والتربوية التي تُبيّن الأحكام الشرعية والآثار الاجتماعية المترتبة على قطيعة الرحم، مع التركيز على الفئة التي ما زال لديها قصور في الوعي، وتحفيز المبادرات الأسرية والمجتمعية التي تسهم في ترسيخ ثقافة الصلة والإصلاح بين الأقارب. 3- برأيك، هل قطع الأرحام يؤثر على تماسك الأسرة؟ - تشير نتائج الاستبانة إلى وجود اتفاق شبه تام بين أفراد العينة على أن قطع الأرحام يؤثر سلبًا في تماسك الأسرة؛ حيث بلغت نسبة الذين أجابوا بـ(نعم) 94%، فيما رأى 6% أن تأثيره يكون إلى حدٍّ ما، بينما كانت نسبة من لا يرون وجود تأثير تُعد ضئيلة جدا. وتعكس هذه النتائج إدراكًا مجتمعيا مرتفعًا للعلاقة الوثيقة بين صِلة الرّحم واستقرار الأسرة وتعزيز الترابط بين أفرادها.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز البرامج الأسرية والتوعوية التي تُبرز دور صِلة الأرحام في حفظ التماسك الأسري والحد من النزاعات العائلية، مع تشجيع المبادرات الاجتماعية الهادفة إلى الإصلاح بين الأقارب وترسيخ ثقافة التواصل والتراحم داخل الأسرة الممتدة مع تعزيز دور التسامح مع أفراد الأسرة لحس الشريعة على هذا الأمر. 4- ما السبب الرئيس في قطيعة الرحم؟ - تُظهر نتائج الاستبانة أن تصرفات الطرف الآخر تُعد السبب الرئيس في حدوث قطيعة الأرحام من وجهة نظر أفراد العينة؛ حيث اختارها 53% من المشاركين، تلتها تدخلات طرف ثالث بنسبة 32%، بينما رأى 15% أن السبب يعود إلى تصرفاتهم الشخصية. وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية المشاركين يميلون إلى إرجاع أسباب القطيعة إلى عوامل خارجية أكثر من إرجاعها إلى ذواتهم، ما يعكس أهمية معالجة الخلافات وسوء الفهم والتأثيرات الخارجية في العلاقات الأسرية.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز الحوار وتحمل المسؤولية بين الأقارب، مع تفعيل البرامج الأسرية التي تُعنى بإدارة الخلافات، والحد من التدخلات السلبية للأطراف الخارجية، بما يسهم في الحفاظ على الروابط الأسرية وتقوية صِلة الأرحام. 5- من وجهة نظرك، من الأولى بالمبادرة في إعادة صِلة الأرحام؟ - تُظهر نتائج الاستبانة أن غالبية أفراد العينة 71% يرون أن المبادرة بإعادة صِلة الأرحام ينبغي أن تبدأ من الشخص نفسه، بينما يرى 18% أن للأقارب دورًا في المبادرة والإصلاح، في حين اعتبر 11% أن الطرف الآخر هو الأولى بالمبادرة، وتعكس هذه النتائج ارتفاع مستوى الشعور بالمسؤولية الفردية تجاه إصلاح العلاقات الأسرية، وإدراك أهمية المبادرة الذاتية في إنهاء القطيعة وإعادة الروابط الأسرية.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز ثقافة المبادرة والتسامح بين الأقارب من خلال البرامج التربوية والتوعوية التي تُرسخ قيمة البدء بالصلح وعدم انتظار الطرف الآخر، مع تشجيع الأقارب ووجهاء الأسرة على القيام بدورهم في الإصلاح وتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين. 6- كثير من الناس يجهلون الآثار السلبية لقطيعة الرحم. - تشير نتائج الاستبانة إلى أن غالبية أفراد العينة يوافقون على أن كثيرًا من الناس يجهلون الآثار السلبية المترتبة على قطيعة الأرحام؛ حيث بلغت نسبة الموافقين 67%، فيما أجاب 29% بـ(إلى حد ما)، بينما كانت نسبة غير الموافقين منخفضة ولم تتجاوز 4% تقريبًا. وتعكس هذه النتائج وجود قناعة واسعة بأن ضعف الوعي بآثار قطيعة الرّحم يمثل أحد العوامل المؤثرة في استمرار هذه الظاهرة.
- التوصية: توصي الدراسة بتكثيف البرامج التوعوية والإعلامية والتربوية التي تُبرز الآثار الدينية والاجتماعية والنفسية المترتبة على قطيعة الأرحام، مع توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والخطب والمحاضرات والأنشطة الأسرية لنشر الوعي وتعزيز ثقافة صِلة الرّحم والمحافظة عليها. 7- أسهمت وسائل التواصل الحديثة في تقوية صِلة الرحم. - تُظهر نتائج الاستبانة تباينًا في آراء المشاركين حول إسهام وسائل التواصل الحديثة في تقوية صِلة الأرحام؛ إذ بلغت نسبة الذين أجابوا بـ(إلى حد ما) 39%، تلتها نسبة غير الموافقين 34%، ثم الموافقون 27%، وتشير هذه النتائج إلى أن أفراد العينة لا يتفقون اتفاقا قاطعا على فاعلية وسائل التواصل الحديثة في تعزيز صِلة الرحم، ما يعكس تفاوتًا في تقييم أثرها بين الإسهام الإيجابي والاكتفاء بالتواصل الشكلي.
- التوصية: توصي الدراسة بالعمل على جعْل وسائل التواصل الحديثة وسيلة داعمة لا بديلة عن التواصل المباشر، من خلال تشجيع المبادرات الأسرية التي تجمع بين التواصل الإلكتروني والزيارات الفعلية واللقاءات العائلية، بما يسهم في تعزيز الروابط الأسرية وتحقيق المقاصد الحقيقية لصلة الأرحام. 8- ضعف الوازع الديني من أسباب قطيعة الرحم. - تشير نتائج الاستبانة إلى وجود اتفاق واسع بين أفراد العينة على أن ضعف الوازع الديني يُعد من الأسباب الرئيسة المؤدية إلى قطيعة الأرحام؛ حيث بلغت نسبة الموافقين 86%، فيما أجاب 12% بـ(إلى حد ما)، بينما كانت نسبة غير الموافقين محدودة جدا ولم تتجاوز 2% تقريبًا، وتعكس هذه النتائج إدراكًا مرتفعًا لأهمية القيم الدينية في تعزيز صِلة الأرحام والحد من مظاهر القطيعة والتفكك الأسري.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز البرامج الإيمانية والتربوية التي تُرسخ مكانة صِلة الرّحم في الإسلام، وتُبرز فضائلها وآثارها الإيجابية، مع التركيز على تنمية الوازع الديني لدى أفراد المجتمع من خلال الخطب والدروس والبرامج الأسرية والإعلامية، بما يسهم في الحد من أسباب القطيعة وتعزيز الترابط الأسري والمجتمعي. 9- الخلافات المادية من أسباب قطع الأرحام. - تشير نتائج الرسم البياني إلى أن أكثر من نصف أفراد العينة (57%) يوافقون على أن الخلافات المادية تُعد من أسباب قطع الأرحام، بينما يرى (34%) أنها تُسهم في ذلك إلى حدٍّ ما، في حين عارض هذه الفكرة (9%) فقط، مع نسبة ضئيلة جدا (1%) لاختيار آخر. وتُظهر هذه النتائج وجود إدراك واسع لدى أفراد العينة للدور السلبي الذي قد تؤديه النزاعات المالية والخلافات المتعلقة بالميراث أو الديون أو الشراكات في إضعاف العلاقات الأسرية وقطع أواصر الرحم.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز الوعي الشرعي والاجتماعي بأهمية معالجة الخلافات المالية بين الأقارب بالعدل والشفافية، واللجوء إلى الحوار والإصلاح والتحكيم الشرعي عند نشوب النزاعات، مع التأكيد على ضرورة عدم السماح للمصالح المادية بأن تكون سببًا في قطع صِلة الرّحم أو إفساد الروابط الأسرية. 10- قطع الأرحام يؤدي إلى ضعف العلاقات الأسرية. - تشير نتائج الاستبانة إلى اتفاق شبه إجماعي بين أفراد العينة على أن قطيعة الأرحام تؤدي إلى ضعف العلاقات الأسرية؛ حيث بلغت نسبة الموافقين 96% من إجمالي المشاركين، في حين أجاب 4% بـ(إلى حد ما)، ولم تُسجل نسبة تُذكر لغير الموافقين. وتؤكد هذه النتائج الإدراك المجتمعي المرتفع للدور المحوري الذي تؤديه صِلة الأرحام في تعزيز التماسك الأسري والمحافظة على استقرار العلاقات بين أفراد الأسرة.
- التوصية: توصي الدراسة بتعزيز المبادرات والبرامج الأسرية التي تشجع على صِلة الأرحام والمحافظة عليها، مع نشر الوعي بالآثار السلبية المترتبة على القطيعة، لما لذلك من أثر مباشر في تقوية الروابط الأسرية، وترسيخ قيم المودة والتراحم والتكافل داخل المجتمع.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|