وقفات تربوية من بيت النبوة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدعوة إلى الله وفضلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كبار السن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          شهر صفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خريف المتاع وفجر اليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حراسة الأفراح من المنكرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          {الله لطيف بعباده} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-07-2026, 06:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,441
الدولة : Egypt
افتراضي وقفات تربوية من بيت النبوة

وقفات تربوية من بيت النبوة


الشيخ: مصطفى العصفوري
عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد؛ فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع، وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب».
إن هذا الموقف النبوي العابر في ظاهره، يحمل بين طياته دروسًا أسرية وتربوية عظيمة، تكشف جانبًا من حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الخلافات الزوجية، وتقدم نموذجًا عمليا للأسرة المسلمة في التعامل مع المشكلات الطارئة، وبيان ذلك في النقاط التالية:
أولاً: ستر الخلافات وعدم تضخيمها
أول ما يلفت النظر أن فاطمة -رضي الله عنها- لم تُشغل والدها - صلى الله عليه وسلم - بتفاصيل الخلاف الذي وقع بينها وبين زوجها، ولم تذكر ما يسيء إليه أو ينتقص من قدره، بل أجملت الأمر بقولها: «كان بيني وبينه شيء»، إنها كلمة قليلة المبنى عظيمة المعنى، تدل على ستر الزوج، وحفظ أسرار الحياة الزوجية، وعدم نقل تفاصيل الخلافات إلى الآخرين مهما كانت مكانتهم وقربهم.
ثانيًا: الحكمة في احتواء الغضب
كما أن عليًا - رضي الله عنه - لم يصر على الجدال مع زوجته أو يوسع دائرة الخلاف، وإنما آثر الابتعاد مؤقتًا حتى تهدأ النفوس وتسكن المشاعر، فخرج إلى المسجد، وهو تصرف يدل على الحكمة وضبط النفس، فكم من مشكلة صغيرة تضخمت؛ بسبب استمرار النقاش وقت الغضب، وكم من خلاف انتهى عندما أُعطي الوقت الكافي لعودة الهدوء والتفكير الرشيد، وقد وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: « إذا غَضِبَ أحدُكم فلْيسكتْ».
ثالثًا: دور الوالد الحكيم في الإصلاح
ومن أعظم ما يُستفاد من هذا الموقف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتدخل في تفاصيل الخلاف، ولم يسأل: من المخطئ؟ ومن المصيب؟ ولم يوجه اللوم إلى أحد الطرفين، بل توجه مباشرة إلى احتواء الموقف وإطفاء نار الخلاف؛ فبحث عن علي - رضي الله عنه -، ثم ذهب إليه بنفسه، وجلس بجواره، ومسح التراب عنه بيده الشريفة، وخاطبه بأحب كُنية إليه: «أبا تراب»، لقد كان هذا التصرف النبوي دعمًا نفسيًا ومعنويًا لعليّ - رضي الله عنه -، وإشعارًا له بمكانته وقدره، كما إنه يحمل رسالة ضمنية بأن العلاقة الزوجية أكبر من خلاف عابر، وأن الزوج ينبغي أن يبقى محل الاحترام والتقدير.
رابعًا: الاحترام المتبادل أساس الاستقرار
ويظهر في هذا الموقف مقدار الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة الواحدة؛ فالزوجة تحفظ حق زوجها، والزوج يبتعد عن مواطن التصعيد، والوالد الحكيم يسعى للإصلاح دون أن يؤجج الخلاف أو ينحاز لطرف على حساب آخر، ومن هنا تستقر البيوت، وتدوم المودة، وتبقى جسور المحبة قائمة رغم ما يعرض للحياة من مواقف واختلافات.
خامسًا: ما لم يذكره التاريخ
واللافت أن كتب السيرة والحديث لم تنقل لنا ماذا جرى بعد ذلك الخلاف، ولا كيف انتهى، وكأن المشكلة ذابت وانتهت بمجرد هذا الاحتواء النبوي الحكيم. لقد توقف قلم التاريخ عن متابعة تفاصيلها؛ لأنها لم تعد تستحق الذكر، بعد أن عادت النفوس إلى صفائها، وعادت المودة إلى مجراها الفطري، وهنا تكمن العبرة؛ فليست كل مشكلة تحتاج إلى تضخيم، وليست كل زلة تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة، بل إن كثيرًا من الخلافات تموت إذا أُحسن التعامل معها، وتختفي إذا قوبلت بالحكمة والرفق وحسن الظن.
استلهام الهدي النبوي العظيم
ما أحوج بيوت المسلمين اليوم إلى استلهام هذا الهدي النبوي العظيم: سترٌ للخلافات، وحفظٌ للأسرار، وتجنبٌ لتأجيج المشكلات، وسعيٌ صادق إلى الإصلاح، واحترامٌ متبادل بين الزوجين وأهلهما! فإذا ساد هذا الخلق النبيل عادت السكينة إلى البيوت، وحلَّت المودة محل الخصومة، وأصبحت المشكلات العابرة مجرد ذكريات لا تكاد تُذكر، كما حدث في بيت عليّ وفاطمة -رضي الله عنهما-.


اعداد: المحرر التربوي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.17 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]