مفاهيم زوجية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من أعلام أئمة الهدي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 26 )           »          مفاهيم زوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 187 )           »          "التخبيب".. وسحر التفريق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          8 خطوات للتعامل مع الزوج غير المستقر عاطفياً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          حتى لا يجف نبع العطاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          فيزياء القرآن: سر الأمانة وهندسة الـروح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          قراءة نفسية وبلاغية في مشهد يونس وكعب والشاب الحالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          «فالله خيرٌ حافظاً».. وقفة لغوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-06-2026, 11:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. القوامة

د. يحيى عثمان




تناولنا في الحلقات السابقة: إخلاص النية لله في زواجي، هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
ونبدأ في هذه الحلقة بتناول بعض المفاهيم الزوجية ومع أول هذه المفاهيم، وهو:
القوامة
إن الزواج في الإسلام ميثاق غليظ، وقد حدد الشارع الحكيم ضوابطه، حتى تسير سفينة الأسرة المسلمة بعيدة عن أهواء النفس وغواية الشيطان، وكلف الرجل بالقوامة {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهم} (النساء: 34). يقول علماء اللغة: "قام بالأمر" يقوم" به "قياماً" فهو "قوام".
ومن واقع ما يأتي إلينا من استشارات نرى أن الفهم الخاطئ لدى بعض الرجال لمفهوم القوامة يسبب العديد من المشكلات؛ فقد تكون شكوى الزوج -الذي وصل به الأمر إلى حافة الطلاق- أن "زوجتي لا تطيعني! أليس لي عليها حق القوامة؟"، عندما أسمع ذلك أعلم أن هذا الزوج فشل في أن يسوس حياته الزوجية وأنه لا يعلم من أمر حقوق وواجبات الحياة الزوجية غير أن يأمر فيطاع، وهذا هو فهمه القاصر للقوامة.
إن قوامة الرجل تكليف وليس تشريفا؛ فهو القائم والمسؤول عن زوجته من حيث حمايتها ورعايتها وتوفير أسباب الحياة الكريمة لها من مسكن وملبس وخادم وكل الأسباب المادية لمتطلبات الحياة طبقا لقدرته المالية، بالإضافة إلى الرعاية المعنوية من حب وحنان وعلاقة حميمية وتقدير واحترام وحسن العشرة بصفة عامة، {وعاشروهن بالمعروف}.
ومن القوامة ألا يضع الزوج زوجته في عوز، بل عليه أن يتلمس احتياجاتها ويلبي قبل أن تطلب، لأن الحياء قد يمنعها من المطالبة بحقها، خاصة ما يتعلق بالعاطفة والعلاقة الحميمية.
إن قوامة الزوج لا تعني أن يكون السيد الآمر الناهي المطاع، ويكون نسخاً من الدكتاتورية والاستبداد الذي دمر الأمة من مستوى الحاكم المستبد إلى مستوى الزوج.
فالقوامة بهذا المعنى ليست انتقاصاً من الزوجة، كما أنها ليست بسبب الجنس، فلم يقل المولى عز وجل: "الذكور قوامون"، بل قال: "الرجال"، لأن الأصل المساواة بين الجنسين إلا في أدوار الحياة {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} (النحل: 97)، وقد أشاد المولى بزوجة فرعون مصر وملكة سبأ، ومريم ابنة عمران.
من أسباب الفهم الخاطئ للقوامة:
تغليب الموروث البيئي على المقاصد الشرعية للأحكام:
سادت في عصور ما قبل الإسلام فكرة دونية الأنثى وعلو مكانة الذكر، ولم يقتصر ذلك على الجزيرة العربية بل إنه كان أسوأ منه في كل المعمورة، حتى القرن الحادي والعشرون لم يسلم من بعض أشكال التمييز ضد المرأة، وحتى يبرر الزوج استبداده يبرر ظلمه بتفسيره الخاطئ لآية القوامة.
عدم التدبر:
إن تدبر الآيات الكريمة التي تناولت الأنثى والذكر تبين أن الأصل المساواة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق لرجال"، وعندما بين المولى عز وجل لآدم وزوجه عداوة إبليس لهما وحذرهما من أن يخرجهما من الجنة، خص آدم بالقول "فتشقى"، ولم يقل فتشقيا، لأنه هو المسؤول عن زوجه بقوامته عليها، {فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} (طه: 117)، فإن قام بحق قوامته وجبت طاعته.
عدم اتباع الهدي النبوي:
لنا في سول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، لقد كان هينا لينا رفيقا بأهله، وكيف كان حلمه على سيدتنا عائشة رضوان الله عليها حينما كسرت الصفحة التي أرسلتها سيدتنا صفية أمام ضيوفه؟ جلس يجمع ما وقع من الطعام ويقول "غارت أمكم"؛ فعلى كل زوج أن يدرس ويتعلم من سيرته العطرة كيف كان زوجاً.
مقومات قوامة الرجل:
إن الأصل أن تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة على الفضل قبل العدل، وعلى الحوار والتفاهم وليس الأمر والنهي، وفي الوقت ذاته يجب ألا تتحول القوامة إلى نوع من ممارسة السلطة المطلقة، {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.
ولعل من أهم واجبات قوامة الزوج لزوجته دعوتها لطاعة الله وتيسير معرفة دينها مهتديا بالتوجيه الإلهي {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125)، وكم أتعجب من زوج لم يهتم بإلزام زوجته باللباس الشرعي، ثم يثير مشكلة أنها لم تطعه في أمر دنيوي مثل ترتيب المنزل أو إعداد طعام يحبه!
إن حق طاعة الزوج مرتبط بقيامه بحق زوجته في قوامته، وقد أفتى العلماء بأن الزوج الذي قصّر في نفقات زوجته رغم قدرته تسقط قوامته عليها، فمن المؤكد أن القوامة ليست فقط نفقة مادية بل هي منظومة شاملة ومتكاملة من المتطلبات المادية والمعنوية تكفل للزوجة حياة كريمة.
وأود التركيز على المتطلبات المعنوية التي تدخل ضمن قوامة الزوج، وعليه تلبيتها:
الحياة في معية الله:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول"، "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ،.."، "فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لكَ مِن أَنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ"، "خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهلي"، لذا فمن أولى أولويات القوامة أن يأخذ الزوج بيد زوجته إلى رحاب الله ويكون عونا لها على طاعته، فيحييا في معية الله.
الأمان النفسي:
إن شعور الزوجة بالأمان النفسي في حياتها الزوجية يعد من النعم الجليلة التي تحسبها الزوجة لزوجها، إن وفقه الله لها؛ فمعيشة الزوجة في مثلث التهديد والصراخ والتأنيب يحطمها نفسيا ويجعلها تتوجس من زوجها؛ لذا فإن من مقتضيات القوامة حرص الزوج على احتواء زوجته وإشعارها بالأمان النفسي في رحابه من خلال حسن الخلق وغض الطرف عن الهفوات والعفو عن الزلات، ويكون الهدف من أي معالجة لخطئها، هو ما هي الدروس المستفادة، وليس الانتقام.
الارتواء العاطفي والحميمي:
يعتبر الارتواء العاطفي والحميمي من خصائص العلاقة الزوجية، ورغم قيمة وأهمية باقي مقومات القوامة التي يمكن أن يكفلها للزوجة والدها إن عجز الزوج عنها، إلا أن الارتواء العاطفي والارتواء الحميمي للزوجة مرتبطان بعنق الزوج وحده؛ لذا فإن من قوامة الزوج ألا يضع زوجته في عوز وأن يراعي حياءها؛ حيث يستطيع بذكائه الوجداني أن يستشعر احتياجات زوجته؛ فلا يجعلها تعاني من العوز العاطفي أو الحميمي؛ حيث يمنعها حياؤها من التصريح بحقها.
حمايتها:
قَالَ رسُول اللَّهِ ﷺ: "منْ قُتِل دُونَ مالِهِ فهُو شَهيدٌ، ومنْ قُتلَ دُونَ دمِهِ فهُو شهيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ دِينِهِ فَهو شهيدٌ، ومنْ قُتِل دُونَ أهْلِهِ فهُو شهيدٌ"؛ فمن القوامة أن يحمي الزوج زوجته، وهنا أود التنبيه بل والتركيز على معنى "الحماية العامة"؛ فمن الطبيعي أن يحمي الزوج زوجته في الطريق العام، ولكن ما أود التنبيه إليه هو حمايتها من أي تطاول من جانب أهله؛ فليس من القوامة أن يقبل الزوج إهانة زوجته من أمه، بل وليس من البر بأمه أن يدعها تظلم نفسها بظلمها لزوجته، قال رسول الله ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره"، هذا ليس معناه -أعوذ بالله- أن يتطاول على أمه مقتصاً لزوجته، بل عليه أن يتخذ من الأسباب ما يحمي به زوجته: مثل استقلالية المعيشة وعدم إقحام أمه في حياته الزوجية.. إلخ.
المشاركة:
إن شعور الزوجة بمشاركة زوجها في حياتهما يطلق طاقاتها الإبداعية، وشتان بين زوجة يراجعها زوجها فيما يعن له من أمر، وقد يفتح الله له برأيها آفاقا لم تخطر على باله، وأخرى همل رغم ما قد يوفره لها زوجها من أسباب المعيشة والرفاهية. وها هي سيدتنا أم سلمة أشارت على الرسول صلى الله عليه وسلم في حادثة صلح الحديبية "اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك.."، فأخذ بنصيحتها فتأسى به الصحابة وبفضل الله كان في رأيها الخير الكثير.
هذا ملخص لأهم مقومات القوامة، التي إن وفق الله الزوج للقيام بها فسيجد الأثر الطيب من حب ولين وطاعة زوجته؛ بل ستسعى بفضل الله إلى مرضاته عنها.
وفي النهاية هذه همسة في أذن الزوجة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"، لذا على الزوجة أن تطيع زوجها وأن تساعده وتيسر له أمر القوامة وتكون لينة هينة وعونا له على أداء مسؤولياته.
____________________________
(*) استشاري علاقات زوجية وتربوية.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-06-2026, 11:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. هن لباس لكم وأنتم لباس لهن


تناولنا في الحلقات السابقة:
إخلاص النية لله في زواجي
هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
مفاهيم زوجية.. القوامة
ونتناول في هذه الحلقة: "..هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ..".
من المفاهيم الأساسية في ضبط سلوكيات الزوجين، المعاني العظيمة التي يمكن فهمها من قول الله عز وجل {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (النساء: 187). يقول الشيخ الشعراوي في تفسير هذه الآية العظيمة إن للباس ثلاثة وظائف أساسية هي الستر والحماية والجمال، وسنتناول أثر كل منها على سلوك الزوجين:
الستر:
من المهام الأساسية للزوج ستر زوجه، والستر له عدة معان بين الزوجين:
إن الإفضاء بين الزوجين والارتواء بينهما يقوي النفس بعد اتباع الضوابط الشرعية على غواية الشيطان، فيكون كل زوج في ستر وكنف زوجه.
ستر كل ما يدور بين الزوجين من تصرفات أو خلافات؛ فخصوصية العلاقة الزوجية تقتضي بل تحتم على كلا الزوجين ستر زوجه، فمن واقع ما يعرض علينا من مشكلات أستطيع أن أؤكد أنه قد يحدث خلاف بسيط، ولكن تسريب أحد الزوجين لذلك الخلاف للخارج عادة ما يؤدي إلى تعقيد الأمور.
ستر العلاقة الحميمية:
فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعودا عنده فقال: "لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر ما فعلت مع زوجها، فأرَمَّ القوم (يعني سكتوا ولم يجيبوا) فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون". قال: "فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون"، وهنا يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم كلا الزوجين من إفشاء العلاقة الحميمية، وفي هذا حفاظ على أمانة هذه العلاقة المقدسة وأن تكون بمنأى عن أعين الناس. كما أنها علاقة خاصة جدا وحتى لا يدخل الشيطان للنفس من جانب المقارنة (زوج فلانه أكثر إمتاعا لزوجته من زوجي)، نعوذ بالله أو (يتطلع الصاحب لزوجة صاحبه بعد ما حكى له ما دار بينه وبين وزوجته).
كما أنه من الناحية الشرعية لا يحق لأحد الزوجين أن يهتك ستر زوجه حتى أمام المصلحين، نعم عليه أن يوضح أسباب الخلاف، ولكن الحذر من التعرض للموضوعات خارج نطاق دائرة الخلاف، وحتى وهو يتناول موضوع الخلاف يتناوله بألفاظ ساترة.
كما أنه واجب على كلا الزوجين أن يكون عينا لزوجه، فيستره:
من الناحية المادية: على سبيل المثال إذا كان زي الزوج غير مناسب من الناحية الشرعية أو الاجتماعية، فعلى زوجه تنبيه لذلك.
من الناحية المعنوية: على سبيل المثال قد يكون الزوج يتعمد المبالغة في الحديث أو السؤال عما لا يخصه أو التدخل فيما لا يعنيه، مما قد ينتقص من قيمته، فعلى زوجه تنبيهه إلى ذلك دون خدش حيائه أو الانتقاص منه.
الزوجة التي تعلم أن زوجها ضعيف أمام النساء ويصعب عليه غض البصر عليها أن تأخذ بأسباب حمايته وتجنبه ذلك
كما أن ستر الزوج لا يتضمن فقط ستره من أعين الآخرين، بل ستره من نفسه، بمعنى أنه قد يطلع الزوج على نقص مادي أو معنوي في زوجه، ولكن زوجه قد يجهل أن به هذا النقص أو يعلمه ولكنه يتجاهل هذا النقص، فيجب ستره من نفسه! هذا لا يتعارض مع الشفافية التي سنتناولها إن شاء الله في حلقة مستقلة، ولكن يجب على الزوج أن يعالج هذا النقص في زوجه دون أن يهتك ستره أمام نفسه أو يجرح حياءه.
الحماية:
على كل من الزوجين حماية الآخر، وطبعا الحماية المادية للزوجة حقا على الزوج، قال الرسول صلى الله عليه وسلم "..ومنْ قُتِل دُونَ أهْلِهِ فهُو شهيدٌ"، ولكن وهو المهم الحماية المعنوية. للأسف قد يفهم بعض الأزواج البر بالأهل خطأ، فتكون زوجته مباحة لأمه أو إخوته الإناث! ولا يرد عنها غيبتهم لها حفاظا على بره لهن! وهذا ظلم لنفسه وأهله قبل أن يكون تخلي عن واجب الحماية لزوجته.
كما يجب على الزوج حماية زوجه من نفسه، فإن علم أن به ضعفا ما، فعليه حمايته من ضعفه؛ فالزوجة التي تعلم أن زوجها ضعيف أمام النساء ويصعب عليه غض البصر، عليها أن تأخذ بأسباب حماية زوجها من هذا الضعف وتجنبه ذلك. كما أن الزوج الذي يعلم ضعف زوجته أمام التسوق عليه أن يجنبها ذلك. كما أنه إذا علم الزوج أن زوجه إذا غضب فقد قدرته على ضبط تصرفاته وأُغلق عقله، فعليه تجنب غضبه وحمايته من هذه الآفة.
من القصص الرائعة التي تتضمن التطبيق العملي لذلك: أن زوجة كانت جميلة وتعتز بإطراء زوجها لها، وإشادته بحسنها، ولكنها لاحظت أن معدل تساقط شعرها زاد، ورغم أنها ما زالت في منتصف العقد الرابع من عمرها إلا أن بعض التجاعيد بدأت تزحف على وجهها. ذهبت مع زوجها للطبيب الذي طلب منها بعض التحليلات، واتصل الطبيب بالزوج ليخبره أن نتائج التحليلات تبين أن زوجته مصابة بفيروس نادر لا علاج له، ومن أعراضه شيخوخة مبكرة. خاف الزوج على زوجته من الصدمة، واستسمحه ألا يخبرها وأن يطمئنها وعليها أن تستخدم بعض الكريمات. بعد يومين عاد الزوج إلى بيته وهو معصوب العينين، وأخبر زوجته وهو يهون عليها أمر إصابته، بأنه أثناء متابعته للعمال في مصنعه ارتطم بإحدى الآلات في جبهته، وتم نقله إلى المستشفى، ولكن تبين إصابة أدت إلى فقد بصره. عاشت الزوجة عدة أشهر مع زوجها الضرير الذي دوام على إطرائه والتغني بجمالها، وهي في قمة السعادة رغم أن مظاهر الشيخوخة تزحف على جمالها، إلى أن وافتها المنية. فوجئ الناس بالزوج الضرير مبصراً! وهو يجهز دفن زوجته باكياً! فأجاب: "عندما علمت بمرض زوجتي، أدركت حجم الآلام النفسية التي سوف تعانيها ليس فقط بسبب المرض ولكن بسبب ما سوف تراه في عيني من شفقة وحزن، وهي العين التي كانت ترى فيها جمالها. لقد كنت خائفا عليها من هول الصدمة، فآثرت أن أعيش معها ضريرا موهما إياها بأنني ما زلت أراها بجمالها، حتى أحميها من نفسها".
الحرص على أن أبدو جميلاً في عين زوجي لا يرتبط بسنوات الزواج الأولى لكنه قيمة في الحياة الزوجية
الجمال:
يجب أن يحرص الزوج أن يكون في أجمل وأبهى صورة في عين زوجه. وهنا أوجه حديثي خاصة للأزواج، فكم أعجب من زوج كرشه ممتد أمامه، ويصف زوجته بأنها لم تعد رشيقة بعد أن ولدت له عدة أولاد وأرضعتهم وخدمته هو وهم، يقول الله عز وجل {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 288)، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه "إني لأتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي". وفي المقابل هذه الأخت المحجبة التي قد تذهب إلى عملها وهي معتنية بزينتها، ولكن لا تعطي نفس القدر من العناية بمظهرها بالمنزل، حتى وهي بالمطبخ أو وهي تنظف المنزل يجب أن تحرص على أن تبدو جميلة أمام زوجها.
الجمال لا يعني التكلف أو المبالغة سواء في تكلفة الجمال أو مستوى التجمل، ولكنه قيمة يجب أن يحرص عليها الزوجان؛ فالحرص على أن أبدو جميلا في عين زوجي، لا يرتبط بسنوات الزواج الأولى، لكنه قيمة في الحياة الزوجية، بل يجب على الزوجين الحرص على هذه القيمة دون مبالغة.
إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان أسبق الناس للتزين لزوجاته، وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" رواه الترمذي، وقال ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرا" رواه الشيخان ومن الخيرية بالزوجة التجمل لها. وكان أول ما يفعله عند دخوله البيت استخدام السواك. كما أقر ﷺ سليمان الفارسي على وصيته لأبي الدرداء رضي الله عنهما وقد تضمنت وصيته ".. وإنَّ لأهلِكَ عليكَ حقًّا، فأَعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه.." زواه الترمذي. كما أنه نهى عن أكل ما فيه رائحة مكروهة. ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، عندما دخل على رجل أشعث أغبر ومعه زوجته تقول: يا أمير المؤمنين لا أريد هذا الرجل، أمره عمر بالاستحمام وتهذيب شعره وتقليم أظفاره، ففعل الزوج، فلما رأته الزوجة رجعت عن طلبها فقال سيدنا عمر: "هكذا فاصنعوا لهن، فوالله إنهن ليحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم".
إن نظافة الزوج وتزينه لزوجته من المعاشرة بالمعروف التي أمر بها المولى عز وجل الرجال للنساء، وقد قال الفقهاء إن الزوجة لو امتنعت عن الجماع لوجود شيء يضرها وتأذت به تأذياً لا يحتمل لم تعد ناشزا، وواجب الزوج أن يعالج نفسه إن كان به مرض، أو يعتني بنفسه إن كان سببه الإهمال، فكما من حق الزوج على زوجته النظافة والتجمل، أيضأ من حق الزوجة على زوجها النظافة والتجمل.
كما أنني أستطيع أن أؤكد من واقع تحليلنا لما يعرض علينا من طلب استشارات: أن أحد الأسباب الرئيسة للمشاكل الزوجية هو عدم الإشباع العاطفي والحميمي، الذي من أهم أسبابها عدم الاهتمام بالنظافة والصحة الذاتية والعناية بالتجمل والزينة الشخصية.
كم أشفقت على إحدى الأخوات وهي تروي "مأساة الليل" كما سمتها، فزوجها لا يعتني بنظافته حتى الغسل الشرعي يكتفي بإسالة الماء، وحتى عندما تصر بعد عودته من عمله أن يغير ملابسه الداخلية، فسرعان بعد دقائق ما تزكم أنفها. مآسٍ للأسف كثيرة تتعلق بالنظافة الشخصية خاصة ما يتعلق بالبخر الذي كان سببا في نفور أحد الأزواج والطلاق.
القرب:
كما يتميز اللباس بالقرب، نعم الزوجان هم الأقرب لبعضهما، فرغم قدسية علاقة الوالدين، إلا أن بعد الزواج يكون الزوج بالمعايشة هو الأقرب، دون الإخلال بالحرص على بر الوالدين طاعة وقربى لله. إن طبيعة العلاقات الزوجية بما تتضمنه من عاطفة وحميمية تجعل من هذا الرباط الذي سماه المولى عز وجل "ميثاقا غليظا" قدسية وخصوصية في القرب بين الزوجين.
____________________________
(*) استشاري علاقات زوجية وتربوية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم يوم أمس, 11:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. علاقة الزوج بأهل زوجه

د. يحيى عثمان


تناولنا في الحلقات السابقة:
  • إخلاص النية لله في زواجي.
  • هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
  • القوامة.
  • "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ".
ونتناول في هذه الحلقة: علاقة الزوج بأهل زوجه
تعتبر علاقة الزوج بأهل زوجه من أهم المؤثرات الخارجية على علاقة الزوجين معاً، ومن واقع ما يرد إلينا من استشارات فهي بصفة عامة علاقات غير إيجابية التأثير؛ وذلك لعدة اعتبارات لعل من أهمها الإعلام الفاسد بما يبثه من نماذج سلبية عن مشاعر أم الزوج نحو زوجة ابنها ومن الزوجة نحو أم زوجها، وفي المقابل أيضا مشاعر الزوج نحو أم زوجته وأم الزوجة نحو زوج ابنتها؛ ما يؤدي للأسف إلى أن كل طرف يبدأ علاقته بالطرف الآخر وهو مشحون سلبيا تجاهه، حتى أصبحت هذه العلاقة محل تندر وسخرية لاذعة خاصة تجاه الأمهات (العمات / الحموات). ولكن رغم سلبية هذا الإعلام فإن المفهوم الخاطئ لهذه العلاقة –في رأيي- قد يكون هو الأكثر تأثيرا خاصة لدى الزوج وأهله مقابل الزوجة. ولكن قبل الاسترسال دعوني بداية حتى لا يساء فهم مضمون ما أرنو إليه توضيح معنى مهم جداً وهو يعتمد على التفريق بين الفرض الذي أكون آثما إن لم أفعله، والفضل الذي ندبنا الشارع الحكيم إلى فعله لزيادة الأجر ولا نأثم إن لم نفعله.
  • على الزوجة خدمة أم زوجها!
مما يعرض علينا من استشارات أجد أن هذا الفهم الخاطئ يسبب كثيرا من المشكلات العائلية؛ فأحد الأزواج يعرض مشكلته مع زوجته بأن أمه مريضة، وأخواته مشغولات بأسرهن، فتزوج واتفق مع زوجته على أن ترعى أمه ولكن بعد فترة اعتذرت وتركت البيت. وآخر أتى بوالديه المسنين إلى بيته لتقوم زوجته برعايتهما، وعندما اشتكت له من صعوبة ذلك لكثرة الأعباء الخاصة بالأولاد ثار وهاج واتهمها في دينها بأنها تريد قطيعة رحمه وتحول بينه وبين رضا الله ببره بوالديه!
يقول المولى عز وجل {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء: 23، 24). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ" صحيح مسلم 2551". هذا الأمر من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بفرض البر على الأولاد، وليس فرضا على زوجاتهم، وأن هذا المفهوم الخاطئ لدى بعض الأزواج يسبب العديد من المشكلات.
وهنا تأتي مشكلة وهي: مرض أو تقدم العمر بالوالدين بحيث يحتاجان إلى من يرعاهما رعاية شاملة، والسؤال المهم هو عن كيفية القيام بهذا الفرض وهو بر الوالدين؟ مع حق الزوجة في سكنها الخاص، والشارع الحكيم لم يلزمها برعاية الوالدين!
هناك بدائل عدة لكن سأفترض أن الوالدين ليس لديهما غير ولد وحيد وطاقته المادية لا تسمح له بإحضار من يرعاهم بسكنهم؛ فما الحل؟
فعلى الزوج في هذا الحالة استثارة النوازع الإيمانية لدى زوجته وتوضيح أن هذا فضل منها، وليس فرضا عليها رعاية والديه، ويذّكرها بأجرها العظيم بفضل الله، ويحاول أن يعوضها معنويا وعاطفيا، ويبالغ في الإحسان إلى والديها، ويتعاون معها ويحث أولاده على مساعدة والدهم على ذلك وهو فرض عليهم، وإن أمكن توفير خادمة فعليه ذلك.
المهم أن يعلم أن هذا فضل من زوجته، وليس فرضا عليها، وينطلق من هذا المفهوم والأخذ بكافة الأسباب لتقليل العبء على زوجته.
  • أهل الزوج هم الأولى بالاهتمام والرعاية من أهل الزوجة!
مفهوم خاطئ لدى بعض الأزواج، وإحدى المشكلات التي عرضت علينا، لأسرة تعيش بمنطقة بعيدة عن الأهل، عندما تأتي أم زوجها لزيارتهم وتمكث حوالي شهر، يترك الزوج لأمه غرفتهم الخاصة، التي بها حمام خاص، دون استئذان زوجته، وتنام هي مع البنات في غرفتهن وهو مع الأولاد في غرفتهم، وعندما لاحظ زوجها امتعاضها، قال مستنكرا إنها أمي وحقا عليّ برها. وفي المقابل عندما تأتي أمها تنام مع البنات في حجرتهن! وأخرى تشتكي بأنه رغم أن والدها أكبر من والد زوجها بحوالي 15 عاما، وله مكانته العلمية، إلا أن عند اجتماع الأسرتين يكون التبجيل والاهتمام والتقديم لوالد الزوج!
الأصل في الإسلام المساوة، يقول صلى الله عليه وسلم: "لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ، إلَّا بالتَّقوَى، النَّاسُ من آدمُ، وآدمُ من ترابٍ" صححه الألباني؛ فلا معنى ولا قيمة للاهتمام بعائلة الزوج دون الزوجة، ولكن يجب الاهتمام من كلا الزوجين بكلتا العائلتين، ولتكن الأولوية للأكثر احتياجا طبقا لحالته وليس لصلة قرابته للزوج أو للزوجة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحمْ صغيرَنا، ويُوَقِّرْ كبيرَنا" (صحيح الجامع)؛ فالأكبر سنا هو الأولى، وكذلك المريض والمحتاج وهكذا في سائر الالتزامات العائلية سواء أكان من أهل الزوج أم الزوجة؛ لذا يجب على كلا الزوجين معاملة الأهل بكل التقدير والرعاية.
----

(*) استشاري علاقات زوجية وتربوية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم يوم أمس, 11:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. ماهية الزواج

د. يحيى عثمان


تناولنا في الحلقات السابقة:
  • إخلاص النية لله في زواجي
  • هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
  • القوامة
  • "..هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."
  • علاقة الزوج بأهل زوجه
ونتناول في هذه الحلقة: ماهية الزواج
يُعرف الزواج لغة بأنّه الارتباط والاقتران، حيث يحدث بين شيئين يرتبطان معاً، كما يعرف أيضا بأنه الضم. ويُعرف الزواج شرعاً بأنّه ميثاق غليظ عن تراضٍ وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، واستمتاع كلّ من الزوج والزوجة ببعضهما وغايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرّة برعاية الزوجين. لذا فالزواج اقتران بين مسلم ومسلمة، وزواجهما، بمعنى صار كلاهما زوجا للآخر، فصارا زوجين بعد أن كان كل منهما فردا واحدا؛ فقبل الزواج كان هناك رجل يدعى زيد وأنثى تدعى سمية -مثلا، كل منهما له الحرية في حدود ما أباح له الشارع الحكيم في تصريف حياته، وبعد الزواج أصبح هناك زوج سمية وزوجة زيد، وأصبح لهما رؤى وحياة مشتركة يتعاونان ويتكاملان في بناء كينونة خاصة بهما؛ فهناك مقاصد عدة للزواج وفقاً للشريعة الإسلاميّة منها حفظ النوع الإنساني وتكاثره لعمارة الأرض وعبادة الله.
وأود التفريق بين الدافع للزواج وأهداف الزواج، فالدافع الرئيس والطبيعي للزواج هو استمتاع الزوجين ببعضهما الذي من خلاله تتم المقاصد الشرعية للزواج.
ولعل وصية أمامة بنت الحارث الشيباني لابنتها أم إياس عند زفافها إلى عمرو بن حجر أمير كندة التي قالت فيها: "أي بنية إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال". والتعبير المهذب من الأم لابنتها "النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال" يتضمن الدافع للزواج وهو الاستمتاع، ولا يتحقق ذلك إلا بحياة الزوجين معا في بيت واحد خاص بهما حتى وإن كان هناك ما يستدعي معيشتهما مع الأهل –وهذا استثناء– فيجب أن تكون لهما حياتهما الخاصة حتى يتمكنا من الاستمتاع ببعضهما.
إن الاستمتاع ليس فقط العلاقة الحميمية بل هو منظومة شاملة ومتكاملة من التواصل العاطفي من خلال نظرة امتنان وشوق ولمسة حانية وكلمة حب رقيقة، والتواصل الوجداني من تقدير واحترام وعفو وتجاوز، ومن خلال إعداد الزوجة لوجبة طعام يشتهيها زوجها بكل حب وإتقان ولقمة هنية يطعمها الزوج زوجته، ومن خلال كلمات إطراء وإشادة الزواج بجمال تسريحة زوجته، وبقيمة كل زوج في حياة زوجه ولهفة الزوج على زوجه إذا ما ألم به مكروه، وغير ذلك كثير من وسائل الاستمتاع المعنوي والمادي بين الزوجين.
لماذا هذه المقدمة؟
حتى أوضح معنى الزواج، وأن العقد يعطي فقط الإطار الشرعي للعلاقة، لكن لا يلبى دوافع الزواج وهو الاستمتاع، ولا تتحقق مقاصده إلا من خلال الحياة المشتركة؛ لذا فآثم شرعا من يترك زوجه دون ضرورة شرعية كالجهاد أو العمل لسداد ديونه أو ديون والديه مثلا. أما بُعد الزوج عن زوجه بدون ضرورة شرعية كتحسين مستوى معيشتهم فيجب أن يتوافق الزوجان على ذلك. وأؤكد أنه لا يحق لأحد الزوجين البعد عن زوجه من غير ضرورة شرعية دون موافقة زوجه. ومن واقع الاستشارات التي تعرض علينا، أحذر من المصائب التي تترتب على بُعد الزوجين عن بعضهما، بفرض توافقهما على ذلك بحجة تحسين مستوى المعيشة!
وصية الفاروق عمر
رأى بعض الفقهاء أن "أقصى مدة يغيبها الزوج عن زوجته هي أربعة أشهر فقط"، حسب ما أوصى به الفاروق عمر رضي الله عنه لقادة الجيوش ألا يغيب الجند عن أهلهم أكثر من أربعة أشهر.
فقد جاء في المأثور أن عمر رضي الله عنه سمع – وهو يتفقد أحوال رعيته ليلا-‏ زوجة تنشد شعرا تشكو فيه بُعْدَ زوجها عنها لغيابه مع المجاهدين، وتضمن شعرها تمسكها بدينها وبوفائها لزوجها، ولولا ذلك لهان عليها بعده، وذلك بآخر يؤنسها في غيبة الزوج.
ومن المؤكد أن الجهاد أقدس ضرورة لغياب الزوج عن زوجه. ولا مجال لمقارنة البيئة النفسية للزوج الذي يجاهد في سبيل الله وزوجه التي تعيش في البادية وتقدر أسباب بعد زوجها عنها، وفي المقابل الزوج الذي سافر لتحسين مستوى معيشة أهله، وترك أهله يعيشون بعيدا عنه في مدينتهم، وكلنا نعلم للأسف مدى حالة التراجع القيمي بالإضافة إلى آثار الإعلام ودوره في الإثارة ناهيك عن التطبيقات التي تثير الغرائز وتسهل التواصل بين الجنسين. فكلا الزوجين يعيش في عالم مليء بالفتن؛ لذا فلا مجال للمقارنة بين البيئة التي طبق فيها قرار الفاروق عمر بالبيئة التي نعيشها الآن.
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: "ذهب الفقهاء إلى أن للزوج أن يطالب زوجته بالوطء متى شاء إلا عند اعتراض أسباب شرعية مانعة منه كالحيض، والنفاس، والظهار والإحرام ونحو ذلك، فإن طالبها به وانتفت الموانع الشرعية، وجبت عليها الاستجابة". وهناك أحاديث صحيحة في تأثيم من تمتنع عن زوجها دون عذر شرعي. يقول المولى عز وجل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ..} البقرة 228.

إن الاستمتاع بالحياة الزوجية من تبادل عاطفي وجنسي ورعاية واهتمام وتقدير وامتنان وأمان واطمئنان هو حق لكلا الزوجين؛ فكيف يتحقق بالتباعد بين الزوجين؟ ومن المفارقات التي تعرض علينا في الاستشارات أن الزوجة تعبر لزوجها صراحة بعدم موافقتها على سفره ويعلل ذلك هو بتحسين معيشتها والأولاد، ويتركها تكابد نار الوحدة ويعرضها للفتن، ناهيك عن تحملها مسؤولية الأسرة؛ فأنا أرى والله العليم أنه آثم لأنه حرم نفسه من زوجته وحرمها منه وعرّضها وإياه للفتن. وقد يتبجح أحدهم فيصدم زوجته بزواجه، ويبرر ذلك: أليس هذا حقي الشرعي؟ وهنا نسأله: وأين حقها هي؟ ألم تسمع وصية النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا"؟ وقوله صلى الله عليه وسلم "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم.." (سنن الترمزي 1163)، فأعطها حقها كاملا ثم قل هذا حقي.

يقول المولى عز وجل: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: )19، وكيف يتحقق المعروف والزوجان لا يعيشان معا؟ فالعشرة تعني المعايشة وتتضمن الملازمة والمصاحبة، لذا فالزواج معناه أن يعيش الزوجان معا، ولا يفترق زوج عن زوجه بالشهور ليلتقيا أسابيع ثم يفترقا وتستمر حياتهما ويسمى هذه زواج!
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ" صحيح مسلم 5056، من رزقه الله بما يمكنه من الزواج فعليه الزواج، ومن لم يستطع فعليه الاستعانة بالله والصيام والصبر حتى يرزقه الله؛ لذا لا يقبل أن أتزوج وأترك زوجتي بحثا عن الرزق والله تعالى هو القائل: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} (الذاريات: 22، 23).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم يوم أمس, 11:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. لمن البيت؟

د. يحيى عثمان


تناولنا في الحلقات السابقة:
  • إخلاص النية لله في زواجي
  • هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
  • القوامة
  • "..هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."
  • علاقة الزوج بأهل زوجه
  • ماهية الزواج
  • الشفافية
ونتناول في هذه الحلقة:
بيت الزوجية.. بيت من؟
قد يظن بعض الأزواج أنه بصفته مكلفا شرعا بتوفير بيت الزوجية وتأثيثه والإنفاق على زوجه أن البيت بيته! ولكن الله جل شأنه يقول: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا" (الأحزاب: 33، 34). فرغم أن الزوج هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وشرف لأمهات المؤمنين أن تنسب البيوت لزوجهن وهو الذي مدحه الله عز وجل {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4)، إلا أن الشارع الحكيم نسب البيوت لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والزوجات المسلمات من بعدهن.
هذا ليس فقط في حالة المعاشرة بالمعروف، ولكن إذا ما وقع الطلاق؛ فمن حق المعتدة البقاء في بيتها {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق: 1)، أيضا نسب الله البيت للمعتدة، ومن يخرجها فقد تعدى حدود الله وظلم نفسه. كما أن الله نسب البيت لامرأة عزيز مصر {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (يوسف: 23).
الحالة الوحيدة التي لم ينسب فيها البيت للزوجة هي عند وقوعها في الفاحشة حيث قال تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (النساء: 15).
من واقع ما يعرض علينا من استشارات، نستطيع أن نؤكد أن الفهم الخاطئ "البيت بيتي" عند بعض الأزواج، يترتب عليه مشاكل زوجية عدة، منها على سبيل المثال:
  • تدخل الزوج في أمور خاصة بترتيب البيت والشكل الجمالي أو ما شابه ذلك، وقد يحتد النقاش وينهيه الزوج قائلا: "البيت بيتي! ومن حقي أتصرف فيه كما أحب"، مما قد يثير الزوجة وتتعقد الأمور بينهما. لا حرج أن يبدي الزوج رأيه، ولكنني أتعجب كيف يجد الزوج وقتا لهذه التفاهات وسط أعباء القوامة من الرعاية الروحية والمادية والوجدانية لأفراد أسرته، ناهيك عن تطوره المهني والدعوي والاجتماعي؟
  • ادعاء حق أم الزوج وأخواته بيت الزوجية: قد يصل الأمر إلى أن يكون لهن نسخة من مفتاح البيت! وقد تتصرف الأم أو الأخت بكل حرية في البيت من منطلق بيت ابني أو بيت أخي!
إحدى المشكلات التي عرضت علينا:
أهل الزوج في بلد آخر، يعمل الزوج تأشيرة لوالدته -جزاه الله خيرا فهذا من بره بأمه- دون علم زوجته، وتفاجأ الزوجة أن الخادمة تعيد ترتيب البيت لتخصيص حجرة لأم زوجها بناء على طلب الزوج –ونؤكد جزاه الله خيرا هذا على بره بأمه– وعندما تستفسر الزوجة يكون رده: "البيت بيتي! وهل أستأذنك في بر أمي؟" وبناء على هذا المفهوم الخاطئ تدير الأم البيت؛ فالزوج مشتاق أن يأكل من يد أمه. نعم من حق الزوج دعوة أمه، وهذا من صور البر بها، المفرض عليه شرعاً:
  • قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (الإسراء: 23، 24).
  • وقَرَنَ سبحانه وتعالىبر الوالدينبعبادته، وقرن عقوقهما بالشرك به سبحانه؛ قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء: 36).
  • وقَرَن الشكرَ لهما بشكره سبحانه وتعالى بقوله: {أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ} (لقمان: 14).
  • وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة فضل الأم.
تأتي الأم معززة مكرمة لها كل الحق في التقدير والاحترام من زوجة ابنها، لا لتنافسها في بيتها، ولا تقحم نفسها على مملكتها، ولا تتدخل فيما لا يخصها، ويجعل زوجة الابن متلهفة على زيارتها. أما وأن تأتي الأم مستعيدة لدورها كربة منزل متجاهلة دور زوجة ابنها؛ فهذا للأسف تعدٍّ على حق زوجة الابن في بيتها، ويثير المشاكل لأن من حق الزوجة أن تدير بيتها بما يسعدهما ويحقق الأمانة التي في أعناقهما.
  • عند حدوث خلاف: إذا ما نزغ الشيطان بين الزوجين وحدث خلاف، ورؤيَ أنه من الأفضل أن يبتعد الزوجان عن بعض، وأن يخلو كل منهما بنفسه حتى تهدأ الأمور ويعاد تقييم الأمر، لعله يشعر بخطئه فيعتذر أو يقبل عذر زوجه، فمن عليه أن يغادر البيت؟
للأسف جرى العرف على أن تغادر الزوجة البيت، وقد تصل عدم مروءة الزوج إلى أنه هو الذي يطلب منها ذلك بحجة "إنه بيتي". إن خروج الزوجة من بيتها ليس فقط كسرا لنفسيتها، بل فيه من المشقة عليها وعلى الأولاد الكثير سواء كانوا بصحبتها أم ظلوا بالبيت؛ لذا وجب على الزوج أن يغادر هو بيت الزوجية.
  • دعوة الأصدقاء: من حق الزوج أن يدعو أصدقاءه، ولكن عليه أن يعلم زوجته؛ حتى ترتب البيت وتقوم بواجبات الضيافة الملائمة.
إحدى الزوجات كانت شكوتها أنها ضجت من كرم زوجها! نعم.. فدون أن يعلمها تفاجأ بمحادثة بأنه سيحضر بعد ساعة ومعه ضيوف، وأن عليها أن تتصرف في غذاء أو عشاء! وقد تكون متعبة أو مشغولة بالأولاد أو مرتبطة، وإذا ما طلبت منه أن يضيفهم في مطعم، يكون رده "أليس من حقي أن أضيّف أحدا في بيتي؟"
  • في المقابل لا يحق للزوجة أن تستقبل أحدا -باستثناء محارمها- دون موافقة الزوج وطبقا للضوابط الشرعية؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" متفق عليه؛ فقد نسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- البيت للزوج من منطلق قوامته عليه وحقه أن ترعى زوجته حرمة هذا البيت ومسؤولياتها تجاهه.
------
(*) استشاري علاقات زوجية وتربوية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم اليوم, 10:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. الشفافية

د. يحيى عثمان


تناولنا في الحلقات السابقة:
- إخلاص النية لله في زواجي.
- هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
- القوامة.
- ".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ..".
- علاقة الزوج بأهل زوجه.
- ماهية الزواج.
ونتناول في هذه الحلقة: الشفافية.
يقوم الزواج على مجموعة من العلاقات المتشابكة، تتأثر كل علاقة وتؤثر في باقي العلاقات بين الزوجين، فمثلاً كرم الزوج العاطفي وحسن تواصله وتفننه في تعبيره عما يجيش في نفسه من حب لزوجه، يجعل زوجه يغط الطرف عن هفواته، بل ويطلق الطاقات التفاعلية الطيبة نحو زوجه، قد يبذل الزوج كل وجل طاقته لحسن تواصله مع زوجه، ولكن لا يجد رد الفعل المناسب، مما قد يصيبه بالإحباط، ولا يعلم سبباً لعدم تجاوب زوجه معه؟
من خلال ما يعرض علينا من مشكلات زوجية، يمكن استنتاج أن السبب الرئيس لذلك هو عدم التوافق بين ما يبذله الزوج وتوقعات زوجه منه! والسبب الرئيس لتلك الفجوة هو عدم توافر الشفافية بين الزوجين.
الشفافية بين الزوجين هي أن يتعرف كل زوج على ما يتوقعه زوجه منه، بحيث يبذل فيما يتمناه منه زوجه فيسعد بسعادته، هذا يقتضي أن يعبر كل زوج لزوجه بكل صراحة ولكن دون أن يجرح أحاسيسه أو يشعره بالنقص، وعلى الجانب الآخر يجب على كل زوج أن يتلمس مشاعر ورد فعل زوجه تجاهه، بل ولا حرج بل يجب أن يسأله صراحة عن رأيه في كل وأؤكد كل علاقاتهما.
معذرة، سأتناول بعض الموضوعات الحساسة، والله المستعان:
قد تكون الزوجة تربت على رغد من العيش، وقد تعودت من والديها أن يوفرا لها كل ما تحتاجه دون طلب منها، فلم تتعود على البوح باحتياجاتها، تزوجت زوجاً كريماً، ولكن كان والده عصامياً وكافح حتى أصبح تاجراً كبيراً، ورغم حبه لأولاده وكرمه معهم، إلا أنه كانت وجهة نظره عدم توفير متطلباتهم إلا بعد طلبهم وبالقدر المحدود حتى يقدّروا نعمة الله عليهم، إن خجل الزوجة وعدم مطالبتها باحتياجاتها يؤلمها ويسبب لها غصة في علاقتها بزوجها، ويؤثر سلباً عليهما، والزوج يقف مندهشاً من غرابة تصرفاتها دون خطأ منه!
زوج يعاني من عدم عناية زوجته بنظافتها الشخصية، مما يجعله يتأذى في علاقته الحميمية بها، وأصبح لقاؤه بزوجته عبئاً نفسياً، ويتهرب من نظراتها وتلميحاتها.
زوج أكول ويعاني من بدانه مفرطة تعدى وزنه المائة كيلوجرام، وزوجته نصف وزنه، مما أثر على كفاءته، بالإضافة إلى ما تشعر به من غثيان، وكما قالت: "أشعر أني أتخنق".
زوج يداعب زوجته، ولكن أسلوبه والألفاظ التي يعبر بها تثير اشمئزازها، فبدلاً من أن تسعد بملاطفته لها، تبتئس وتتهرب منه.
هناك العديد من الأمثلة التي تبين خطورة عدم الشفافية بين الزوجين، حيث قد يبدو التصرف بسيطاً، ولكن استمراره يمثل عبئاً نفسياً على الزوج المتضرر منه، بالإضافة إلى أن عدم معرفة الزوج المسبب للضرر أن ما يفعله يؤذي زوجه يجعله يستمر في تصرفه، بل وقد يزيد منه برغبة إسعاده.
إن استمرار معاناة أحد الزوجين من تصرفات زوجه مهما كانت ضئيلة عادة ما تؤدي إلى الانفجار نتيجة لمعاناته التراكمية، ويتحمل هو السبب الرئيس في معاناته، نعم إن الزوج الذي لا يعبر لزوجه -بكل أدب ودون جرح لمشاعره- عن كل ما لا يرضيه منه ويسبب له ألماً نفسياً أو بدنياً هو المسؤول الأول عن إيذاء نفسه، ولكن في المقابل؛ على كل زوج أن يقرأ أثر تصرفاته على زوجه، يجب أن يتحلى الزوج بحساسية تجاه زوجه وأن يتلمس ما يسعده وما يسيئه.
من المؤكد أنه ليس بسهولة أن يتقبل أحد الزوجين توجيهاً يتعلق بالنظافة الشخصية أو كفاءة الإشباع في العلاقة الحميمية أو أسلوب المداعبة أو الحوار، نعم العلاقات الزوجية تتميز بحساسية شديدة، وأي نقد يخدشها ويسبب ألماً نفسياً شديداً، وقد تكون ردود الفعل عنيفة؛ لذا أوصي لما يلي:
البدء بالذات:
من أفضل وسائل التوجيه إعطاء النموذج العملي:
النظافة الشخصية:
أتعمد المبالغة في نظافتي الشخصية أمام زوجي، نحجز معاً في عيادة الأسنان.
أسلوب غير مناسب في المداعبة:
أبدي عدم تجاوبي، أرد بالتعبير المناسب الذي يروق لي، أغير الحوار لموضوع آخر.
البدانة والإفراط في الأكل:
دعوة مشتركة للالتحاق بنادٍ رياضي، نظام غذائي مشترك، هدية ملابس أقل من المقاس.
المشاركة في فيديو أو مقالة أو ندوة تتناول ما أود أعبر به لزوجي:
إن مجال المعرفة الرقمية يمدنا به كل ما يمكن أن يحتاج إليه الإنسان، فيمكن البحث عن المادة المناسبة التي تمثل توجيهاً غير مباشر مني لزوجي، واختيار الأداة المفضلة لزوجي سواء أكان نصاً أو مادة سمعية أو مرئية، وأتفنن في أسلوب جذبه لها، وأسقط فائدتها على سلوكي.
تحين الفرصة للحديث المباشر:
هناك من هو لبيب بالإشارة يفهم، وهناك من هو غير ذلك، لذا لا حرج بل يجب تحين الفرصة الملائمة بحيث تكون قنوات التلقي متفتحة والنفس متقبلة، فيجب التوجه بالدعاء والابتهال إلى الله بالتوفيق وإخلاص النية في الهدف من الحديث، وهو إصلاح ذات البين وليس انتقاصاً من الزوج، والتحضير للحديث بأذكى الألفاظ، البدء بالإشادة بمناقب الزوج ولكنْ هناك شيء طفيف ليس له قيمة، ولكنْ حتى تكتمل الصورة الجمالية للزوج أرى..
----------
استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم اليوم, 10:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. المبادرة والاعتذار

د. يحيى عثمان







تناولنا في الحلقات السابقة:
إخلاص النية لله في زواجي
هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
القوامة
".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."
علاقة الزوج بأهل زوجه
ماهية الزواج
الشفافية
بيت الزوجية.. بيت من؟
ونتناول في هذه الحلقة: المبادرة والاعتذار
المبادرة:
في إحدى المشكلات التي عرضت علينا، كان الوضع متشابك التعقيد بين الزوجين، وكل منهما يطرح الطلاق كحل وحيد للخروج من أزمته بعد زواج سنة! وفي جلساتي مع كل زوج على حدة، وجدت أن الطريقة المثلى هي التعرف على التصرفات لكل زوج بالراجع، وكم كانت المفاجأة بتفاهة سبب هذا الشقاق بين الزوجين! كان الزوج هو الذي يبادر دائماً وكانت الزوجة تلبي على أحسن وجه، ليس فقط في العلاقة الحميمية ولكن في كل حياتهما منذ فترة الخطبة، لكن قرر الزوج اختبار زوجته؛ فتعمد عدم المبادرة؛ فلم يجد أي تفاعل، وفوجئت الزوجة بسلبيته، فانكفأت على ذاتها؛ ما زاد الزوج حنقاً عليها، وتبادلا التصرفات السلبية، إلى أن تعقدت الأمور ووصلت بهما إلى طلب الطلاق!
نقصد بالمبادرة أن يتنافس ويتسابق الزوجان في الإسراع بالتصرفات والأفكار الإبداعية التي توطد وتدعم التواصل بينهما في كل علاقاتهما؛ فالزوج الذي يحرص على المبادرة له بفضل الله تعالى الأجر والثواب منه سبحانه، ومن المؤكد أن كل زوج ينتظر من زوجه أن يبادله المبادرة؛ فيبدع كل زوج في إسعاد زوجه حتى ينعما بفضل الله بالمودة والرحمة، ولكن قد يُبتلى الزوج بزوج بليد الحس؛ فعليه أن يولد الدوافع لديه، ويتيح له فرصة المبادرة؛ فيطرح عليه عدة أفكار، ويطلب منه تنفيذ ما يستحسن منها، وأياً كانت النتيجة فعليه الصبر وأن يحمد الله تعالى أن وفقه لأن يكون مبادراً.
إن المبادرة ليست كشف حساب بنكي؛ كم بادرت أنا وكم بادر زوجي؟ بل هي عطاء بطيب نفس لمن استطاع؛ فقد يمر الزوج بأزمة ما تحول بينه وبين –حتى- حسن الاستجابة لمبادرات زوجه؛ فعلى زوجه مضاعفة مبادراته وأن يحيط زوجه ببوتقة من الحب والرعاية المضاعفة مهما كانت ردوده السلبية، إلى أن يتعافى فيعوضه خيراً مما بذل.. هذا هو كنه المودة والرحمة؛ حيث تعلو قيمتها بين الزوجين في الشدائد عنها في المسرات.
إن المبادرة لا تعني انتظار تصرف حسن من زوجي فأبادله بأحسن منه، لكن المبادرة هي المسارعة إلى أحسن التصرفات والأقوال للزوج؛ فيستثير فيه الخير ويطلق طاقاته الطيبة لينعما بفضل الله بالمودة والرحمة.
وعلى الزوجين أن يدركا أن المبادرة بإحسان كل منهما لآخر من الأعمال الصالحة، طلباً لمرضاة الله، يقول الله عز وجل: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 133)، وقال عز وجل: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد: 21).
الاعتذار:
كثيراً ما يحدث بين الزوجين أن يرى أحدهما أن زوجه قد استاء من تصرفه، فعليه أن يبادر إلى الاعتذار إن أدرك أنه أخطأ في حق زوجه، أو يبين له أسباب تصرفه؛ فيصرف ما به من كدر؛ فتجاهل استياء الزوج من تصرف زوجه قد يترتب عليه للأسف تراكمات وقناعات قد لا تخطر ببال الذي تجاهل الموقف، منها "أنه تعمد إهانتي"، "لم يهتم بمشاعري".. وتكون النتيجة رد فعل سلبياً مضاعفاً من الزوج الذي شعر بالإساءة، وهكذا يضاعف الشيطان والنفس؛ فيشتعل الموقف بين الزوجين، مع أنه كان يمكن أن يتلاشى لو اعتذر الزوج المسيء لزوجه أو أضح له الأمر واسترضاه.
إن الفهم الخاطئ للاعتذار بأنه إهانة أو تقليل من الذات أو إهدار للكرامة.. كل تلك التبريرات الشيطانية هي التي تحول بين المخطئ والاعتذار، هذا إذا ما اقتنع المخطئ بخطئه، ولكن المشكلة حين يلبس الشيطان والنفس الأمارة بالسوء الأمر على الزوجين؛ فيتصور كل منهما أنه على صواب، وأن زوجه هو الذي قد أخطأ في حقه! هنا تأتي قيمة المبادرة بالاعتذار خروجاً من الموقف المتأزم وليس حلاً للمشكلة!
إذا ما ناقش الزوجان أسباب المشكلة ومن المخطئ، وهما في حالة الشحن السلبي؛ فبالتأكيد سيشعل الشيطان الموقف وتتعقد العلاقة بينهما، لكن الزوج الذي يبادر بتطييب خاطر زوجه، ليس معناه أنه هو المخطئ؛ بل معناه أنه هو الأكرم والأسمى خلقاً وحكمة، ثم بعد أن يخسأ الشيطان، وتهدأ النفوس يسهل الوصول لحل المشكلة، وقد يكون الزوج الذي بادر بتطييب خاطر زوجه هو صاحب كل الحق ويعتذر له زوجه.
إن الاعتذار ليس معناه فقط القول: "أنا آسف، وأعتذر عن خطئي"؛ بل إن أي مبادرة طيبة من الزوج المخطئ هي اعتذار ضمني، ويجب على الزوج أن يحفظ حياء زوجه، وقد يكون الاعتذار نظرة امتنان أو حرج من الوقوع في الخطأ.
أيضاً من المهم التغافل وعدم عقد محكمة على كل صغيرة أو كبيرة، وكما أؤكد أن على الفتى والفتاة في مرحلة الخطبة التفحص والتدقيق في كل التصرفات، حتى إذا ما استشار واستخار وقبل أو اعتذر؛ فيكون على بينة من أمره، لكن بعد الزواج يجب أن يكون التغافل والتماس الأعذار هو أساس بناء بيت تسوده المودة والرحمة.
___________________________________
استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم اليوم, 11:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. الحقوق والواجبات

د. يحيى عثمان







تناولنا في الحلقات السابقة:
إخلاص النية لله في زواجي
هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
القوامة
".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."
علاقة الزوج بأهل زوجه
ماهية الزواج
الشفافية
بيت الزوجية.. بيت من؟
المبادرة والاعتذار
ونتناول في هذه الحلقة: الحقوق والواجبات
إن المسلم المقبل على الزواج يجب عليه شرعاً معرفة حقوق زوجه عليه وحقه على زوجه، أو ما يعرف بالحقوق والواجبات الشرعية، ويأثم إن لم يعلمها؛ لأنه كما يقول العلماء: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
وهنا يجب التأكيد على خصوصية عقد الزواج عن كل العقود التي يوقع عليها المسلم، ويترتب عليها أيضاً حقوق وواجبات؛ فعقد الزواج أساسه المودة والرحمة، والصفح والعفو والبذل والكرم، وليس كشف حساب بما أعطيته وما أخذته.
نعم فرض على كل من هو مقبل على الزواج أن يعلم جيداً ما هي الحقوق والواجبات الشرعية، ولكن -وهو المهم- معرفة حق زوجي عليَّ والمبادرة ليس فقط بأدائه، ولكن بالفضل عليه، ولا أقصد بالفضل الكمي فقط ولكن بالإحسان في الكيف، ولا أضع زوجي في عوز؛ فعلي أن أتلمس احتياجاته حتى لا أعرضه لحرج الطلب، كما أود التركيز على الحقوق المعنوية للزوجة من عاطفة وعلاقة حميمية وتقدير واحترام واهتمام... لأن حياء الأنثى يكبلها، حتى إن آلمها العوز وألمحت فلبى الزوج، فقد جُرح كبرياؤها.
إن الكرم شيم الفضلاء؛ فيجب على الزوج أن يحرص كل الحرص -دون إسراف- على إكرام زوجه وليس فقط تفقد احتياجاته؛ بل الإبداع في توليد احتياجات يستطيع إشباعها.
كما أن معرفة حقي على زوجي ليس فقط من أجل ألا أطالبه بأداء ما ليس حقي، ولكن للرضا بما تيسر والعفو عما تعسر؛ فالعفو وغض الطرف والإعذار عن تقصير الزوج ليس فقط أساس المودة والرحمة، بل هو خلق الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأعظم خلقاً، كما وصفة المولى عز وجل {وإنك لعلى خلق عظيم}، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: "خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهلي" (الإفصاح عن أحاديث النكاح، رقم: 184- صحيح).
إن طبيعة العلاقات الزوجية من حيث التعدد والتشابك تجعل من المؤكد أن يكون الزوج كريماً جداً في علاقة ومقصراً في أخرى، فكيف أسعد بكرمه ثم ألومه على تقصيره؟
إن العلاقات الزوجية منظومة من العلاقات يجبر بعضها بعضاً ويكمل بعضها الآخر، كما أنه من المودة والرحمة مساعدة زوجي على تلبية حقوقي من خلال توليد الدوافع لديه، والتيسير عليه بعدم الإصرار على كمال الحق، وأوضح له أنني راض بما يستطيع دون إحراجه ما دام تقصيره غير متعمد؛ لأن مجرد إحساس الزوج أن زوجه يرضى بما يستطيع دون مشقة، يطلق الطاقات العاطفية نحوه؛ بل أيضاً يحرص كل الحرص على إسعاده وتلبية طلباته بل والفضل عليها.
كما أن معرفة حقي على زوجي ليس فقط من أجل ألا أطالبه بأداء ما ليس حقي، ولكن للرضا بما تيسر والعفو عما تعسر
إن طبيعة تطور مراحل الحياة الزوجية والأطوار التي يمر بها كلا الزوجين تجعل قدرة كل منهما تتفاوت من طور لآخر بين الفضل في العطاء والضعف؛ فمقابل التغيرات التي تمر بها الزوجة من دورة شهرية وحمل وولادة ورضاعة، قد يتعرض الزوج لضغوط العمل والسعي لتحسين وضعه المهني أو التزاماته تجاه أهله أو أمته؛ ما قد يؤثر على كل منهما في أداء واجباته الزوجية؛ لذا فأساس المودة والرحمة الرضا بما تيسر والعفو عما تعسر.
كما أن من الواجبات والحقوق المتبادلة بين الزوجين العشرة بالمعروف، يقول عز وجل: {وعاشروهن بالمعروف}، وهو تعبير جامع لكل مقومات الحياة الكريمة من متطلبات مادية ومعنوية، ولعل الجانب المعنوي أهم وأخطر لأن الزوجة قد تغض الطرف عن بعض البخل المادي إن كان زوجها كريما معنويا (ولا أقصد فقط الكرم العاطفي والعلاقة الحميمية بل التقدير والاحترام ولين الجانب وحسن الظن وعذب الحديث...).
ومن واقع ما يعرض علينا من استشارات، أقول للزوج الذي جاء شاكيا من زوجته بأنها لا تقوم بواجباتها تجاهه: إنك لم تستطع أن تشعر زوجتك بالأمان النفسي في بيتها؛ لأن الزوجة في احتياج إلى حسن المعشر حتى تتمتع بأمان نفسي؛ فإن عاشت في بيت مضطرب بين التهديد بالطلاق أو الزواج بأخرى أو سوء خلق، مهما وفر لها الزوج من أسباب مادية، فلن تشعر بالأمان النفسي؛ فلا تسأل حين إذن عن حقوقك أيها الزوج؛ فقد قصرت في أهم واجباتك، وهو أن تحيا زوجتك بأمان نفسي في بيتها.
ولكلا الزوجين أقول: احرص على ألا يكون حسابك لدى زوجك صفرا، بل دائما كن دائنا، بزيادة الفضل في العطاء، والعفو عن تقصيره غير المتعمد، والتغافل عن التقصير الذي لم تجد له عذرا، حتى إذا -لا قدر الله- مرضت وعجزت عن أداء بعض أو كل واجباتك تجاه زوجك، كان لك رصيد من الكرم وحسن المعشر وطيب الخلق يجعل زوجك يحرص على أداء احتياجاتك بما يفوق طاقاته.
شتان بين زوج يقف بجانب زوجه في ابتلائه حبا وتقديرا لتاريخ من حسن الخلق، وآخر يقرر ليس فقط رفض أن يعين زوجه على ابتلائه، بل قد يقرر الانفصال! لأنه ليس له رصيد لديه.
___________________________________
استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم اليوم, 11:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. العلاقة الخاصة

د. يحيى عثمان







تناولنا في الحلقات السابقة:
  • إخلاص النية لله في زواجي
  • هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
  • القوامة
  • ".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."
  • علاقة الزوج بأهل زوجه
  • ماهية الزواج
  • الشفافية
  • بيت الزوجية.. بيت من؟
  • المبادرة والاعتذار
  • الحقوق والواجبات
ونتناول في هذه الحلقة: العلاقات الزوجية (العلاقة الخاصة)
تتميز العلاقات الزوجية بأنها متعددة ومتشعبة وتبادلية التأثير سلبا وإيجابا. وعدم إدارتها بطريقة صحية عادة ما يؤدي إلى مشكلات.
دعونا نتناول بعضا منها من حيث خصائصها ودورها في صياغة برنامج المودة والرحمة بصفة عامة.
في البداية أود أن أركز على أنه كلما حاول كلا الزوجين الابتكار والإبداع في تنوع وتعدد العلاقات بينهما، وزيادة التأثيرات الإيجابية لها، وقصر التأثير السلبي لأي منها عن باقي العلاقات، كان ذلك أدعى أن ينعم الزوجان بالمودة والرحمة. وسنتناول في إيجاز مفهوم بعض العلاقات الزوجية، مثل: العلاقة الخاصة، المحبة في الله، العلاقة المالية، علاقة الأبوة والأمومة، العلاقة مع الأهل، العلاقة الثقافية، ممارسة الهوايات...
1- العلاقة الخاصة:
لا أقصد هنا فقط العلاقة الحميمية بين الزوجين، ولكنني أقصد كل وسائل التعبير عن خصوصية العلاقة الزوجية، والتي لا يمكن أن تتم إلا بين الزوجين بدءًا من التعبير اللفظي عن الحب إلى الامتزاج في العلاقة الحميمية.
إن الدافع الرئيس للزواج هو العلاقة الخاصة، وبها يتم إحصان النفس، وهي من أهم العلاقات بين الزوجين. ومن واقع ما يعرض علينا من مشكلات فإن أي اضطراب في العلاقة الخاصة يكون سببا في حوالي أكثر من 95% من المشكلات الزوجية التي تؤدي إلى الانفصال الفعلي أو النفسي بين الزوجين.
إن ثمرة توفيق الله للزوجين في العلاقة الخاصة هو الارتواء العاطفي والجسدي والشعور بالاحتواء والامتزاج النفسي المتبادل بينهما؛ ما يقوي أواصر المحبة والثقة والتغافل والتغافر والمسامحة بينهما. وقد يعتبر البعض أن العلاقة الخاصة هي الجماع فقط، وهذا خطأ فالجماع أحد وسائل التعبير عن العلاقة الخاصة، نعم هو تتويج لهذه العلاقة وهو قمة الامتزاج بين الزوجين نفسيا وجسديا، لكن بدون التفاعل العاطفي اللفظي والبصري والحسي يفقد الجماع قيمته، ويعتبر مجرد تفريغ للرغبة وليس ارتواءً عاطفيا وجسدياً.
إن تبادل الزوجين أرق همسات التعبير عن الحب والشوق ونظرات التقدير والامتنان ولمسات الحنان وقبلة الوداع والاستقبال خلال اليوم، يقلل من حدة النقاش مهما كانت أسباب الخلاف، ويبعد سوء الظن ويحول بينهما وبين والغضب وتبعاته.
وكم من مشكلة تلاشت أو سهل حلها أو مهما كانت سلبياتها تم التعامل معها بحكمة، وذلك بمبادرة أحد الزوجين "حبيبتي/حبيبي لا تحمل (تحملي) هماً سنحاول معا حل المشكلة والله المستعان".
إن التعبير عن العلاقة الخاصة خلال اليوم يهيئ الزوجين لليلة هنيئة، حتى ولو لم يكن هناك جماع من خلال الاحتضان والقبلات. ومن خلال ما يعرض علينا من مشكلات يتبين لنا أن هناك مفهوما خاطئا عند كثير من الأزواج، وهو قصر التواصل العاطفي على وقت اللقاء الحميمي، بل إن البعض قد يكون شحيحا عاطفيا حتى وقت اللقاء! وقد تؤكد الزوجة أن لقاها مع زوجها سواء من حيث العدد أو الأداء طيب، لكنها تحتاج إلى الارتواء العاطفي، وقد تتضاعف المشكلة حينما لا يمهد الزوج زوجته للقاء مما قد يجعلها تعاني آلاما وحرمانا عاطفيا وجسديا.
إن من الهدي النبوي صلى الله عليه وسلم: "لا يقعن أحدكم على امرأته، كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام". وقال: "ثلاث من العجز في الرجل.. وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها (أي يجامعها) قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها، قبل أن تقضي حاجتها منه".
إن من المقاصد الشرعية للزواج إحصان النفس والزوج؛ فمن واجب الزوج أن يأخذ بالأسباب التي تمكنه من إحصان زوجه، وألا يفرط في حق سيسأل عنه يوم القيامة.
إن طبيعة العصر الذي نعيشه تجعل الزوجة المحافظة والملتزمة تتعرف على الرجال سواء في العمل أو قضاء حاجات المنزل، ومنهم من هو عذب الكلام مما قد يعرضها لفتنة إن لم ترتو عاطفيا من زوجها، ناهيك عن غير الملتزمة والتي قد تتبسط في معاملاتها أو من خلال صداقات الإنترنت؛ فتزل قدمها إلى السوء.
من المؤكد أنه ليس مبررا أنه إذا قصر الزوج في حق الزوجة أن تتعدى الزوجة حدود الشرع الحكيم. كما أن الزوج الملتزم في فتنة عظيمة نتيجة حالة التبرج حيث تحيطه الكاسيات العاريات من كل جانب، ويساعده على غض بصره بعد تقوى الله زوجة تحسن التبعل له. يقول عز وجل {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}، ولكن يتحمل الزوج المقصر في إحصان زوجه ذنب دفعه للسوء، وأن يكون عونا للشيطان عليه، وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم".
إن من طبيعة العلاقة الخاصة قصرها على الزوج، فإن قصر الزوج في حق زوجته ماليا فقد يعوضها أهلها عن ذلك، ولكن أذا ما قصر في إحصانها فمن يعوضها؟ وكذلك الزوجة، عن أبي هريرةَقَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "إِذَا دعَا الرَّجُلُ امْرأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فلَمْ تَأْتِهِ فَبَات غَضْبانَ عَلَيْهَا؛ لَعَنتهَا الملائكَةُ حَتَّى تُصْبحَ" (متفقٌ عَلَيهِ)، هذا في حق الزوج الذي يباح له أن يتزوج بأربع نساء؛ فهو غير محبوس على زوجة؛ فما بالنا بمن هي محبوسة على زوجها؟! يقول المولى عز وجل: {وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ}.
لذا يجب أن يحرص كلا الزوجين على أن يطمئن إلى أنه قد أدى أمانة إحصان زوجه، ومن منطلق "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فعلى كل زوج يسعى لحسن أداء هذه الأمانة أن يراعي ما يلي:
  • الإخلاص:
يجب على الزوجان أن يخلصا النية لله للحصول على الأجر والتوفيق، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: نعم. أليس إذا وضعها في حرام كان عليه وزر. كذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر، أتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير؟" (رواه مسلم).
  • الحرص على متابعة التعلم:
هناك العديد من الصفحات الإسلامية الطبية التي تتناول بأسلوب علمي حييّ العلاقة الخاصة بين الزوجين، وكيف يصل الزوجان إلى قمة الاستمتاع؛ فيجب على الزوجين متابعة ما هو جديد وما يوسع دائرة معارفهما حول هذه العلاقة المهمة التي تجمعهما، بدءا من الاستعداد النفسي والشكلي والبدني وبيئة اللقاء، والمهارات اللازمة، وكيفية التعاون والمساندة التي يجب على كل منهما أن يقدمها لزوجه.
  • الشفافية:
دون أن يخدش الزوج حياء زوجه يجب أن يلفت نظره إلى ما يساعده على أداء هذه الأمانة، ولا يخجل ويحمل نفسه ما لا يطيق، وفجأة ينفجر.
  • التطوير والإبداع:
إن الرتابة والأداء النمطي المتكرر يؤديان إلى الفتور والملل، ولكن التطور والإبداع سواء في الحديث أو طريقة التناول أو في شكل الفراش وغرفة النوم والزي والتجمل وتذكر لحظات خاصة مبهجة بين الزوجين وغيره الكثير يجعل كل ليلة هي الأجمل في اللقاء.
  • العناية الخاصة:
يجب الاهتمام والعناية بالنظافة الشخصية؛ فقد اشتكت إحدى الزوجات من رائحة فم زوجها، لعدم عنايته بتنظيف أسنانه، ومنذ زواجها لم تهنأ بالجماع! وكانت نصيحتي: احرصي على تنظيف أسنانك أمامه، واسأليه: "هل رائحة فمي طيبة؟"، اطلبي منه أن تذهبي للطبيب للعناية بأسنانك، وأنتما عند العيادة قولي له لنطمئن على أسنانك ما دمنا عند الطبيب.
وهناك آخر اشتكى أنه يتقزز من الجماع لعدم نظافة زوجته خاصة في المنطقة الحساسة؛ فنصحته بأن يحرص على غسل الجنابة معا وأن يبالغ في تنظيف ذاته، فإن وصلتها الرسالة فخير، وإلا فيلفت نظرها برفق وتودد، أو يسر بذلك لطبيبة النساء التي عادة ما تذهب إليها زوجته، أو إهدائها فيديو أو مقالة تتناول هذا الموضوع...
  • التجمل:
قد يظن بعض الأزواج أنه على زوجته فقط التجمل والظهور بأبهى صورة له، في حين أنه يهمل التجمل لها، لكن روي عن ابن عباس رضي الله عنه، في هذا الأمر ما جاء في سنن البيهقي الكبرى، عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إني أحب أن أتزين لامرأتي، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}"، وسئلتعائشة رضي الله عنها: "بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك" (رواه مسلم). وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: يستحب لكل من الزوجين أن يتزين للآخر؛ لقوله تعالى:‏ ‏{‏وعاشروهن بالمعروف}‏ وقوله تعالى:‏ ‏{‏ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}‏ فالمعاشرة بالمعروف حق لكل منهما على الآخر، ومن المعروف أن يتزين كل منهما للآخر، فكما يحب الزوج أن تتزين له زوجته، كذلك الحال بالنسبة لها تحب أن يتزين لها.‏
وأخص بحديثي هذا الأزواج، لأن من عادة الزوجة أن تتزين لزوجها وتخلع عنها لباس الطبخ والتنظيف وتلبس المناسب وتتجمل -دون خدش حياء الأولاد- حتى إذا كان المساء استعدت لليلة هنيئة طيبة، حتى ولو كانت في فترة العذر الشرعي؛ فالزوجة تسعد باهتمام زوجها بها، ومن هذا الاهتمام التزين لها، وأن يجلس في البيت بأبهى صورة -دون إسراف ولا تقتير- مما يجعلها تهنأ بجواره.
  • حجرة النوم:
حجرة النوم للنوم، وليست للعتاب أو حل المشكلات، دائما ما أكرر: "اترك كل ما يشغلك -مهما كانت المشكلات- على باب غرفة النوم، وهيئ نفسك لحضن دافئ يجمعك وزوجك".
  • حساسية العلاقة الخاصة:
تتميز العلاقة الخاصة بحساسة عالية جداً، ويصعب على نفسية الزوج أن يبادر زوجه فيغفل أو يتغافل عن تلبية احتياجه، فيصد وتتعقد العلاقة، خاصة إذا ما كانت الزوجة هي المبادرة. وإذا كنا ننبه دائما كلا الزوجين "ألا تضع زوجك في عوز، بل استشعر احتياجاته واحرص على إشباعها قبل أن يطلبها"؛ لذا يجب تلمس مشاعر الزوج العاطفية والجسدية وإرواؤها، خاصة الزوج مع زوجته التي من طبيعتها الحياء.
  • الهجر في المضجع:
يقول عز وجل: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}، إن الهجر في المضجع ليس أمرا من الله بهجر الزوج لزوجته في حالة نشوزها، لكنه من المباح، وهو أحد أدوات التعامل مع نشوز الزوجة. وقد يستغل بعض الأزواج قول المولى عز وجل، ولخلاف تافه يهجر زوجته خارج حجرة النوم ويتعدى حدود الشرع الحكيم، ويسبب لها آلاما نفسية وعضوية؛ ما يزيد الأمور تعقيدا؛ لذا أرى عدم اللجوء إلى ما أباحه المولى وسبحانه العليم بخلقه والحكيم في شرعه إلا مع المرأة الناشز، أي عندما يصبح النشوز صفة لازمة لها، وليس سلوكا عارضا، ويكون اللجوء إلى الهجر بعد استنفاد كل محاولات الإصلاح.

  • امتناع العلاقة الحميمية:
قد تمتنع العلاقة الحميمية مؤقتا لأسباب شرعية أو طبية، وقد تضعف أو تتلاشى لأسباب طبية دائمة، وهذا ليس معناه انقطاع التواصل العاطفي بين الزوجين؛ فالقصور في العلاقة الحميمية يجب أن يلازمه تدفق مضاعف في التعبير العاطفي؛ لأن كلا الزوجين يكون في احتياج إلى التعويض عن النقص في إشباع العلاقة الحميمية. وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها "كان رسولُ اللهِ يأمرُ إحدانا، إذا كانت حائضًا أن تشُدَّ إزارَها، ثمَّ يُباشِرُها"1. وإحدى الاستشارات كانت من سيدة لسبب ما لم يعد زوجها قادرا على أداء العلاقة الحميمية، وهي لا تشتكي من ذلك، لكنها تعاني من عزوفه عنها ليس فقط بالكلام العاطفي، ولكن ساء خلقه معها، وبرر الزوج ذلك بأنه يخشى أن تثار فيتعرض للحرج، وأن عجزه أثر على نفسيته.
وكانت نصيحتي أنه -كما أخبرني أحد الأصدقاء وهو طبيب متخصص- تقريبا كل مشكلات الرجال لها حل، إذا ما توافرت الرغبة في العلاج وتم اتباع نصيحة الطبيب؛ فعليه الرضا وعرض نفسه على طبيب ثقة.
وقد يضخم كثير من الأزواج هذه العلاقة، وكأن قيمته عند زوجته أداء العلاقة الحميمية فقط! وأؤكد أنه رغم قيمة وأهمية العلاقة الحميمية للزوجة، فإنه بالحب والحنان والتواد عادة ما ترضى الزوجة، وتستمر علاقتها بزوجها على خير، في المقابل على الزوج أن يبذل جل وكل جهده لترتوي زوجته وهناك من العديد من الأساليب لذلك، بشرط توافقهما معا.
  • الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقة الخاصة:
بين الأطباء المتخصصون فوائد اللقاء الناجح بين الزوجين سواء من الناحية البدنية أم النفسية، وهي فوائد جمة يمكن الرجوع إليها، وفي المقابل الآثار السلبية لعدم التوفيق للقاء، لكنني سأتناول هنا كيف يمكن لكلا الزوجين توظيف العلاقة الخاصة بما يقوي من وشائج ارتباطهما، وأؤكد مرة ثانية أن اللقاء الناجح لا يتطلب بالضرورة لقاءً كاملا من الناحية الوظيفية، لكنه لقاء يحرص فيه كل زوج على إسعاد زوجه، ويأخذ بكل الأسباب النفسية والوظيفية لذلك، وقد يتمتع زوجان في الثمانينيات أو زوجان يعاني أحدهما من قصور ما بلقاء جنسي يرتويان فيه، وقد يفشل زوجان صحيحان من الارتواء رغم أنهما أتما اللقاء من الناحية الوظيفية ويعتبر لقاءهما فاشلا:
* المكافأة:
تلعب المكافأة بين الزوجين دورا نفسيا مهما في الشعور أن الجهد الذي بُذل لم يضع سدى، وكذلك الحث على متابعة العطاء. رغم قيمة وأهمية المكافأة المادية، إلا أن مفاجأة الزوج زوجه بالاستعداد للقائه استعدادا متميزا –مثلا ليلة في فندق- تعبيرا عن امتنانه له، ما قد يمثل علامة فارقة في علاقتهما.
  • الاعتذار الضمني:
من الطبيعي حدوث أخطاء عفوية بين الزوجين، ومن الحكمة عدم الوقوف عندها، ويجب التنبيه إلى أن يحرص كل زوج على تطييب نفسية زوجه والمحافظة على رونقها، وإزالة ما قد يعلق بها. ومن المهم جدا الاعتذار، والاعتذار الضمني هو الأكثر شيوعا بين الأزواج، وتعتبر المبادرة باللقاء أحد أشكال الاعتذار الضمني وإدخال البهجة على زوجه.
  • الخروج من حالة نفسية سلبية:
قد يمر الزوج بما يحزنه، ومع تذكيره بقيمة وأهمية الصبر والاحتساب والحوقلة واللجوء إلى الله، إلا أنه أيضا على زوجه المبادرة بدعوته للقاء والتمهيد النفسي والإلحاح عليه، حتى يخرجه من حالة الحزن التي ألمت به.
  • تأكيد قوة الارتباط:
قد تمر الحياة الزوجية بعاصفة تشعر أحد الزوجين أن ارتباط زوجه به قد ضعف، وأن استمرار الحياة الزوجية بينهما معرض للتهديد؛ ما يؤثر سلبا على تصرفاته. وتعتبر العلاقة الخاصة أحد الوسائل المهمة لتأكيد الحرص على الارتباط، وإزالة ما قد يجول بنفس الزوج من اضطراب وهواجس من الانفصال.
  • التعضيد والمساندة:
قد يتعرض أحد الأزواج لمرض بدني أو نفسي، سواء أكان عارضا أم دائما، أو حدث جلل يؤثر على قدراته النفسية وتوازنه فتضعف همته، وتساهم الرعاية الجنسية من الزوج على التعضيد والمساندة والإحساس بالمشاركة والالتحام النفسي بين الزوجين.
_________________________________________________
(*) استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم اليوم, 11:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مفاهيم زوجية

مفاهيم زوجية.. الخصوصية

د. يحيى عثمان


تناولنا في الحلقات السابقة:
- إخلاص النية لله في زواجي
- هل المودة والرحمة هبة أم توفيق من الله؟
- القوامة
- ".. هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ.."
- علاقة الزوج بأهل زوجه
- ماهية الزواج
- الشفافية
- بيت الزوجية.. بيت من؟
- المبادرة والاعتذار
- الحقوق والواجبات
- العلاقات الزوجية (1- العلاقة الخاصة)
- العلاقات الزوجية (2- العلاقة المالية)
ونتناول في هذه الحلقة: العلاقات الزوجية (3- الخصوصية)
بداية نوضح أن الخصوصية الزوجية مستويان؛ مستوى داخلي وهو خصوصية الزوجين فيما بينهما، ومستوى خارجي وهو خصوصية الأسرة مع الأقارب والأصدقاء والجيران.
تمثل خروقات الخصوصية بصفة عامة سبباً من أسباب الخلافات الزوجية، ويرجع ذلك لعدة أسباب، لعل أهمها:
- طبيعة الثقافة البيئية التي تربى فيها الزوجان، فهناك بيئة تربوية تنمي وتعزز وقد تعظم مفهوم ونطاق وحدود الخصوصية، وبيئة أخرى تلغي إلى حد كبير حدود الخصوصية، مُعظمة المساحات المشتركة مع الآخر.
- طبيعة وسمات شخصية كلا الزوجين: هناك أفراد بطبيعتهم الشخصية محافظون بصورة مبالغ فيها على خصوصيتهم حتى مع من يرتبطون معهم بعلاقات قوية، أي حديث يتعلق بذواتهم خط أحمر، كل حياتهم صندوق أسود، والمساحات النفسية المشتركة مع الآخر هي الموضوعات العامة، وقد يتحفظون في إبداء رأيهم خوفاً من أن يتعرف الآخر على اهتماماتهم من إبداء رأيهم، كل شيء مهما كان تافهاً سر يجب كتمانه.
- مدى قوة العلاقة مع الآخر، فكلما قَرُب الآخر منه نفسياً ضعفت الخصوصية معه، فما قد يكون خاصاً على الإخوة قد يكون مباحاً للوالدين.
- أهمية وخطورة الموضوع: فقد يرى الإنسان أن موضوعاً ما خاص، ومن الخطأ نشره، ويجب الحرص على سره، وموضوعاً آخر لا قيمة من أن يكون عاماً.
- أيضاً يهمنا أن نوضح أنه ليس هناك خطوط حمراء نمطية لبيان ما هو مفهوم الخصوصية وحدودها واستثناءاتها سواء على مستوى العلاقة بين الزوجين أو مستوى خصوصية الأسرة مع الأهل والأصدقاء والجيران، ولكن على كل زوجين أن يصيغا شكل الخصوصية الذي يناسبهما، بحيث يحددان بكل دقة معنى ومفهوم الخصوصية، وما نطاقات الخصوصية سواء فيما بينهما أو بينهما كزوجين والآخرين.
- كما أنه من المهم التأكيد على أهمية تناظر وتكافؤ كلا الزوجين في الخصوصية بصفة عامة، فما هو مباح للزوج مباح للزوجة، كما أنه لا يمكن فصل الخصوصية عن الثقة، فالأصل هو الثقة المتبادلة بين الزوجين، وأن كل منهما ستر للآخر، لذا فإن مقدار الثقة بين الزوجين يوسع من المساحة المشتركة بينهما، وكلما ضعفت زادت مساحة الخصوصية لكل منهما.
- قد يتفق الزوجان على المبالغة، فتتلاشى أي خصوصية بينهما، أو لا يحق لأي منهما الاطلاع على ما يخص الآخر! وكأنهما يعيشان في فندق.
أولاً: الخصوصية بين الزوجين:
نقصد بها المساحة التي يتوافق عليها الزوجان، بحيث تمثل خصوصية لكل زوج، ولا يحق لأي منهما الولوج إليها أو أن يتعداها، طبعاً من المؤكد أنه كلما ضاق نطاق الخصوصية اتسع نطاق المشتركات، مؤشراً على تنامي المودة والرحمة بينهما، بصفة عامة من خلال ما يصلنا من مشكلات زوجية، يمكن استخلاص أنه مع مرور سنوات الزواج تتعمق الثقة بين الزوجين، وتزداد معرفة كل منهما بشخصية زوجه، ومن ثم يقل النطاق الخاص بخصوصية كل منهما على حساب المشتركات بينهما، ومن أمثلة نطاقات الخصوصية:
- أن يتفق الزوجان على ألا يتدخل أي منهما في علاقة زوجه بأهله، وأن كل منهما يدير علاقته بأهله دون أي تدخل من زوجه.
- ألا يفتح أي منهما تليفون الآخر أو الإيميل أو كشف حساب البنك..
ثانياً: خصوصية الأسرة:
من المشكلات الزوجية أن يتحدث الزوج في موضع خاص بالأسرة دون اتفاق مسبق من زوجه، فمن المهم بمكان أن يتفق الزوجان على كل الموضوعات التي يحذر أي منهما الحديث عنها مع أي إنسان حتى والديه، أو الموضوعات التي يمكنه أن يتحدث فيها مع من وعن وماذا يتحدث، ومن الأمثلة على ذلك:
- عدم الحديث عن خلافاتنا مع إي إنسان دون موافقتنا.
- استشارة الوالدين فقط فيما نواجهه من مشكلات مالية أو تربوية.
يجب الاتفاق على نطاق خصوصية الأسرة، حتى لا يفاجأ الزوج بموضوع يعتبره خاصاً من وجهة نظره، أن زوجه تحدث به، معتبراً أن ذلك موضع لا حرج في التحدث عنه، متهماً إياه بعدم الأمانة، وقد يترتب على ذلك مشكلة بينهما.
لذا، من ضمن بنود دستور الحياة الزوجية -كما سنوضحه في البرنامج العملي للمودة والرحمة- الاتفاق على معنى ومفهوم الخصوصية ونطاقها سواء بين الزوجين أو الآخر.
____________________________________
استشاري تربوي وعلاقات أسرية، مستشار البحوث بمجلس الوزراء الكويتي سابقاً.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 168.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 162.26 كيلو بايت... تم توفير 5.85 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]