|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
استحضار النية عند الإنفاق على النفس والأهل د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني في الصحيحين عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ»[1]. معاني المفردات: فِي فَمِ امْرَأَتِكَ: أي تثاب على ما تطعمه زوجتك بيدك مؤانسةً، وحسن معاشرة، وكذا ما تنفقه على زوجتك من طعام وغيره. روى مسلم عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ» قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ، وَيُغْنِيهِمْ؟[2]. معاني المفردات: أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ: أيفي سبيل الخير. عَلَى عِيَالِهِ: أي من يعوله، ويلزمه مؤنته كالزوجة، والأولاد. دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ: أي التي أعدها للغزو عليها، أو لطاعة الله كالحج، ونقل الموتى. أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ: أي على رفقته الغزاة، وقيل: أراد بسبيله كل طاعة. وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍصِغَارٍ يُعِفُّهُمْ: أي عن الحاجة، وعن السؤال، وعن الانحراف، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لا رجل أعظم، والوصف بالصغار لتأكيد معنى العالة. في الصحيحين عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ»[3]. معاني المفردات: بَنِيأَبِي سَلَمَةَ: أي أبناء زوجي. وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا: أي محتاجين وضائعين. إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ: أي أولادي منه. لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ: أي لك أجر الإنفاق عليهم. روى الإمام أحمد بسند حسن عَنْ أَبِي رِمْثَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمُونَ فِي دَمٍ، فَقَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا، أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، وَأَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» قَالَ: فَنَظَرَ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا مَعَكَ أَبَا رِمْثَةَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: ابْنِي، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ»، وَذَكَرَ قِصَّةَ الْخَاتَمِ[4]. معاني المفردات: رَبِيعَةَ: أي قبيلة ربيعة. يَخْتَصِمُونَ فِي دَمٍ: أي دم قتل عمد كما في الرواية الأخرى[5]. الْيَدُ الْعُلْيَا:أي المنفقة المعطية، والمراد أنها أرفع درجة في الدنيا، والآخرة. أُمَّكَ:أي قدِّم أمك في التصدق، أو عليك أمك، فتصدق عليها، أو أعط. وَأَدْنَاكَ أَدْنَاكَ: أي قدم الأقرب على قدر قرابته منك. لَا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ: أي جنايةُ كلٍّ قاصرة عليه، لا تتعدى إلى غيره، بمعنى أنه لا يُقْتلُ بجناية أحد غيره، كأن الرجل أراد أن يقْتُل واحدا على طريق أهل الجاهلية، أنهم يقتلون من القبيلة رجلا بجناية آخر بينهم، فرد عليه ذلك، بأن الإسلام نسخ عادة الجاهلية. وَذَكَرَ قِصَّةَ الْخَاتَمِ: أي خاتم النبوة، والقصة جاءت في رواية أخرى، وهي أن أَبَا رِمْثَةَ نَظَرَ إِلَى مِثْلِ السِّلْعَةِ[6] بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كأَطَبِّ الرِّجَالِ، أَلَا أُعَالِجُهَا لَكَ؟ قَالَ: «لَا، طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا»[7]. ما يستفاد من الأحاديث: 1- استحباب الإنفاق في وجوه الخير. 2- الأعمال بالنيات، وإنما يثاب على العمل بالنية. 3- الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى. 4- إذا قُصد بالمباح وجه الله تعالى صار طاعة، ويثاب عليه. 5- إذا فعل المسلم شيئا أصله على الإباحة، وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه، وذلك كالأكل بنية التقوي على طاعة الله تعالى، والنوم للاستراحة؛ ليقوم إلى العبادة نشيطا، والاستمتاع بزوجته؛ ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام، وليقضي حقها، وليحصل ولدا صالحا[8]. 6- أجر الواجب يزداد بالنية؛ لأن الإنفاق على الزوجة واجب، وفي فعله الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك[9]. 7- وجوب الإنفاق على القريب المعسر. 8- حرمة الجناية على الغير بدون وجه حق. [1] متفق عليه: رواه البخاري (56)، ومسلم (1628). [2] صحيح: رواه مسلم (994). [3] متفق عليه: رواه البخاري (5369)، ومسلم (1001). [4] صحيح: أحمد (7106)، وصححه أحمد شاكر. [5] صحيح: أحمد (7108)، وصححه أحمد شاكر. [6] السِّلْعَةِ: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت. [7] صحيح: أحمد (7109)، وصححه أحمد شاكر. [8] انظر: شرح صحيح مسلم (11/78). [9] انظر: فتح الباري (5/367).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |