حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المشاركة والتعاون بين الزوجين.. حين تتحد الأيدي لبناء الحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 193 )           »          الحب لا يكفي.. هل يجب الحصول على «رخصة زواج»؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 190 )           »          مسألة الإقرار بمشارك في الميراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 209 )           »          الأربعون النووية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 211 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 729 )           »          خوارق العادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 231 )           »          أسرار وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 234 )           »          الضيف ليس عبئا.... بل مرآة لكرمنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 266 )           »          دروس عملية ووقفات تدبرية من سورة طه (105 – 110) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 248 )           »          التغافل من سمات الملتزمين الأفاضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 263 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-06-2026, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,465
الدولة : Egypt
افتراضي حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة

حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة



عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


ليس القول هو المعيار، فكم من كلمة وُلدت قوية ثم ماتت في منتصف الطريق!

إنما العبرة في الثبات بعد النطق، وفي الوفاء بعد العهد؛ ولهذا لم يقف القرآن عند لحظة الإقرار، بل مضى إلى ما بعدها: ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [فصلت: 30]؛ كأن الإيمان لا يُعرف في البدايات، بل يُختبر في الاستمرار.

الاستقامة ليست صعودًا بلا تعب، ولا طريقًا بلا شوك، لكنها صدق الوجهة.

أن تمشي إلى الله وقلبك مشدود إليه، وإن تعثرت القدم، وأن تبقى على العهد وإن اضطربت الدنيا من حولك.

فإذا صدق السير، جاءت البشرى من حيث لا يحتسب العبد، وتتنزل الملائكة، لا كزائر عابر، بل كأنسٍ دائم، يحمل إلى القلب رسالة السماء: ألَّا تخافوا ولا تحزنوا.

فلا خوف على من جعل الله غايته، ولا حزن على من سلم أمره لمن لا يضيع الودائع.

ثم تفتح نافذة الرجاء الكبرى، وتلوح الجنة في الأفق، لا كفكرة بعيدة، بل كوعد قريب، كأنها تنادي القلب المرهق: قد آن أوان الراحة.

فتصغر الدنيا، ويهون ما فيها، حين يعلم المؤمن أن النهاية ليست فناء، بل لقاء.

وفي خضم هذا الطريق، يكتشف العبد أنه لم يكن وحده يومًا.

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ﴾ [فصلت: 31]... كلمة لو استقرت في القلب لذابت معها الوحشة.

ولاية تحوطك وأنت تمشي، وتؤنسك وأنت تنتظر، وتطمئنك حين يخذل كل شيء.

ثم إذا بلغت الدار الآخرة، لم يكن الاستقبال جفاء، بل كرمًا: كل ما تشتهيه النفس حاضر، وكل ما حلم به القلب ممكن، بلا قلق، بلا خوف من زوال.

ويزداد الرجاء عمقًا حين يدرك القلب أن هذا النُّزل ليس من ربٍّ يعامل عباده بميزان القسوة، بل من غفور رحيم.

فالله لا ينظر إلى كثرة العمل بقدر ما ينظر إلى صدقه، ولا يفتح باب الرجاء ليغلقه، بل ليقيم عبده بين يديه منكسرًا، محسنًا الظن، دائم العودة.

ومن امتلأ قلبه بهذا النور، فاض أثره على غيره.

فيصير قوله دعوة، وصمته تذكيرًا، وسلوكه رسالة؛ ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا... ﴾ [فصلت: 33].

ليس الأجمل صوتًا، بل الأصدق أثرًا.

الدعوة هنا ليست منصة، بل حياة، وليست جدلًا، بل قدوة تمشي على الأرض وتترك خلفها أثرًا طيبًا.

لكن القلوب لا تفتح دائمًا بالكلام، بل بالأخلاق.

ولهذا جاء الأمر الذي يشق على النفوس: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34].

أن تقابل القسوة بالرفق، والجفاء بالحلم، والأذى بالإحسان، مقام لا يبلغه إلا من تحرر من أسر نفسه، وارتقى فوق جراحه، ورأى الأجر قبل أن يرى الإساءة.

ولأن هذا المقام ثقيل، ختم الله الطريق بالصبر.

صبر على النفس قبل الناس، وصبر على الطريق قبل الثمرة، وصبر يربط القلب بالآخرة حين تضيق الدنيا.

﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 35].

حظ لا يقاس بما يؤخذ، بل بما يترك، ولا بما يملك، بل بما يحتسب عند الله.

وهكذا تصنع هذه الآيات إنسانًا يعرف طريقه، ويمشي إليه مطمئنًّا.

قال: ربنا الله، فصدق.
واستقام، فبشر.
وصبر، فارتقى.

حتى إذا انتهت الرحلة، وجد أن كل خطوة متعبة، كانت تقربه من السكينة الأبدية، حيث لا خوف ولا حزن، بل رضًا من الله، ورضوان.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.89 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.51%)]