الكسل: أسبابه وعلاجه - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4925 - عددالزوار : 2072188 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5322 - عددالزوار : 2723051 )           »          عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 134 )           »          فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 96 )           »          ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »          مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          الكسل: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 03:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,262
الدولة : Egypt
افتراضي الكسل: أسبابه وعلاجه

الكسل: أسبابه وعلاجه

د. محمود بن أحمد الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْكَسَلُ مَرَضٌ خَطِيرٌ، يَصُدُّ عَنِ الْخَيْرِ، وَالنَّجَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيُضْعِفُ الْعَزْمَ، وَيُفَوِّتُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَصَالِحَ جَمَّةً؛ مِنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ بَلْ وَيَمْنَعُهُ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ النَّافِعَةِ لَهُ، فَالْكَسَلُ بَوَّابَةٌ لِلْعَجْزِ، وَهُوَ الْمُنَادِي لِلْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَهُوَ الْمَاحِقُ لِلْبَرَكَةِ؛ بَلْ هُوَ مَنْبَعُ كُلِّ شَرٍّ عَلَى الْكُسَالَى، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَمِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَمَنْ طَلَبَ الْمَعَالِيَ اسْتَقْبَلَ الْعَوَالِيَ، وَمَنْ لَازَمَ الرُّقَادَ فَاتَهُ الْمُرَادُ، وَمَنْ دَامَ كَسَلُهُ خَابَ أَمَلُهُ[1].

يُعَرَّفُ الْكَسَلُ لُغَةً: بِأَنَّهُ التَّثَاقُلُ عَنِ الشَّيْءِ، وَالْقُعُودُ عَنْ إِتْمَامِهِ أَوْ عَنْهُ[2].

وَيُعَرَّفُ اصْطِلَاحًا: بِأَنَّهُ فُتُورُ النَّفْسِ، وَتَثَاقُلُهَا عَنِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا؛ إِيثَارًا لِرَاحَةِ الْبَدَنِ عَلَى التَّعَبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْبِعَاثِ النَّفْسِ لِلْخَيْرِ، وَضَعْفِ الرَّغْبَةِ فِيهِ[3].

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ: أَنَّ (الْكَسَلَ: تَرْكُ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ، وَالْعَجْزَ: عَدَمُ الْقُدْرَةِ)[4]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ قَرِينَانِ: فَإِنْ تَخَلَّفَ الْعَبْدُ عَنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ؛ إِنْ كَانَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ - فَهُوَ الْعَجْزُ، وَإِنْ كَانَ لِعَدَمِ إِرَادَتِهِ - فَهُوَ الْكَسَلُ)[5].

حَذَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا الْخُلُقِ الْمَشِينِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ [التَّوْبَةِ: 38]؛ أَيْ: تَكَاسَلْتُمْ، وَتَبَاطَأْتُمْ، وَتَثَاقَلْتُمْ، وَمِلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ وَالدَّعَةِ وَالسُّكُونِ فِيهَا[6].

وَالْكَسَلُ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 142]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ﴾ [التَّوْبَةِ: 54]؛ أَيْ: مُتَثَاقِلِينَ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْفِعْلِ. وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَةَ صَلَاةِ الْكَسْلَانِ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالشَّيْطَانُ يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْكَسَلِ وَالدَّعَةِ وَالرَّاحَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ؛ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ - وَهِيَ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَنْ يُصْبِحُ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ)[7].

وَمِنْ أَهَمِّ الْمَصَالِحِ النَّافِعَةِ لِلْإِنْسَانِ تَأْمِينُ الرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَعَدَمُ سُؤَالِ النَّاسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَالْمُؤْمِنُ لَيْسَ بَطَّالًا، وَلَا مُتَسَوِّلًا، وَلَا مُتَّكِلًا عَلَى غَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ؛ بَلْ مُبَادِرٌ، يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ نَفْسِهِ، وَأَهْلِهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْوُقُوعِ فِي الْكَسَلِ:
1-حُبُّ الرَّاحَةِ وَالدَّعَةِ، وَإِيثَارُ الْبَطَالَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ طَلَبَ الرَّاحَةَ بِالرَّاحَةِ عُدِمَ الرَّاحَةَ»[8].

2-الصُّحْبَةُ السَّيِّئَةُ؛ مِنَ الْكُسَالَى، وَالْعَاجِزِينَ، وَالْبَطَّالِينَ الَّذِينَ يَقْضُونَ أَوْقَاتَهُمْ فِي اللَّهْوِ وَالْكَسَلِ، وَتَضْيِيعِ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ:
لَا تَصْحَبِ الْكَسْلَانَ فِي حَالَاتِهِ
كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَرَ يَفْسُدُ
عَدْوَى الْبَلِيدِ إِلَى الْجَلِيدِ سَرِيعَةٌ
وَالْجَمْرُ يُوضَعُ فِي الرَّمَادِ فَيَخْمُدُ[9]


3-الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَرْكُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ.

4-كَثْرَةُ الْأَكْلِ، وَالشِّبَعُ وَالتُّخْمَةُ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِيَّاكُمْ وَالْبِطْنَةَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلْجَسَدِ، مُورِثَةٌ لِلسَّقَمِ، مُكَسِّلَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِيهِمَا؛ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِلْجَسَدِ، وَأَبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنْ يَهْلِكَ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ»[10].

5-التَّسْوِيفُ، وَالتَّمَنِّي، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْمُتَمَنِّي مِنْ أَعْجَزِ النَّاسِ وَأَفْلَسِهِمْ؛ فَإِنَّ التَّمَنِّيَ رَأْسُ أَمْوَالِ الْمَفَالِيسِ، وَالْعَجْزُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ)[11]. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَيَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالتَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ، وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالنِّسْيَانُ لِلْآخِرَةِ)[12].

6- النِّفَاقُ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُنَافِقِينَ فِي صِفَاتِهِمْ؛ فَالنِّفَاقُ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي الْعِبَادَةِ.

7-السَّهَرُ بِاللَّيْلِ، وَكَثْرَةُ النَّوْمِ بِالنَّهَارِ، فَهَذَا يُوجِبُ التَّكَاسُلَ عَنِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَضْيِيعَ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ[13].

8-التَّوَاكُلُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْغَيْرِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، قَالَ يَزِيدُ بْنِ الْمُهَلَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا يَسُرُّنِي أَنْ كُفِيتُ أَمْرَ الدُّنْيَا كُلَّهُ؛ لِئَلَّا أَتَعَوَّدَ الْعَجْزَ)[14].

9-عَدَمُ اسْتِشْعَارِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَالتَّسَاهُلُ وَالتَّهَاوُنُ بِالْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَّلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا.

10-التَّهَرُّبُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَادَّةِ، وَعَدَمُ الِالْتِزَامِ بِشَيْءٍ.

11-الْفَرَاغُ الرُّوحِيُّ وَالْوَقْتِيُّ، وَضَيَاعُ الْعُمُرِ فِي أُمُورٍ تَافِهَةٍ.

12- كَثْرَةُ الْكَلَامِ دُونَ عَمَلٍ مُفِيدٍ وَنَافِعٍ، لَهُ وَلِغَيْرِهِ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُعِينَةِ عَلَى تَرْكِ الْكَسَلِ:
1-اللُّجُوءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ.

2-الْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَالْمُسَابَقَةُ إِلَيْهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ.

3-مُجَالَسَةُ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، وَأَرْبَابِ الْجِدِّ وَالسَّعْيِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ.

4-النَّظَرُ فِي سِيَرِ الْمُجْتَهِدِينَ، الَّذِينَ يُدْرِكُونَ قِيمَةَ الزَّمَنِ وَأَهَمِّيَّتَهُ.

5-التَّعَوُّدُ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالنَّشَاطِ، وَمُزَاوَلَةُ الرِّيَاضَةِ؛ حَتَّى لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ.

6-الْمُبَادَرَةُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ، وَالْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ.

7-اتِّبَاعُ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ، وَهَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَصِفُ مَشْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ: «كَانَ إِذَا مَشَى؛ مَشَى مُجْتَمِعًا[15]، لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ أَيْضًا: «كَانَ يَمْشِي مَشْيًا؛ يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاجِزِ، وَلَا كَسْلَانَ» حَسَنٌ[16].

8- الصَّبْرُ وَالْمُصَابَرَةُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالطَّاعَاتِ، وَعَلَى الْأَعْمَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَعَدَمُ الْكَلَلِ وَالْمَلَلِ مِنَ الدِّرَاسَةِ أَوِ الْوَظِيفَةِ أَوِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مَصَالِحِ الدُّنْيَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَابَدْتُ نَفْسِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى اسْتَقَامَتْ)[17]. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَابَدْتُ الصَّلَاةَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً)[18].

9-التَّفَكُّرُ فِي آثَارِ الْكَسَلِ، وَمَضَارِّهِ، وَعَوَاقِبِهِ السَّيِّئَةِ؛ مِنْ مَوْتِ الْهِمَمِ، وَقَبْرِ النُّبُوغِ، وَتَضْيِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَالشُّعُورِ بِالْفَشَلِ؛ فَقَدْ سَبَقَهُ أَقْرَانُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[19].

10- لَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا مُنْتِجًا، مُؤَدِّيًا الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ وَالِاجْتِمَاعِيَّةَ، وَمُتَحَمِّلًا لِلْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْأَمَانَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنِّي لَأَمْقُتُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا؛ لَا فِي عَمِلِ دُنْيَا، وَلَا آخِرَةٍ»[20].

[1] انظر: التبصرة، لابن الجوزي (2/ 24).

[2] انظر: مقاييس اللغة، (5/ 178)؛ المفردات في غريب القرآن، (ص711)؛ الكليات، للكفوي (ص777).

[3] انظر: زاد المسير، لابن الجوزي (1/ 489)؛ فيض القدير، للمناوي (2/ 122).

[4] فتح الباري، لابن حجر (6/ 36).

[5] الجواب الكافي، (ص73).

[6] انظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص46)؛ المفردات، (ص757)؛ تفسير السعدي، (ص337).

[7] شرح النووي على مسلم، (6/ 67).

[8] رواه البيهقي في (الزهد الكبير)، (ص82)، (رقم83).

[9] روح البيان، لإسماعيل الخلوتي (3/ 449).

[10] الطب النبوي، لأبي نعيم (1/ 243).

[11] زاد المعاد، (2/ 326).

[12] فتح الباري، (11/ 237).

[13] انظر: إكمال المعلم، للقاضي عياض (2/ 612).

[14] الذريعة إلى مكارم الشريعة، (ص269).

[15] مُجْتَمِعًا: أَيْ: مُسْرِعًا، شَدِيدَ الحَرَكَةِ، قَوِيَّ الأعْضَاءِ، غيْرَ مُسْتَرْخٍ فِي المشْي. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 297).

[16] رواه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات)، (3/ 301)، (رقم 2563)؛ وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، (4/ 61).

[17] حلية الأولياء، (3/ 147)؛ سير السلف الصالحين، للأًصبهاني (3/ 926).

[18] حلية الأولياء، (2/ 321)؛ سير السلف الصالحين، (3/ 717).

[19] انظر: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، (11/ 5442).

[20] رواه الطبراني في (الكبير)، (9/ 103)، (رقم8539).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.43 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]