{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4925 - عددالزوار : 2072189 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5322 - عددالزوار : 2723051 )           »          عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 136 )           »          فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 96 )           »          ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »          مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          الكسل: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 76 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 03:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,262
الدولة : Egypt
افتراضي {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا}

يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً

د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم

الحمدُ للهِ السميعِ البصيرِ، حمداً يرضيه عن عبدِه الفقير، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له ولا نظيرَ، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلّمَ التسليمَ الكثيرَ.

أما بعدُ، فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون!
الإكثارُ من ذكرِ اللهِ عبادةٌ قد تبوأتْ من سُلَّمِ العبوديةِ المنزلَ العليَّ، وحظيتْ من شرفِ المحبةِ الربانيّةِ ما لم تحظَ به عبادةٌ غيرُها؛ إذ لم يَنُصَّ اللهُ على الإكثارِ من عبادةٍ ويُكرِّرُ الأمرَ بها سوى عبادةِ الذِّكرِ، ورتَّبَ عليها من الفضائلِ والأجورِ ما لا يحصيه إلا هو -سبحانه-؛ وما ذاك إلا لعظيمِ تحقيقِها غايةَ العبوديةِ، وحياةِ القلبِ بها، وانهمارِ الخيرِ، وسهولةِ جريانِها على اللسانِ دون كللٍ. وجعلَ الأمرَ بالإكثارِ من ذكرِه حالَ حصولِ الابتلاءِ الشديدِ ومواطنِ القتالِ وبلوغِ القلوبِ الحناجرَ معياراً تُدرَكُ به تلكمُ الأهميِّةُ؛ فلو كان ثَمَّ موطنٌ يُعذرُ فيه المرءُ بذهولِه عن الذكرِ -فضلاً عن الإكثارِ منه- لكانت تلك المواضعُ. قال محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظيُّ: " لو رُخِّصَ لأحدٍ في تركِ الذكرِ ‌لرُخِّصَ ‌لزكريا -عليه السلام-؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 41]. ولو رُخِّصَ لأحدٍ في تركِ الذكرِ لرُخِّصَ للذين يُقاتِلون في سبيلِ اللهِ؛ قال اللهُ -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]".

عبادَ اللهِ!
بالإكثارِ من ذكرِ اللهِ يكونُ الفلاحُ الذي يجمعُ أطرافَ الخيرِ في الدارين ويقي شرَّهما؛ ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. فبذلك الإكثارِ يَظفرُ العبدُ بمحبَّةِ مولاه ويأنسُ بمناجاتِه والخلوةِ به، قال ابنُ رجبٍ: " ‌‌ومن الأعمالِ التي توصلُ إلى محبةِ اللهِ تعالى -وهي من أعظمِ علاماتِ المحبين-: كثرةُ ذكرِ اللهِ -عزَّ وجلَّ- بالقلبِ واللسانِ، قال بعضُهم: ‌ما ‌أدمنَ أحدٌ ذكرَ اللهِ إلا وأفادَ منه محبةَ اللهِ -تعالى- ".

وبتلك المحبةِ يكرمُ اللهُ عبدَه الذاكرَ بمغفرةٍ لا حدَّ لها، ويؤتيه من لدنه أجراً عظيماً لا يقادرُ قدرُه، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35]، قال ابنُ عمرَ -رضيَ اللهُ عنهما-: " وَإِذَا ‌قَالَ ‌اللَّهُ لِشَيْءٍ: ﴿ عَظِيمًا ﴾، فهو عظيمٌ ".

وثناءُ اللهِ على عبدِه المكثرِ من ذكرِه في الملأِ الأعلى ووضْعُ القبولِ له في الأرضِ، ودعاءُ الملائكةِ الدائبُ له بالمغفرةِ والرحمةِ، وإخراجُه من غياهبِ ظلماتِ الجهلِ والضلالِ إلى إشراقةِ نورِ الهدى واليقينِ جزاءُ إحسانٍ وكرامةٍ مقرونٌ بإكثارِه الذكرَ، يقولُ تعالى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ * وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 40 - 42].

وبإكثارِ الذكرِ يسبقُ العبدُ في مضمارِ السيرِ إلى اللهِ بالطاعاتِ، وتفتحُ له أبوابُ الخيراتِ، ويعانُ عليها، وتَسْهُلُ عليه، ويترقّى في سُلَّمِ الإيمانِ؛ ليُكرمَ بأسبقيةِ دخولِ الجنةِ في زمرةِ السابقين.

قال أبِو هُرَيْرَةَ -رضيَ اللهُ عنه-: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ‌جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا، هَذَا ‌جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ! قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ» رواه مسلمٌ.

وبالإكثارِ من ذكرِ اللهِ يُعصمُ العبدُ من نزغاتِ الشيطانِ وشرورِه، ويَطَّرِدُ ثباتُه على صراطِ اللهِ المستقيمِ، ويحميه اللهُ من الزيغِ والضلالِ والرَّيْبِ. وقد جسَّدَ نبيُّ اللهِ يحيى -عليه السلامُ- حمايةَ الذكرِ الكثيرِ لصاحبِه من الشيطانِ وجندِه بالحصنِ المنيعِ إذ قال في وصيَّتِه لبني إسرائيلَ التي أنبأَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَّتَه: " وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- كَثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَتَحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- " رواه أحمدُ وصحَّحَه ابنُ خزيمةَ.

ولذا كان للإكثارِ من ذكرِ اللهِ أعظمُ الأثرِ في تثبيتِ العبدِ في المواطنِ الشديدةِ التي يأتي الجهادُ في مقَدَّمِها؛ وبذلك أمرَ اللهُ جندَه إذ يقولُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. والإكثارُ من ذكرِ اللهِ من أعظمِ ما يحملُ العبدَ على التأسي برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في جميعِ الأحوالِ التي تعرضُ للعبدِ خاصةً مواطنَ الشدةِ والفتنةِ، كما قال تعالى في سياقِ بيانِ شدةِ بلاءِ المؤمنين في غزوةِ الأحزابِ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

والإكثارُ من ذكرِ اللهِ عاصمٌ للعبدِ من فتنةِ المنطقِ والكذبِ تحت تأثير إغراءِ المالِ والجاهِ والتكثُّرِ، كما فُتنَ بها كثيرٌ من الشعراءِ الذين جفَّتْ ألسنتُهم عن الإكثارِ من ذكرِ اللهِ؛ فاسْتَهْوتْهم شياطينُ الجنِّ والإنسِ، كما قال تعالى: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الشعراء: 224 - 227]. والإكثارُ من ذكرِ اللهِ من أعظمِ المنجياتِ من عذابِه، قال معاذُ بنُ جبلٍ -رضيَ اللهُ عنه-: " مَا ‌عَمِلَ ‌آدَمِيٌّ قَطُّ عَمَلاً ‌أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ‌كَثْرَةِ ‌ذِكْرِ اللَّهِ ".

والإكثارُ من ذكرِ اللهِ من أعظمِ أسبابِ إجابةِ الدعاءِ، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثَةٌ لَا يَرُدُّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ‌دُعَاءَهُمُ: الذَّاكِرُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ‌كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ" رواه البيهقيُّ وحسَّنَه الألبانيُّ. وبالإكثارِ من ذكرِ اللهِ تُجلى البصيرةُ، ويصحُّ الاعتبارُ، ويَبينُ الفرقانُ؛ إذ بشمسِ الذكرِ تبددُ ظلماتُ القلبِ التي راكمتْها الذنوبُ وتنقشعُ حجبُ الغفلةِ التي طالما كانت مانعةً من رؤيةِ الحقائقِ والاعتبارِ بها. وذلكمُ الإكثارُ أمانٌ من غائلةِ النفاقِ التي وصفَ اللهُ أهلَها بقولِه: ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142]. وكثرةُ الذكرِ مع الصبرِ والملازمةِ المواظبةِ من أسبابِ نجاحِ المطالب وتحقيقِ الغاياتِ الدينيةِ والدنيويةِ؛ وذاك من مشمولِ أفرادِ الفلاحِ الذي ضمنَه اللهُ لمن يذكرُه كثيراً.

الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.
أما بعدُ، فاعلموا أنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ...

أيها المؤمنون!
إنَّ ذكرَ اللهِ -تعالى- يتحققُ بالقلبِ أو اللسانُ، وخيرُه ما تواطأ عليه القلبُ واللسانُ. وإنّ من أجلِّ ما يتحققُ به وصفُ الكثرةِ في الذكرِ إقامَ الصلواتِ الخمسِ المفروضةِ التي هي أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ.

قال عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: "من صلّى الصّلواتِ الخمسَ بحقوقِها فهو داخلٌ في قولِ اللهِ -تعالى-: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ [الأحزاب: 35]". والصلاةُ في جوفِ الليلِ مما يتحققُ به كثرةُ الذكرِ، سيما إنْ تعاونَ الزوجان عليه؛ يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا ‌مِنَ ‌الذَّاكِرِينَ ‌اللَّهَ ‌كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتِ» رواه أبو داودَ وصحَّحَه ابنُ حبانَ. والمواظبةُ على الأورادِ الدوريةِ مما يتحققُ به الإكثارُ من الذكرِ، قال ابنُ سِعديٍّ: "وأقلُّ ذلك أنْ يُلازمَ الإنسانُ أورادَ الصّباحِ والمساءِ وأدبارِ الصّلواتِ الخمسِ وعند العوارضِ والأسبابِ.

وينبغي مداومةُ ذلك في جميعِ الأوقاتِ على جميعِ الأحوالِ؛ فإنَّ ذلك عبادةٌ يَسْبِقُ بها العاملُ وهو مستريحٌ، وداعٍ إلى محبّةِ اللهِ ومعرفتِه، وعونٌ على الخيرِ وكفِّ اللّسانِ عن الكلامِ القبيحِ". وآكدُ مواضعِ الإكثارِ من ذكرِ اللهِ التي ذكرها اللهُ في كتابِه مواطنُ الحجِّ خاصةً إثْرَ الإفاضةِ من عرفاتٍ، كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200]. و

كذلك مواطنُ الجهادِ في سبيلِ الله، قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. وفي أولِ النهارِ عند طلوعِ الفجرِ وعند آخرِ النهارِ حين تَضَيُّفِ الشمسِ للغروبِ، كما أمرَ اللهُ نبيَّه زكريا -عليه السلامُ- بقولِه: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ [آل عمران: 41]. وبعد أداءِ صلاةِ الجمعةِ، كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10].
فذِكرُ إلهِ العرشِ سِرّاً ومُعْلَناً
يُزِيلُ الشَّقَا والهمَّ عنك ويَطردُ
ويجلُبُ للخيراتِ دنيا وآجِلاً
وإنْ يأِتك الوَسواسُ يوماً يُشَرَّدُ
فقد أخبَر المختارُ يوماً لصحبِه
بأنَّ كثيرَ الذّكرِ في السَّبق مُفرِدُ
ووَصَّى معاذاً يَستعينُ إلهَه
على ذكرِه والشكرِ بالحُسنِ يعبدُ
وأوصى لشخصٍ قد أتى بنصيحةٍ
وقد كان في حمْلِ الشرائعِ يَجْهَدُ
بأنْ لا يزالَ رَطْباً لسانُك هذه
تُعينُ على كلِّ الأمورِ وتُسعِدُ
وأخبَرَ أنَّ الذِكرَ غَرسٌ لأهلِه
بجناتِ عَدنٍ والمساكنُ تُمْهَدُ
وأخبَر أنَّ الله يذكرُ عبدَهُ
ومَعْهُ على كلِّ الأمورِ يُسَدّدُ
وأخبَر أن الذّكرَ يبقى بجنةٍ
وينقطعُ التكليفُ حين يُخَلَّدُوا
ولو لم يكنْ في ذكرِه غيرَ أنَّه
طريقٌ إلى حبِّ الإلهِ ومُرشِدُ
وَينهَى الفتى عن غيبةٍ ونميمةٍ
وعن كلِّ قولٍ للدّيانةِ مُفسِدُ
لكان لنا حظٌّ عظيمٌ ورغبةٌ
بكثرةِ ذكرِ اللهِ نِعْمَ المُوَحَّدُ
ولكنّنا مِن جهْلِنا قلَّ ذكرُنا
كما قلَّ منَّا للإلهِ التَّعبُّدُ


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.64 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]