{ادعوا ربكم تضرعا وخفية} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          العلاقة بين التعب والنجاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مصائب الدنيا نعمة على المؤمنين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تغيير خلق الله غاية شيطانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          التفريط: أسبابه ومخاطره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تحريرات فقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 54 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711840 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-06-2026, 09:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,004
الدولة : Egypt
افتراضي {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الأعراف: 55]

عبدالعزيز أبو يوسف
الخطبة الأولى:
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمد وأنت للحمد أهلٌ، وأنت الحقيق بالنعمة والفضل، والصلاة والسلام على خير البرية وأزكى البشرية نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلن، فهي خير زاد للمعاد ولقاء الملك العلام، القائل: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].

أيها المسلمون: مما تضمنه الكتاب العزيز من الهداية والرشاد والدلالة على سبل الفلاح، قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 55، 56].

فقد تضمنت هاتان الآيتان الأمر بالدعاء، إذ الدعاء شأنه عظيم ونفعه كبير، ومكانته عالية في الدين، فهو من أجَل القربات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))؛ [رواه أبو داود]، الدعاء هو المعتمد والملجأ والسلوى والطمأنينة لكل مؤمن في الرخاء والشدة من لدن آدم عليه السلام إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، وكتاب الله العظيم مليء بدعاء الملائكة الكرام والرسل والأنبياء عليهم السلام وعباد الله الصالحين، والله تعالى أمر به ووعد بإجابته فقال: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]، فالدعاء أنيس المؤمن عند الشدائد، وسَلواه عند اشتداد الكرب وحلول المصائب، فما استُجلبت النعم واستُدفعت النقم بمثله.

وقد تضمنت الآيتان آدابَ نوعي الدعاء، وهما: دعاء العبادة ودعاء المسألة، وهما متلازمان، فإن دعاء المسألة طلب ما ينفع الداعي وكشف ما يضره أو دفعه، ولا يملك ذلك حقًّا إلا الله عز وجل الذي لا معبود بحق إلا هو جل جلاله، فكل دعاء عباده متضمن لدعاء المسألة والعكس، وقوله سبحانه: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الأعراف: 55] ظاهر في دعاء المسألة، وأنه متضمن لدعاء العبادة، ولئن كان دعاء المسألة جائز الجهر به، إلا أن الله عز وجل أرشد إلى إخفائه لحِكم عظيمة؛ قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: "بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا"، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، فالله تعالى ذكر عبدًا صالحًا زكريا عليه السلام ورضي بفعله فقال: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ [مريم: 3].

أيها المباركون: ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن في إخفاء الدعاء فوائدَ عظيمة وجليلة:
أولها: أنه أعظم إيمانًا؛ لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمع الدعاء الخفي، فكتاب الله تعالى دلَّ على أن السر عنده جل وعلا كالعلانية؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ﴾ [الأعلى: 7].

ثانيًا: أنه أعظم في الأدب والتعظيم لله عز وجل؛ ولهذا لا تُخاطب الملوك ولا تُسأل برفع الأصوات، وإنما تُخفض عندهم الأصوات، فمن رفع صوته عندهم مقتوه، ولله المثل الأعلى، فإذا كان سبحانه يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به.

ثالثًا: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده، فإن الخاشع الذليل الضارع إنما يسأل مسألةَ مسكين ذليل قد انكسر قلبه، وذلت جوارحه، وخشع صوته، ورفع الصوت بالدعاء قد يفوت الخشوع والتضرع.

رابعًا: أنه أبلغ في الإخلاص، فلا يطلب الداعي بدعائه ثناء الناس ومدحهم، واستحسانهم لفعله ودعائه، وإنما همه وهمته في إخفائه الدعاء طلبُ رضا ربه الكريم وطلب عطائه وفضله العميم.

خامسًا: أن إخفاء الدعاء أبلغ لجمع القلب إلى الله تعالى، فإن رفع الصوت يفرقه ويشتته، فكلما خفض الداعي صوته كان أبلغ في تجريد همته وإقباله للمدعو سبحانه وتعالى.

سادسًا: أن خفض الصوت والدعاء في الخفاء دال على قرب صاحبه من الله تعالى، وأنه لاقترابه منه وشدة حضوره يسـأل مسألة أقرب شيء إليه، فيسأله مناجاة القريب للقريب، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين رفع الصحابة رضي الله عنهم أصواتهم بالتكبير وهم معه في سفر، فقال: ((أربِعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سمعيًا قريبًا، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته))؛ [رواه البخاري].

سابعًا: أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب، بخلاف ما إذا رفع صوته به، فإنه قد يكل لسانه وتضعف بعض قواه، وهذا نظير من يقرأ ويكرر رافعًا صوته فإنه لا يطول له ذلك، بخلاف من يخفض صوته.

ثامنًا: أن في إخفاء الدعاء أبعد للعبد من القواطع، والمشوشات، والمضعفات، فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يعلم به أحدٌ، فسلم من كل ما يحول بين دعائه والخشوع فيه.

تاسعًا: أن أعظم النعم الإقبال على الله عز وجل، والتعبد له، والانقطاع والتبتل إليه، ولكل نعمة حاسد على قدرها دقَّت أو جلَّت، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة، فلا أسلم للمحسود من إخفاء نعمته عن الحاسد، فكم من صاحب قلب منيب تحدث أو ظهر ذلك منه للناس علانية، ولو كان بإخلاص فسلب هذا الفضل العظيم بسبب الحسد.

عاشرًا: أن الدعاء ذكر للمدعو سبحانه متضمن للطلب منه والثناء عليه بأسمائه وأوصافه، فهو ذكر وزيادة، كما أن الذكر يسمى دعاء لتضمنه الطلب؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الدعاء الحمد لله))، مع أن ذلك ثناء محض، فأمر الله تعالى بالخفية في الدعاء لهذه الحكم العشر وغيرها، وخص الذكر بالخيفة لحاجة الذاكر إلى الخوف، فإن الذكر يستلزم المحبة ويثمرها، والمحبة ما لم تقترن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضره؛ فقد تؤول ببعض المغرورين إلى أن يستغنوا بها عن أداء الواجبات، ثم ذكر الله تعالى بعد الخوف في الدعاء الطمع، فقال: ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ [الأعراف: 56]، فإن الداعي ما لم يطمع في سؤاله ومطلوبه لن تتحرك نفسه لطلبه، وذكر الخوف في الذكر لشدة حاجة الذاكر إليه، فتبارك من أنزل كلامه شفاءً لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.

أيها الفضلاء: ما أجمل أن يضمَّ إلى هذه الآداب في الدعاء، واستحضار حكمها وثمارها باقي سنن الدعاء، كالدعاء على طهارة، واستقبال القبلة، والبدء بالحمد والثناء على الله تعالى، وكذا الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدعاء ثلاثًا، وتحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وغير ذلك من الأوقات الفاضلة التي وردت النصوص الشرعية بالدلالة على فضلها وأنها أحرى بالإجابة فيها من غيرها من الأوقات، ورأس ذلك إطابة الكسب وعدم استعجال الإجابة، والدعاء بيقين، ولن يخيب الله تعالى عبدًا سلك هذا السبيل الحميد.

بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إن ربي غفور رحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله حق حمده، والشكر له حق شكره، والصلاة والسلام على رسوله وعبده محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد عباد الله:
فصلوا وسلموا على من أمرنا المولى بالصلاة والسلام عليه؛ فقال عز من قائل عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحب والآل ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التنادِ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاء، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال، ومُدهما بنصرك وإعانتك وتوفيقك وتسديدك، اللهم أدِم على هذه البلاد عزها وأمنها وإيمانها ورغد عيشها، اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وحرم على النار أجسادنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.54 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]