قال يا بني إِني أرى في المنام أني أذبحك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تعرَّف على الله لتزداد له حبًّا وتعظيمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 594 )           »          دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          وصايا لنفسي ومن أحب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5319 - عددالزوار : 2720607 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-06-2026, 03:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,227
الدولة : Egypt
افتراضي قال يا بني إِني أرى في المنام أني أذبحك

منارات قرآنية

﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾
أ. د. زيد العيص

يسجل لنا القرآن الكريم قصةً حقيقية واقعية، هي من المنظور البشري أبعدُ مِن الخيال، لكنها حصلت، وأبطالها أب وابنه، هما إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما من الله السلام.

نبي الله إبراهيم، هذا الشيخ الكبير، رُزق على كِبَر ولدًا، هو إسماعيل، وكان وحيدَه، شبَّ هذا الغلام وصار يُرجى نفعُه وخيره، فبلغ مع أبيه السعيَ، وصار رفيقًا له في الحياة ومُعينًا.

ما كاد يأنس كل واحد منهما بالآخر، ويشعر كلٌّ منهما بحاجته الكبرى إلى الآخر، حتى جاء أمر الله - تعالى - لنبيِّه إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102].

هذه القصة العجيبة، الرهيبة أبعادها إشارة من الله - تعالى - إلى إبراهيم أن يذبح ابنه إسماعيل، إنها رؤيا، ورؤيا الأنبياء حق، فما كان من إبراهيم - عليه السلام - إلا الاستسلام والانقياد التام لأمر الله - تعالى - فلا تردد، ولا تريث، ولا استفسار، إنه التنفيذ فقط، ولكن أي تنفيذ؟ تنفيذ يصاحبه رضا، وقبول، وطمأنينة، من دون تسرع، أو اضطراب، أو عجلة؛ ليتخلص من هذا الأمر ومن تبعاته بالسرعة الممكنة؛ ليكون أهونَ على النفس.

يعرض نبي الله إبراهيم الأمر على ابنه بكل هدوء، طالبًا منه رأيه، فما أراد إبراهيم أن يذبحه على حين غِرَّة، أو من دون علمه، يريد أن يرى من ابنه إسماعيل القبولَ والاستسلام؛ حتى ينال أجر الطاعة، ويتذوق حلاوتها.

يأتي جواب هذا الصبي الحليم، في غاية الروعة والعجب: يا أبتِ - هكذا بكل لطف ومودة - نفِّذ ما أمرك الله به، وسوف أكون لك - بإذن الله - عونًا على هذا الأمر، سوف أصبر يا أبت على هذا الأمر الشاق عليك، وعليَّ كذلك.

تبدأ مرحلة التنفيذ فعلاً لا قولاً، يُلْقي الأب إبراهيمُ ابنَه إسماعيلَ على الأرض، ويضع السكين على رقبته، وقبل التنفيذ بلحظات يأتي أمر الله - تعالى - لإبراهيم بالكف عن هذا الفعل، فقد تحقق الأمر، وتم الاختبار، واجتازه الأب وابنه بامتياز لا نظير له، على الرغم من هول الموقف، وشدة الأمر، وحسبنا وصف الله - تعالى - له: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴾ [الصافات: 106].

هذا إبراهيم، يضحي بولده الوحيد، على هذه الهيئة الرهيبة؛ امتثالاً لأمر الله، ورغبة في جنته ورضاه، وهذا الفتى الرائع، يستجيب بكل هدوء؛ رغبة في طاعة الله، وبرِّ والده.

أين نحن الآن من هذه المعاني السامية؟ كثيرون أولئك الذين يضحون بطاعة الله، ويتجاهلون أوامره - تعالى - من أجل مصلحة الأبناء - كما يتوهمون - يأكلون الربا، يَقبَلون الرِّشْوة، يكتمون الحق، يشهدون الزور، وإذا سُئل أحدهم عن هذه التجاوزات، تعذر بأن له أولادًا، وعليه التزامات مالية، ومسؤوليات كثيرة، جعلته يضحي بدنياه وآخرته؛ من أجل أبنائه.

هلاَّ كان إبراهيم - عليه السلام - قدوة لنا، لا لنذبح أبناءنا، ولكن لنتعلم فقه الموازنات، وفقه الأولويات، ونفهم معنى التضحيات، التي أقلها - بلا شك - أضحية العيد، التي يتردد فيها كثيرون!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.36 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]