تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تعرَّف على الله لتزداد له حبًّا وتعظيمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 594 )           »          دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          وصايا لنفسي ومن أحب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5319 - عددالزوار : 2720607 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 03-06-2026, 11:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,227
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا

قوله تعالى:

﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا ...﴾
سعيد مصطفى دياب

تفسير قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا. [النِّسَاءِ: 6].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وغَيرُهُ: أَيِ اخْتَبِرُوهُمْ، يأمرُ اللهُ تَعَالَى الْأَوْلِيَاءَ باختبارِ الْيَتَامَى قبل دفع أموالهم إليهم؛ قال العلماءُ ويكون ذلك بِدْفَعِ جزءٍ يسيرٍ مِنْ مَالِهِ إليهِ، وَيُبِيحُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، فَإِنْ أحسنَ التَّصَرُّفَ فِيهِ ونَمَّاهُ، وَجَبَ عَلَى الْوَصِيِّ تَسْلِيمُ جَمِيعِ مَالِهِ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَسَاءَ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَأَتْلَفَهُ، فهي قرينةٌ على أنه لم يبلغِ الرشدَ بعدُ، فيَجَبُ عَلَيْهِ إِمْسَاكُ مَالِهِ عِنْدَهُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ، يعني إذا بلغ سنَّ النكاح، وَلِلْبُلُوغِ عَلَامَاتٌ خَمْسَةٌ: ثَلَاثَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وهي تمامُ خمسَ عشْرَةَ سنةً، والاحْتِلَامُ، وإِنْبَاتُ الشَّعْرِ عَلَى العَانَةِ، وتزيدُ الأنثى على الذَّكَرِ بالحيضِ، والحملِ.

سَمَّاهُمْ يَتَامَى بَعْدَ الْبُلُوغِ باعتبار ما كانوا عليه، ولا يُدْفَعُ إليه من ماله شيءٌ قبل الْبُلُوغِ.
﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًافَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا.

أَصْلُ الْإِينَاسِ فِي اللُّغَةِ الْإِبْصَارُ، وما رُئي مرَّة بعد أخرى فأُنس به، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا [القصص: 29]؛ يعني: إِنْ أَحْسَسْتُمْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا، يَعْنِي: صَلاحًا فِي دِينِهِمْ وَحِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ؛ كما قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وغيرهُ، ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ.

﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا: أَصْلُ الْإِسْرَافِ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ الْمُبَاحِ إِلَى مَا لا يُبَاحُ، نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ومجاوزةِ الْحَدِّ في الإنفاقِ منها، مُبَادَرَةً من الوليِّ قَبْلَ بُلُوغِ الْيَتَامَى الرشدَ الذي يستحقون به أموالهم.

﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ: يعني: مَنْ كَانَ ذا سعةٍ ويسارٍ ولا يحتاج إلى مَالِ الْيَتِيمِ فَلْيستعففْ عَنْهُ، وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ.

﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ: يعني: إذا كَانَ وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ فَقِيرًا مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مالِ الْيَتِيمِ، فَلْيَأْكُلْ بلا إسرافٍ ولا تبذيرٍ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي اليَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ[1].

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ، وَلِي يَتِيمٌ؟ فَقَالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ، غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَذِّرٍ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِيَ مَالَكَ - أَوْ قَالَ - تَفْدِيَ مَالَكَ بِمَالِهِ"[2].

﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ: أي: فإِذَا سَلَّمْتُم إِلَى الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، فَأَشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَامِ أنهم قد استوفوا أَمْوَالَهُمْ مِنْكُمْ؛ لِئَلَّا يجحدوا ذلك في المستقبلِ.

﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا: أَيْ: وَكَفَى بِاللَّهِ مُحَاسِبًا وَرَقِيبًا عَلَى الْأَوْلِيَاءِ حَالِ القيامِ على الْأَيْتَامِ، وَحَالِ تَسْلِيمِهِمْ لِلْأَمْوَالِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآية: تَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي قوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ، سَمَّاهُمْ يَتَامَى بَعْدَ الْبُلُوغِ، بدليل قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ.

والجناسُ المماثلُ في قوله: ﴿فَادْفَعُوا، و﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ.

والطباقُ في:﴿غَنِيًّا، و﴿فَقِيرًا، وفي: ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ، و﴿فَلْيَأْكُلْ.

وتنكيرُ لفظ: (رشد) من قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا، لبيان أن المرادَ به نوعٌ من الرشد وهو الرشدِ في التصرف والتجارة، أو طرفٌ من الرشدِ ومخيلةٌ من مخايله؛ حتى لا ينتظر به تمام الرشد[3].


[1] - رواه البخاري، كِتَابُ البُيُوعِ، بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ: فِي البُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالمِكْيَالِ وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ المَشْهُورَةِ، حديث رقم: 2212، ومسلم، كِتَابُ الْإِيمَانَ، حديث رقم: 3019

[2] - رواه أحمد، حديث رقم: 6747، وأبو داود، كِتَاب الْوَصَايَا، بَابُ مَا جَاءَ فِي مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، حديث رقم: 2872، والنسائي، كِتَابُ الْوَصَايَا، مَا لِلْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا قَامَ عَلَيْهِ، حديث رقم: 3668، وابن ماجه، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6]، حديث رقم: 2718، بسند حسن.

[3] - انظر تفسير الزمخشري (1/ 473).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.13 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]