|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المرأة المسلمة بين تكريم الإسلام ودعاوى التغريب والعولمة
- تعدّ قضية المرأة المسلمة من القضايا التي يكثر فيها الخوض في عصرنا هذا، وتتنازعها خطابات متعددة: خطاب شرعي منضبط بالوحي، وخطاب غربي متأثر بالفلسفات المادية والليبرالية، وخطاب إعلامي انتقائي، وخطاب عولمي يسعى إلى إعادة تكوين الإنسان والأسرة والمجتمع وفق نمط واحد لا يراعي خصوصية الدين ولا الفطرة ولا مقاصد الشريعة الإسلامية. - وقد جعل الإسلام المرأة في موضع الكرامة والصيانة؛ لا في موضع الامتهان والابتذال، ورفع قدرها بما شرعه الله لها من الحقوق والواجبات، وحفظ لها إنسانيتها، وذمتها المالية، ومكانتها الأسرية، وحقها في العبادة والعلم والعمل بضوابط الشرع؛ غير إن كثيرًا من الخطابات المعاصرة تتعامل مع المرأة المسلمة من خلال صورة مسبقة، تختزلها في الحجاب، أو أحكام الأسرة، أو بعض الممارسات الاجتماعية الخطأ، ثم تجعل ذلك كله دليلًا على اضطهاد الإسلام للمرأة، ولا شك أن هذا من الظلم البين؛ فالمرجع الصحيح في ذلك إنما هو نصوص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، ومقاصد الشريعة القائمة على العدل والرحمة والحكمة.
أولًا: المرأة في الإسلام مكرمة بالوحي لا بالشعارات
ثانيًا: الحجاب والحَياء صيانة لا انتقاص لعل من أكثر القضايا التي يستغلها الخطاب الليبرالي في تشويه صورة المرأة المسلمة قضية الحجاب، إذ يصوره بعضهم على أنه رمز للقهر أو علامة على غياب الحرية، وهذا التصوير ناشئ عن جهل بحقيقة الحجاب في الإسلام، أو عن رفض مسبق للتشريع الرباني؛ فالحجاب في الإسلام ليس عادة اجتماعية مجردة، ولا وسيلة لعزل المرأة عن الحياة، وإنما هو عبادة وطاعة لله -تعالى-، وشعار عفاف وحياء، وحفظ لكرامة المرأة من أن تكون موضع استهلاك بصري أو سلعة دعائية أو أداة لإثارة الغرائز، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}؛ فالحجاب تشريع ربّاني، لا يملك مسلم أو مسلمة أن يجعله موضع مساومة أمام ضغط الموضة أو الإعلام أو دعاوى التحرر. ومن الخطأ أن يُفهم الحجاب على أنه تعطيل لدور المرأة؛ فقد كانت المرأة المسلمة عبر تاريخ الأمة تتعلم، وتعلّم، وتبيع، وتشتري، وتشارك في أبواب الخير، مع التزامها بالعفاف والستر والضوابط الشرعية. ثالثًا: الأسرة في الإسلام ليست قيدًا بل ميثاق رحمة ومسؤولية ومن أعظم ما تميز به الإسلام أنه جعل الأسرة بناءً شرعيًا محكمًا، يقوم على المودة والرحمة- لا على الصراع والمغالبة-؛ قال -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}؛ فالزواج في الإسلام ليس علاقة مادية عابرة، ولا عقدًا نفعيا مجردًا؛ بل ميثاق غليظ، تحفظ به الأنساب، وتصان به الفطرة، وتبنى به الأجيال، وتتحقق به السكينة. وقد جعل الله -تعالى- لكل من الرجل والمرأة حقوقًا وواجبات، ورتب القوامة على الرجل تكليفًا ومسؤولية لا تسلطًا واستبدادًا؛ فالقوامة الشرعية تعني النفقة والرعاية والحماية وحسن التدبير، ولا تعني ظلم المرأة أو إلغاء رأيها أو مصادرة كرامتها، ومن الانحراف أن تُستعمل بعض الألفاظ الشرعية لتسويغ الظلم، كما إن من الانحراف أيضًا أن تُرفض الأحكام الشرعية؛ بسبب سوء تطبيق بعض الناس لها؛ فالواجب ردّ الناس إلى الشرع، لا ردّ الشرع إلى أهواء الناس. ![]() رابعًا: الصورة النمطية وأزمة المعيار الخطاب الليبرالي المعاصر - بالعموم - لا ينظر إلى المرأة المسلمة من خلال الإسلام كما هو؛ بل من خلال معيار نمطي سلبي مسبق؛ يجعل الحرية مرادفة للتحلل من القيود الشرعية، ويجعل التقدم مرادفًا للتشبه بالنموذج الغربي في اللباس والعلاقات والأسرة ونمط الحياة! ومن هنا تنشأ الصورة النمطية: امرأة محجبة.. إذًا هي مضطهدة! امرأة ملتزمة بضوابط الشرع.. إذًا هي مقموعة! امرأة تقدم الأسرة والأمومة.. إذًا هي غير مستقلة! مجتمع يحفظ العلاقة بين الجنسين.. إذًا هو مجتمع متخلف! ولا شك أن هذه أحكام ظالمة؛ لأنها لا تنطلق من بحث علمي محايد؛ بل من مركزية ليبرالية ترى نفسها معيارًا للعالم؛ فهي لا تسأل: ماذا يريد الإسلام من المرأة؟ وما فلسفة التشريع؟ وما مقاصد الحجاب والأسرة والحياء؟ بل تقيس كل شيء على النموذج الليبرالي، ثم تحاكم الإسلام إليه! والحق أن الإسلام لا يحتاج إلى شهادة الليبرالية ليكون عادلًا، ولا إلى إقرار الإعلام العالمي ليكون منصفًا؛ لأنه دين الله الذي قال فيه -سبحانه-: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}؛ فالله الذي خلق الرجل والمرأة هو أعلم بما يصلحهما، وأعلم بما يحفظ كرامتهما، وأعلم بما يفسد الأسرة والمجتمع. خامسًا: بين ظلم بعض المسلمين وتشويه الإسلام من الإنصاف الشرعي أن نقرر أن بعض المجتمعات المسلمة قد تقع فيها ممارسات خطأ تجاه المرأة -جهلاً- مثل حرمانها من ميراثها، أو التضييق عليها في طلب العلم النافع، أو استعمال العنف، أو تحميلها أعرافًا لا أصل لها في الشرع. وهذه الممارسات يجب إنكارها وبيان بطلانها؛ لكن من الظلم الأكبر أن تُنسب هذه الأخطاء إلى الإسلام نفسه؛ فالإسلام لا يقر ظلم المرأة، ولا أكل مالها، ولا إهانتها، ولا منعها مما أباحه الله لها؛ وإنما هذه تصرفات ناتجة عن الجهل، أو العادات الفاسدة، أو ضعف التقوى، أو سوء الفهم، ومن هنا ينبغي التفريق بين أمرين:
سادسًا: العولمة ومحاولة إعادة تكوين المرأة المسلمة
سابعًا: وسائل التواصل الاجتماعي وفتنة الصورة أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أخطر أدوات تكوين الوعي، لأنها لا تنقل الواقع كما هو؛ بل تعيد صناعته وتضخيمه؛ فالمنصات غير المنضبطة تكافئ الصورة المثيرة، والعبارة الحادة، والمقطع المجتزأ، والقصة الصادمة، ولو كان ذلك على حساب العلم والإنصاف! وفي قضايا المرأة المسلمة، تظهر خطورة هذه الوسائل في أمور متعددة؛ منها نشر الشبهات حول الحجاب والأحكام الشرعية، وترويج نماذج الشهرة والترف والابتذال، وإضعاف قيمة الحياء، وتحويل الحياة الشخصية إلى مادة عرض دائم، وإثارة المقارنات التي تزعزع الرضا والقناعة داخل الأسرة، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الوسائل يمكن أن تكون بابًا عظيمًا للخير إذا استُعملت استعمالًا شرعيا رشيدًا؛ لكن ذلك يحتاج إلى وعي وحكمة. ثامنًا: أسباب تشويه صورة المرأة المسلمة يمكن إجمال أبرز الأسباب في الآتي: 1- الجهل بحقيقة الإسلام، ولا سيما في أبواب الأسرة والمرأة والحياء. 2- الإرث الاستشراقي الذي نظر إلى المجتمعات الإسلامية من زاوية التعالي والانتقائية. 3- توظيف الإعلام الليبرالي للحالات الشاذة وتقديمها بوصفها النموذج العام للمرأة المسلمة. 4- تقصير بعض المسلمين في عرض محاسن الإسلام بلغة علمية وإعلامية مؤثرة. 5- وجود ممارسات اجتماعية خطأ تُنسب ظلمًا إلى الدين، مع أن الشرع منها بريء. 6- ضعف التربية الإيمانية لدى بعض الأسر، ما يجعل الفتيات أكثر عرضة لضغط الموضة والشهرة والمقارنة. 7- غلبة الخطاب الدفاعي الانفعالي، بدل الخطاب العلمي المؤصل القادر على البيان والإقناع. ![]() تاسعًا: معالم المعالجة الشرعية والإعلامية إن معالجة هذه القضية لا تكون بالانفعال، ولا بمجرد الردود المتفرقة؛ بل بمنهج علمي دعوي متكامل، ومن أبرز معالمه:
الخاتمة: والخلاصة أن المرأة المسلمة لا تحتاج إلى أن تنخلع من دينها لتكون فاعلة، ولا إلى أن تتشبه بغيرها لتكون ناجحة. إنما تحتاج إلى علم نافع، وإيمان راسخ، وتربية صالحة، ووعي بالواقع، وثقة بأن ما عند الله هو الحق والخير والعدل، وقد عرفت الأمة عبر تاريخها نساء صالحات، عالمات، عابدات، مربيات، محسنات، كان لهن أثر عظيم في حفظ العلم، وبناء الأسر، وتربية الأجيال، ونصرة الخير، ولم يكن ذلك بالخروج على الشرع، بل بالقيام بما أوجب الله، واستثمار ما أباحه الله، والبعد عما حرم الله، فالمرأة المسلمة ليست خصمًا للرجل، ولا نسخة منه، ولا سلعة في سوق الشهرة، ولا مادة في صراع أيديولوجي.. إنها أَمَة الله، المكرّمة بشرعه، لها حقوق وعليها واجبات، وتكمل الرجل في بناء الأسرة والمجتمع، ضمن منظومة ربانية عادلة، وقد كرم الإسلام المرأة تكريمًا عظيمًا، فجعلها مسؤولة أمامه، مأجورة على عملها، مصونة في عرضها، مالكة لحقوقها، مرفوعة القدر في بيتها ومجتمعها، أما خطابات العولمة والتحرر والشهرة، فإن كثيرًا منها لا يريد إنصاف المرأة المسلمة بقدر ما يريد إعادة تكوينها وفق نموذج ثقافي محدد، يجعل التحرر خروجًا من أحكام الدين، والتقدم ذوبانًا في قيم الحداثة المادية.
اعداد: ذياب أبو سارة
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |