التوازن بين العبادة والراحة أثناء الحج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         آية الإسراء والمعراج: دلالات وعبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          An example of true faith in the Book of Allah (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          صورة من صور الإيمان الحق في قبسات من كتاب الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          السنن القرآنية للظاهرة الاقتصادية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          صور جديدة لموبايل آيفون القابل للطى تكشف عن تصميمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          خطوة جديدة من واتساب.. تشغيل أكثر من حساب على آيفون لمزيد من المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ثغرة في **** ai أتاحت للقراصنة اختراق أكثر من 20 ألف حساب على إنستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          نظام iOS 27.. ميزات جديدة للمحتوى البصرى بأجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أندرويد يصبح قادرًا على كشف محاولات انتحال هوية الأصدقاء أثناء المكالمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 تطبيقات أساسية تجعل تجربة آيفون أفضل فى 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-05-2026, 08:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,359
الدولة : Egypt
افتراضي التوازن بين العبادة والراحة أثناء الحج

التوازن بين العبادة والراحة أثناء الحج

عدنان بن سلمان الدريويش


قبل أن يصل الحاجُّ إلى مكة، تمتلئ روحه بالشوق، ويشعر أن كل لحظة ستكون في الحرم أو في المناسك كنزٌ لا ينبغي أن يُضيَّع، فتجد بعض الناس يندفعون إلى العبادة اندفاعًا يرهقون الأجساد ويُتعبون النفوس؛ طواف طويل، وسهر متواصل، وقلة نوم، حتى تتحوَّل العبادة التي جاءت رحمةً وسكينةً إلى مشقةٍ تثقل القلب والنفس والجسد، وهنا تظهر حكمة الإسلام العظيمة في تحقيق التوازن في حياة المسلم؛ فالدين لا يريد من الحاج أن يُنْهِك نفسه، بل أن يعبد الله بقلبٍ حاضرٍ ونفسٍ مطمئنةٍ، قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 125]، وقال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذا الدينَ يسرٌ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبهُ، فسدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ويسِّروا"؛ رواه البخاري، فالإسلام دينُ التوازن، لا الإفراط ولا التفريط.

أيها الحاجُّ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي طاقة النفس والجسد، ويُعلِّم أصحابه أن للبدن حقًّا، جاء في حديث سلمان مع أبي ذَرٍّ رضي الله عنهما: "إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، ولِضَيْفِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِأهلِكَ عليكَ حقًّا؛ فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فأَتَيَا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَا ذلكَ، فقال له: صَدَقَ سَلمانُ"؛ رواه البخاري، فالحاجُّ الذي يُرهِق نفسه منذ الأيام الأولى قد يفقد نشاطه في أعظم المواطن، وربما دخلت العبادة عليه وهو متعبٌ مشتتٌ، لا يشعر بحلاوة الذكر ولا حضور الدعاء.

يا أخي، يُروى أن حاجًّا كان يطوف معظم الليل، ويُقلِّل من النوم والطعام، فلما جاءت أيام المشاعر اشتدَّ عليه التعب حتى عجز عن التركيز في الدعاء بعرفة، وبالمقابل كان معه رجلٌ آخر أكثر توازنًا؛ يعبد الله بنشاط، ويأخذ من الراحة ما يعينه، ويحافظ على هدوئه وذكره، فلما عادوا قال الأول: ظننت أن كثرة الحركة هي العبادة، ثم اكتشفت أن العبادة الحقيقية تحتاج إلى قلب حاضر لا جسد منهك، فالراحة تكون عبادةً إذا صلحت النية؛ لأن الراحة في الحج ليست تقصيرًا إذا كانت لأجل التقوِّي على الطاعة، فالنوم الذي يعينك على قيامٍ بخشوعٍ، والطعام الذي يقوِّي جسدك للطواف والسعي، والهدوء الذي يحفظ أعصابك في الزحام، كلها قد تتحوَّل إلى عبادة بالنية الصالحة، جاء عن بعض السلف يقول: "إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي".

أيها المبارك، حين يرهق الإنسان نفسه، يضيق صدره سريعًا، ويغضب من الزحام، وربما أساء لمن حوله دون أن يشعر، أما الحاجُّ المتوازن، فإنه أهدأ نَفْسًا، وأحْسَن خُلُقًا، وأكثر قدرةً على الصبر والابتسامة وخدمة الآخرين، وهذا من أعظم مقاصد الحج والعمرة؛ فالحج ليس بكثرة الأعمال فقط، بل هو تهذيبُ أخلاق، وتربيةُ روح، وحتى يحقق الحاج والمعتمر توازنه، عليه: أن ينظم أوقات عبادته وراحته، وأن يقدِّم الفرائض والواجبات على النوافل المرهقة، وأن يحرص على النوم الكافي خاصة قبل أيام المشاعر، وأن يشرب الماء الكافي ويتغذَّى جيدًا ليحفظ قوته، وأن يبتعد عن التكلُّف والمبالغة التي تؤدي للإنهاك، وأن يتذكَّر أن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإنْ قَلَّ.

يا ضيف الرحمن، لا تجعل همَّك كثرة الحركة، بل صدق الحضور مع الله، فقد يسبقك إلى القبول رجلٌ أقل منك عملًا، لكنه أهدأ قلبًا، وأحسن خُلُقًا، وأكثر توازنًا، فخذ من الراحة ما يعينك، ومن الذكر ما يحيي قلبك، ومن الصحبة الصالحة ما يثبتك، فالحجُّ رحلةُ عبادة، لكن العبادة الموفقة هي التي تبني الإنسان ولا تُنْهِكه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.41 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]