|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصحبة الصالحة في السفر وأثرها في العبادة عدنان بن سلمان الدريويش حين يشدُّ الحاجُّ والمعتمر رِحاله إلى بيت الله، فإن اختياره لرفقة الطريق ليس أمرًا عابرًا، بل قرارٌ يصوغ شكل الرحلة وروحها، فالسفر الطويل يكشف الطباع، ويُظهر خبايا النفوس، ويجعل الإنسان أكثر حاجةً لمن يعينه على الثبات، ويُذكِّره إذا غفل، ويشدُّ أزره إذا فتر، قال صلى الله عليه وسلم: "المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ"؛ رواه أبو داود، قال النووي رحمه الله في المجموع: "يستحبُّ له أن يطلبَ رفيقًا موافقًا راغبًا في الخيرِ كارهًا للشرِّ، إن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانَه، وإن تيسرَ له مع هذا كونه عالمًا، فليتمسك به، فإنه يمنعه علمه وعمله من سوءِ ما يطرأ على المسافرِ من مساوئ الأخلاق والضَّجر، ويعينه على مكارمِ الأخلاقِ ويحثُّه عليها". أيها الحاجّ، عند الزحام والتعب، وفي لحظات الانتظار، يظهر أثر الرفيق جليًّا؛ فإما أن يكون معينًا على الذكر، مُذكِّرًا بالصبر، باعثًا على الطمأنينة، وإما أن يكون سببًا في التوتر، ومثيرًا للضيق، وصارفًا عن روح العبادة؛ ولذلك لم تكن الصحبة في الإسلام شأنًا ثانويًّا، بل أصلٌ من أصول التربية، قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ [الكهف: 28]، فهذا أمرٌ بالملازمة، لا بمجرد المصاحبة؛ لأن القلوب تتأثر، والطباع تنتقل، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان أثر الصحبة: "إنَّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ، وجَلِيسِ السُّوءِ، كَحامِلِ المِسْكِ، ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ، إِمَّا أنْ يَحْذِيَكَ، وإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ، إِمَّا أنْ يَحْرِقَ ثَيابَكَ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبيثَةً"؛ رواه البخاري، فالصحبة الصالحة تُعطيك من طيبها وإن لم تطلب، وتترك في نفسك أثرًا طيبًا ولو لم تشعر، وفي السفر، يتضاعف هذا الأثر؛ لأن الإنسان يكون في حالة تجرُّد من عاداته اليومية، فيتأثر بمن حوله أكثر من أي وقتٍ آخر، فكم من إنسانٍ خرج بقلبٍ مثقل؛ لأن رفقته كانت سببًا في تضييعه لأوقاتٍ ثمينةٍ. أيها المبارك، عليك أن تختار رفيقك الذي يكون: صاحب خُلُقٍ حَسَن، لا يضيق عند الشدَّة، حريص على العبادة، لا يثقل عليك بالطاعة، متفهِّم لظروف السفر، متعاون غير متطلب، يٌقدِّر قيمة الوقت في الحرم، فيا ضيف الرحمن، إنك في الحرم لا تسير وحدك، بل تُحاط بقلوبٍ تؤثر فيك وتتأثر بك، فاختر من يرفعك إذا فترت، لا من يثقل عليك إذا نشطت، واجعل نيتك في صحبته أن تتعاونا على الوصول إلى رضوان الله، لا مجرد الوصول إلى المكان، فليست العبرة أن تبلغ مكة برفقةٍ كثيرةٍ، بل أن تبلغ الله برفقةٍ صالحةٍ، فالصحبة في السفر إمَّا أن تكون سُلَّمًا ترتقي به، أو قيدًا يُثقل خطاك، حتى تعود وقد ربحت الرحلة، وربحت نفسك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |