|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
استشعار ضيافة الرحمن للحاج والمعتمر عدنان بن سلمان الدريويش الرحلة إلى بيت الله هي انتقالُ القلب قبل الجسد إلى مائدة الكرم الإلهي، فالحاجُّ والمعتمر ضيفُ الله قبل أن يطأ أرض الحرم؛ قال صلى الله عليه وسلم: "الحجَّاجُ والعمَّارُ وفدُ اللهِ، إن دعوه أجابهم، وإن استغفَروه غفَر لهم"؛ رواه ابن ماجه، فكلمة وفد تُشعرك أنك لست مسافرًا عاديًّا، بل مُكرَّمًا مدعوًّا، تُفتح لك أبوابٌ من الرحمة، ويُهيَّأ لك من العطاء ما لا يخطر على قلب بشر، وإذا صحَّ فَهْمُ الضيافة، استقام الأدب، وخفَّت الأثقال، وارتفع المعنى. أيها الحاج، إن معنى الضيافة أن يتهيَّأ الضيف لمضيفه قبل أن يلقاه؛ فيختار أحسن ما عنده، ويتأدَّب في حضوره، ويصون لسانه وقلبه، فإذا كان المضيف هو الله، فكيف يكون الاستعداد؟ يكون بأن تُقبل بقلبٍ خفيف من أوزار الذنوب، وأن تُجدِّد توبتك، وتستحيي أن تُدعى إلى الكريم وقلبك مشغول عنه، وأن تُصحِّح نيتك، فلا تطلب لقبًا ولا صورة، بل وجه الله وحده، وأن تُحسن ظنَّك بربك، فالضيف على قدر ظنِّه يُكرَم؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قال: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي؛ إن ظَنَّ بي خَيرًا فله، وإن ظَنَّ شَرًّا فله"؛ رواه أحمد، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج:32]، وتعظيم الشعائر يبدأ من تعظيم المُضيف، واستشعار أنك داخلٌ في ضيافةٍ ربَّانية. أيها المبارك، مَن فَهِمَ أنه ضيف الله، تغيَّر سلوكه، فهو يصبر على الزحام؛ فلا يضيق صدره في دار مضيفه، ويَلين مع الناس؛ لأنهم شركاؤه في الوفادة، ويُكثر من الذكر والدعاء، فموائد الضيافة تُجاب فيها الدعوات، ويغضُّ بصره ولسانه؛ لأن أدب الضيافة يسبق لذَّة الضيافة، ولنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم مثالٌ جلِي؛ فقد أعلن التوحيد في تلبيته، وجعلها نشيد الضيف بين يدي مضيفه بقوله: «لبيك اللهم لبيك…»؛ تلبيةٌ تحمل معنى الإجابة والانقياد، وكأنها تقول: "حضرتُ يا ربِّ، فأكرمني بالقرب منك". أيها المعتمر، يُروى أن رجلًا عزم على الحج، فكان كلما همَّ بالسفر قال لنفسه: إلى من تمضي؟ فإذا قال: إلى الله، استحيَى أن يخرج وفي قلبه خصومة، فطاف على مَن يعرف، يستسمحهم، ويردُّ حقوقهم، فلما وصل، وجد لذَّةً في الدعاء لم يذُقها من قبل، وقال: "الآن فقط فهِمت أني دخلت في ضيافة الكريم"، وشاب آخر خرج للعمرة، فلما ضاق صدره من الزحام، تذكَّر قول شيخه: "أنت ضيف، فلا تُسيء الأدب"، فغيَّر نظرته، حتى صار يبتسم، ويعين الضعيف، ويؤثر غيره، يقول: "تحوَّلت المشقة إلى سكينة، والضيق إلى اتساع"، هكذا يفعل فَهْمُ الضيافة، يُبدِّل الإحساس قبل أن يُبدِّل المكان. يا أخي، للضيافة ثمرات إذا استحضرها ضيوف الرحمن، كانشراح الصدر؛ لأنك في كنف الكريم، وحضور القلب، فالضيف لا يغفل عن مضيفه، ورجاء القبول؛ إذ كيف يردُّ الكريم وفده؟ وتحول السلوك: أدبًا، ولينًا، وإحسانًا، والسؤال هنا: كيف تدخل الضيافة بحق؟ والجواب: جدِّد نيتك صباحَ مساءَ، وقل: اللهم إني قاصدٌ بيتك ابتغاء وجهك، ثم قدِّم توبةً صادقة، وردَّ مظالِمَك، وصفِّ قلبك من الضغائن، وتعلَّم مناسكك؛ فالضيف المؤدَّب يعرف آداب المجلس، وأكثِر من الدعاء في الطريق، واعزم على التغيير بعد العودة؛ فالضيف الكريم يحمل من مجلس مضيفه أثرًا دائمًا. فيا من شدَدت الرحال، تذكَّر أن أعظم ما في الرحلة ليس ما تراه العين، بل ما يعيشه القلب، فأنت ضيفُ الله قبل أن تصل، فإذا دخلت الضيافة بهذا المعنى، خرَجت منها بقلبٍ جديد، فأحسِن أدبك يُحسن الله كرامتك ووفادتك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |