|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
صحِّح نيتك قبل السفر إلى الحج والعمرة عدنان بن سلمان الدريويش حين يتهيَّأ القلب قبل الجسد، وتُشَدُّ الرِّحال قبل الحقائب، تبدأ أعظم رحلة في حياة المسلم، إنها رحلة إلى الله، إلى البيت الحرام، هي ليست مجرد مسافة تُقطع، بل هي مسيرٌ من ظاهرٍ إلى باطن، ومن عادةٍ إلى عبادة، ومن غفلةٍ إلى يقظة، هنا تتجلى أعظم قضيةٍ يغفل عنها كثير من الحجاج والمعتمرين، وهي قضية تصحيح النية؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5]. أيها المعتمر، النية هي روح العمل، وهي الميزان الخفي الذي يُحدِّد قيمة السعي؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى"؛ رواه البخاري، وهو حديثٌ عظيم رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جعله العلماء أساسًا من أُسس الدين، فكم من حاجٍّ رجع بلا أجرٍ كامل؛ لأن نيته شابَها رياءٌ أو سُمعة، وكم مِن معتمرٍ عاد وقد كُتبت له الأجور مضاعفة، لأنه خرج بقلبٍ صادقٍ لا يريد إلا وجه الله. إن تصحيح النية قبل السفر ليس أمرًا شكليًّا يُقال باللسان، بل هو عملٌ قلبي عميق، يحتاج إلى مراجعةٍ صادقة، فالحاج والمعتمر عليه أن يسأل نفسه: لماذا أذهب؟ أهو طلبًا لرضا الله، أم طلبًا لمدح الناس؟ أهو شوقًا للبيت الحرام، أم رغبةً في لقب "حاج" يَسبق اسمه؟ هل سفره للبيت الحرام سياحة؟ أو من أجل التسوق، أو طلبًا لكثرة المتابعين على المواقع الإلكترونية؟! أيها الحاج، كان السلف الصالح يعتنون بالنية عنايةً عظيمة، يُروى أن أحدهم همَّ بالحج، فلما شعر في قلبه بشيءٍ من حب الظهور، أجَّل سفره عامًا كاملًا، حتى يُنقِّي نيته؛ لأنهم أدركوا أن الطريق إلى الله لا يُقطع بالأقدام فقط، بل يُقطع أولًا بتصفية القلوب، ومن أجمل ما يُروى في هذا الباب قصة رجلٍ خرج للحج، فلقي عالِمًا في الطريق، فسأله: "لِمَ تَحُجُّ؟"، قال: "لأزور بيت الله"، قال: "وهل قصدت ربَّ البيت؟"، فسكَت الرجل طويلًا، ثم بكى، وقال: "والله ما تفكَّرت فيها!"، فعاد يُجدد نيته، ويُصلح قصده، فكانت تلك اللحظة بداية حجٍّ مختلف. أيها المبارك، إن النية الصادقة تُحوِّل المشقة إلى لذَّة، والزحام إلى عبادة، والتعب إلى قربى، فالحاج الذي يصحِّح نيته يرى في كل خطوةٍ إلى الحرم عبادة، وفي كل طوافٍ حياة، وفي كل دعاءٍ نجاة، أما من غابت عنه النية الصالحة، فإنه لا يرى إلا المشقة فقط، والضِّيق في صدره، ويَثقُل عليه الطريق، ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أسمى مثال؛ فقد حجَّ حجة الوداع مُعلنًا التوحيد، خالصًا لله، لا يبتغي إلا مرضاته، قال في تلبيته: «لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك»، إنها كلمات تُعلن تجديد النية في كل لحظة، وتذكيرٌ دائم بأن القصد لله وحده. يا أخي، إن من أعظم ثمرات تصحيح النية أن العمل القليل يُبارك فيه، وأن الزلات تُغفر، وأن القلب يخرج من الرحلة وقد تغيَّر حقًّا، فليست العبرة بعدد المرات التي زُرت فيها البيت، بل بمدى التغيير الذي أحدَثه هذا السفر في داخلك، لذا صحِّح نيتك قبل السفر بالتالي: اجلِس مع نفسك جلسة صدقٍ، واكتُب سببَ سفرك بوضوحٍ، ثم استحضِر أنك ذاهبٌ للقاء الله لا لمجرَّد أداء شعيرة، وأكثِر من الدعاء: اللهم اجعَل عملي خالصًا لوجهك، وتذكَّر أن الناس لا يملكون لك نفعًا ولا ضرًّا، وأن القبول من الله وحده، ثم اقرأ في فضائل الإخلاص، وتأمل في عاقبة الرياء. فيا مَن عزَمت على الحج أو العمرة، تذكَّر أن أول خُطوة في الطريق ليست عند باب المطار، بل في أعماق قلبك، فإن صلَحت نيتك، صلح طريقك، وقُبِل عملك بإذن الله، وإن اختلَّت، فقد تخسر أعظم فرصةٍ في حياتك، لذا اجعَل نيتك لله، يكُن سفرُك كلُّه لله.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |