|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الورع د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني الحمد لله الذي مَنَّ وأنعم وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، له الأسماء الحسنى، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله الخليل المصطفى الذي علَّم بقوله وفعله الأسمى، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه النجباء، أما بعد: أيها المسلمون، اتقوا الله في كل قول وعمل؛ فالتقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ ﴾ [الحشر: 18]. عباد الله، إنه خلق الأنبياء والصالحين الأوَّابين المقربين من تمسَّك به هدي إلى الصراط المستقيم والدين القويم. إنه الورع الذي من شرفه اقترانه بالتقوى، ومن كماله اقترانه بالزهد في الدنيا. وله أنواع وأحوال: فأعلى مقام الورع: ترك ما حاك في الصدر وكرهت أن يطَّلِع عليه الناس. عنِ النَّوَّاسِ بْنِ سمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»؛ رواه مسلم. وأما أوسطه: ترك الشبهات والالتباس. عن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الحَلالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلْبُ"؛ رواه البخاري. قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في كتابه منحة الباري: قوله: صلى الله عليه وسلم: "(لدينهِ وعرضه) الأول: متعلق بالخالق، والثاني: بالمخلوقِ"[1]. وكان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم سيد أهل الورع: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: «لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا»؛ رواه البخاري. وأقل مراتب الورع: ترك ما لا بأس به خشية أن يقع، فالذي به بأس أو أنْ يعلم الْإِنْسَان خَيْر الْخَيْرَيْنِ وَشَرّ الشَّرَّيْنِ. قَالَ عون بن عبدالله: قَالَ بعض الْحُكَمَاء: دع أَن تحلف صَادِقًا وَهُوَ لَك حَلَال مَخَافَة أَن تعوِّد لسَانك الْيَمين فتحلف كَاذِبًا[2]. عباد الله، ومقصود الورع هو تربية النفس على تقوى الله، وتعظيم شرع الله بفعل الواجبات، وترك المحرمات. ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]، وقال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]. وإن معرفة مراتب الورع من الفقه في الدين واتِّباع سُنَّة سيد المرسلين، وبذلك يتبين العابد العالم، من العابد الجاهل، وبه يعرف الأهم والأسلم والأولى؛ ولذلك ضل من ضل بسبب الجهل في مراتب العلم والعمل، فتجدهم يحرصون على الطاعات، ولا يتجنبون المحرمات كحال الخوارج. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ... الحديث»؛ رواه البخاري. وهؤلاء وأمثالهم هم المفلسون: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»؛ رواه مسلم. عباد الله، ومن الورع الفاسد: "مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ﴾ [النجم: 23] وَهَذِهِ حَالُ أَهْلِ الْوَسْوَسَةِ فِي النَّجَاسَاتِ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ الْفَاسِدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ نَوْعِ دِينٍ وَضَعْفِ عَقْلٍ وَعِلْمٍ"[3]. أقول ما تسمعون.... الخطبة الثانية الحمد لله حمدًا كثيرًا، والصلاة والسلام على من بعثه الله بشيرًا ونذيرًا، أما بعد:عباد الله، إن منزلة الورع لا تكمل إلا بمعرفة أحكام الشرع، والتمييز بين المستحب والواجب، والمحرم والمكروه. وإلَّا تعدَّى المباح إلى حرام، وأصبح ورعًا فاسدًا، وهذا ما نهى الله عنه المؤمنين بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ [المائدة: 87، 88]. وفي صحيح البخاري عن أنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كَثِيرًا مَا يَشْتَبِهُ الْوَرَعُ الْفَاسِدُ بِالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ؛ فَإِنَّ كِلَاهُمَا فِيهِ تَرْكٌ؛ فَيَشْتَبِهُ تَرْكُ الْفَسَادِ؛ لِخَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَرْكِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ..."[4]. هذا وصلوا...... [1] منحة الباري بشرح صحيح البخاري (1/ 232). [2] المكاسب والورع والشبهة للحارث المحاسبي (1/ 53). [3] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (20/ 141). [4] مجموع الفتاوى (28/ 291).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |