|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
(غنائم العُمر) عبدالعزيز أبو يوسف الخطبة الأولى الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ، الْمُحْسِنِ بِفَضْلِهِ إِلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ، وصلى الله وسلم على نبينا مُحَمَّد عَبْد اللهِ وَرَسُوله، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ والتابعين أولي الفضل والمكرمات، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعد:فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللهِ، فَتَقْوَاه هِيَ الفلاح، وَالْمَنْجَاةُ يوم الفزع الأكبر، ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61]. أيها المؤمنون: خلق الله تعالى الإنسان وجبله على حُب الخير ورغبته فيه وتعلقه به وطلبه، فقال جل وعلا: ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات: 8]، وبيَّن سبحانه أنه خلق الإنسان محبًّا لما يَسُره ويرغبه، هاربًا من كل ما يكرهه ويُسخطه، فقال: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ [المعارج: 19 - 21]، فهو راغب في أن ينال السعادة الدائمة في الدنيا، ويغنم منها كل ما يشتهي ويُحب، وهيهات هيهات أن يتحقق له ذلك فيها؛ فإن كَمُل في شيء فلا بد أن يقصُر في شيءٍ آخر، وكل ذلك منقطع، وهذا هو الحال في الدنيا، فمن تعلَّق بها بقي هلوعًا جزوعًا منوعًا. ونحن في هذه الدنيا سائرون إلى الله تعالى مُضطرون لدليلٍ وهادٍ هما كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولناصحٍ وواعظٍ ومذكِّرٍ، وخير باذل لذلك الكتاب والسُّنة ثم ما خطَّه سلف هذه الأمة من علماء وناصحين، وممن يُنتفع بحديثه ونصحه الإمامان: ابن الجوزي وابن القيم رحمهما الله تعالى، فمما كتبه الإمام ابن الجوزي نصحًا وإرشادًا لتحصيل غنائم العمر الحقيقية، قوله: "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظةً في غير قُربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث: "نية المؤمن خير من عمله". فإذا علم الإنسان بأن الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته، فإن كان له شيء من الدنيا وقف وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا، وسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده؛ فيكون الأجر له، أو أن يُصنف كتابًا في العلم، فإن تصنيف العالم ولده المخلد، وأن يكون عاملًا بالخير عالمًا فيه، فيُنقل من فعله ما يقتدي الغير به، فذلك الذي لم يمُت. والواجب على العاقل أخذ العُدة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه، ولا يدري متى يُستدعى؟ وإني رأيت خلقًا كثيرًا غرَّهم الشباب ونسوا فقد الأقران، وألهاهم طول الأمل، فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه، فإن بغته الموت رُئي مستعدًّا، وإن نال الأمل ازداد خيرًا. وقد رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا، إن طال الليل فبحديث لا ينفع، وإن طال النهار فبالنوم، والنادرون قد فهموا معنى الوجود، فهم في تعبئة الزاد والتأهب للرحيل، إلا أنهم يتفاوتون، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفع في بلد الإقامة وهي الدار الآخرة. فالله الله في مواسم العمر، والبدار البدار قبل الفوات. ولا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت، وإن كان الطبع لا يُملك، إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن، إما لطلب الأجر بما يُعاني، أو لبيان أثر الرضا بالقضاء، فما هي إلا لحظات ثم تنقضي. وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها: أين هي في زمان العافية! ذهب البلاء وحصل الثواب، كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة ويبقى الوزر، ويمضي زمان التسخُّط بالأقدار ويبقى العتاب، وهل الموت إلا آلام تزيد فتعجز النفس عن حملها فتذهب، فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس، وقد هان ما يلقى، كما يتصور العافية بعد شُرب الشُّربة المرة. فالسعيد من وُفق لاغتنام العافية، ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام، وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل ها هنا، والعمر قصير، والفضائل كثيرة، فليُبالغ في البدار، فيا طول راحة التعب، ويا فرحة المغموم، ويا سرور المحزون، ومتى تخايل دوام اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع هان عليه كل بلاء وشدة". بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:أيها المسلمون: ومما كتبه الإمام ابن القيم رحمه الله نُصحًا وإرشادًا في تحصيل غنائم العمر النافعة ليوم المعاد، قوله: "عشرةُ أشياء ضائعةٌ لا يُنتفع بها: علمٌ لا يُعمَل به، وعملٌ لا إخلاصَ فيه ولا اقتداء، ومالٌ لا يُنْفَقُ منه فلا يَستمتِعُ به جامعُه في الدُّنيا ولا يُقدِّمُه أمامَه إلى الآخرة، وقلبٌ فارغٌ من محبة الله والشوق إليه والأُنس به، وبدنٌ معطَّلٌ من طاعته وخدمته، ومحبةٌ لا تتقيَّدُ برِضا المحبوب، وامتثال أوامره، ووقتٌ معطلٌ عن استدراك فارطٍ أو اغتنام برٍّ وقُربةٍ، وفكرٌ يجولُ فيما لا ينفعُ، وخدمةُ من لا تُقرِّبُك خدمتُه إلى الله ولا تعودُ عليك بصلاح دُنياك، وخوفُك ورجاؤُك لمن ناصيته بيد الله وهو أسيرٌ في قبضته ولا يَملِك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا. وأعظمُ هذه الإضاعات إضاعتان هُما أصلُ كلِّ إضاعةٍ: إضاعةُ القلب وإضاعةُ الوقت؛ فإضاعة القلب من إيثار الدُّنيا على الآخرة، وإضاعةُ الوقت من طول الأمل. اجتمع الفسادُ كلُّه في اتباع الهوى وطول الأمل، والصلاحُ كلُّه في اتِّباع الهدى والاستعداد للقاء. والله المستعان". اللهم وفقنا لاغتنام باقي أعمارنا بما يُقربنا لرضاك والجنة، ونعوذ بك من الهوى ومضلات الفتن وسوء العاقبة في الدارين. عباد الله، صلوا وسلموا على من أمرنا المولى بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين والأئمة المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر الصَّحْب والآل، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم التناد، وعنا معهم بمنِّك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحِّدين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاء، اللهم وفِّق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال، ومُدهما بنصرك وإعانتك وتوفيقك وتسديدك، وأدم على هذه البلاد أمنها وإيمانها وقيادتها ورخاءها، ومن أراد بها سوءًا فأشغله في نفسه واجعل كيده في نحره، اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين. ونفِّس كرب المكروبين، واقْضِ الدَّيْن عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم أنجِ المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم احقن دماءهم، وآوي شريدهم، وأمن خائفهم، واشفِ مريضهم، وداوِ جريحهم، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا قوي يا عزيز، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نيَّاتنا وذرياتنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وحرِّم على النار أجسادنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |