أسباب البركة في الدعوة إلى الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5283 - عددالزوار : 2681272 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4885 - عددالزوار : 2017316 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 65 - عددالزوار : 60553 )           »          أخطاء فى روتينك اليومى تضر بشرتك وتؤثر على نضارتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل سمك فيليه بالزيتون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          4 عادات أساسية تساعدك على فقدان الوزن بسرعة.. مالهاش علاقة بكمية الأكل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من خطوط الجبهة.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 57 - عددالزوار : 38312 )           »          من الخوف للمواجهة.. لماذا تقع الضحية فى فخ الابتزاز الإلكترونى وكيف تنجو؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          طريقة عمل باستا بالصوص الكريمى والليمون.. وصفة سريعة بنكهة مختلفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-05-2026, 12:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,154
الدولة : Egypt
افتراضي أسباب البركة في الدعوة إلى الله

أسباب البركة في الدعوة إلى الله

رمضان صالح العجرمي

الحمد لله الذي يدعو إلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، والصلاة والسلام على رسول الله، وإمام الدعاة إلى رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله تعالى من أعظم وأفضل الوظائف، ومن أشرف الأعمال؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]؛ فالداعي إلى الله تعالى اختاره الله تعالى واصطفاه ليدعو إلى دينه، ويبلغ عنه.

وهي وظيفة صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين؛ كما قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165]؛ فبيَّن سبحانه وتعالى في هذه الآية وظيفتهم، وهي دعوة الناس إلى الله تعالى تبشيرًا بالخير وتحذيرًا من الشر، وقال تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46]، ثم أمره أن يبين لأمته أن هذه وظيفته ووظيفة أتباعه؛ فقال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

ومن فضائل الدعوة إلى الله: أن الله تعالى قد تولاها بنفسه؛ فقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [يونس: 25].

والدعوة إلى الله تعالى من أعظم أبواب الخير؛ فهي نهر الحسنات، ومنبع الخيرات، وأعلى عائد للحسنات؛ فما من خير يعمله المدعو إلا كان في ميزان حسنات الداعي؛ فعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنةً حسنةً، فعمل بها بعده، كُتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء))؛ [رواه مسلم].

والدعوة إلى الله تعالى ونشر العلم أجرها لا ينقطع حتى بعد الموت؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))، وفي الحديث الصحيح: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته)) وذكر منها: ((أو علمًا نشره)).

إلا أن ذلك كله لا يمكن أن يتحقق، إلا إذا جعل الله تعالى فيها البركة؛ والبركة معناها: الزيادة والنماء، وثبوت الخير في الشيء، ودوامه.

والبركة في الدعوة إلى الله معناها: أن الداعية يستطيع في مدة دعوته ولو كانت قصيرة أن يحقق من الإنجازات والتأثير في المدعوين ما لا يستطيع غيره أن يحققها، فنجاح الداعية ليس بكثرة الشهرة والصيت؛ ولكن نجاحه في دعوته بالبركة فيها؛ وكما قيل: قليل مبارك، خير من كثير منزوع البركة.

ولك أن تتعجب من داعية يلقي كلمةً في دقائق معدودة، ويكون لها الأثر العظيم في قلوب السامعين؛ في حين أن هناك من تسخر له جميع الإمكانيات؛ من قنوات فضائية، ومنابر دعوية، ووسائل كثيرة ومتعددة ولا تجد له أثرًا في دعوته، فالداعية المبارك: هو الذي يدعو إلى الله تعالى بعيدًا عن الأضواء والشو الإعلامي - كما يقولون - ومع ذلك تجد لدعوته ثمرة.

فكيف تكون دعوتنا فيها البركة والنفع والقبول؟ تعالوا بنا نقف هذه الوقفات مع أسباب البركة في الدعوة إلى الله.

1- أول هذه الأسباب وأهمها: الإخلاص لله تعالى؛ فقد قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [الزمر: 2، 3]؛ فالإخلاص أساس لنجاح الداعية، والعمل القليل يكثر نفعه بالإخلاص، والكثير يقل بسبب ضعف الإخلاص، والعمل بلا إخلاص؛ كالجسم الذي لا روح فيه، أما ما كان من القلب، فإنه ينفذ إلى القلوب.

وحقيقة الإخلاص: أن يعمل الإنسان العملَ لا يريد به إلا وجه الله عز وجل، فلا ينتظر من أحد جزاءً ولا شكورًا على هذا العمل، وكذلك الإخلاص في الدعوة إلى الله؛ فإن الداعية لا يكون مقبول النصيحة إلا إذا كان خاليًا من الأغراض الدنيوية، أما إذا كان عمله لشيء من هذه الأغراض، فلا أثر لقوله في قلوب الناس؛ بل عليه أن يعمل لوجه الله تعالى، وطلبًا لمرضاته وحسن مثوبته، ولا يرى لنفسه منة على من يرشدهم.

ومن علامات الداعية المخلص:
(أ) عدم حب الظهور أو الصدارة، ولا يتطلع لذلك؛ بل إن الدور الذي يسند إليه يقوم به؛ ففي الحديث الصحيح: ((طوبى لعبدٍ آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذَن له، وإن شفع لم يشفَّع))؛ [رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]؛ قال ابن حجر رحمه الله: "فيه ترك حب الرئاسة والشهرة، وفضل الخمول والتواضع"، فالمقصود أن هذا الرجل يخدم دين الله تعالى بغض النظر عن حظوظ نفسه، سواء كان في المقدمة أو المؤخرة؛ بل هو في أي مكان يخدم فيه دين الله.

فإن من توفيق الله تعالى للداعية: أن تكون دعوته خالصةً لله، فلا يضيق صدره إذا لم يقدم، ولا تجزع نفسه إذا لم يشتهر؛ بل إذا اقتضى الأمر أن يعمل بصمت، عمل ونفسه تتدفق سرورًا، وهو يتذكر كلمة الفاروق عمر رضي الله عنه: "لا يضرهم ألا يعرفهم عمر، ولكن الله يعرفهم".

فهذا هو الذي يحبه الله تعالى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي))؛ [رواه مسلم].

(ب) ومن علامات الداعية المخلص: أنه يستوي في نفسه مدح الناس وذمهم له؛ فلن يبلغ الداعية درجة الإخلاص حتى يستوي عنده مدح الناس وذمهم؛ فالناس قلوبهم متقلبة، فالذين مدحوا الخطبة أو الموعظة بالأمس، قد يذموا غدًا وهكذا.

(ج) ومن علامات الداعية المخلص: أنه لا يلتفت لكثرة الحضور أو الأتباع؛ فليست كثرة الأتباع معيارًا لصدق الداعية؛ ولقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ((يأتي النبي يوم القيامة معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد))؛ قال الألباني رحمه الله: "وفي الحديث دليل واضح على أن كثرة الأتباع وقلتهم، ليست معيارًا لمعرفة كون الداعية على حق أو باطل، فهؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع كون دعوتهم واحدةً، ودينهم واحدًا، فقد اختلفوا من حيث عدد أتباعهم قلةً وكثرةً، حتى كان فيهم من لم يصدقه إلا رجل واحد، بل ومن ليس معه أحد، ففي ذلك عبرة بالغة للداعية والمدعوين في هذا العصر، فالداعية عليه أن يتذكر هذه الحقيقة، ويمضي قدمًا في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، ولا يبالي بقلة المستجيبين له؛ لأنه ليس عليه إلا البلاغ المبين، وله أسوة حسنة بالأنبياء السابقين الذين لم يكن مع أحدهم إلا الرجل والرجلان، والمدعو عليه ألَّا يستوحش من قلة المستجيبين للداعية، ويتخذ ذلك سببًا للشك في الدعوة الحق وترك الإيمان بها، فضلًا عن أن يتخذ ذلك دليلًا على بطلان دعوته، بحجة أنه لم يتبعه أحد، أو إنما اتبعه الأقلون، ولو كانت دعوته صادقةً لاتبعه جماهير الناس، والله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]"؛ [السلسلة الصحيحة].

ولقد كان علماء السلف رحمهم الله عليهم يخافون على قلوبهم من فتنة الشهرة، ويخشون على أنفسهم من كثرة الأتباع وتزاحم التلاميذ؛ فهذا ابن مسعود رضي الله عنه تبعه ناس فجعلوا يمشون خلفه؛ فقال: "ألكم حاجة؟ قالوا: لا، قال: ارجعوا؛ فإنها ذلة للتابع فتنة للمتبوع".

2- ومن الأسباب أيضًا: أن تكون الدعوة على علم بالكتاب والسنة ومنهج السلف؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

فهناك كثير من الدعوات تدعو إلى الكفر أو البدعة، وهناك من يدعو الناس إلى البدع والمحدثات، وتبديع المخالفين والطعن فيهم، وهناك من يدعو إلى الضلال والانحراف، وغيرها من الدعوات الهدامة؛ فإن لفظ الدعوة يطلق على الدعوة إلى الخير والدعوة إلى الشر؛ كما في قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 221].

3- ومن الأسباب أيضًا: الحكمة والموعظة الحسنة؛ كما قال تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]؛ ومن الحكمة: الدعوة بالعلم لا بالجهل، والبداءة بالأهم فالأهم، وأولى وأهم ما يبدأ به: الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك؛ وهذا هو منهج الأنبياء والمرسلين؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن، فقال: ((إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم))؛ [متفق عليه].

4- ومن الأسباب أيضًا: الرفق واللين؛ فإنهما من الصفات الضرورية للداعية، ولهما أثر عظيم في قبول الدعوة، والتفاف الناس حوله وتصديقه والتلقي منه؛ فقد قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]؛ وقد جرت عادة الناس أنهم ينفرون من الفظ الغليظ في دعوته، ويألفون وتميل قلوبهم إلى من يلين ويرفق بهم.

وتأمل في قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 43، 44]؛ فإن كان مثل فرعون في الكفر والطغيان يقال له القول اللين، فما ظنك بالمسلم الموحد؟

والرفق مستحب في كل شيء؛ كما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله))، وعنها رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه))؛ [رواه مسلم]، وعنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه))؛ [رواه مسلم].

وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يحرم الرفق؛ يحرم الخير كله))؛ [رواه مسلم].

5- ومن الأسباب أيضًا: المداومة والصبر على المدعوين؛ لأن الطرق طويل، وليس مفروشًا بالورود كما يقولون، ولا بد أن يلقى الداعية أذًى من الناس ومشقةً؛ ولذلك فإن من أهم ما يتسلح به الداعية إلى الله تعالى في دعوته: سلاح الصبر والمداومة.

فإن الصبر في الدعوة إلى الله تعالى من أهم المهمات، ومن أعظم الواجبات على الدعاة إلى الله تعالى، والصبر وإن كان واجبًا بأنواعه الثلاثة على كل مسلم، فإنه على الدعاة إلى الله من باب أولى وأولى؛ ولهذا أمر الله به إمام الدعاة وقدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 127، 128]، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ﴾ [الأحقاف: 35].

والصبر في الدعوة إلى الله تعالى من أعظم أركان السعادة الأربعة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].

وقال تعالى حاكيًا عن لقمان: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].

وقد ذم الله تعالى من لم يصبر على الأذى من أجل الدعوة إلى الله؛ فقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ﴾ [العنكبوت: 10].

6- ومن الأسباب أيضًا: كثرة الدعاء بأن يفتح الله تعالى لدعوتك قلوب الناس؛ فإن الله تعالى هو الذي يفتح قلوب عباده للإيمان ويشرح صدورهم للإسلام؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾ [الحجرات: 7].

ولذا كان من دعاء نبي الله شعيب عليه السلام: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴾ [الأعراف: 89].

وهذا نوح عليه السلام يقول: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء: 117، 118].

وكان من دعاء الصالحين: "اللهم مكن لدينك في الأرض وافتح له قلوب الناس".

بل إن الداعية إلى الله شديد الحرص على قومه، دائم الدعاء لهم في كل أحواله وأحوالهم مهما اشتد به الأذى؛ وتأمل هذا النموذج الراقي، والقدوة الحسنة المتمثلة في صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون))؛ [رواه البخاري].

وتأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد عندما كسرت رَبَاعِيته، وجرح وجهه ويغسل الدم عن وجهه ومع ذلك لا يزيد عن قول: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)).

7- ومن الأسباب أيضًا: أن يعمل الداعية بما يدعو إليه؛ وإلا صار وبالًا على صاحبه؛ قال تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44]، وقد حكى الله تعالى قول شعيب عليه السلام لقومه: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾ [هود: 88].

فإن الداعية الناجح يجب أن يكون قدوةً صالحةً في نفسه؛ فكيف يرجو أن يُطاع ويكون لتوجيهه أثر، وهو يخالف فعله قوله؟! وقد قال ربنا سبحانه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2].

وتأمل إلى عذاب الذي يأمر الناس بالمعروف ولا يأتيه، والناهي عن المنكر ويأتيه؛ كما في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُؤتى بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه)).

قال الحسن البصري رحمه الله: "كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره، وتخشعه، ولسانه، ويده، وصلاته، وزهده، يظهر أثر هذا العلم عليه"، وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول: "ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملت به".

نسأل الله العظيم التوفيق والسداد والرشاد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]