|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الخريف د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني الحمد لله الذي خلق كل شيء وقدره تقديرًا، وجعل الفصول في الأزمان أربعة حكمةً منه وتدبيرًا، وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وكفى بالله عليمًا، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله أرسله الله بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وداوموا على طاعة الله؛ ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 5، 6]. أيها المؤمنون: إن السنة أربعة فصول: شتاء وربيع، وصيف وخريف. قد امتاز كل فصل بمميزات رحمة من رب الكائنات، وفي بعضها تذكير للعباد وطرق للإرشاد كتقريب الغائب بالحاضر والبعيد بالقريب؛ حتى تتم الفائدة وتستخلص العائدة، ويحصل المقصود بعون الله المعبود. عباد الله: نعيش أيام الخريف الآن بإذن الله، وقد جاء ذكره في السُّنة الشريفة على معنيين: الأول: عموم السَّنة وهو من التعبير بالبعض والمراد الكل. والثاني: خصوص من السنة؛ وهو فصل الخريف وحده. فأما تخصيصه من باقي الفصول في الذكر في السنة النبوية؛ وذلك لأنه فصل جامع تجتمع فيه: الحرارة، والبرودة، واليبوسة، والرطوبة. فهو يذكر باجتماع الأضداد، وتنوع الأحوال، وأن دوام الأحوال من المحال. وفيه تخرف الثمار، وترعى الخراف، ويعرش النحل. قيل لمحمد بن هارون: أيما أطيب الخريف أم الربيع؟ فقال: الربيع للعين - يعني الزهر - والخريف للفم - يعني الثمر. سبحان من خلق الخلائق أمرها ![]() عجبًا تحيط بأمره الأسرار ![]() ![]() ![]() عباد الله: بادروا بالأعمال واغتنام الأعمار؛ كالصيام وعيادة المريض. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صام يومًا في سبيل الله، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا))؛ يعني: سنة؛ [رواه البخاري]. عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا عاد الرجل أخاه فإنه في أخراف الجنة حتى يرجع))؛ [رواه أحمد وهو حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح]. قال الأصمعي: وهو جنى النخل، سُمي به، لأنه يخترف، أي: يُجتنى. عباد الله: وقد خلق الله النار وهي لا تفنى، وقاعها لا يُدرى، وقد وُصفت حتى نستعيذ منها، ومما يؤدي إليها. عن أبي هريرة، قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ سمع وجبةً - يعني: صوتًا - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تدرون ما هذا؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر رُمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار الآن، حتى انتهى إلى قعرها))؛ [رواه مسلم]. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ [الهمزة: 1] قال: ((الويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يفرغ من حساب الناس))؛ [رواه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح]. ورب كلمة تقول لصاحبها: دعني! عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يرى بها بأسًا، فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفًا))؛ [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. وأخطر الذنوب إزهاق نفس بغير حق: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا من قتل نفسًا معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا))؛ [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]. عباد الله: لا تحزنوا عن رؤية الغنى، وتهافت الناس على الدنيا، فحلالها حساب، وحرامها عقاب، والموفق من تاب وأناب. عن جابر بن عبدالله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا))؛ [رواه الترمذي وحسنه]. أقول ما تسمعون... الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه... أما بعد:أيها المسلمون: الموفق من جد واجتهد، وبادر وبذر، وسعى ولم يكسل. قد تأتيك الفرصة مرة واحدة، وقد تصنع الفرصة مرارًا. قال الإمام ابن فارس اللغوي: إذا كنت يؤذيك حر المصيف ![]() ويبس الخريف وبرد الشتا ![]() ويلهيك حسن زمان الربيع ![]() فأخذك للعلم قل لي: متى؟ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |