تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سرطان «التحرش الإلكتروني».. خارطة طريق للعلاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أساليب الغزو للعالم الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          التحرش الإلكتروني.. أرقام تضيف معاناة لواقع المرأة العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          النسوية.. حركة تحرّرية أم تفكيكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 82 )           »          من مائدة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 12384 )           »          فصول في ظلال السيرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1345 )           »          بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 113 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 3374 )           »          هل عدم الكرامة نقص في دين الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 127 )           »          دين واحد ورسالات متعددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 138 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-04-2026, 12:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,626
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...}

تفسير قَوله اللهُ تَعَالَى:

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قَوله اللهُ تَعَالَى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 196- 198].

هذا من الخاص الذي يرادُ به العمومُ، فالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ؛ قَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهِ مَا غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.

يَتَوَهَّمُ كثيرٌ من الناس أَنْ رغدَ حَالِ الكفارِ، وما هم فيه من النعمةِ فِي الدُّنْيَا، ربما يكون بسبب سلامة معتقدهم، أو صلاح أحوالهم مع ربهم، وهذا تَوَهَّمٌ باطلٌ ناشئٌ عن غَفْلَةِ صاحبهِ، وعدم فَهْمه لسُنن الله تعالى في خلقهِ، فَقد قَالَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِيمَا نَرَى مِنَ الْخَيْرِ، وَقَدْ هَلَكْنَا مِنَ الْجُوعِ وَالْجَهْدِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ، فَإِنَّ مَا هُمْ فِيهِ اسْتِدْرَاجٌ من الله تعالى؛ كما قال تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56]، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القلم: 44].

ومعنى تَقَلُّبُهم: ما هم فيه من النعمة ورغدِ العيش بسبب التجارة والغنى.

والمعنى: لا يخدعنَّك أَيُّهَا السَّامِعُ حالُ الكفارِ، وما هم فيهم من سعة الرزق ورغد العيش.

﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾: الْمَتَاعُ: الْمَنْفَعَةُ الْعَاجِلَةُ، أي: إنما هو عرضٌ قَلِيلٌ من أعراضِ الدنيا سَرعان ما يزولُ، ثم يؤول أمرهم إلى العذاب في نارِ جَهَنَّمَ، وَعَبَّرَ بِالْمَأْوَى تَهكُّمًا بهم؛ فإن المأوى هو المكان الذي يقي صاحبه حَرَّ الصيفِ وبردَ الشتاءِ، وهؤلاء مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ، وَعَبَّرَ بالْمِهَادِ تهكمًا بهم كذلك؛ لأن جهنم لا نوم فيها، ولا فراش، فَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ؛ كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [الزمر: 16]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [العنكبوت: 55]، ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ [آل عمران: 198].

لَكِنِ حَرْفٌ يفيدُ الِاسْتِدْرَاكَ، وهو اسْتِدْرَاكٌ فِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ، فإنَّه لما تَوَهَّمَ بعضُ الناسِ أنَّ رغدَ العيشِ للكفارِ في الدنيا بمثابة النعيمِ، نفى الله تعالى ذلك، وأخبر سبحانه عن النعيم الحقيقي الذي لا يزول، وهو خلودُ الَّذِينَ اتَّقَوْا في جَنَّاتِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.

﴿ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾: النُّزُلُ هم المكانُ الْمُعَدُّ للضَّيْفِ لإكرامهِ، وكونهُ ﴿ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾ تشريفٌ لمن نزلَ فيه.

﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾؛ أي: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الكفَّارُ الْفُجَّارُ في الدنيا.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
من الأساليب البلاغية في الآيات: الخاص الذي يرادُ به العمومُ في قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾، فالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ.

والاستعارةُ في قَولِهِ: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾، استعير التَّقَلُّبُ في البلادِ لتحصيل المتعة وطلب المكاسب.

التعبير بقوله: ﴿ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾: المراد به التهكم؛ فإن المأوى هو المكان الذي يقي صاحبه الآفاتِ، وَالتعبيرُ بالْمِهَادِ تهكمًا بهم كذلك؛ لأن جهنم لا نوم فيها، ولا فراش، فَهُمْ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ.

وحذفُ المخصوصِ بالذم في قوله: ﴿ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾؛ أي: بئس ما مَهدوا لأنفسهم جهنَّمُ.

والحذف في قوله: ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾؛ أي: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الكفَّارُ الْفُجَّارُ من المتاعِ القليلِ والنَّعِيمِ الزائلِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.96 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.36%)]