{ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد السير إلى الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استحلال الشيطان! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          5 طرق لتخزين المكسرات والبذور بأفضل جودة.. استخدمى أوعية محكمة الغلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شرح ومعنى: التحيات لله والصلوات والطيبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أرفف المطبخ المفتوحة موضة 2026.. 6 أفكار لاستخدامها والاستفادة من المساحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          5 تريندات ألوان مطبخ موضة 2026.. هتخليكى مبسوطة وأنت بتطبخى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل سلطة التونة بالزبادى والثوم.. أكلة هيلثى بطعم منعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          5 وصفات طبيعية لتقشير البشرة وعلاج آثار حب الشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          6 أطعمة غير البيض مكانها باب الثلاجة.. أهمها المربى والصلصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          د.سمر أبو الخير تكتب: الاقتصاد الخفى لشبح التوحد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-04-2026, 05:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,776
الدولة : Egypt
افتراضي {ولتنظر نفس ما قدمت لغد}: معالم المحاسبة وتجديد السير إلى الله

ولتنظر نفس ما قدمت لغد: معالم المحاسبة وتجديد السير إلى الله

د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله؛ فإن وصية الله للأولين والآخرين هي التقوى؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

أيها المؤمنون، من أعظم الآيات التي تهز القلب وتعيد ترتيب حياة الإنسان كلها، قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 18، 19].

آية تجمع التقوى والمحاسبة والعمل، وتضع للمؤمن منهجًا لا ينفك عنه أبدًا.

حقيقة الطريق إلى الله:
عباد الله، نحن منذ اللحظة التي وُلدنا فيها بدأنا السير إلى الله، ولن ينتهي سيرنا إلا عند الوقوف بين يديه.

ومهما طال العمر، ومهما امتدت الأيام، فالطريق أقصر مما نظن؛ لأن كل لحظة تقربنا من اللقاء العظيم.

ولكن المشكلة ليست في الطريق، المشكلة في الغفلة عن الطريق.

شباب يقضي يومه كأمسه، لا يشعر لماذا يعيش.

ورجل كان يجد حلاوة الطاعة في بداياته، ثم برد قلبه ونقصت همته.

وآخر يأتي المسجد ويخرج منه، وقلبه كما هو، لم يتغير، ولم يرتفع، ولم يقترب خطوةً إلى الله.

لماذا نفقد حرارة البدايات؟
كثير من الملتزمين - إلا من رحم الله - يقول: «كنا بخير أيام البدايات، كنا نجد لذة القرآن، لذة الصلاة، لذة الطاعة...».

فلماذا تغير الحال؟

لأن المحاسبة ضعفت.

ولأن العبد ترك قلبه بلا مراجعة.

لهذا رُوي عن عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا".

فالطاعة تحتاج وقفات، والقلوب تحتاج مراجعة، والإيمان يحتاج تجديدًا.

صور من واقعنا تكشف الغفلة:
نرى شبابًا - كل يوم - يرحلون فجأة.

طالب كان معك بالأمس، صار اليوم تحت الثرى.

وآخر كان يمشي بجوارك في الطريق، فإذا بملَك الموت يسبقه إلى قدره.

والعجيب - عباد الله - أن أثر هذه الصدمات لا يدوم إلا أيامًا قليلة.

يبكي الشاب، يتوب، يستقيم، ثم يعود إلى سابق غفلته؛ لأنه لم يحاسب نفسه.

وإن موت الأقران من أعظم ما ينبغي أن يوقظ القلب.

أنواع النفوس الثلاثة:
قال تعالى على لسان امرأة العزيز: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ [يوسف: 53].

هذه النفس هي أصل البلاء، تدفع صاحبها إلى الشهوة والغفلة والكسل.

ثم النفس اللوامة؛ وهي التي أقسم الله بها: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ [القيامة: 1، 2].

تذنب فتلوم، وتقصر فتبكي، وتعود فترجو.

وهذه غالب أحوال المؤمنين.

ثم النفس المطمئنة، غاية السائرين إلى الله: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 - 30].

لا تركن إلى عملها، ولا تغتر بالطاعة، بل تزداد خوفًا وإنابة.

فالطمأنينة ليست استراحة، بل ثمرتها عمل وسعي دائم.

منهج المحاسبة (قبل العمل – أثناءه – بعده):
قبل العمل: يسأل المسلم نفسه: هل يرضى الله عن هذا؟ هل يوافق السنة؟ هل يقربني إلى الجنة؟

أثناء العمل: يستحضر المسلم الإخلاص، يحذر من الرياء، ينتبه من العُجب.

بعد العمل: يسأل المسلم نفسه:
هل غيَّرتني الصلاة؟

هل أثرت فيَّ الآيات؟

هل خرجت من المسجد أفضل مما دخلت؟

هكذا كانوا، وهكذا ينبغي أن نكون.

ثلاثة أمور لا تنجح المحاسبة إلا بها:
أن تعظم الله في قلبك: تعرف قدره، علمه، ملكه، قهره.

أن تعترف بجنايتك: تقصيرك، زلَّاتك، غفلتك.

أن تستحضر سرعة الفناء: أيام قليلة، وتُطوى الصحائف، وتقوم القيامة الصغرى.

من فقد واحدًا من الثلاثة، فلن يعرف معنى المحاسبة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن، والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، وجددوا السير إليه، وجددوا اليقظة، وجددوا العهد مع القرآن والصلاة، والطاعة ومحاسبة النفس.

عباد الله، إن أعظم ما يعين على محاسبة النفس:
اليقين بأن النجاة ليست بكثرة العمل، بل بقبول العمل، والقبول لا يكون إلا بإخلاص يصدقه القلب، وطاعة توافق السنة، وكلاهما يحتاج رقابة لا تنقطع.

واعلموا - رحمكم الله - أن من أعجبته طاعته فقد نسبها إلى نفسه، ومن عيَّر أخاه بمعصية فقد يكون مآلها إليه.

ولا ينجو عبد حتى يحمل نفسه على التواضع، ويرى فضل الله عليه في كل لحظة.

فاستقيموا يرحمكم الله، وجددوا توبةً صادقة، وعودوا إلى الله عودةً جميلة، فالأيام قليلة وقصيرة، والموقف شديد، والطريق واحد: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

اللهم إنا نسألك قلوبًا سليمة، ونفوسًا زاكية، وأعمالًا صادقة، وتوبةً نصوحًا.

اللهم ردنا إليك ردًّا جميلًا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتولَّ أمرنا.

اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا، وارحم موتانا وموتى المسلمين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين.

اللهم احفظ بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم نجِّ إخواننا في غزة وفي كل مكان، واحقن دماءهم، وداوِ جرحاهم، وتقبل شهداءهم، وانصرهم على من ظلمهم.

اللهم اشفِ صدورنا من الغم، وأبدل أحوالنا خيرًا، ووفقنا لما تحب وترضى.

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وغمومنا.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.23 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.16%)]