حماية الفضيلة في الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استحلال الشيطان! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          5 طرق لتخزين المكسرات والبذور بأفضل جودة.. استخدمى أوعية محكمة الغلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شرح ومعنى: التحيات لله والصلوات والطيبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أرفف المطبخ المفتوحة موضة 2026.. 6 أفكار لاستخدامها والاستفادة من المساحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          5 تريندات ألوان مطبخ موضة 2026.. هتخليكى مبسوطة وأنت بتطبخى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل سلطة التونة بالزبادى والثوم.. أكلة هيلثى بطعم منعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          5 وصفات طبيعية لتقشير البشرة وعلاج آثار حب الشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          6 أطعمة غير البيض مكانها باب الثلاجة.. أهمها المربى والصلصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          د.سمر أبو الخير تكتب: الاقتصاد الخفى لشبح التوحد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-03-2026, 09:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,776
الدولة : Egypt
افتراضي حماية الفضيلة في الإسلام

حماية الفضيلة في الإسلام

أبو سلمان راجح الحنق
المقدمة:
أيها المسلمون، لعلكم سمعتم وقرأتم عن "جزيرة إبستين" التي تقع في أمريكا بلاد الكفر والإجرام، لقد فاحت من تلك الجزيرة رائحة منتنة، ولها كذلك أسماء أخرى تنبعث من خلالها روائح الإجرام الأخلاقي والسقوط الحيواني مثل "جزيرة الخطيئة" أو "جزيرة اللذات".


ونحن لا يهمنا من ذكر تلك الوثائق التي تسربت عن تلك الجزيرة التي انحط أصحابها في دركات الحيوانية والهمجية، نحن يهمنا في هذا الخبر أن ما عليه الغرب النصراني من السقوط والحيوانية قد بلغ مبلغًا لا ترضاه حتى الحيوانات التي ليست مكلفة، كيف بالبشر الذين ميزهم الله بالعقل والفطرة السليمة وجعلهم تعالى مكرمين، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء: 70].


فهذا التكريم من الله تعالى في الخلق والهيئة والعقل والأعضاء، ثم تكريم آخر وهو أن الله تعالى خلق آدم أبا البشر بيده وأسجد له ملائكته، وجعله وذريته خلفاء في هذه الأرض يقيمون دين الله ويسيرون على وفق منهج الله تعالى في هذه الأرض، ومنحهم سبحانه وتعالى وسائل العيش في هذه الحياة، و﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 5].


وهداه تبارك وتعالى النجدين: طريق الخير وطريق الشر، وحذر تعالى هذا الإنسان من عدوه وهو الشيطان الرجيم: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة: 168].


ومن رحمة الله تعالى بهذا الإنسان أن أرسل إليه الرسل وأنزل عليهم كتب الهداية "كلام الله تعالى" الذي فيه الهداية والنور والصلاح وشفاء ما في الصدور، وبين تعالى لهذا الإنسان الخير من الشر والحق من الباطل والهدى من الضلال، قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ [الأنعام: 38].


قال جل جلاله: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه: 123-126].


أيها المسلمون، إن الله تعالى خلق هذا الإنسان وهو سبحانه أعلم بما يصلحه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14].


فصلاح الإنسان فيما شرعه الله تبارك وتعالى على ألسنة الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه، فحمى الله هذا الإنسان في قلبه وأخلاقه وفي ماله وفي دمه وفي عرضه؛ حيث شرع تبارك وتعالى الحدود التي تكون رادعًا لنزوات ونزغات وشهوات هذا الإنسان، ورغب تعالى في التوبة وحثَّ عليها، وكره جل جلاله الكفر والفسوق والعصيان إلى هذا الإنسان، وبين تعالى ما الذي يصلح هذا الإنسان وما الذي يفسده، وكل ذلك من رحمة الله تعالى بخلقه: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [البقرة: 207].


أيها المسلمون، إن حياة الإنسان مبنية على الخير والفضيلة، وهذا الإنسان مكرم في هذه الحياة، له حقوق وعليه حقوق؛ نحو ربه أولًا، ثم نحو نفسه من السعي في تزكية نفسه وصلاحها وتهذيب أخلاقه، ثم على هذا الإنسان حقوق نحو غيره من الناس، فلا يتعدَّى على دم غيره ظلمًا وعدوانًا، ولا نحو ماله، ولا نحو عرض غيره من الناس ظلمًا وفسادًا، بل عليه أن يلتزم شرع الله تعالى وهدي وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، وأن يعلم ما يجب له وعليه، وأن يتقي الله تعالى في كل أحواله وأقواله وأعماله.


والتقوى أن تجعل بينك وبين ما حرَّم الله وقاية، فلا تتعدى على غيرك في جسده أو ماله أو عرضه ظلمًا وعدوانًا وفسادًا: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا [الأعراف: 56].


أيها المسلمون، ولهذا قد سمعتم وقرأتم عن فضائح جزيرة اللذات أو جزيرة إبستين أو جزيرة الخطيئة، فنقول: "الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من الناس".


أيها المسلمون، لن يجد البشر دينًا أعظم من دين الإسلام، حيث جاء هذا الدين بالحفاظ على الكليات الخمس كما تسمى في كتب أهل العلم.

هذه الكليات هي:
1- حفظ الدين.
2- وحفظ النفس.
3- وحفظ المال.
4- وحفظ العقل.
5- وحفظ العرض.


وراجعوا كتب أهل العلم في كتب الحديث وكتب الفقه وكتب الأصول وكتب التفسير، وستجدون أن هذا الدين العظيم أولى هذه الكليات الخمس عناية بالغة، وشرع لذلك الحدود والعقوبات والتعزير، كل ذلك حماية لهذه الكليات الخمس حتى يبقى المجتمع المسلم مجتمعًا طاهرًا نقيًّا، بعيدًا عن لوثات المجتمعات الضالة التي فتحت أبواب الشهوات على مصراعيها، ونشرت الفساد الأخلاقي بكل الوسائل، ورغبت وحثت على الحريات الشخصية في أن يفعل الرجل أو الشاب أو المرأة أو الفتاة ما يشاءون من فتح سعار الشهوات والاختلاط والتبرج والسفور بلا قيود ولا ضوابط، بل على غرار حياة البهائم أكرمكم الله.


بل إن بعض البهائم تغار على من يتعرض لهن بالأذى، كما جاء في صحيح البخاري، قال رحمه الله تعالى: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون -وكان من أهل اليمن- قال: "رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها، فرجمتها معهم".


أيها المسلمون، تلك غيرة القرود، فأين غيرة العلوج من النصارى واليهود الذين نزعوا عنهم وعن نسائهم أبسط معاني الإنسانية، ونزعوا عنهم أقل درجات الحياء؟ وصدق الله: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهْوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء: 27].

وصدق الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [النور: 19].


أيها المسلمون، ولهذا جاء ديننا الحنيف بحماية الفضيلة ومحاربة الرذيلة، ديننا دين العفة والطهارة، دين الأخلاق، دين كرم هذا الإنسان، دين حافظ على كرامة الإنسان وحافظ على سلامة فطرته من أن تلوث، دين حافظ على الدين والنفس والمال والعقل والعرض، دين كله خير ويدعو إلى كل فضيلة ويحارب كل رذيلة: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه: 123].


﴿وَمَنْ أَعْرَضَ مَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه: 124].

أيها المسلمون، إن الأخلاق والقيم قوة للأمم وصون للمجتمعات، والعفة يا عباد الله طهر وشرف، والحياء من الإيمان، والفجور مأثم ومنقص، والفواحش خارمات للمروءة، مضعفات للدين، واهنات للأخلاق.


أيها المسلمون، ولقد جاء الإسلام داعيًا لكل فضيلة، محذرًا وناهيًا عن كل رذيلة، ولقد امتلأ كتاب الله الكريم بالآيات والسور والنماذج والأمثال التي ترسي الفضيلة، وتعظم شأنها، وتنهى عن الفاحشة وتذم أصحابها، وجاءت السنة النبوية المطهرة كذلك بجملة من النصوص وسيل من القصص والأمثال التي تعلم كيف تبنى الفضائل، ويسار في ركب القيم، وتحذر من الفاحشة، وترسم سبل الخلاص منها، ولا غرابة في ذلك؛ فالإسلام دين الفطرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم: 30].


ورسولنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين بُعِث ليُتمِّم مكارم الأخلاق عليه الصلاة والسلام.


أيها المسلمون، لم تكن هذه القيم والحفاظ على الأعراض وحماية الشرف غائبة حتى عن أصحاب الفطر السليمة وإن لم يكونوا مسلمين، وعند عرب الجاهلية الخبر اليقين؛ قالت هند بنت عتبة لما بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين على الإسلام، وكان من ضمن بنود البيعة: "الإيمان بالله وبرسوله وألا تزني"، فقالت- وكانت حديثة عهد بجاهلية-: "أو تزني الحرة يا رسول الله؟".


قال ابن الجوزي رحمه الله: "ولم تزل أشراف العرب في الجاهلية يجتنبون الزنا ويذمونه وينهون عنه".


وجاء في وصية دريد بن الصمة:
"إياكم وفضيحة النساء، فإنها عقوبة غد وعار الأبد، يكاد صاحبها يعاقب في حرمه مثل ذلك (أي محارمه)" عياذًا بالله من ذلك، حتى قال ذلك الجاهلي: "ولا يزال عارها لازمًا له ما عاش".


نسأل من الله السلامة والعافية، ونعوذ بالله من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور: 30، 31].


قال أحد الشعراء يصف مخازي ما حصل في تلك الجزيرة التي أنحط أصحابها، وكانوا أدنى من الحيوانات، فقال في أبيات رائعة وهادفة:
ضاعت حقوقُ الطفل كم من فاجرٍ
يقضي لشهوةِ نفسه منه وطر
سمسار يمتهن البغايا سلعةً
ويروِّج الفحشا لمنتكسي الفِطَر
عهر اليهود أقرَّه تلمودهم
أنَّ النسا من غيرهم لهمُ بقر
وألذها لحمُ الرضيع ولم يروا
فرقًا هنالك بين أنثى أو ذكر
قالوا نكاح القاصرات محرَّمٌ
قُبّحتَ يا أعمى البصيرة والبصر
أَيباحُ عُهرًا ثم يُحظر عِفةً
يا بُوقَ أَمريكا وبغلةَ مَن كفر
نتنُ الفضائح عبر عالمنا انتشر
وزعيمهم في سجنه قالوا انتحر
قل للذين بديننا ودعاتنا
سخروا أذاك هو الصعود إلى القمر
ما أعظم الإسلامَ يرفع أهله
قدرًا وشانئُه أحطٌّ مُحْتَقَر
يا مغرمًا بحضارةٍ موبوءةٍ
اهنأ بها واترك أئمتنا الغُرر
فلك التغرُّب والتأمرُكُ والخنا
ولنا أسانيد البخاري والأثر



بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.


أما بعد:
أيها المسلمون، عباد الله، قال سبحانه وتعالى وهو يتحدَّث عن بني إسرائيل وما كانوا عليه من الفساد والإفساد في الأعراض والأموال وغير ذلك، ومع ذلك كان أحدهم يمر على رجل وامرأة وهما يزنيان على قارعة الطريق، فلا يأمر ولا ينهى، وأحسنهم من يقول: "لو تنحيت بها قليلًا عن قارعة الطريق".


وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولهذا صور لنا تبارك وتعالى ذلك المنظر والمشهد الفظيع الذي كان منتشرًا في بني إسرائيل، فقال سبحانه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 78، 79].


أيها المسلمون، إن ارتكاب الفواحش التي حرمها الله فيها هتك للأعراض، ومخل ببناء الأسر، وهدم للبيوت، ومنكَّسة للرؤوس، يضع الشرفاء ويخدش كرامة النبلاء، إنها فضيحة ووصمة عار إلى الأبد، نسأل الله السلامة والعافية والحفظ والصون.


أيها المسلمون، إن الأعراض إذا لم تُصَن بالعفاف والحصانة واحترام القيود التي شرعها الإسلام في علاقة الرجال بالنساء، فحينها ستأكل الأعراض بلا عوض ولا أثمان، ولا ينفع حينها بكاء ولا ندم.

عباد الله، ولأجل حفظ الأعراض وحماية الفضائل شرع الحجاب الذي هو عز وشرف وكرامة للمرأة، وعنوان على عفتها وحشمتها وطهارتها ومظهر صلاحها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 59].


أيها المسلمون، الحجاب طهارة للمجتمع وزكاء للنفوس ونقاء للقلوب: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب: 53].


أيها المسلمون، والفضيلة تحمى بغرس الحياء في نفوس الأبناء والبنات منذ الصغر؛ قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)).


والتربية على محاسن الأخلاق ومكارمها من: عفة وغيرة وشهامة ومروءة، قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين: ((لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن))؛ [رواه البخاري].
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا


والزواج حصن الفضيلة ووجاء من الرذيلة؛ قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء))؛ [متفق عليه].


أيها المسلمون، وتحمى الفضيلة كذلك بسد منافذ الفاحشة وأسبابها، وأعظمها دخول الرجال على النساء، وسفر المرأة بلا مَحْرَم، والخلوة بالأجنبية، والتبرج والسفور، والاختلاط؛ مما ينتج عنه مخاطر وبلايا لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد حذر الله تعالى من مسالك أهل الشبهات والشهوات: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهْوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء: 27].


فاتقوا الله عباد الله، وكونوا على مستوى دينكم وإسلامكم في متانة الخلق وحراسة الفضيلة ومحاربة الرذيلة، ذلك ذكرى للذاكرين.


عباد الله، اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وتنبهوا وتأملوا واحرسوا دينكم وأعراضكم، وأحموا بيضتكم، واعلموا أن أسركم أمانة في أعناقكم، استرعاكم الله على من فيها، والله سائل كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ أم ضيَّع؟ فيا خيبة من ضيع الأمانة وأساء التربية! ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.71%)]