الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية] - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أرجى آيات القرآن الكريم (8) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          البلد الأمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أمانة الكلمة وحماية الوطن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وجوب شكر الله على نعمة الطمأنينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لوازم الإيمان وحقيقتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          أوصاف القرآن الكريم (18) {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          عبد الله بن عباس حبر الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 12:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,022
الدولة : Egypt
افتراضي الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية]

الشَّرْطُ الْعَاشِرُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: النية

الْفَرْعُ الرَّابِعُ: أَحْكَامُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

وَفِيَهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: حُكْم نِيَّة الإمام إمَامَتِه وَالْمَأْمُوم ائْتِمَامُه:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَيَجِب نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، وَالِائْتِمَامِ). أَي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ أَنَّهُ إِمَامٌ، وَالْمَأْمُومُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ؛ مِنْهَا: وُجُوبُ الِاتِّبَاعِ، وَسُقُوطُ السَّهْوِ عَنِ الْمَأْمُومِ، وَفَسَادُ صَلَاتِهِ بِفَسَادِ صَلَاةِ إِمَامِهِ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزُ الْإِمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ؛ فَكَانَتْ شَرْطًا.



وَفِي (الْإِنْصَافِ): "أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ حَالَهُ، بِلَا نِزَاعٍ"[1]،وَقَالَ ابْنُ قَاسَمٍ رحمه الله: "وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَنْوِي أَنَّهُ مُؤْتَمٌّ؛ فَإِنَّ مَنْ وَجَدَ إِمَامًا يُصَلِّي، أَو شَخْصًا يُصَلِّي فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ يَقْتَدِي بِه؛ فَهُوَ مَأْمُومٌ، وَقَدْ حَصَلَتْ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِذَلِكَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ، أَمَّا إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَوَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِشَخْصٍ آخَرَ فَيَأْتِي"[2].



وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ نِيَّتِهِ الْإِمَامَةَ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنَ المُفْرَدَاتِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ[3]؛ لِمَا ذَكَرنَا.



الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ وفاقًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَزُفَرَ مِنَ الحَنَفِيَّةِ[4]؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَبَي سَعِيدٍ رضي الله عنهم.



الْقَوْلُ الثَّالِث: يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي إِمَامَةِ النِّسَاءِ دُوْنَ الرِّجَالِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.



وَوَجْهُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ إِمَامَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هُوَ: "أَنَّهُ لَوْ صَحَّ اقْتِدَاءُ الْمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ فَرُبَّمَا تُحَاذِيهِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ، فَيَلْحَقُهُ الضَّرَرُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَشَرْطُ نِيَّةِ اقْتِدَائِهَا بِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الضَّرَرُ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِهِ وَرِضَاهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْعَدِمٌ فِي جَانِبِ الرِّجَالِ، وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِيَانَتِهَا عَنِ النَّوَاقِضِ، وَلَوْ صَحَّ اقْتِدَاؤُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الصِّيَانَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي فَتَقْتَدِي بِهِ ثُمَّ تُحَاذِيهِ فَتُفْسِدُ صَلَاتَهُ"[5].



وَمَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِلْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ: يَنْبَنِي عَلَيْهَا عِدَّةُ مَسَائِلَ ذَكَرهَا الشَّارِحُ[6]؛ مِنْ أَهَمِّهَا:
قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَوَى زَيْدٌ الِاقْتِدَاءَ بِعَمْرٍو، وَلَمْ يَنْوِ عَمْرٌو الْإِمَامَةَ: صَحَّتْ صَلَاةُ عَمْرٍو وَحَدَهُ"[7]،بِمَعْنَى: أَنَّ الْمَأْمُومَ الَّذِي هُو زَيْدٌ: نَوَى الِائْتِمَامَ، وَالْإِمَامُ الَّذِي هُوَ عَمْرٌو: لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ؛ فَتَصِحُّ صَلَاةُ عَمْرٍو، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الِائْتِمَامَ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا لَهُ.



وَتَتَّضِحُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرَ بِالْمِثَالِ التَّالِي، وَهُوَ: أَنْ يَأْتِيَ زَيْدٌ إِلَى عَمْرٍو وَهُوَ يُصَلِّي، فَيَنْوِي زَيْدٌ أَنَّ عَمْرًا إمَامٌ لَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: تَصِحُّ صَلَاةُ عَمْرٍو مُنْفَرِدًا، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ ينوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا زَيْدٌ؛ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ أَصْلًا.



الْقَوْلُ الثَّانِي -وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْإِمَامِ -: تَصِحُّ صَلَاةُ زَيْدٍ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ وَلَهَذَا قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، وصُلِّيَ خَلْفَهُ، وَنَوَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ الِائْتِمَامَ: صَحَّ، وَحَصَّلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ فيُعايى بِهَا[8]،فَيُقَالُ: مُقْتَدٍ وَمُقْتَدًى بِهِ، حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمُقْتَدِي دُوْنَ الْمُقْتَدَى بِهِ"، أَي: فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَالْجَوَابُ: "لِأَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ نَوَى الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَالْمُقْتَدِي نَوَى الِاقْتِدَاءَ"[9].



الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: صَلَاة مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَعَلَ نَفْسَهُ مَأْمُومًا:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الِائْتِمَامَ: لَمْ تَصِحَّ). أَي: إِنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ جَعَلَ نَفْسَهُ مَأْمُومًا؛ فَلَا يَصِحُّ، كَأَنْ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ فَانْتَقَلَ مِنِ انْفِرَادِهِ إِلَى الِائْتِمَامِ بِالْإِمَامِ الَّذِي حَضَرَ؛ فَلا يَصِحُّ، هَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.



وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ لَا يَصِحُّ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[10].



قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الِائْتِمَامَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، كَمَا لَا تَصِحُّ نِيَّةُ إمَامَتِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إِنْ كَانَتْ فَرْضًا، فَلَوِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ فَانْتَقَلَ مِنَ الانْفِرَادِ إِلَى الْإِمَامَةِ؛ فَلا تَصِحُّ.



الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.



وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[11]،وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ[12]رحمهم الله.



قَالُوا: لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مَفْضُولٍ إِلَى فَاضِلٍ[13]؛ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مَتَى فَرَغَ قَبْلَ إمَامِهِ، فَارَقَهُ وَيُسَلِّمُ، وَإِنِ انْتَظَرَهُ لِيُسلِّمَ مَعَهُ: جَازَ[14].



الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: صَلَاةُ مَنْ أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضًا). أَي: إِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْفَرْضِ؛ فَلا يَصِحُّ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ؛ فَإِذَا أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ نَاوِيًا الِانْفِرَادَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ: صَحَّ، هَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.



وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ دُوْنَ الْفَرْضِ.
وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ اخْتَارَهَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَالشَّارِحُ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمهم الله[15].



الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ ينوِ الْإِمَامَةَ فِي الِابْتِدَاءِ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[16].



الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[17].



وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ-: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي النَّفْلِ:
-كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ»[18].



-وكما فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ»[19].



وَالْأَصْلُ: مُسَاوَاةُ الْفَرْضِ لِلنَّفْلِ، ومما يُقَوِّي ذَلِك:
-مَا رَوَاه جَابِرٌ رضي الله عنه: أَنَّهُ لَمَّا أَحْرَم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ رضي الله عنه: «ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْنَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ»[20][21]،قَالَ فِي (الشَّرْحِ): "وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا كَانَتْ فَرِيضَةً؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسَافِرِينَ"[22].



-وَأَيْضًا: "مثلُ مَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ؛ قَدَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ"، قَالَهُ ابْنُ بَازٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الرَّوْضِ[23].


وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، اخْتَارَهَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ[24]،وَغَيْرُهُمْ.



فَائِدَةٌ:

مَوْقِفُ الْأَصْحَابِ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام صَلَّى مُنْفَرِدًا، وَهُوَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍرضي الله عنه سَيُصَلِّي مَعَهُ؛ فَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ تَصِحُّ إِذَا كَانَ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ، لَا شَاكًّا[25].



الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: انْفِرَادُ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنِ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ). أَي: إِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومٌ، ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ عَنْ إِمَامِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَتَيْنِ:
الْحَالَةُ الأُوْلَى: أَنْ يَكُونَ انْفِرَادُهُ ذَلِكَ لِعُذْرٍ:
فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ: جَازَ، قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "بِلَا نِزَاعٍ"[26]؛ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ: لَمَّا صَلَّى بِقَوْمِهِ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ؛ فَصَلَّى وَحَدَهُ، فَقِيلَ: «نَافَقَ فُلَانٌ؛ فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا نَافَقْتُ، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبِرَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ: أَفَتَّانُ أَنْتَ يَا مُعَاذٌ؟ مَرَّتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[27]،وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ بِالْإِعَادَةِ.



فَائِدَةٌ:

الْأَعْذَارُ الَّتِي يَجُوزُ الِانْفِرَادُ لَهَا: مِثْلُ هَذَا، وَالْمَرَضُ، وَخَشْيَةُ غَلَبَةِ النُّعَاسِ، أَو شَيْءٌ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، أَوْ خَوْفُ فَوَاتِ مَالٍ أَو تَلَفُهُ، أَوْ فَوْتُ رُفْقَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ[28].



الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونُ انْفِرَادُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ:
فَإِنْ كَانَ انْفِرَادُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[29].

قَالُوا: لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إِمَامِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم اليوم, 12:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,022
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية]


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[30]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



"كَمَا إِذَا نَوَى الْمُنْفَرِدُ الْإِمَامَةَ؛ بَلْ هَهُنَا أَوْلَى، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ قَدْ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَهُوَ الْمَسْبُوقُ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ لَا يَصِيرُ مَأْمُومًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِحَالٍ"[31].



الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ؛ فَلَا اسْتِخْلَافَ). أَي: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ فَلَا اسْتِخْلَافَ، أَي: فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ إِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ.



مِثَالُ ذَلِكَ: إِمَامٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ سَبَقَهُ الْحَدَثُ -وَمَعْنَى سَبَقَهَ الْحَدَثُ: أَنَّهُ أَحْدَثَ بِبَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحْدَاثِ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ-؛ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ؛ فَيَلْزَمُهُمْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ، أَمَّا إِنْ أَحَسَّ بِالْحَدَثِ، وَاسْتَخْلَفَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ؛ فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمُ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ[32].



وَمِنْ ذَلِك أيضًا: أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ: فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَلَا يَسْتَخْلِفُ؛ بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْمَأْمُومُونَ صَلَاتَهُمْ مِنْ جَدِيدٍ.



وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إِذَا حَدَثَ لِلْإِمَامِ مَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مُبْطِلٌ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، إِلَّا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُحْدِثًا وَقَدْ نَسِيَ حَدَثَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَدَثِ إِلَّا بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَيَلْزَمُ الْإِمَامُ الْإِعَادَةَ دُوْنَ الْمَأْمُومِينَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله[33].



وَحُجَّتُهُمْ:
-أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ: اسْتَأْنَفَ النَّاسُ الصَّلَاةَ.



-وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ[34].



الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ لَا تَبْطُلُ، ويُتِمُّوْنَهَا جَمَاعَةً بِغَيْرِهِ أَوْ فُرَادَى.
وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[35]،وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَابْنُ سَعْدِيٍّ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ[36]رحمهم الله.



قَالُوا: لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ رضي الله عنه: «أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمَّا طُعِنَ فِي بَطْنِهِ: أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ؛ فَقَدَّمَه فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ»[37]،قَالَ الشَّارِحُ: "وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ؛ فَكَانَ إِجْمَاعًا، -وَقَالَ-: فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ الْمَأْمُومُونَ رَجُلًا فَأَتَمَّ بِهِمْ جَازَ، وَإِنْ صَلُّوا وِحْدَانًا جَازَ"[38].



الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إِحْرَامُ الإمامِ الرَّاتِبِ بِمَنْ أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَحْرَمَ إِمَامُ الْحَيِّ بِمَنْ أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ، وَعَادَ النَّائِبُ مُؤْتَمًّا صَحَّ). أَي: إِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بِمَأْمُومِينَ قَدْ أَحْرَمَ بِهِمُ نَائِبُهُ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا، وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ نَائِبِهِ، وَصَارَ الْإِمَامُ النَّائِبُ مُؤْتَمًّا: صَحَّ.



مِثَالُ ذَلِكَ: غَابَ إِمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ فَتَقَدَّمَ نَائِبُهُ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَفِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَضَرَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ؛ فَإِنْ تَقَدَّمَ وَقَامَ مَقَامَ الْإِمَامِ، وَتَأَخَّرَ نَائِبُهُ الَّذِي بَدَأَ الصَّلَاةَ بِالْمَأْمُومِينَ، وَصَارَ مَعَ الْمَأْمُومِينَ فِي الصَّفِّ أَوْ صَارَ عَنْ يَمِينِهِ، وَصَارَ مَأْمُومًا: فَلَا بَأْسَ.



هَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: جَوَازُ أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بِمَنْ أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ.
وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[39].



قَالُوا: لِأَنَّ كُلَّ هَذَا حَصَلَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
-فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه صَلَّى بِالصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقِفَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، وَصَارَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ صَوْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَفِيٌّ، فَكَانَ يُكَبِّرُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يُسْمِعُ النَّاسَ»[40].



-وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: «تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ؛ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا»[41].



وَالْأَفْضَلُ وَالْأَكْمَلُ: أَنْ يَصِفَّ مَعَ النَّاسِ وَيُصَلِّي مَأْمُومًا؛ خُرُوجًا مِنَ الخِلَافِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْإِمَامُ النَّائِبُ، وَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَأَيْضًا يُسَبِّبُ حَرَكَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ.



وَأَمَّا فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ عليه الصلاة والسلام، وَلَا يُسَاوِيهِ أَحَدٌ مِنْهُم فِي الْفَضْلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ وَلَهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: «مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»[42].



الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ دُوْنَ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ رُتْبَةَ الْخِلَافَةِ تَفْضُلُ رُتْبَةَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ؛ فَلَا يَلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا.
وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[43].



الْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ خُصُوصِيَّةٌ بِهِ دُوْنَ غَيْرِهِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[44].



لَكِنَّ الْأَقْرَبَ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ -: أَنَّ الْأَفْضَلَ وَالَأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ مِثْل مَا فَعَلَ عليه الصلاة والسلام مَع عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَإِنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ مَع أَبِي بَكْرٍ: فَلَا بَأسَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ فِي فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الِاخْتِصَاصِ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: ائْتِمَامُ أَحَدِ الْمَسْبُوقِينِ بِصَاحِبِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ:

أَي: إِنْ سُبِقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ؛ فَأَتَمَّ أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِينِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَالْأَصَحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[45].



قَالُوا: "لِأنَّهُ انْتِقالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ إِلَى جَمَاعةٍ لِعُذْرٍ فَجَازَ، كَالاسْتِخْلافِ، وَلِأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فتَأخَّرَ أَبُو بَكْرٍ، وَتَقَدَّمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ"[46].



الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوز.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ[47]؛ "بِناءً عَلَى عَدَمِ جَوازِ الاسْتِخْلافِ"[48].



قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رحمه الله: "الْأَفْضَلُ: كُلٌّ يَقْضِي لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا صَلَّى بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه، وَجَاءَ عليه الصلاة والسلام هُوَ وَالْمُغِيرَةُ رضي الله عنه، وَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رضي الله عنه أَنْ يَتَأَخَّرَ، أَمَرَ بِهِ عليه الصلاة والسلام أَنْ يُكَمِّلَ، ثُمَّ لَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رضي الله عنه قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَحَدَهُ، وَالْمُغِيرَةُ رضي الله عنه وَحَدَهُ، هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ، كُلُّ وَاحِدٍ يَقْضِي لِنَفْسِهِ"[49].

[1] الإنصاف (3/ 374).

[2] حاشية الروض المربع، لابن قاسم (1/ 574).

[3] ينظر: المجموع، للنووي (4/ 202، 203)، والإنصاف (3/ 374).

[4] ينظر: بدائع الصنائع (1/ 128)، والقوانين الفقهية (ص42)، والمجموع، للنووي (4/ 202، 203)، والإنصاف (3/ 374).

[5] ينظر: بدائع الصنائع (1/ 128).

[6] قال في المبدع (1/ 370): "الجماعة تتعلق به أحكام: وجوب الاتباع، وسقوط السهو عن المأموم، وفساد صلاته بصلاة إمامه".

[7] المبدع في شرح المقنع (1/ 371).

[8] جاء في لسان العرب (15/ 112): "المعاياة: أن تأتي بكلام لا يهتدى له"، وهذا بمعنى: الإلغاز.

[9] الإنصاف (3/ 374، 375).

[10] ينظر: الشرح الكبير، للدردير (1/ 338)، والمجموع، للنووي (4/ 200)، والإنصاف (3/ 376).

[11] ينظر: المجموع، للنووي (4/ 200)، والإنصاف (3/ 376).

[12] ينظر: شرح الروض المربع، لابن باز (2/ 194)، والشرح الممتع (2/ 307).

[13] ينظر: شرح الروض المربع، لابن باز (2/ 194).

[14] ينظر: بداية المحتاج في شرح المنهاج (1/ 354)، والإنصاف (3/ 376).

[15] ينظر: الإنصاف (3/ 377).

[16] ينظر: الإنصاف (3/ 377، 378).

[17] ينظر: منح الجليل (1/ 378)، والحاوي الكبير (2/ 349)، والإنصاف (3/ 377، 378).

[18] أخرجه البخاري (699)، ومسلم (763).

[19] أخرجه مسلم (729).

[20] أخرجه مسلم (3010).

[21] ينظر: المغني، لابن قدامة (3/ 74).

[22] الشرح الكبير (3/ 378).

[23] ينظر: شرح الروض المربع، لابن باز (2/ 196، 197).

[24] ينظر: المغني، لابن قدامة (3/ 74)، والإنصاف (3/ 377، 379)، وشرح الروض، لابن باز (2/ 196)، والشرح الممتع (2/ 310).

[25] ينظر: الفروع (2/ 150)، والإنصاف (3/ 377، 379)، والشرح الممتع (2/ 304).

[26] الإنصاف (3/ 380).

[27] أخرجه البخاري (705)، ومسلم (465).

[28] ينظر: المجموع، للنووي (4/ 247)، والإنصاف (3/ 381)، والشرح الممتع (2/ 311، 312).

[29] ينظر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 450)، والحاوي الكبير (2/ 348)، والشرح الكبير (3/ 382)، والإنصاف (3/ 382).

[30] ينظر: الحاوي الكبير (2/ 348، 349)، والإنصاف (3/ 382).

[31] الشرح الكبير (3/ 382).

[32] ينظر: الشرح الممتع (2/ 315).

[33] ينظر: الشرح الكبير (3/ 383).

[34] ينظر: نيل المآرب (1/ 143).

[35] ينظر: بدائع الصنائع (1/ 226)، والمجموع، للنووي (4/ 211)، والشرح الكبير (3/ 384).

[36] ينظر: الاختيارات (ص 69)، والمختارات الجلية (ص51)، وشرح الروض، لابن باز (2/ 199)، والشرح الممتع (2/ 315).

[37] أخرجه البخاري (3700).

[38] الشرح الكبير (3/ 384).

[39] ينظر: الأم للشافعي (1/ 203)، والشرح الكبير (3/ 391).

[40] صحيح البخاري (713)، صحيح مسلم (418).

[41] صحيح مسلم (274).

[42] أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421).

[43] ينظر: الشرح الكبير (3/ 393).

[44] ينظر: البيان والتحصيل (1/ 518)، والشرح الكبير (3/ 393).

[45] ينظر: المجموع، للنووي (4/ 244، 245)، والإنصاف (3/ 389).

[46] ينظر: الشرح الكبير (3/ 389، 390).

[47] ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 374)، والمجموع، للنووي (4/ 244، 245)، والإنصاف (3/ 390).

[48] ينظر: الشرح الكبير (3/ 390).

[49] شرح الروض المربع (2/ 201).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 95.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 93.20 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]