عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          إضافة وضع محاكاة الطيران إلى جوجل إيرث يتيح للمستخدمين التحليق افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          جوجل تُسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد بأداة نقل بيانات أكثر ذكاءً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          OpenAI تطلق ميزة المهام المجدولة فى ChatGPT.. تفاصيل التحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          واتساب يختبر أداة جديدة لإرسال الرسائل الصوتية مباشرة من الشاشة الرئيسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          5 سيناريوهات لمستقبل الذكاء الاصطناعى.. الاضراب وأنظمة تتفوق على البشر أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تفاصيل وضع الـai الجديدة بفيسبوك.. الإجابة من منشورات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          OpenAI تكشف طريقة لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعى دون أن تدرك أنها قيد الاختبار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-03-2026, 05:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,635
الدولة : Egypt
افتراضي عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (1)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
ففي قصة إسلام عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- دروس بليغة ينتفع بها من كان له قلب ذكيٌّ زكيٌّ، سليمٌ من الشرك، فَقِيهٌ بما خُلق من أجله -جعلنا الله وإياكم منهم-.
- كان عكرمة من أشد الكفار عداوة ومحاربة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت زوجته أم حكيم بنت الحارث تشاركه في ذلك؛ فلما فتح الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- الفتح الأعظم مكة -حرسها الله- أمَّن -صلى الله عليه وسلم- الناس، وعفا عنهم إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال لأصحابه: (اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ)؛ وذلك لشدة جرمهم، وكان منهم عكرمة.
فلما بلغه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهدر دمه هرب وفرّ إلى اليمن، أما زوجته أم حكيم بنت الحارث -رضي الله عنها- فأسلمت، وجاءت للرسول -صلى الله عليه وسلم- تقول: "يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله، فأمِّنه"، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (هُوَ آمِنٌ). فخرجت -رضي الله عنها- إلى اليمن؛ لترجع به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وكان من نبأ عكرمة -رضي الله عنه-: أنه ركب سفينة، فأصابتهم ريح عاصف -أي شديدة- فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: "أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ها هنا"! فقال عكرمة: "وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَضَعَ ‌يَدِي ‌فِي ‌يَدِهِ، ‌فَلَأَجِدَنَّهُ ‌عَفُوًّا ‌كَرِيمًا"، فجاء فأسلم. (رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الألباني).
وفي رواية البيهقي عن عروة: "فنادى باللات والعزى، فقال أصحاب السفينة: لا يجوز هاهنا أحد أن يدعو شيئًا إلا الله وحده مخلصًا". فقال عكرمة: "والله، لئن كان في البحر وحده، إنه لفي البر وحده". فأسلم. وفي رواية ابن سعد في الطبقات عن ابن أبي مليكة: "فجعلت الصراري -أي: الملاحون- يدعون الله، ويوحدونه. فقال عكرمة: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله. قال: فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه، فارجعوا بنا"، فرجع وأدركته أم حكيم -رضي الله عنها- ببعض تهامة، فرجع معها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، "فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِكْرِمَةَ وَثَبَ إِلَيْهِ، وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَرَحًا بِعِكْرِمَةَ" (رواه مالك في موطئه).
وعند الترمذي -رحمه الله- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ"، فأسلم -رضي الله عنه- وحسن إسلامه، وعكف على العبادة والجهاد في سبيل الله حتى مات شهيدًا في حروب الشام في اليرموك. وقيل: في أجنادين. (ينظر سيرة ابن هشام).
فوائد وعبر:
في هذه القصة فوائد جليلة، ودروس بليغة يعتبر بها أولو الألباب -جعلنا الله وإياكم منهم-؛ منها:
1- فضل أم حكيم -رضي الله عنها-: تلكم الزوجة الصالحة الوفية لما أكرمها الله بالإسلام، وعلمت بإهدار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دم زوجها، وخروجه هاربًا إلى اليمن، جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستأمن له، فأمّنه، فخرجت متجشمة مشقة السفر في الصحاري؛ لتلحق به ولتخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمّنه، وليرجع معها ليُسلم لرب العالمين، وقد كان -والحمد لله رب العالمين-.
فأي وفاء أعظم من هذا الوفاء؟!
وأي معروف أكبر من هذا؟!
إنها قد سعت في إسلامه، ونجاته من الكفر. وفي هذا درس بليغ لكل امرأة صالحة أن تكون سنداً لزوجها، معاونة له على الإيمان والعمل الصالح، وتقوية ظهره فيما هو فيه من طلب علم ودعوة إلى الله تعالى. وإن رأت منه معصية أو تقصيراً، فتبذل جهدها بما آتاها الله تعالى من أسلحة حلال هي تعلمها، وتعلم المدخل الصحيح لنصح زوجها؛ ليرجع إلى نشاطه وطاعته لربه تعالى؛ لا سيَّما في هذه الآونة التي كثرت فيها أسباب الفتن والشهوات.
فيا أيتها المسلمة، ويا أيتها الزوجة الصالحة، قدوتك خديجة -رضي الله عنها- في تأنيسها وتقويتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من الغار يرجف فؤاده، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)؛ فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي". أي: الموت. لرواية البيهقي -رحمه الله- في الدلائل: "فغتني حتى ظننت أنه الموت ثم كشفه عني". قال محقق الدلائل: حسن. فقالت: "كلا، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" (رواه البخاري ومسلم). وقدوتك أم حكيم -رضي الله عنها- في وفائها وحرصها على نجاة زوجها من الكفر.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-03-2026, 05:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,635
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (2)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن الفوائد والعِبَر في قصة إسلام عكرمة -رضي الله عنه-:
2- الهداية والإضلال بيد الله وحده: فالله -عز وجل- يهدي من يشاء فضلًا، ويضل من يشاء عدلًا؛ فإنه -عز وجل- قد طبع على قلب الكافر، وجعل عليه مغاليق بسبب كفره وطغيانه، وهو الذي يفتحها متى شاء كما قال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: 24).
قال ابن كثير -رحمه الله-: "بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه".
وقال ابن جرير -رحمه الله- -وذكر السند- عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا). فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها أقفالها حتى يكون الله -عز وجل- يفتحها. أو يفرجها. فما زال الشاب في نفس عمر -رضي الله عنه- حتى وُلي، فاستعان به".
ففي لحظة يأتي الصلح مع الله -تعالى-؛ فهو الذي فتح قلب عكرمة -رضي الله عنه-، فعلم أن الله حق، وأنه المعبود وحده -تعالى- في البر والبحر، وفي السراء والضراء؛ فأخلص لربه الدعاء، وعاهد ربه عهدًا أنه إن أنجاه مما هو فيه ليأتين محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ويعتذر عما كان منه، ويسلم. والحمد لله -تعالى-.
وهداية التوفيق والإسعاد بيد الله وحده؛ قال الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص: 56).
وقد نزلت هذه الآية في أبي طالب وقد حضرته الوفاة؛ فجاءه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسرعًا حريصًا على هدايته، وعنده أبو جهل، فقال: (أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ). فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: "يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟!"، فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: "على ملة عبد المطلب"، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فنزلت: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة: 113). ونزلت: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) (القصص: 56). (رواه البخاري ومسلم باختلاف يسير). أي: ليس إليك هداية من أحببت هدايته لقرابته، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة؛ فليس للنبي -صلى الله عليه وسلم- من الأمر شيء، إنما هو نذير -صلى الله عليه وسلم-، مع كمال منزلته وشرفه وخصائصه التي خصَّه الله -تعالى- بها.
وقال الله -تعالى-: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحسابُ) (الرعد: 40)، وفي يوم أُحُد شُجَّ -صلى الله عليه وسلم-، وكسرت رباعيته الشريفة، وجعل يقول: (‌كَيْفَ ‌يُفْلِحُ ‌قَوْمٌ ‌شَجُّوا ‌نَبِيَّهُمْ؟!)، فنزل قوله -تعالى-: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 128-129). (رواه مسلم).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-04-2026, 06:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,635
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (3)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فما زلنا مع الفوائد والعِبَر في قصة إسلام عكرمة -رضي الله عنه-:
2- الهداية والإضلال بيد الله وحده: في يوم أُحُد شُجَّ -صلى الله عليه وسلم-، وكسرت رباعيته الشريفة، وجعل يقول: (‌كَيْفَ ‌يُفْلِحُ ‌قَوْمٌ ‌شَجُّوا ‌نَبِيَّهُمْ؟!)، فنزل قوله -تعالى-: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 128-129) (رواه مسلم).
روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر: (اللَّهُمَّ ‌الْعَنْ ‌فُلَانًا ‌وَفُلَانًا وَفُلَانًا) وفي رواية الإمام أحمد -رحمه الله-: (‌اللهُمَّ ‌الْعَنْ ‌سُهَيْلَ ‌بْنَ ‌عَمْرٍو، ‌اللهُمَّ ‌الْعَنْ ‌صَفْوَانَ ‌بْنَ ‌أُمَيَّةَ)، فنزلت الآية. وهداهم الله للإسلام.
وفي هذا أبلغ ردٌّ على من تعلّق بالأنبياء وغيرهم، فعجبًا لهم! أين عقولهم؟ أيتركون مَن الأمر كله له، ويدْعُون مَن لا يملك من الأمر مثقال ذرة؟ وفيها أيضاً أبلغ ردّ على من ينسب للرسول -صلى الله عليه وسلم- التصرف في الدنيا والآخرة، كقول جاهلهم: "إن الأكوان خُلقت بسببه -صلى الله عليه وسلم- وتعود إليه، ومِن ثَمَّ فهو مالكها، والمتصرف فيها، بل ومتصرف في الدنيا، ويوم القيامة له تصرف في الجنة وفي كل الأحوال". وهذا شرك في الربوبية؛ لأن الرب -تعالى- هو الخالق الرزاق، المالك لكل شيء، المحيي المميت، المدبر -سبحانه وتعالى-. فالملك والأمر والتدبير والتصريف له وحده -سبحانه وتعالى-.
قال سبحانه وتعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) في أربعة مواضع: (يونس: 3، 31)، و(الرعد: 2)، و(السجدة: 5). وقال: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (الأعراف: 54)؛ فالأمر كله لله -تعالى- وحده، وله الحكم في الدنيا والآخرة وحده لا شريك له؛ إن اقتضت حكمته ورحمته أن يتوب على من يشاء، ويمنّ عليه بالإسلام فعل، وإن اقتضت حكمته إبقاءه على كفره وعدم هدايته فعل؛ لأنهم هم الذين ظلموا أنفسهم.
وانظر لقول مشركي قريش لما أمر الله -تعالى- رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يوجه لهم هذا السؤال كيف كان ردهم؟ (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (يونس: 31). فمن يدبر الأمر من العالم العلوي والسفلي؟ فسيعترفون قائلين: يفعل ذلك رب العالمين لا شريك له في شيء من المذكورات. (فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) أي: قل لهم إلزامًا بالحجة: أفلا تتقون الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك له، وتخلعون ما تعبدون من دونه من الأنداد والأوثان؟! (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (يونس: 32). (فَذَلِكُمُ) الذي وصف نفسه بما وصفها به (اللَّهُ رَبُّكُم) أي: المألوه المعبود المحمود، المربي جميع الخلق بالنعم وهو: (الْحَقُّ).
(فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ): فإنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير لجميع الأشياء، الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العظيمة والجلال والإكرام (ينظر تفسير السعدي).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-06-2026, 10:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,635
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (4)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فلا زلنا مع الفوائد والعِبَر في قصة إسلام عكرمة -رضي الله عنه-:
3- الله -تعالى- -وحده- النافع الضار، بيده وحده الضر والنفع، فلا يطلب جلب النفع ولا دفع الضر، أو رفعه بعد نزوله إلا منه: قال -تعالى-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام: 17). وقال -تعالى-: (وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس: 106-107).
وهذا وصف لكل مخلوق أنه لا ينفع ولا يضر، وإنما النافع الضار هو الله -تعالى-، فإنه -تعالى- إذا مسّ بضرٍ كفقر ومرض ونحوها فلا كاشف له إلا هو؛ لأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوا بشيء لم ينفعوا إلا بشيء قد كتبه الله -تعالى- للعبد، ولو اجتمعوا على أن يضروا أحدًا بشيء لم يقدروا على شيء من ضرره إذا لم يرده الله، (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة: 102). فلا رادّ لفضله، ولا معقِّب لحكمه -سبحانه و-تعالى-، يختص برحمته من يشاء من خلقه وهو ذو الفضل العظيم.
وقال الله -تعالى- لخير خلقه -صلوات الله وسلامه عليه-: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: 188). أي: لا أستطيع جلب خير لنفسي ولا كشف سوء عنها إلا ما شاء الله، وإنما ذلك إلى الله، ولا أعلم إلا ما علمني الله، فلا أعلم الغيب، ولو كنت أعلم الغيب لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تجلب لي المصالح، وتدفع عني المفاسد، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه.
وهذه الآيات الكريمة مبيِّنة لجهل مَن يقصد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويدعوه لحصول نفع أو دفع ضر؛ فإنه ليس بيده شيء من الأمر، ولا ينفع من لم ينفعه الله، ولا يدفع الضر عمن لم يدفعه الله عنه، ولا له من العلم إلا ما علمه الله -تعالى- (ينظر تفسير السعدي).
وهو -تعالى- المنجي من ظلمات البر والبحر، قال -عز وجل-: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) (الأنعام: 63-64).
فهو يمتن على عباده بإنجائه المضطرين منهم من المهالك التي يلقونها في ظلمات البر والبحر، فيدعونه مخلصين له الدعاء في السر والعلن: "لئن أنجيتنا من هذه المهالك لنكونن من الشاكرين لنعمك، ولا نعبد غيرك. فقل لهم أيها الرسول: الله وحده هو الذي ينقذكم منها، ويسلمكم من كل كرب، ثم أنتم بعد ذلك تشركون به في حال الرخاء والسراء؛ فأيُّ ظلمٍ فوق ما تقومون به؟!" (ينظر تفسير ابن كثير).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-06-2026, 05:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,635
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة

عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (5)



كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فما زلنا مع الفوائد والعِبَر في قصة إسلام عكرمة -رضي الله عنه-، وأن الله -تعالى- وحده النافع الضار، بيده وحده الضر والنفع، فلا يطلب جلب النفع ولا دفع الضر، أو رفعه بعد نزوله إلا منه:
قال الله - تبارك وتعالى-: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) (الإسراء: 67).
قال ابن كثير -رحمه الله-: "يخبر -تعالى-: أنه إذا مس الناس ضر دعوه منيبين إليه مخلصين له الدين، ولهذا قال: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ). أي ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله، كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فاراً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فتح مكة.. وذكر قصته -رضي الله عنه-. (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) أي: نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر، وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له. (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا) أي سجيته ينسى النعم ويجحدها إلا من عصمه الله -تعالى-" (31، 32).
ثم لنقف ونتأمل كثيراً قول الملاحين: "أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا". وقولهم: "لا يجوز هاهنا أحد أن يدعو شيئاً إلا الله وحده مخلصاً". وأنهم جعلوا يدعون الله وحده ويوحدونه، وقالوا: "هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله". ففتح الله مغاليق قلب عكرمة -رضي الله عنه- وعينه وسمعه، فقال الحق الذي يجب أن ينير ويشرق في قلب كل إنسان؛ فكيف بالمسلم الموحد: "والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، فلا ينجيني في البر غيره". الله أكبر على نور التوحيد عندما يشرق في قلب العبد، وينطق به لسانه. والحمد لله -تعالى- على رحمته بعبده، وهدايته له.
أخي الموحد: ليكن قلبك هكذا مشرقاً منيراً سليماً بتوحيد الله -تعالى- في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، معظماً له -تعالى-، عابداً له بجميع أنواع العبادة. واحذر سُرَّاق العقيدة، مروجي الفتن، الذين يريدون لفتنة القبور والغلو في أصحابها أن يستعر نارها، وينتشر شررها، واعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أخبرنا أنه لا يقوم على هذه الفتنة إلا شرار الناس!!. فقد قال -صلى الله عليه وسلم- وهو في مرض موته لما ذكرت له أم سلمة وأم حبيبة -رضي الله عنهما- كنيسة بأرض الحبشة فيها تصاوير: (أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ) (متفق عليه). وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- مرفوعاً: (إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ) (رواه أحمد بسند صحيح). فاحذر عبد الله على دينك وتوحيدك، وسل ربك أن يمسكك الكتاب والسنة حتى تلقاه بها.
4- ومنها: سمو خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- ورحمته وسماحته، وحرصه على هداية الناس، وأن فرحه وسعادته العظيمة عندما يُطاع الرحمن، ويُعبد وحده لا شريك له؛ فإنه قد قام متعجّلاً ليس عليه رداء لاستقبال عكرمة فرحاً بإسلامه، ورحّب به، وقال: (مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ). ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير قدوة، فينبغي أن تكون هذه أخلاقنا في دعوتنا الناس أجمعين. والله أعلم، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 85.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 82.15 كيلو بايت... تم توفير 3.52 كيلو بايت...بمعدل (4.10%)]