التوبة في رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 36 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 91 )           »          فكر المواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 111 )           »          كروم على أندرويد يحد من إزعاج إشعارات المواقع فى تحديث جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 258 )           »          انفراجة مرتقبة لأسعار الهواتف؟.. توقعات بانخفاض أسعار رقائق الذاكرة فى 2027 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 261 )           »          واتساب يسهل الرقابة الأبوية.. قسم جديد داخل الإعدادات لإدارة حسابات الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 260 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Health.. مساعد ذكى يقدم نصائح بناء على بياناتك الطبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 294 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-03-2026, 10:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,731
الدولة : Egypt
افتراضي التوبة في رمضان

التوبة في رمضان

أحمد بن عبدالله الحزيمي

الحمدُ للهِ الذي أنعمَ على الأمةِ بتمامِ إحسانِهِ، وجعلَ شهرَها هذا مخصوصًا بعميمِ غُفرانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا هوَ لا شريكَ له تعظيمًا لشأنهِ، وأشهدُ أن محمدًا الداعي إلى رضوانِه، فصلى اللهُ وسلمَ على المؤيدِ بمعجزاتهِ وقرآنهِ، أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ إِلَى المَمَاتِ، فَتِلْكَ وَصِيَّةُ آبَائِكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ إِلَيْكُمْ: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132].

معاشرَ المؤمنين، حُكي أنَّ ميمونَ بنَ مهرانَ لَقِيَ الحسنَ البصريَّ المعروفَ بزهدِه وورعِه، فقال له ميمونُ: "قَد كُنتُ أُحِبُّ لِقاءَكَ، فعِظْنِي؟" فقرأ عليه الحسنُ البصريُّ- رحمه الله- قولَ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 205- 207]، فقالَ: عليكَ السلامُ أبا سعيدٍ، لقد وَعَظْتَ فأحسَنْتَ الموعظةَ.

عِبَادَ اللهِ، فِي ظِلٍّ سَابِغِ العَطَاءِ، وَوَارِفِ الآلَاءِ مِن رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَتَمَتَّعُ المُسْلِمُونَ بِأَيَّامِ شَهْرِهِمُ العَظِيمِ، وَضَيْفِهِمُ المُبَجَّلِ الكَرِيمِ، ضَيْفٌ جَمُّ الخَيْرَاتِ، عَمِيمُ البَرَكَاتِ، مُتَدَفِّقُ الرَّحَمَاتِ، مُتَوَالي العَطَايَا وَالهِبَاتِ، غَمَرَ الكَوْنَ بِضِيَائِهِ، وعمرَ القُلُوبَ بِحُبِّهِ وَبَهَائِهِ، وَعَطَّرَ الأَسْمَاعَ بِقُرْآنِهِ وَسَنَائِهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى فَضْلِهِ وَآلَائِهِ.

مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ، كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حظُّهُ مِنَ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَظَمَهُ! سُبْحَانَهُ مَا أَكْرَمَهُ! سُبْحَانَهُ مَا أَحْلَمَهُ! عَظِيمٌ كَرِيمٌ، غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَتَحَ لِعِبَادِهِ بَابَ الغُفْرَانِ وَالتَّوْبَةِ وَالإِحْسَانِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِم بِمَوَاسِمَ لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَزِيَادَةِ الحَسَنَاتِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَإِقَالَةِ العثْرَاتِ، قال الرحيم الغفور سبحانه: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 39].

فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، هَا هُوَ شَهْرُ التَّوْبَةِ وَالعَوْدَةِ وَالأَوْبَةِ، شَهْرُ القَبُولِ وَالنَّوَالِ، فَلَا يُعْقَلُ أَبَدًا أَنْ يَمُرَّ شَهْرُ رَمَضَانَ دُونَ إِحْدَاثِ تَوْبَةٍ جَدِّيَّةٍ، وَعَوْدَةٍ حَمِيدَةٍ وَتَرْكٍ لِلْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ، وَرُجُوعٍ صَادِقٍ إِلَى رَبِّ البَرِيَّاتِ.

لَا بُدَّ مِن تَغَيُّرِ الحَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَا يَمُرَّنَّ شَهْرُكُمْ إِلَّا وَقَدْ أَرَيْتُمْ اللهَ مِن أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، فَلَا يَكُنِ الحَالُ قَبْلَ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ فِي رَمَضَانَ. فَمَنْ لَمْ يَتُبْ فِي شَهْرِ التَّوْبَةِ، فَمَتَى سَيَتُوبُ؟ وَمَنْ لَمْ يَنْدَمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَتَى سَيُؤُوبُ؟

قَالَ التَّوَّابُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].

أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ، مِن كَثْرَةِ انْهِمَاكِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَانْغِمَاسِهِمْ بِهَا، صَارَ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يَعِيشُ كَأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَوْتًا. فَهُمْ يَقْرَأُونَ المَوَاعِظَ، وَيَسْمَعُونَ النُّذُرَ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمْ، وَيَرَوْنَ الجَنَائِزَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا، وَيَمْشُونَ فِيهَا، وَيَتَحَدَّثُونَ حَدِيثَ الدُّنْيَا وَالآمَالِ وَالأَمَانِي، كَأَنَّهُمْ لَنْ يَمُوتُوا كَمَا مَاتَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَمْشُونَ فِي جَنَائِزِهِمْ، وَكَأَنَّ هَؤُلاءِ الأَمْوَاتَ مَا كَانُوا يَوْمًا أَحْيَاءً مِثْلَهُمْ. فِي قُلُوبِهِمْ آمالٌ أَكْبَرُ مِنْ آمالِهِمْ، وَمَطَامِعُ أَبْعَدُ مِنْ مَطَامِعِهِمْ.

أَيُّهَا الفُضَلاءُ، رُبَّ إِنْسَانٍ مِنَّا أَشْرَفَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، أَوْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي حَادِثٍ، وَرُبَّمَا أَصَابَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ ظَنَّ أَنَّ فِيهِ حَتْفَهُ وَهَلَاكَهُ، وَرُبَّمَا شَاهَدَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ قَرِيبَهُ وَهُوَ يَلْفِظُ أَنْفَاسَهُ، وَرُبَّمَا وَضَعَ الإِنسَانُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، أَوْ آخِرِ سَاعَاتِهِ وَدَقَائِقِ عُمْرِهِ، ثُمَّ أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ.

لَكِنَّ القَلْبَ بَعْدَهَا مَا ازْدَادَ إِلَّا قَسْوَةً، وَالنَّفْسُ مَا ازْدَادَتْ إِلَّا إِعْرَاضًا: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74].

جَدِيرٌ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَخْتَلِيَ بِنَفْسِكَ لَحْظَةً وَتَتَسَاءَلَ: هَذِهِ المَوَاعِظُ الَّتِي سَمِعْت، بَلْ هَذِهِ المَوَاعِظُ الَّتِي رَأَيْت، أَيْنَ كَانَ مَصِيرُهَا؟ هَلْ زَادَتِ العَبْدَ قُرْبًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ هَلْ زَادَتْهُ بَصِيرَةً فِي نَفْسِهِ؟ هَلْ زَادَتْهُ خَوْفًا مِنَ اللهِ؟ هَلْ زَادَتْهُ رَغْبَةً فِي الجَنَّةِ؟ هَلْ زَادَتْهُ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ هَلْ زَادَتْهُ إِقْبَالًا عَلَى الطَّاعَةِ؟ هَلْ زَادَتْهُ إِعْرَاضًا عَنِ المَعْصِيَةِ؟

أَلَا تَرَوْنَ يَا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الفُرَصَ فِي الحَيَاةِ كَفَرِيسَةِ الصَّيْدِ، إِنِ اقْتَنَصْتَهَا وَإِلَّا فَرَّتْ وَفَاتَتْ وأفلتت؟

فَالْمُسْلِمُ العَاقِلُ المُوَفَّقُ يَغْتَنِمُ الفُرَصَ وَالمَوَاسِمَ، وَلَا يُفَرِّطُ فِيهَا وَلَا يَتَكَاسَلُ.

وَاسْمَعُوا بِقُلُوبِكُمْ قَبْلَ آذَانِكُمْ، لِنِدَاءِ الرَّبِّ الرَّحِيمِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 39، 40].

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ التَّائِبِينَ الْمَقْبُولِينَ، وَامْحُ عَنَّا الْخَطَايَا، وَبَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى إِمَامِ الْمُرْسِلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْكِرَامُ، حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ رَمَضَانَ كَحَالِ رَجُلٍ مَسْكِينٍ مُعْدَمٍ مَرَّ بِهِ مُحْسِنٌ كَرِيمٌ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي رَقْمَ حِسَابِكَ، أُحَوِّلُ لَكَ فِيهِ مَالًا يَكْفِيكَ بَقِيَّةَ عُمْرِكَ"، فَقَال: ليْسَ لِي حِسَابٌ بَنْكِيٌّ، قَالَ: فَافْتَحْ جَيْبَكَ أَمْلَأهُ لَكَ ذَهَبًا، فَقَالَ: لَيْسَ لِي جَيْبٌ، قَالَ: إِذًا فَهَات إِنَاءً أَمْلَأهُ لَكَ مَالًا، فَقَالَ: "لَيْسَ عِنْدِي إِنَاءٌ، فَانْصَرَفَ المُحْسِنُ، وَبَقِيَ المَسْكِينُ عَلَى فَقْرِهِ!

هَكَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، هُوَ حَالُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ، مَوْسِمَ العَطَايَا، وَمَيْدَانَ الْمَغْفِرَةِ، وَشَهْرَ العِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، يَدخُلُ عليهِ الشهرُ فيتقاعسُ ويَتَكَاسَلُ ويَتَوَانَى، ثُمَّ يَخْرُجُ، وقَلْبُهُ كما هو، وصَحِيفَتُهُ كما هي، وَهَمَّتُهُ كما كانتْ؛ فَلَا قِيَامَ أَحْيَا، وَلَا قُرْآنَ تَلَا، وَلَا ذَنْبًا أَقْلَعَ، وَلَا نَفْسًا زَكَّى، صَحَّ في الحَدِيثِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم قالَ: "أتَانِي جِبْرِيلُ فقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن أَدْرَك شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ ولم يُغفَر له فَأُدْخِلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قل: آمين، فَقُلْتُ: "آمِين".

فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ عِبَادَ اللهِ: أَنْ تَمُرَّ بِكُم مُوَاسِمُ الخَيْرِ وفُرَصُ السَّعَادَةِ، ثُمَّ لَا تَزْدَادُوا هُدًى، وَلَا تَرْتَدعُوا عَنْ هَوًى.

أيُّها المؤمنون، وإذا كانَ اللهُ تَعَالَى بواسعِ رَحْمَتِهِ، قد فَتَحَ بابَ التوبةِ في كُلِّ حينٍ وآن، فَكَيْفَ بالتوبةِ في رمضانَ! لَا شَكَّ يا عِبَادَ اللهِ أنها في رمضانَ أَقْرَبَ وأَسْهَلَ، فَمَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ قد صُفِّدَت، وسَحَائِبُ الإِيمَانِ قد هَبت وأَقْبَلَت، وبُيُوتُ اللهِ قد ازدانت وعُمِّرت، ونَفَحَاتُ الرَّحْمَنِ دَنَت وتَنَزَّلَت، وهي فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا يَنْبَغِي أَلَّا تَفْلِت أو تُضَيَّع.

وَرَبُّنَا الجَوَادُ الكَرِيمُ، البَرُّ الرُّؤُوفُ الرَّحِيمُ، قَد أَكْرَمَنَا بِعَفْوِهِ وَحِلْمِهِ، وَغَمَرَنَا بِمَغْفِرَتِهِ وَسِتْرِهِ، يَنْادِي عِبَادَهُ المُذْنِبِين بقولهَ: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53] يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا، لَا يَتَعَاظَمُ ذَنْبٌ أَنْ يُغْفَرَ، صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: "يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِي. يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ. يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"، وبَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ، الفُرْصَةُ الآنَ سَانِحَةٌ، فَاغْتَنِمُوهَا قَبْلَ الفَوَاتِ، وَبَادِرُوا قَبْلَ أَنْ تُطوَى الصُّحُفُ وَتُرْفَعَ المُوَاسِمُ؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ تَمْضِي سَرِيعًا، وَالسَّعِيدُ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا وَقَد غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَرُفِعَت دَرَجَتُهُ، وَقَبِلَ اللهُ سَعْيَهُ، فَفَازَ مَعَ الفَائِزِينَ، لَا مَنْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ، خَالِيَ اليَدَيْنِ مِن أَرْبَاحِهَا، فَخَسِرَ مَعَ الخَاسِرِينَ.

اللَّهُمَّ يَا وَاسِعَ الرَّحْمَةِ، يَا عَظِيمَ المَنِّ وَالكَرَمِ، تُبْ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَلِنْ قُلُوبَ العصَاةِ لِذِكْرِكَ، وَارْفَعْ عَنْهُمْ غِشَاوَةَ الغَفْلَةِ، وَافْتَحْ لَهُمْ أَبْوَابَ الإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ، اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَلْحِقْنَا بِكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا غَيْرَ غَضْبَانٍ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.62 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]