|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رمضان شهر الإتقان وليس الانعزال عدنان بن سلمان الدريويش رمضان ليس شهرَ الانسحاب من الدنيا، ولا اعتزالًا عن الناس، ولا تركًا للسعي والإنجاز، بل هو حضور القلب في كل عملٍ يُراد به وجهُ الله، وهو منهجُ حياة متكامل، يبدأ من إتقان الصلاة، ويمتد إلى إتقان الكلمة والعمل والنية؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ»؛ صحيح الجامع. إن المؤمن الصادق لا يَعبُد الله في المسجد فقط، بل يَعبُده في مكتبه، وفي دراسته، وفي معاملاته، وفي إحسانه إلى الخلق، فقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أعبدَ الناس، ومع ذلك كان يُعلِّم، ويقضي، ويبتسم، ويُجاهد، ويَعمُر الحياة بالإحسان، فالموظفُ الذي يؤدي عمله بإخلاص في رمضان، والطالب الذي يذاكر بنيَّة خدمة أمَّته، والأم التي تَصبِر في إعداد طعامها بنية الصدقة، كلُّهم في عبادة لا تَقِلُّ أجرًا عن الساجد في المحراب؛ قال تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ﴾ [التوبة: 105]، فالمطلوب ليس أن نَنعزل عن العمل، بل أن نُطهِّر نياتنا فيه، ليكون كل جهدٍ عبادةً خالصة. إن السلف الصالح أدركوا أن رمضان ليس موسمًا للانقطاع عن الناس، وأن العبادة لا تُقاس بعددٍ الساعات في الزوايا، بل بمدى حضور القلب في الميدان، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصوم النهار ويقوم الليل، ثم يَخرُج في جوف الليل يَحمِل الدقيق على كَتفيه، يطوف بين بيوت الأرامل والمساكين، فكأن صيامه لم يُثقله عن الناس، بل دفَعه نحوهم، وهذا الإمام الشافعي رحمه الله كان يَختم القرآن ستين مرة في رمضان، لكنَّه لم يَعتزِل حلقات العلم ولا طلابه، فالعلم عنده عبادة، وتعليم الناس مِن أعظم القُربات، وأما ابن الجوزي رحمه الله كان يذكِّر الناس ويعظهم، يقول: "ما وجدتُ لذةَ العبادة إلا حين أشركتَ الناس فيها بنفعٍ أو علمٍ أو دعوة". أيها الشباب، إن السلف الصالح لم يَفهموا العبادة على أنها عُزلة، بل رأوا فيها طاقةً تُترجم إلى عملٍ وخدمةٍ وإتقانٍ، فمن جلَس في مِحرابه، ولم ينعكس أثرَ صيامه على سلوكه، فقد صام عن الطعام ولم يَصُم عن الغفلة، حتى تحوَّل رمضان عندهم إلى حركة حياةٍ تَملؤها الرحمة والإتقان. إن العزلة عن الناس في رمضان ليست عبادة إذا عطَّلت الواجبات، فكم مِن مُتعبِّدٍ ترك خدمة والدٍ، أو علماً نافعًا، أو عملًا يتقوَّى به على الطاعة، إن العبادة الحقيقية أن تكون نافعًا وأنت قريبٌ من الله، فرمضان فرصة لتصحيح هذا المفهوم، لذا فليكن شعار شبابنا فيه: "سأجمع بين العبادة والإتقان"، فما أجمل الصائم الذي لا يعتزل الناس، بل يُصلحهم بصيامه، ويُلهمهم بعمله، ويقرِّبهم إلى الله بسلوكه.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |