|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الصراط والمرور عليه محمد بن سند الزهراني الحمد لله الذي خلَق الإنسان فسوَّاه، وهداه النجدين، وبيَّن له طريق السعادة والشقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يبصِّر عباده سُبل الهدى والنور، ويُنذرهم طرق الغي والضلال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بيَّن للناس الطريق المستقيم، ودلَّهم على سبيل الجنة والرضوان، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن اتَّبع سبيلهم إلى يوم الدين. من أعظم مشاهد يوم القيامة وأرهبها منظرًا وأبلغها أثرًا - مشهد الصراط الذي يُضرب على متن جهنم، يَعبُره الناس على قدر أعمالهم وإيمانهم، فمنهم الناجي المسرع، ومنهم المخدوش المتعثر، ومنهم الساقط في النار، والعياذ بالله، فهو جسرٌ نصَبه الله فوق جهنم، أدق من الشعر وأحدُّ من السيف، كما وصَفته الأحاديث الصحيحة، ويَمُر عليه الخلائق كلهم بعد الفصل والحساب؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72]، فأجمع المفسرون على أن الورود هو المرور على الصراط؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: من نجا مر سالِمًا، ومن سقط كان إلى النار، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول مَن يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، وكلامهم يومئذ: اللهم سلِّم، سلِّم، وعلى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تَخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبَق بعمله، ومنهم المجازَى حتى ينجو». وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «فيمر أولكم كالبرق، ثم كالريح، ثم كأجاويد الخيل والركاب، ثم كالرجل يجري، ثم يمشي، ثم يزحف زحفًا، وعلى حافتي الصراط كلاليب معلقةٌ مأمورةٌ بأخذ مَن أمر بأخذه، فناج مسلمٌ، ومخدوشٌ مرسلٌ، ومكدوسٌ في جهنم». ففي هذه الأحاديث بيان أن الناس يعبرون الصراط بقدر أعمالهم وإيمانهم، فالأولون كالبرق لسرعة نورهم، والبعض كالريح في سرعتها، والبعض كالراكب أو الماشي، والبعض يزحَف على بطنه، فينجو من رحمه الله، ويهلك من غلبت سيئاته على حسناته. وتتجلى في هذا المشهد الحقيقة التي ينادي بها الإيمان، وهي أن النجاة يومئذ لا تُكتَب بالأنساب ولا بالأماني، ولكن بصدق الإيمان ونقاء العمل، فمَن كان في الدنيا على الصراط المستقيم، نُصب له على جهنم صراطٌ يثبته الله عليه، ومن زاغ عن طريق الهدى تعثَّر فيه وسقط. إنه مشهدٌ يهز القلوب ويوقظ الأفئدة، حين يتذكر المؤمن أنه سيقف على جسر ممدود فوق النار، تحته اللظى، وفوقه الظلمة والخطر، ولا يُنقذه من ذلك بعد الله إلا نورٌ يسعى بين يديه وبأيمانه، وهو نور الإيمان الذي أشرق في قلبه في الدنيا؛ قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾[الحديد: 12]. ولهول هذا الموقف العظيم كان الأنبياء أنفسهم يقولون: «اللهم سلِّم، سلم»، فكيف بغيرهم من أتباعهم وعباد الله؟ كيف بمن أثقلَته الذنوب وقلَّت في صحيفته الحسنات؟ إن التفكر في الصراط يورث في القلب خشيةً وتواضعًا، ويَغرس فيه عزيمة الثبات على طاعة الله في الدنيا، ليُثبته الله على ذلك الجسر في الآخرة. فيا فوز من عبَر الصراط في أمان إلى الجنة ونعيمها، ويا حسرة من تعثَّر وسقط في نار جهنم بسوء أعماله، إنها لحظةٌ فارقةٌ بين نور وظلمة، وبين نجاة وهلاك، فطوبى لمن استقام على الصراط في الدنيا، فثبت عليه في الآخرة. اللهم اجعَلنا من الناجين على الصراط، وثبِّت أقدامنا يوم تزل الأقدام، وانقلنا بنور الإيمان إلى جنات النعيم، واحفَظنا من الزلل والسقوط، واجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله، واختم لنا بالسعادة والرضوان. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |