(وترجون من الله ما لا يرجون) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة مسجد | الدكتور زين العابدين كامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 210 )           »          سحور 20 رمضان.. طريقة عمل كريب شوفان بالجبنة والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          العمل في بلاد غير المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ليل الندى |د زين العابدين ود محمد شلبي مع د أحمد الفولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 386 )           »          أفراح الصائمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          غزوة بدر الكبرى في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          رمضان بين الاستعراض والإخلاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          شهر الصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          فوائد الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          بل هو قرآن مجيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 12:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,152
الدولة : Egypt
افتراضي (وترجون من الله ما لا يرجون)

(وترجون من الله ما لا يرجون)

بسام بن خليل الصفدي


أعظم ما يهوِّن على المسلم ما يلقاه في هذه الدنيا من صنوف المحن والشدائد والابتلاءات أنه يرجو فيها العِوَض من ربه والأجر والجزاء، وأن عينيه طامحتان أبدًا إلى ذاك اليوم الذي يقضي الله فيه بين الخلائق وتوفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.

قال ربنا سبحانه في سياق آيات القتال في سورة النساء: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104].

الجهاد خُروجٌ من النفس والأهل والمال، والمرء معرَّضٌ فيه لأشد المحن وأعظم الابتلاءات؛ ولهذا كثرت الآيات والأحاديث المرغبةُ فيه، والمبينةُ عِظمَ أجر أهله، والمهوِّنةُ عليهم ما يلقونه في هذه السبيل، وهذه الآية تأتي في هذا السياق، يَنهى الله فيها عباده المجاهدين عن الضَّعف في طلب العدو وقتاله، ويُخبرهم أنهم إن كانوا يتألمون ويتوجعون مما يقع لهم من القتل والجراح فإنَّ عدوهم يصيبه ما يصيبهم، ومع ذلك لا يضعُف ولا يجبن عن قتالهم ومطاردتهم.
والفارق العظيم المؤثر الذي أَلمحتْ إليه الآية: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}.
نعم، أنتم ترجون النصر والرزق والخير وإظهار الدين في الدنيا، والأجر والثواب والجنة والرضوان في الآخرة. وقلوبكم راضية مؤمنة مطمئنة إلى موعود الله، صابرة على ما تلقاه في سبيل ذات الشوكة محتسبة إياه عند ربها سبحانه.
فأين الكفار المشركون من هذا؟!
إنهم بهائم في مَسَالِيخ بشر، لا يحكمهم دين ولا خُلق ولا شرف ولا مروءة، همُّهم شهواتهم ونزواتهم البهيمية، فأنتم أولى بالقتال والثبات منهم؛ لعظَم ما تحملونه من الإيمان، وعظم ما تقاتلون من أجله من التوحيد وإظهار الدين.

حين أقرأ هذه الآية أتخايل بين عينيَّ قوافل النبيِّين والرِّبِّيين الذين قص الله علينا خبرهم فقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 146-148].
فتأمل قوله سبحانه: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} لتَعلم أن من أعظم أسباب ثباتهم احتسابَهم ما يصيبهم في ذات الله، ورجاءهم ما عنده.

وأتراءى من بعيدٍ صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أصابهم من القتل والجراح في أُحُد ما أصابهم، وجاءهم النذير بأن المشركين راجعون لاستئصالهم، فزادهم هذا التخويف والتهديد إيمانا ويقينا واستعانوا بالله وفوضوا أمرهم إليه، فكانت العاقبة: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174].
وأتركك في الختام مع كلام لسيِّد رحمه الله يحلق بك في معاني هذه الآية، يقول تقبله الله:
"إنهن كلمات معدودات، يضعن الخطوط الحاسمة، ويكشفن عن الشُّقَّة البعيدة بين جبهتي الصراع..
إن المؤمنين يحتملون الألم والقَرح في المعركة، ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يحتمونه، إن أعداءهم كذلك يتألمون وينالهم القرح واللأواء، ولكن شتان بين هؤلاء وهؤلاء.

إن المؤمنين يتوجهون إلى الله بجهادهم، ويرتقبون عنده جزاءهم. فأما الكفار فهم ضائعون مضيَّعون، لا يتجهون لله، ولا يرتقبون عنده شيئا في الحياة ولا بعد الحياة.

فإذا أصر الكفار على المعركة فما أجدر المؤمنين أن يكونوا هم أشدَّ إصرارا، وإذا احتمل الكفار آلامها فما أجدر المؤمنين بالصبر على ما ينالهم من آلام، وما أجدرهم كذلك ألَّا يَكُفُّوا عن ابتغاء القوم، ومتابعتهم بالقتال، وتعقب آثارهم حتى لا تبقى لهم قوة، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله.

وإن هذا لهو فضل العقيدة في الله في كل كفاح، فهناك اللحظات التي تعلو فيها المشقة على الطاقة، ويربو الألم على الاحتمال، ويحتاج القلب البشري إلى مدد فائض وإلى زاد، هنالك يأتى المدد من هذا المعين، ويأتي الزاد من ذلك الكَنَف الرحيم.

ولقد كان هذا التوجيه في معركة مكشوفة متكافئة، معركة يألم فيها المتقاتلون من الفريقين؛ لأن كلا الفريقين يحمل سلاحه ويقاتل، ولربما أتت على العصبة المؤمنة فترة لا تكون فيها في معركة مكشوفة متكافئة، ولكن القاعدة لا تتغير، فالباطل لا يكون بعافية أبدا، حتى ولو كان غالبا، إنه يلاقي الآلام من داخله، من تناقضه الداخلي، ومن صراع بعضه مع بعض، ومن صراعه هو مع فطرة الأشياء وطبائع الأشياء.


وسبيل العصبة المؤمنة حينئذ أن تحتمل ولا تنهار، وأن تعلم أنها إن كانت تألم فإن عدوها كذلك يألم، والألم أنواع، والقَرح ألوان {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}، وهذا هو العزاء العميق، وهذا هو مفرق الطريق". [في ظلال القرآن (2/749-750)].










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.11 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]