الصيام الخفي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5248 - عددالزوار : 2623518 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4846 - عددالزوار : 1952265 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 34576 )           »          وصفات طبيعية لتعطير المنزل تمنحك أجواء منعشة تدوم طويلاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          7 نصائح لحماية طفلك من المحتوى العنيف على السوشيال ميديا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          طريقة عمل حلويات خفيفة ومنعشة بعد أكلة الرنجة والفسيخ فى شم النسيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          5 مهارات تجعلك شخصًا يصعب خداعه.. اتكلم أقل واسأل أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          وصفات طبيعية لعلاج مشكلة المسام الواسعة.. بخطوات سهلة وفعالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          د. سمر أبو الخير تكتب: كيف تتعامل الأسرة مع طفل التوحد؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          طريقة عمل سلطة الباذنجان بنكهة غنية ولمسة منزلية دافئة.. خطواتها سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2026, 11:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,883
الدولة : Egypt
افتراضي الصيام الخفي

الصيام الخفيُّ

عدنان بن سلمان الدريويش

في مواسم الخير التي تتسابق فيها القلوب، تبقى عبادة واحدة تتميز بخصوصية فريدة بين العبد وربه، عبادة لا يعلم حقيقتها إلا الله؛ إنها عبادة الصيام؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((كل عملِ ابنِ آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به))؛ [رواه البخاري]، فيا له من شرف عظيم! الصلاة قد يراها الناس، والصدقة قد تُعلن، والحج يحضره الكثير، أما الصيام فلا يراه أحد، لا يعلمه إلا الله، إنه صيام السر والنية، لا صيام الجسد وحده؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 9]، هذه الآية تختصر معنى «العبادة الخفية»؛ أن تعمل العمل، لا لتُرى، بل لأن الله يراك.

إنها خصوصية ربانية، قد تكون بين الناس ممسكًا عن الطعام، لكن الله وحده يعلم نيتك، هنا يظهر معنى الصيام الخفي؛ حيث تكون مراقبةُ الله في السر هي التي تحفظ الصائم من الزَّلَلِ.

إن الصيام الخفيَّ أن تعمل العمل لا تريد به إلا وجه الله، لا تنتظر ثناء الناس ولا نظرهم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ [متفق عليه]، كان السلف الصالح رحمهم الله يُخفون أعمالهم كما يُخفي أحدنا معصيته، وجاء عن ابن الجوزي رحمه الله أن رجلًا من السلف كان يصوم سنين طويلةً لا يعلم به أحدٌ من أهله، وكان إذا خرج من بيته ومعه خبز، تصدق به في الطريق، فإذا رجع إلى بيته قال لأهله: "قد أكلت في الطريق"، فظنوا أنه قد أفطر، وهو في الحقيقة صائم لله وحده.

أيها الشباب، إن الإخلاص لا يُقاس بكثرة العمل، بل بصفاء النية، فكم من عملٍ صغير رفع صاحبه إلى أعلى الدرجات لأنه أخلص فيه! وكم من عمل عظيم حبِط لأنه خالطه رياءٌ، أو طلبُ مدحِ الناس! قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل؛ ألم تسمعوا الله يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]"، فالإخلاص هو أن تُخفي طاعتك كما تُخفي ذنبك، وتفرَّ من الرياء كما تفرُّ من النار.

إن من أعظم ثمرات الصيام أنه يُوقِظ الشعور برقابة الله في كل لحظة، فالمؤمن الحقُّ لا يصوم لأنه يُراقَب، بل لأنه يراقِب نفسه أمام الله، فإذا أغلق عليه باب غرفته، أو خَلَتْ به شاشةُ هاتفه، أو كان وحده في سفر بعيد، بقيَ قلبه يقول له: "الله معي، الله ناظر إليَّ، الله شاهدي"؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، وهذا هو الميزان الحقيقيُّ للتقوى الذي لأجله فُرض الصيام؛ كما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فالتقوى ليست أن يراك الناس صائمًا، بل أن يراك الله طائعًا، حتى حين تغيب عن العيون.

أيها الشاب، وأيتها الفتاة، في زمن صارت فيه العيون معلَّقة بالشاشات، والقلوب مشدودة إلى الإعجابات والمتابعات، يأتي رمضان ليذكِّرنا أن أعظم مراقبة ليست تلك التي تفرضها الكاميرات أو الحسابات، بل التي يُحييها الإيمان في القلب، فاحفظ قلبك في رمضان، واملأ ساعاتك بما يقرِّبك من الله، واجعل لك صيامًا خفيًّا بينك وبين ربك، لا يراك فيه أحد، لكنه يرفعك عند الواحد الأحد.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.42 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]