تطاير الصحف وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جوجل توسع الرقابة الأبوية فى أندرويد 17 لتمنح العائلات التحكم فى هواتف أطفالهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          6 أمور تُصلح الحال بين الزوجة و«الحماة» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          عليٌّ والزهراء.. زواج في زمن الحروب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ربطة الخبز.. وأسورة الذهب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الحوار البنَّاء وحل الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أخلاقيات الطلاق عند المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حقيبة الرحيل.. قراءة بيانية في آية «عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من فضل الحمد على الطعام .. عدم الأكل من وسط الصحفة ابتغاء للبركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2026, 10:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,660
الدولة : Egypt
افتراضي تطاير الصحف وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال

تطاير الصحف وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال

محمد بن سند الزهراني

الحمد لله الذي لا تَخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء، يُحصي على عباده أعمالهم، ويسجِّل عليهم أقوالهم وأفعالهم، ويُخفي عليهم ذنوبهم في الدنيا؛ ليُظهرها عليهم يوم القيامة عدلًا وفضلًا، نَحمَده تعالى على ستره وإمهاله، ونسأله عفوه وغفرانَه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من رجا الرحمة وخاف العدل، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن من أعظم مشاهد يوم القيامة وأهواله مشهدَ تطايُر الصحف، ذلك اليوم الذي يُعطى فيه كلُّ إنسانٍ كتابه الذي كُتبت فيه أعماله، وسطِّر فيه ما قدَّم وما أخَّر، فلا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها؛ قال الله تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

مشهد يهول الأبصار، ويقشعرُّ له الجلد، وتتزلزل فيه القلوب، حين تنشر الصحف من السماء، فيتلقَّاها كلُّ إنسان بقدر ما كان عليه في دنياه، فأما مَن آمَن وأحسَن، واستتَر بستر الله، فيأخذ كتابه بيمينه، وأما مَن أعرَض واستكبَر، وأضاع العمر، فيأخذ كتابه بشماله، أو مِن وراء ظهره؛ قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴾ [الانشقاق: 7 - 12].

فيا له مِن مشهدٍ عظيم تنقسم فيه الوجوه بين نورٍ وسواد، وتتبدَّد فيه الأحوال بين فرحٍ وخِزي؛ المؤمن إذا تلقى كتابه بيمينه نادى على رؤوس الخلائق فرحًا مبتهجًا: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [الحاقة: 19 - 22]، ويفتخر أمام الخلق بكتابه؛ لأنه يرى فيه بركة عمله، وأثر طاعته، ويرى سيئاته مغفورةً بستر الله وكرمه! وأما الآخر الذي قطع حبل الإيمان واتَّبع هواه، واستهان بنِعم الله وآياته، فيتلقَّى كتابه بشماله، ويعلو صوته بالحسرة والندامة: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ *يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [الحاقة: 25 - 29]، فينقلب على وجهه في الهوى، ويعلم أنه أضاع نفسه في دنياه، وفقَد نجاته في أخراه.

إنه اليوم الذي تُكشَف فيه الأسرارُ وتُفضَح الأعمال، ويرى العبد كلَّ خُطوة خطاها، وكل كلمة نطَق بها، وكل نظرة نظرها، فإذا هو بين يدي الله وقد أحاطَت به ذنوبه، وضاق به المكان، فلا ملجأ ولا منجى إلا بالله الذي وسِعت رحمته كلَّ شيء، وفي الصحيحين عن النبي أنه قال: «يَدنو المؤمن من ربه يوم القيامة، حتى يضَع عليه كنفَه، فيُقره بذنوبه، فيقول: أَتعرِف؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا رأى أنه قد هلَك، قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أَغفرها لك اليوم»، فيا له من موقفٍ يذوب له القلب خشوعًا، وتَهتز فيه النفوس رجاءً، حين يكون العبد بين يدي ربٍّ ستَّار غفور، يَستُر عليه ذنبَه، ثم يَمنحه عفوَه.

ومِن رحمة الله أن مَن استتَر بستره في الدنيا ستَره في الآخرة، ومَن نصَب نفسه للمعاصي ولم يتُب، فُضِحَ على رؤوس الخلائق؛ يقال له: هاؤم اقرؤوا كتابيه، فيَقرؤونه بين الملائكة والأمم، فيكون الكتاب شاهدًا عليه، والعدل حاكمًا فيه.

ويُخبرنا القرآن العظيم أن كلَّ شيء مكتوب ومحفوظ؛ قال تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 13، 14].

فيُقال للعبد: أَقْرِئ نفَسك، واحكُم على نفسك، فقد كُتب كلُّ ما نطقَت وعمِلت، وسجلته الملائكة الذين لا يَغفلون ولا يُفرِّطون.

وتتطاير الصحف يومئذ في السماء كأنها سرابيل نورٍ، فيتلقاها كلُّ إنسان حيث قدِّر له، فيتذكر كلَّ لحظة في الدنيا، ويعلم أن الأيام التي كان يظنها ذهبت، قد عادت إليه شاهدةً عليه أو له، فيا سعادة مَن كان كتابه بيمينه، ويا حسرة مَن كان كتابه بشماله!

إن ذكر هذا المشهد العظيم ليس خبرًا يُتلى فقط، بل هو نورٌ يُنزِّل العلم منزلةَ العمل، ويحوِّل المعرفة إلى تزكية واستعدادٍ، فمَن علِم أنه سيقرأ كتابه بيديه، كان أشدَّ ما يكون في تفقُّد أعماله وتصحيح نيته، ومَن علِم أن ما يُسطَّر اليوم سيُقرأ غدًا، أصبح وقَّافًا عند كلِّ خُطوة ونظرة وكلمة.

اللهم اجعَلنا ممن يُؤتى كتابه بيمينه، ويقال له: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾ [الحجر: 46]، واعصِمنا من الخزي والفضيحة يوم تتطاير الصحفُ وتُبدى السرائر، واغفر لنا ذنوبنا كما سترتَها علينا في الدنيا، واجعلنا في ظلِّك يوم لا ظلَّ إلا ظلُّك، وصلى الله وسلم وبارَك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.41 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.33%)]