|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
صفة المعية الشيخ عبدالعزيز السلمان س 136- ما أقسام المعية؟ وما دليل كل قسم منها؟ وما هي أدلة قرب الله؟ ج- المعية تنقسم إلى قسمين: عامة وخاصة، وهما كسائر الصفات لا يعلم كيفيتهما إلا الله عز وجل، أما دليل العامة من القرآن، فقوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد: 4]، وقوله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 7]، وأما أدلة الخاصة فقوله: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]، ﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62]، وأما أدلتهما من السنة، فقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضلُ الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يَبصق قِبَل وجهه، فإن الله قِبَل وجهه، ولا عن يَمينه، ولكن عن يَساره أو تحت قدمه"؛ متفق عليه. وقوله: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ، وَرَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَالظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَالبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ"؛ رواه مسلم. وقوله لَما رفع أصحابه أصواتهم بالذكر: "أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمًّا، وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ"؛ متفق عليه. وفي الحديث: (أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد). وقال النبي صلى الله عليه وسلم راويًا عن ربه تبارك وتعالى: "من تقرب مني شبرًا تقرَّبت منه ذراعًا، ومَن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا)؛ الحديث. س137- اذكر بعض ما تَفهَمه من هذه الآيات والأحاديث الدالة على المعية والقرب؟ ج- يؤخذ منها أولًا دليلٌ على علو الله على خلقه وإثبات صفة الخلق، وإثبات قدرة الله، والاستدلال بهذه المخلوقات على وجود الله، وإثبات الأفعال الاختيارية اللازمة، وإرشاد الخلق إلى التأني في الأمور والصبر فيها، وأن الخالق غير المخلوق، ومباينة الله لخلقه، وإثبات صفة الاستواء وصفة العلم، والرد على مَن زعم قِدَمَ هذه المخلوقات، وإثبات صفة المعية وإثبات صفة البصر، والجزاء على الأعمال، وإثبات صفة السمع، والحث على الصبر الذي هو حبس النفس على ما تكره تقربًا إلى الله، وأنواعه ثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، وفيها الحث على التقوى التي هي امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، والحث على الإحسان في معاملة الله، وفي معاملة خلقه. وفي الحديث دليلٌ على تفاضل الإيمان، وأن أعمال القلوب داخلة في مسمى الإيمان، وفيه فضل عمل القلب، وأن الإحسان أكملُ مراتب الدين، وفيه دليل على استحباب استحضار قرب الله. وفي الحديث دليلٌ على المعية، وفي الحديث الثاني دليلٌ على قرب الله، وإحاطته على ما يليق بجلاله وعظمته، وفيه دليل على معيَّته في حال العبادة، وفيه دليل على القيام في الصلاة. وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يُبطل الصلاة، وأن البصاق يجوز في حال الصلاة، والنهي عن البصاق قِبَل وجهه وعن اليمين تشريفًا لها. الحديث الثالث: فيه إثبات عظمة الله، وأن العرش مخلوق، وفيه ردٌّ على مَن زعم أن العرش غير مخلوق، وفيه إثبات صفة الربوبية العامة، والرد على القدرية الذين يَزعُمون أن العبد يَخلُق، وفيه دليل على إثبات نزول القرآن والتوراة والإنجيل، وأنها غير مخلوقة، والرد على من زعم أنها مخلوقة. وفيها دليل على مَن زعم قِدَمَ هذه المخلوقات، وفيه دليل على بقائه وعلى علوه وقُربه سبحانه وإحاطته، وإثبات صفة العلم والخبرة، وإثبات الثناء على الله قبل الدعاء. وفي الحديث الرابع: إثبات صفة السمع، ودليل قُربه سبحانه، وفي الحديث الخامس إثبات قرب الله، وكذلك الذي بعده، وقربه نوعان: قرب إحاطة واطلاع وعلمٍ، وقرب مِن عابده وداعيه بالإثابة والإجابة. الفروق بين المعيتين: س138- ما الفرق بين المعية العامة والخاصة؟ ج- العامة من مقتضاها العلم والاطلاع، والإحاطة بجميع الخالق. ثانيًا: المعية العامة من الصفات الذاتية، وأما الخاصة فمن الصفات الفعلية. ثالثًا: العامة تكون في سياق تخويف ومحاسبة على الأعمال، وحث على المراقبة. رابعًا: الخاصة من مقتضى الحفظ والعناية والنصرة، والتوفيق والتسديد، والحماية من المهالك، واللطف بأنبيائه ورسله وأوليائه. خامسًا: الخاصة مرتبة على الإنصاف، والأوصاف الفاضلة الحميدة. لغة العرب لا توجب أن (مع) تفيد اختلاطًا أو امتزاجًا أو مجاورة. س139- هل لغة العرب توجب أن (مع) تفيد اختلاطًا أو امتزاجًا أو مجاورة؟ ج- لغة العرب لا توجب أن مع تفيد اختلاطًا أو امتزاجًا أو مجاورة؛ قال شيخ الإسلام: وليس معنى قوله: (وهو معكم) أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وخلاف ما فطَر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان، وهو سبحانه فوق العرش رقيبٌ على خلقه، مهيمن عليهم، مُطَّلع إليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش، وأن معناه حقٌّ على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، وتقدَّم بعضُه قريبًا. قال ابن القيم: ليس ظاهر اللفظ ولا حقيقته أنه مختلط بالمخلوقات، مُمتزج بها، ولا تدل لفظة (مع) على هذا بوجه من الوجوه، فضلًا عن أن يكون هو حقيقة اللفظ وموضوعه، فإن مع في كلامهم للصحبة اللائعة، وهي تختلف باختلاف متعلقاتها ومصحوبها، فكون نفس الإنسان معه لون، وكون علمه وقدرته وقوته معه لون، وكون زوجته معه لون، وكون أميره ورئيسه معه لون، وكون ماله معه لون، فالمعية ثابتة في هذا كله مع تنوُّعها واختلافها، فيصح أن يقال: زوجته معه وبينهما شُقة بعيدة، وكذا يقال مع فلان دار كذا، وضَيعته كذا، فتأمل نصوص المعية؛ كقوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43]، ﴿ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا ﴾ [التوبة: 83]، ﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ [الحديد: 14]، ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]، ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هود: 40]، ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ [الأعراف: 64]، ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ [البقرة: 249]، ﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 53]، ﴿ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴾ [المائدة: 84]، وأضعاف ذلك. هل يقتضي موضع واحد منها مخالطةَ في الذوات التصاقًا وامتزاجًا؟ فكيف تكون حقيقة المعية في حق الرب تعالى ذلك حتى يُدَّعى أنها مجاز لا حقيقة، فليس في ذلك ما يدل على أن ذاته تعالى فيهم، ولا متلاصقة لهم، ولا مخالطة ولا مجاورة بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه (مع) المصاحبة والموافقة والمقارنة في أمر من الأمور، وذلك الاقتران في كل موضع بحسبه يلزمه لزوم بحسب متعلقه، فإذا قيل: الله مع خلقه بطريق العموم، كان من لوازم ذلك علمه بهم وتدبيره لهم، وإذا كان ذلك خاصًّا؛ كقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، كان من لوازم ذلك معيَّته لهم بالنصرة والتأييد والمعونة؛ من مختصر الصواعق ج2.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |