واتقوا الظلم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مراعاة أوامر الله -تعالى- ونواهيه وحدوده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 624 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 23992 )           »          (رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الحركات الصهيونية المسيحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مغبة الغش على الفرد والمجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من ضبط النفس إلى صناعة الحضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2026, 07:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,742
الدولة : Egypt
افتراضي واتقوا الظلم

واتقوا الظلم

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَنطَوِي النُّفُوسُ عَلَى أَخلاقٍ مُتَبَايِنَةٍ، وَتَحمِلُ صِفَاتٍ مُختَلِفَةً مُتَضَادَّةً، مِنهَا صِفَاتُ خَيرٍ وَبِرٍّ، وَمِنَهَا صِفَاتُ فُجُورٍ وَشَرٍّ، وَإِذَا كَانَ العَدلُ مِن أَشرَفِ الصِّفَاتِ وَأَكمَلِهَا، وَعَلَيهِ قَامَتِ الأَرضُ وَالسَّمَاوَاتُ، فَإِنَّ الظُّلمَ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ، فَهُوَ مِن أَفجَرِ الفُجُورِ وَأَرذَلِ الأَخلاقِ، وَأَدَلِّهَا عَلَى مَا في نَفسِ صَاحِبِهِ مِن لُؤمٍ وَخُبثٍ.

وَالظُّلمُ هُوَ وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِهِ، وَهُوَ دَرَكَاتٌ بَعضُهَا تَحتَ بَعضٍ، وَإِنَّ أَسفَلَهَا وَهُوَ أَعظَمُهَا جُرمًا، الشِّركُ بِاللهِ جَلَّ وَعَلا، قَالَ تَعَالى عَن لُقمَانَ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الصف: 7].

وَمِن أَنوَاعِ الظُّلمِ الَّتي هِيَ دُونَ الشِّركِ، لَكِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صَفَاءِ التَّوحِيدِ، ظُلمُ العَبدِ نَفسَهُ بِارتِكَابِ المَعَاصِي وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى المُخَالَفَاتِ، وَالتَّفرِيطِ في الفَرَائِضِ وَالكَسَلِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَالتَّهَاوُنِ بِحُدُودِ اللهِ وَتَعَدِّيهَا، وَالإِصرَارِ عَلَى المَعَاصِي شُهُورًا أَو سَنَوَاتٍ، دُونَ خَوفٍ مِنَ اللهِ وَلا وَجَلٍ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: 1].

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ ظُلمَ العَبدِ نَفسَهُ بِالتَّمَادِي في مَعصِيَةِ اللهِ وَالتَّهَاوُنِ بِأَوَامِرِهِ وَالإِصرَارِ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى ضَعفِ إِيمَانِهِ وَتَوحِيدِهِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ مَن رَسَخَ تَوحِيدُ اللهِ في قَلبِهِ، وَعَظُمَ إِيمَانُهُ وَقَوِيَ يَقِينُهُ، أَحَبَّ اللهَ تَعَالى وَأَحَبَّ كُلَّ مَا يُحِبُّهُ، وَأَبغَضَ مَا يُبغِضُهُ وَكَرِهَهُ وَنَفَرَ مِنهُ وَاجتَنَبَهُ، ثم إِن حَصَلَ مِنهُ بَعدَ ذَلِكَ نِسيَانٌ أَو غَفلَةٌ، أَو غَلَبَتهُ نَفسُهُ مَرَّةً أَو ضَعُفَت بَعضَ الوَقتِ، فَارتَكَبَ مَعصِيَةً أَو قَصَّرَ في طَاعَةٍ، فَإِنَّهُ سُرعَانَ مَا يَتَذَكَّرُ رَبَّهُ وَيَستَحضِرُ عَظَمَتَهُ فَيَفزَعُ إِلى التَّوبَةِ وَيُسَارِعُ بِالإِنَابَةِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 133 - 136].

وَظُلمُ النَّفسِ بِالمَعَاصِي الَّتي دُونَ الشِّركِ وَإِن كَانَ عَظِيمًا، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللهِ تَعَالى، وَحَقُّ اللهِ سُبحَانَهُ مَبنيٌّ عَلَى المُسَامَحَةِ، وَهُوَ تَعَالى كَرِيمٌ حَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ، وَخَاصَّةً إِذَا أَقبَلَ إِلَيهِ عَبدُهُ نَادِمًا تَائِبًا مُخبِتًا، فَهَذَانِ الأَبَوَانِ آدَمُ وَحَوَّاءُ، ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، فَاعتَرَفَا بِالذَّنبِ وَسَأَلا اللهَ المَغفِرَةَ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيهِمَا وَقَبِلَ تَوبَتَهُمَا، بَل إِنَّ اللهَ مِن رَحمَتِهِ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِ التَّائِبِ حَسَنَاتٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70].

وَأَمَّا الظُّلمُ الخَطِيرُ الَّذِي لا يَغفِرُهُ اللهُ وَلَو تَابَ صَاحِبُهُ، فَهُوَ ظُلمُ الآخَرِينَ عَامَّةً، وَالتَّعَدِّي عَلَى الضَّعِيفِ مِنهُم خَاصَّةً، مِمَّن لا يَستَطِيعُ أَخذَ حَقِّهِ بِيَدِهِ وَلا بِلِسَانِهِ، وَلَيسَ أَمَامَهُ إِلاَّ أَن يَرفَعَ يَدَهُ في جُنحِ اللَّيلِ أَو يَتَضَرَّعَ إِلى رَبِّهِ في السُّجُودِ، دَاعِيًا عَلَى مَن ظَلَمَهُ وَبَخَسَهُ حَقَّهُ، وَمِن صُوَرِ ذَلِكَ ظُلمُ المَرأَةِ وَاليَتِيمِ وَالأَجِيرِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيمِ وَالمَرأَةِ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن كَانَت لَهُ امرَأَتَانِ فَمَالَ إِلى إِحدَاهُمَا؛ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ، رَجُلٌ أَعطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ استَأجَرَ أَجِيرًا فَاستَوفى مِنهُ وَلم يُعطِهِ أَجرَهُ".

إِنَّ ظُلمَ الآخَرِينَ بِالاعتِدَاءِ عَلَيهِم في أَعرَاضِهِم أَو أَموَالِهِم أَو أَنفُسِهِم، لا تَكفِي صَاحِبَهُ التَّوبَةُ مِنهُ، بَل بُدَّ لَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ مِنَ المَظَالِمِ وَالتَّخَلُّصِ مِن حُقُوقِ النَّاسِ قَبلَ المَمَاتِ، وَقَبلَ أَن يَأتيَ يَومٌ لا وَفَاءَ فِيهِ إِلاَّ بِحَسَنَاتٍ تُؤخَذُ مِنَ الظَّالِمِ أَو سَيِّئَاتٍ تُحمَلُ عَلَيهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن كَانَت لَهُ مَظلَمَةٌ لأَخِيهِ مِن عِرضِهِ أَو شَيءٍ، فَليَتَحَلَّلْهُ مِنهُ اليَومَ قَبلَ أَلاَّ يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرهَمٌ، إِن كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنهُ بِقَدرِ مَظلَمَتِهِ، وَإِن لم تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ"؛ رَوَاهُ البُخارِيُّ.

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ؟!"، قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لا دِرهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي يَأتي يَومَ القِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتي قَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، فَإِن فَنِيَت حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يُقضَى مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ".

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَلْنَحذَرِ الظُّلمَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، فَقَد قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ: "يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي وَجَعَلتُهُ بَينَكُم مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا"، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَلا تَحسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فِيهِ الأَبصَارُ * مُهطِعِينَ مُقنِعِي رُءُوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَوَاءٌ * وَأَنذِرِ النَّاسَ يَومَ يَأتِيهِمُ العَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلم تَكُونُوا أَقسَمتُم مِن قَبلُ مَا لَكُم مِن زَوَالٍ * وَسَكَنتُم في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم وَتَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنَا بِهِم وَضَرَبنَا لَكُمُ الأَمثَالَ ﴾ [إبراهيم: 42 - 45].

وَقَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا الظُّلمَ؛ فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

بَارَكَ اللهُ لي وَلَكُم في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ...

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن صُوَرِ الظُّلمِ المُحَرَّمِ تَفرِيطَ المُوَظَّفِ في عَمَلِهِ وَتَقصِيرَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيهِ، وَشَرٌّ مِن هَذَا استِغلالُ صَاحِبِ المَنصِبِ لِمَنصِبِهِ، وَتَعطِيلُهُ مَصَالِحَ النَّاسِ لِيُلجِئَهُم إِلى الخُضُوعِ لَهُ بِشَفَاعَةٍ أَو رَشوَةٍ، فَهُوَ يَظلِمُ نَفسَهُ بِأَكلِ الحَرَامِ، وَيَظلِمُ الآخَرِينَ بِتَعطِيلِ مَصَالِحِهِم وَحِرمَانِهِم مِن حُقُوقِهِم، مَعَ إِذلالِهِم وَإِهَانَتِهِم.

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلنَتَجَنَّبِ الظُّلمَ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَعَواقِبَهُ مُعَجَّلَةٌ في حَيَاةِ صَاحِبِهِ قَبلَ مَمَاتِهِ، وَمُنقَلَبُ أَهلِهِ مُفزِعٌ مُرَوِّعٌ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ [طه: 111].

وَإِذَا كَانَ الظُّلمُ ظُلُمَاتٍ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّهُ عَلَى قَدرِ سَلامَةِ العَبدِ مِنَ الظُّلمِ يُبسَطُ لَهُ النُّورُ وَيَكُونُ لَهُ الأَمنُ، قَالَ تَعَالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.13 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.05%)]