شعبان.. مضمار تنافس أهل الإيمان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 56959 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          المأسور من أسره هواه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »          ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العفو والصفح من القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2487011 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-02-2026, 12:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة : Egypt
افتراضي شعبان.. مضمار تنافس أهل الإيمان

شعبان... مِضمار تنافُس أهلِ الإيمان

د. علي برك باجيدة

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم للطاعات، ومواسم للقربات؛ كي يتقربوا فيُروا من أنفسهم فيه خيرًا، نشهد أن لا إله إلا هو، فتح أبواب فضله، وأبواب كرمه وجوده؛ رحمةً بعباده ومحبةً لهم، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، من كان للأمة قدوةً وأسوةً، ومن كان لها نبراسًا في الخيرات والصالحات والطاعات، فصلِّ اللهم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد: معاشر المسلمين، عباد الله:

ففي ظل غفلة الناس وانشغالهم بهذه الحياة الدنيا لهثًا وراءها، وانشغالًا بأخبارها، حتى نسيَ كثير منهم قرب الخيرات ومواسم الطاعات؛ هناك أمة من الأمم وثلة من الناس آثروا أن يجعلوا هذه الأيام أيام خير وبركة لهم، فإن رددت ألسنتهم قالت: الحمد لله الذي أكرمنا بشهر شعبان؛ شهر نسائم الإيمان، الشهر المبشِّر بقدوم شهر رمضان، شهر الخيرات والرحمات.


أيها الأحِبة في الله، كان أسامة بن زيد رضي الله عنه يراقب حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان؛ فانظروا إلى حرصهم، وانظروا إلى دقتهم في النظر في أعماله عليه الصلاة والسلام، كان يراقبه فيجد المصطفى يُكثر الصيام في شهر شعبان، فيأتي إلى رسول الله فيقول: "يا رسول الله، لقد رأيتك تكثر في شهر شعبان من الصيام ما لا تكثر في غيره من الشهور".

وكأن أسامة يسأل رسول الله: ما السر في ذلك؟ فيقول عليه الصلاة والسلام مبشرًا لأسامة وللأمة جميعها: ((ذاك شهر - أي شهر شعبان - يغفل عنه كثير من الناس بين رجب ورمضان، وذاك شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم)).


الله أكبر تحصل من الناس غفلة عن شهر شعبان لأنه يكون بين شهر حرام (رجب) وبين شهر مبارك (رمضان)؛ ولذلك يا أحِبة؛ قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوم فيه شهر شعبان))، فهل تحب ما يحب رسول الله؟ وهل تحب من الأعمال ما يحبها رسولك صلى الله عليه وسلم؟


أيها الحبيب الغالي، إن السلف الصالحين كانوا يهيئون أنفسهم لرمضان، ويدعون الله أن يبلغهم رمضان قبل ستة أشهر، ما السر في ذلك؟ أنهم يهيئون أنفسهم؛ فإذا ما جاء رمضان وجدوا للصيام طعمًا، وللقرآن حلاوةً، وللصلاة لذةً، وجدوا حلاوةً ربما لم نجدها نحن، لأنهم هيؤوا أنفسهم قبل أن يأتيهم هذا الشهر المبارك.

إن شهر رمضان شهر العطر والرياحين، وإن الثوب - أيها الأحبة - لا يعطَّر إلا بعد أن يُغسل ويُطهر؛ فهل غسلنا هذه القلوب؟ هل غسلنا هذه النفوس وطهرناها؟


إن أعظم الأعمال التي تُستقبل بها هذه المواسم هي سلامة الصدور، ونقاوة النفوس، والنصيحة للأمة.


قال أنس رضي الله عنه: "كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على مصاحفهم فقرؤوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقويةً للضعيف على الصيام"، سبحان الله! كل ذلك تهيئة لهذه القلوب لشهر رمضان.

أيها الحبيب، إذا لم تستطع الصيام في شعبان بسبب أعمالك أو مرضك، فاعلم أن من أعظم الأعمال أن تكفَّ نفسك عن الحرام:
* كفَّ العينين عن رؤية الحرام.
* أمسِكِ اللسان عن القيل والقال.
* عفَّ البطن عن أكل الحرام.

إياك أن يأتي عليك هذا الشهر وأنت حالك كحال الشهور الماضية، فكم من واحد منا قال: "سأتحسن في رمضان"، وما تحسن حتى فاته، ثم قال: "إن شاء الله في العام القادم"! وهكذا سنةً بعد سنة والحال لا يتغير.

مضى رجب وما أحسنت فيه
وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الأوقات جهلًا بحرمتها
أفِق واحذر بَوَارك
فسوف تفارق اللذات قسرًا
ويُخلي الموت كرهًا منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطايا
بتوبة مخلص واجعل مدارك
على طلب السلامة من جحيم
فخير ذوي الجرائم مَن تدارك



إي والله خير ذوي الجرائم من تدارك، وكلنا أهل ذنوب وآثام، لكن ما أعظم أن يكون لنا رب عظيم يقبل التوبة ويغفر الذنب، ولو بلغت عَنان السماء.

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، فيا فوز المستغفرين.


الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد أيها الأحبة، عباد الله:

فإن من أعظم فضل الله علينا أن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ هذه الأمة التي فضَّلها الله على سائر الأمم، أعمارنا قصيرة، نعم، لكن ذلك من رحمة الله لتقل ذنوبنا، وعوضنا الله بأعمال مباركة تُضاعف فيها الأجور:
* القرآن: الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
* الصيام: من صام يومًا في سبيل الله، باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا.
* ليلة القدر: خير من ألف شهر (أي عبادة ٨٣ سنةً).

فيا عبْدَالله، بقيَ من عمرك القليل، فتدارك ما بقي فيه حتى يحسن ربك لك الختام، وانظر إلى يد المنون كيف تنزِعنا نزعًا، تنزع الشباب قبل الشيب، فيا عبدَالله: توبةً توبةً، وعودةً عودةً، وإنابةً إلى الله.


إن من أعظم فضائل هذا الشهر أن أعمال العام كله تعرض فيه على الله، هنيئًا لأهل الصلوات، والصيام، وصلة الأرحام، وبر الآباء، وهنيئًا لمن سلِم صدره من الغل والحقد.

ويا خسارة من بغى، ومن سوَّد الصفحات بضياع الصلوات، وظلم الزوجات، وعقوق الآباء، وأكل الحرام، كيف تنظر إلى هذه الأعمال وهي ستُعرض على ربك بعد أيام قليلة؟

قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليطَّلع على عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).

فأهل الشحناء والبغضاء لا تُرفع أعمالهم حتى يتصالحوا، فاعمل - يا أخي - أعمالًا صالحةً تبيض صفحتك.


اللهم يا رب، بارك لنا في هذا الشهر المبارك، وبلغنا رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام وصالح الأعمال.

اللهم أصلح أحوالنا، ورخِّص أسعارنا، وولِّ علينا خيارنا، واحفظنا من شر المنكرات وسوء الأخلاق.

اللهم احفظ لنا الآباء، وأصلح لنا الأبناء يا رب العالمين.

اللهم انصر المسلمين في فلسطين، وفي الشام، وفي كل بقاع الدنيا.

اللهم عليك بأعدائك من اليهود الحاقدين، والنصارى المعتدين، والرافضة يا قوي يا عزيز.

اللهم شتِّت شملهم، وفرِّق جمعهم، واجعل الدائرة عليهم.

اللهم ردنا إليك ردًّا جميلًا، وعاملنا بما أنت أهله، ولا تعاملنا بما نحن أهله؛ فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.40 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.21%)]