|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعدِّيها (في ضوء كلام العرب والحديث النبوي) د. أورنك زيب الأعظمي[1] في هذا العصر أجِد الكتَّاب والباحثين - لاسيِّما الجدد منهم - يُكثرون من استخدام فعل "الإشادة" بدلًا من الثناء والمدح والإطراء، فوددتُ أن أتحدَّث عنها بشيء من التفصيل في هذا المقال المتواضع. بسم الله الرحمن الرحيم شَادَه وأشَادَه وشَيَّدَه: بناه؛ كما قال عنترة بن شداد العبسي: أو بِنيةٌ للمجد شِيْدَ أساسُها ![]() إلا وقد هدم القضاء وطيدَها[2] ![]() ![]() ![]() وقال أعشى همدان: ![]() وشيَّد بنيانًا وظاهر كسوةً ![]() وطال جديع بعدما كان أوقصا[3] ![]() وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: تبًّا لدار لا يدوم نعيمها ![]() ومشيدها عما قليل يخرب[4] ![]() ![]() ![]() ونفسه يعني "أشَادَ في البنيان"؛ كما قال عروة بن أذينة: بقيامٍ على الجسيم من الأم ![]() رِ وضغمٍ للمُترِفِ الحَيرانِ[5] ![]() وكذا يعني: كشف عنه؛ كما جاء في الحديث: ((من أشاد على مسلمٍ عورةً يشينه بها بغير حقٍّ، شَانَه الله يوم القيامة))[6]. والفعل (أشَادَ) يتعدَّى بثلاثة أحرف جرٍّ؛ وهي الباء وعلى وفي، فأشَادَ به: باح بذكره، وهو يأتي سلبيًّا وإيجابيًّا معًا، ولكن الإيجابيُّ نادرٌ؛ كما قال أبو طالب عمُّ الرسول صلى الله عليه وسلم: ![]() لتابعتُه غيرَ ذي مِريةٍ ![]() ولو سِيء ذو الرغم والمُحرِمِ[7] ![]() وقال عروة بن أذينة: من ضيَّع السرَّ يومًا أو أشاد به ![]() فقد منعتُ من الواشين أسراري[8] ![]() ![]() ![]() وجاء في رسالة عبدالحميد في الشطرنج: "وكلهم مقيم على معصية الله - صغُرت أو كبرت - مستحلًّا لها مُشيدًا بها، مُظهرًا لارتكابه إيَّاها"[9]. وللإيجابيِّ قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يُختَلى خلاها ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا يُلتَقَطُ لُقطتُها إلَّا لمن أشاد بها"[10].
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
وقد شاع تعدِّي الأفعال التي تعني الإذاعة والإشادة بالباء؛ فقال تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]. وقال الطرماح: جرى صبَبًا أدَّى الأمانةَ بعدما ![]() أشاع بلوماه عليَّ مُشيع[11] ![]() ![]() ![]() وقال الفرزدق: تركت لكم ليَّانَ كل قصيدةٍ ![]() شَرُودٍ إذا عارتْ بمن يتمثَّلُ[12] ![]() ![]() ![]() وقال عروة بن حزام: فوالله ما حدَّثتُ سرَّك صاحبًا ![]() أخًا لي ولا فاهتْ به الشفتان[13] ![]() ![]() ![]() وقال عمر بن أبي ربيعة القرشي: ليالي تجري بأسرارنا ![]() أمينٌ لنا ليس يُفشي بسر[14] ![]() ![]() ![]() وأنشد ثعلب: حتى يشكَّ وشاةٌ قد رموك بنا ![]() وأعلنوا بك فينا أي إعلان[15] ![]() ![]() ![]() وهو كثير جدًّا.[16] ومنه "أشَادَ عليه به": افتراه عليه؛ كما جاء في الحديث: ((أيُّما رجلٍ أشاد على مسلمٍ بما هو بريء منه، كان حقًّا على الله أن يعذِّبه أو يأتي بنفذِ ما قال))[17].
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
والافتراء وما شابهه من الأفعال يتعدَّى بـ "على"؛ كما قال تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 50]. وقال الفرزدق: ستعلم أنَّ الكاذبين إذا افتروا عليَّ ![]() إذا كُرَّ الحديثُ المُرَجَّمُ[18] ![]() ![]() ![]() وقال أبو النجم: سُبِّي الحَماةَ وابهتي عليها[19] فـ"ابهتي عليها": افتري عليها. وأمَّا "أشَادَ فيه" فيعني: شيِّده؛ كما قال عروة بن أذينة: ![]() بقيامٍ على الجسيم من الأم ![]() رِ وضغمٍ للمُترِفِ الحَيرانِ[20] ![]() وكذا يأتي الفعل متعدِّيًا بنفسه؛ كما قالت سُعدى بنت كريز العبشمية: نكحتَ والله حصانًا زهرا وأنتَ بكرٌ ولقيتَ بِكرا وافيتَها بنتَ نفيس قدرا بنتَ نبيٍّ قد أشاد ذكرا[21] وهو إيجابيٌّ هنا، ومثلُه مثلُ الإذاعة والرفع؛ كما قال عنترة بن شداد العبسي: فاغتالني سقَمي الذي في باطني ![]() أخفيتُه فأذاعه الإخفاء[22] ![]() ![]() ![]() ومما كان زيادٌ يقول لكلِّ مَنْ ولَّاه: "وإنْ وجدناك أمينًا قويًّا، زدنا في عملك، ورفعنا ذكرَك، وكثَّرنا مالَك"[23]. وقال تعالى: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [الشرح: 4]. وهو كذا يتعدَّى لمفعولين تدخل على مفعوله الثاني (على) بمعنى كشفه عليه؛ كما جاء في الحديث: ((من أشاد على مسلمٍ عورةً يشينه بها بغير حقٍّ، شَانَه الله يوم القيامة))[24]. والحمد لله على أنَّه وفَّقني لشرح مفردة من مفردات اللسان العربي، الذي نزل به آخر صحفه القرآن المجيد. المصادر والمراجع: 1- القرآن الكريم. 2- أسجاعُ الكُهَّان الجاهليين وأشعارهم، جمع وتحقيق ودراسة: ياسين عبدالله جمول، جامعة دمشق، العام الدراسي 2011-12م. 3- تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق: عبدالستار أحمد فراج، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 1965م. 4- جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة لأحمد زكي صفوت، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط1، 1933م. 5- جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة لأحمد زكي صفوت، المكتبة العلمية، بيروت، د.ت. 6- خير المقال في صلات الأفعال للدكتور أورنك زيب الأعظمي، جمع وترتيب: د. محمد معتصم الأعظمي، مركزي ببليكيشنز، نيودلهي، يناير، 2022م. 7- ديوان أبي طالب بن عبدالمطلب، صنعة أبي هفان المهزمي البصري وعلي بن همزة البصري التميمي، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط1، 2000م. 8- ديوان أعشى همدان، تحقيق: د. حسن عيسى أيو ياسين، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، ط1، 1983م. 9- ديوان الطرماح، د. عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، ط2، 1994م. 10- ديوان الفرزدق، شرح الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1987م. 11- ديوان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، جمع وترتيب: عبدالعزيز الكرم، ط1، 1988م. 12- ديوان عروة بن حزام، جمع وتحقيق وشرح: أنطون محسن القوَّال، دار الجيل، بيروت، ط1، 1995م. 13- ديوان عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر. 14- سنن أبي داود للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، أبريل 1999م. 15- شرح ديوان عنترة بن شداد العبسي، للعلامة التبريزي، دار الكتاب العربي، ط1، 1992م. 16- شعر عروة بن أذينة، تحقيق: د. يحيى الجبوي، دار القلم، الكويت، ط2، 1981م. 17- لسان العرب لابن منظور الإفريقي، دار صادر، بيروت، د.ت. 18- مجلة التلميذ الصادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو وكشمير، الهند. [1] مدير تحرير "مجلة الهند" وأستاذ مشارك، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي. [2] شرح ديوانه، ص 51. [3] ديوانه، ص 136. [4] ديوانه، ص 27، عن قليل: عن قريب. [5] شعره، ص 396. [6] لسان العرب: شود. [7] ديوانه، ص 93. [8] شعره، ص 196. [9] جمهرة رسائل العرب، 2/463. [10] سنن أبي داود، رقم الحديث: 2035. [11] تاج العروس: شيع. [12] ديوانه، ص 422. [13] ديوانه، ص 47. [14] ديوانه، ص 299. [15] لسان العرب: علن. [16] راجع للحديث عن الإذاعة ومرادفاتها مقالي: "صلة الباء على الفعل (أذاعوا به) دلالتها وسرها"، مجلة التلميذ، 4/3/9-16 (مارس 2022م). [17] لسان العرب: نفذ. [18] ديوانه، ص 567. [19] لسان العرب: بهت. [20] شعره، ص 396. [21] أسجاعُ الكُهَّان الجاهليين وأشعارهم، ص 417. [22] شرح ديوانه، ص 21. [23] جمهرة خطب العرب، 2/264. [24] لسان العرب: شود.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |