عبدُالعادة و عبدُالموضة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بياناتك فى Gemini لا تُستخدم للإعلانات فقط.. ماذا يعرف جوجل عنك بالفعل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          أى iPad يناسبك؟.. دليلك لاختيار جهاز آبل اللوحى المناسب فى 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          بعد الصور والفيديو.. ميتا تسمح بإنشاء الألعاب باستخدام الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          Anthropic تدخل عالم الدواء.. الذكاء الاصطناعى يبحث عن علاجات لأمراض مهملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          بعد 4 سنوات من الدعم.. Nothing تنهى التحديثات الرئيسية لهاتف Phone 1 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كانت محظورة سابقا.. واتساب يمنح مستخدمى iPad مزايا جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          هل يسيطر هاتفك على حياتك؟.. علامات تدل على أنك مصاب بـ «النوموفوبيا» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كيف تمنع حفظ الصور ومقاطع الفيديو تلقائيًا على واتساب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تحديث لتطبيق Edits من إنستجرام.. ترجمة ثنائية للتعليقات وأدوات لصناع المحتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كيف تستفيد من ميزات **** ai لتحرير ونشر فيديوهات النظارات الذكية على إنستجرام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-01-2026, 09:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,982
الدولة : Egypt
افتراضي عبدُالعادة و عبدُالموضة

عبدُالعادة و عبدُالموضة

منصور بن محمد المقرن



هناك مَن يُطالب بحرية التعبير، أو حُرِّية التجارة، أو الحرية السياسية، بينما هو نفسه أسيرُ عادةٍ لا يستطيع الفكاك من أسرها، أو عبدُ موضةٍ و(هبّة) لا يستطيع مخالفتها!، ولك أن تجول ببصرك لترى شباباً اعتادوا أن يقفوا كلَّ يوم في صَفٍ طويلٍ ليشتروا كوباً من القهوة أو وجبةَ طعام، وترى آخرين يترقبون نزول جهاز (جوّال) ليشتروه، وتجد فتياتٍ يتابعن بشغفٍ نزولَ أي لباسٍ جديد يوافق (الموضة) ليتنافسن في شرائه، وتسمع عن أمهاتٍ يبتكرن متطلبات جديدة لحفلات زواج بناتهن. كل أولئك وأمثالهم كثير، لا يَقوَون على مخالفةِ موضةٍ، ولا يستطيعون تركَ عادةٍ مهما كلّفهم ذلك من مال ٍوجهدٍ ووقت، بل حتى لو أضرَّ بدينهم ومروءتهم.
هؤلاء، ولدتهم أمهاتهم أحراراً، ثم كبَّلوا أنفسهم بسلاسل العادات الجديدة، وقد كانوا سادَة على أنفسهم، ثم قيّدوا إرادتهم بقيود الموضات والصرعات، وصدق الحسن البصري حين قال: "الدنيا كثيرة الاشتغال، لا يفتح رجلٌ على نفسه بابَ شُغلٍ، إلا أوشك ذلك البابُ أن يفتح عليه عشرة أبواب".
وهؤلاء، كلما رأوا إعلاناً لسلعة اشتروها، وكلما امتدح (مشهور) طعاماً طلبوه، وكلما ظهرت موضة سارعوا إليها! وهم بهذه التبعية قد أزدروا أنفسهم وانتقصوها، ويحسبون أنهم أحرار، بينما هم عبيدٌ لموضةٍ وعادةٍ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «(تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعبدُ الدِّرْهَمِ، وَعبدُ الْخَمِيصَةِ، وَعبدُ الْقَطِيفَةِ)» رواه البخاري، و"الْخَمِيصَةُ " نوع من الملابس، و"الْقَطِيفَةُ" نوع من الأثاث أو اللباس. وأصرح من ذلك وأشدّ قول الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾، قيل: "أي أطاع هواه طاعةً كطاعةِ الله"، وقيل: "أي مهما استحسن من شيء، ورآه حسناً في هوى نفسه، كان دينه ومذهبه".
لم يأتِ الإسلامُ ليُحرّر الناسَ من عبوديتهم لعبادٍ مثلِهم، ويذَرَ تحريرَهم من أفكارِ أولئك العباد ومنتجاتهم وعاداتهم. بل ربّى الإسلامُ أهلَه على أن تكون عبوديتهم لله وحده، وعلى الإعتزاز بهويتهم، وأن يكونوا على الحق متبوعين لا تابعين {﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾} ، وقد حذّر السلف من ذوبان الشخصية، والهشاشة النفسية، وتقليد الناس مهما صنعوا، قال ابن مسعود : (لا تكونوا إمَّعَة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا)، وقسّم عليٌ بن أبي طالب t الناس إلى ثلاثة أقسام، وذكر منهم: "هَمَجٌ رعاعٌ، أتباع كل ناعق"، وقال الإمام أحمد: "لا يكونن أحدكم إمَّعَه. قيل: وما الإمعة؟ قال: الذي يقول أنا مع الناس"، وقال الفضيل: "إيّاك وطريق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين". كما حفلت الكتب بأقوالٍ وحِكمٍ تدعو الإنسان ألاّ يكون عبداً لطمعٍ أو عادة، فمنها قولهم: "الحرُ عبدٌ ما طمع، والعبدُ حرٌ ما قنع"، وقولهم: "إن العادة تبدأ خادمة، وتنتهي سيّدة"، وورد أن الإنسان يمكن أن يكون عبداً وأسيراً ولو ملك المال والسلطان، فقيل: "من لم يملك نفسه أمام المألوف والمحبوب، لم يذق طعم الحرية ولو ملك الدنيا"، بل ذكر أفلاطون أن الإنسان الـمُتّبِع لعادته يعيش أسوأ أنواع العبودية، فقال: "أشد أنواع العبودية أن يكون الإنسان عبدًا لعاداته."
فما أسوأ أن ترى الرجلَ أو المرأةَ وقد منحهما اللهُ العقلَ والإرادةَ، أسرى وعبيداً لمطامعهم وشهواتهم:
أَطَعتُ مَطامِعي فَاِستَعبَدَتني ***** وَلَو أَنّي قَنِعتُ لَكُنتُ حُرّا
وما أجمل أن يكبح الإنسان مطامعَ نفسِه فلا يعطيها كل ما تهوى وتشتهي، رأى عمر ابن الخطاب t رجلاً ومعه لحم، فقال له: ما هذا؟ قال اشتهيتُ لحماً فاشتريتُه. فقال عمر: "أوكلما اشتهيتَ اشتريت؟!".
وما النفسُ إلا حيث يجعلها الفتى ***** فإن أُطمعت تاقت وإلا تسلّت
ومن أنفع الطرق للتحرر من عبودية العادة والموضة: مجاهدة النفس، وضبط شهوات البطن، وإلجام الطمع بلجام القناعة، فقد قيل: "مجاهدة النفس أصلُ كل خير، ومن ملكها ملك الدين والدنيا"، وقيل: "من ضبط لسانه وبطنه ووقته، نجا من أكثر عادات السوء". وفوق ذلك كله: التعلّق بالله تعالى، وأن تكون الآخرة همّه، لها يسعى، ولها يعيش.
ختاماً .. فمَن كان أسيراً لفنجانِ قهوةٍ، وعبداً لشهوةِ لُقمةٍ، وكلِ صيحةٍ وموضةٍ، هل سيصمد أمام إغراءٍ رخيص، ودعوةٍ آثمة، ومساومةٍ على دينٍ وخُلُق؟.

كتبه/ منصور بن محمد الـمقرن



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.74 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]