|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
البركة د. أمير بن محمد المدري الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: أيها الأحبة، ينبغي للمسلم أن يسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك له في علمه وعمله، وفي وقته وماله، وفي أهله وأولاده، وفي دنياه وآخرته. وأن يحرص على الأسباب التي تستجلب بها البركة. قال الراغب مؤلف كتاب معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم: "البركة هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء". فالبركة تجعل القليل كثيراً، والكثير نافعاً، ومن أعظم ثمار البركة أن يستعمل الإنسان ماله وعلمه ووقته في طاعة الله. قال تعالى:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾[الأعراف: 96]. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أعظم الناس تقوى، وكانت البركة لهم أعظم وأعم. قال تعالى:﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾[ص: 29]. البركة هي كثرة الخير والنماء، وهي جند مِن جنود الله يرسله لمَن شاء مِن عباده، ويمنعه عمن شاء، فقد أرسله لأنبيائه ورسله والصالحين مِن عباد الله المؤمنين، فتمتعوا بالبركة في العمر والصحة، والعافية والمال، وسلَب البركةَ عن أقوام عاشوا في بُعدٍ عن منهج الوحي والرسالة، فعاشوا في محق وضنك وعمى. ومن تأمل في حال الصالحين والأخيار من العلماء، وطلبة العلم، والعباد يجد البركة ظاهرة في أحوالهم. فتجد الرجل منهم دخله المادي في مستوى الآخرين لكن الله بارك في ماله فلا تجد أعطال سيارته ﴿ مثلا ﴾ كثيرة ولا تجد مصاريف ينفقها دون فائدة؛ فهو مستقر الحال لا يطلبه الدائنون، ولا يثقله قدوم الزائرين، والآخر: بارك الله في ابنة وحيدة تخدمه وتقوم بأمره، وأنجبت له أحفادا هم قرة عين له، والثالث: تجد وقته معمورا بطاعة الله ونفع الناس وكأن ساعات يومه أطول من ساعات وأيام الناس العادية! وتأمل في حال الآخرين ممن لا أثر للبركة لديهم، فهذا يملك الملايين، لكنها تشقيه بالكد والتعب في النهار، وبالسهر والحساب وطول التفكير في الليل، والآخر: تجد أعطال سيارته مستمرة فما أن تخرج من ﴿ ورشة ﴾ حتى تدخل أخرى! والثالث له من الولد عشرة لكنهم في صف واحد أعداء لوالدهم والعياذ بالله، لا يرى منهم برا، ولا يسمع منهم إلا شرا، ولا يجد من أعينهم إلا سؤالا واحدا. متى نرتاح منك؟. ومن أسباب استجلاب البركة: 1- تقوى الله جل وعلا: فما اتقى الله عبد في أمر إلا باركه الله فيه. قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ ﴾[الأعراف: 96]. 2- الدعاء:علمنا النبي صلى الله عليه وسلمأن ندعو للمتزوج: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في الخير" [الترمذي]. وعن الطعام: «اللهم بارك لنا فيه» [أبو داود]. وكان يدعو للأطفال بالبركة، وكذلك في الباكورة من الثمرة. 3- أخذ المال بطيب نفس: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: "إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه» [البخاري ومسلم]. وينطبق ذلك على الإنفاق في وجوه الخير بإخلاص. 4- الصدق في المعاملة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيانا بورك لهما في بيعهما" [البخاري ومسلم]. 5- قضاء الأعمال والتجارة في أول النهار: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» [مسند أحمد].وكان رسول الله يبعث السرية في أول النهار، وكان الصحابي صخر الغامدي تاجراً لا يبعث غلمانه إلا في أول النهار، فكثر ماله. 6- اتباع السنة في الطعام والشراب: قال النبي صلى الله عليه وسلم»:البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه»[الترمذي]. فلنحرص على هذه الأسباب، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا في كل شيء. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |