العمل الصالح تجرد وتضحية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أصول الانتباه لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 957 )           »          شرح كتاب الحج من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 80 - عددالزوار : 76693 )           »          صلاة الضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          النيّة في صيام التطوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حكم البيع والشراء بعد أذان الجمعة الثاني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حكم تخصيص بعض الشهور بالعبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تعاهد القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تغيير النية في أثناء الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          باختصار .. من النصح إلى البناء التربوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-01-2026, 05:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,961
الدولة : Egypt
افتراضي العمل الصالح تجرد وتضحية



العمل الصالح تجرد وتضحية


د. إبراهيم التركاوي


إن العمل الصالح في حقيقته تجرد وتضحية , لأنه انتصار علي ما تحبه النفس من حب الراحة والدعة والكسل , ومن ثمّ فهو حركة وهمة ونهوض لما هو مطلوب .

وتعظم قيمة العمل الصالح كلما تجاوز الأثرة والأنانية , إلي التجرد والتضحية , من أجل سائر الخلق وعامة الناس .!

وما تنعم به البشرية اليوم من إمكانات , وتقنية اختصرت الأزمنة وقربت الأمكنة , وساهمت في إسعاد الإنسان ورفاهيته , وتَمتّعِهِ بحياة مادية عالية , ماهو إلا من جهد أناس كرّسوا حياتهم , وأفنوا أعمارهم في العمل والإبداع..!

ولا عجب , إذا كان من خير الناس ومن أحبهم إلي الله ( عز وجل ) أنفعهم للناس , وكان من أحب الأعمال إلي الله : سرور تدخله علي مسلم , أو تكشف عنه كربة , أو تقضي عنه دينا , أو تطرد عنه جوعا , أو تمشي في قضاء حاجته .. وكل ذلك وغيره ثابت في أحاديث نبوية شريفة .

إن من أكبر سوء الفهم , وأكثر المفاهيم المغلوطة , قصر العمل الصالح علي عبادات فردية – علي ضرورتها وشدة أهميتها – لا تنفع إلا صاحبها – أوعلي شؤون دينية بحتة دون شؤون الدنيا.

فالعمل الصالح - علي نحو ما ذهب الشيخ الغزالي رحمه الله – : (تصنعه فأس الفلاح , وإبرة الخياط , وقلم الكاتب , ومشرط الطبيب , وقارورة الصيدلي , ويصنعه الغواص في بحره , والطيار في جوه , والباحث في معمله , والباحث في معمله , والمحاسب في دفتره , يصنعه المسلم صاحب الرسالة وهو يباشر كل شيء , ويجعل منه أداة لنصرة ربه وإعلاء كلمته ) .

إن العمل الصالح يستوعب كل ما يعود علي البشرية بالصالح العام في الدنيا والآخرة , و تزداد أهميته , وتعظم قيمته , بقدر ما يتعدّي نفعه , ويعمّ خيره ..!

إن ما يحدث اليوم في بعض وسائل الإعلام من صخب ومراء , وتبادل الاتهامات بلغة هابطة تصل إلي حد التسفل والإسفاف , وما يحدث بين بعض القوي السياسية من مشاحنات , وجدل دون عمل , وانشغال باللغو عن البناء , ومحاولة إقصاء بعضها لبعض , عمل غير صالح .!!

بل هو من المراء المذموم الذي لا يأتي بخير , ومن الضلال بعد الهدي ..كما جاء في الحديث الشريف : "عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ ، ثُمَّ قَرَأَ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) [الزخرف:58]" [صحيح سنن الترمذي 3-3253].

إن العمل الصالح يدعو أصحابه إلي الوحدة لا الفرقة , والحب لا البغض , والتآلف لا التنافر, والتكامل لا التضاد , والعمل لا الجدل , والبناء لا الهدم , والتعمير لا التدمير , والتقدم لا التأخر , والاحتواء لا الإقصاء ، والستر والنصيحة لا التشهير والفضيحة , والتجرد والتضحية لا الأثرة والأنانية..!!

في ضوء هذا أفهم قول النبي – صلي الله عليه وسلم - : ( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله ! وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله ؟! فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ) [صحيح سنن الترمذي :757].

تأمل سر سمو النبي ( صلي الله عليه وسلم ) بالعمل الصالح – في الأيام الأول من شهر ذي الحجة – علي سائر أنواع الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء , ليتأكد لنا أن الأمة لا تُبني ولا تُسترد كرامتها , ولا يُعاد لها عزها وسيادتها , إلا إذا تجاوز أبناؤها الانتماءات الضيقة , والولاءات الخاصة , والمصالح الذاتية , وسموا بالعمل الصالح إلي مستوي التجرد والتضحية .!!

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [التوبة :105].

-------------------
(*) باحث أكاديمي في الفكر الإسلامي







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]