|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ما أضيق العيش لولا فسحةُ الأمل وضاح سيف الجبزي الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وله الشكر كما ينبغي لجزيل عفوه وجميل إحسانه، وله الثناء الحسن كما ينبغي لعظيم رحمته، وسَعَةِ غفرانه. له الحمدُ على نِعَمٍ لا تُعد، وفضل لا يُحد، وقضاء لا يُرد، وله الحمد على رحمته التي وسِعت كل شيء، وعمَّت كلَّ حيٍّ، وله الحمد الدائم السرمد، حمدًا لا يُحصيه العدد، ولا يقطعه الأبد، وكما ينبغي له جل جلاله أن يُحمد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، علَمُ الأعلام، وأعرَفُالمعارف، لا شيء مثله، ولا شيء يُعجزه، ولا إلهَ غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلُغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يُشبه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، ورازق بلا مُؤنة، ومُميت بلا مخافة، وباعث بلا مشقَّة، تبارك اسمه وتعالى جدُّه. وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، بعثه رحمةً للعالمين، ومحجةً للسالكين، وحُجة على الخلائق أجمعين، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وفتح برسالته أعيُنًا عميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأقام به الملة العوجاء، وأوضح به المحجَّة البيضاء، وشرح له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وجعل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمره. ![]() صلوات ربي وسلامه على من أشرقت برسالته الأرضُ بعد ظُلماتها، وتألَّفت بها القلوب بعد شتاتها، وعلى آله الأطهار الأبرار، وصحبه المصطفَين الأخيار، ومن نهل من مَعينه الثَّرِّ المِدرار، ما ناح الشادي، وحَدَا الحادي؛ أما بعد: فأوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله، فاتقوا الله حق تقاته يعُمكم بنِعمه الباطنة والظاهرة، وسارعوا إلى مرضاته يُذهب عنكم الحزن في الدنيا والآخرة، وأطيعوه واشكروه يُفِض عليكم من فضله العميم، وراقبوه وخافوه ينشر عليكم حُلل النعيم، وعظِّموه ووقِّروه يمُنَّ عليكم بالفوز العظيم، والنعيم المقيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28]. أيها الأحِبة المباركون؛ في الصحيح، عن خباب بن الأرتِّ رضي الله عنه قال: ((شكَونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسِّد بُردةً له في ظل الكعبة، قلنا له:ألَا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفَر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصُده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله لَيتمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون))[1]. هكذا يُنير صلى الله عليه وسلم الدربَ في حالك الظُّلَمِ، ويبث روحَ التفاؤل في أجواء الاضطهاد، ويزرع الأمل في صحراء الألم، ويغرس اليقين في بَيداء المعاناة، ويبني الإيمان على أنقاض الاضطهاد، ويُعزز الثقة في رحِم الشدة، ويسوق البِشارة من قلب العاصفة. لنستمع إليه صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((إن الله زَوَى ليَ الأرضَ، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أُمَّتي سيبلغ ملكها ما زُويَ لي منها))[2]. وعن تميم الداري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعز الله به الإسلام، وذلًّا يذل الله به الكفر))[3]. أيها الإخوة المؤمنون، لقد كان من هديِه صلى الله عليه وسلم زراعةُ الأمل، وحب الفأل، والاستبشار بالخير صلوات ربي وسلامه عليه، فهو الذي أرسله ربه بالبشرى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ [الإسراء: 105]، ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45]، ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴾ [الأحزاب: 47]. وقال لنا صلى الله عليه وسلم: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا، ولا تنفِّروا))[4]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((فأبشِروا وأمِّلوا ما يسركم))[5]. ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم مُفعمة بالأمل، متوهجة بالتفاؤل، ثرية بحسن الظن، غنية بالرجاء؛ يهاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، يحدُوه الأمل في بناء أمة، وتأسيس حضارة، وإقامة دولة، وفي طريق هجرته صلى الله عليه وسلم أدركه سُراقة بن مالك، طمعًا في جائزة قريش، فتعثر فرسه ونادى بالأمان، وعزم على العودة إلى مكة، وقبل المغادرة ألقى عليه النبي صلوات ربي وسلامه عليه موعظةً بليغة في اليقين، ودرسًا مختصرًا في التفاؤل، وكلمة موجزة عن الأمل، ورسالة ثرية المحتوى، غزيرة الفحوى، هزت أركانه، وحيَّرت وجدانه، وحرَّكت جَنانه، قال له: ((كأني بك قد لبست سوارَي كسرى))[6]. الله أكبر! يعِده صلى الله عليه وسلم بسواري كسرى، والله وحده يعلم ما هي الخواطر التي دارت في رأس سراقة في ذلك الحين، إنه أملٌ بالحي القيوم مشرق، وحسنُ ظنٍّ بالملك الجليل مغدق. عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: ((بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا قطعَ السبيل، فقال صلى الله عليه وسلم: يا عَديُّ، هل رأيت الحِيرة؟قلت: لم أرَها، وقد أُنبئت عنها، قال: فإن طالت بك حياة لَترَينَّ الظعينة ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله... ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: كسرى بن هرمز))[7]. ولنتأمل - عباد الله - كيف يبث الأملَ رسولُ الله صلى وسلم عليه الله في لحظة من أحرج لحظات الحياة، وقد أحاط بالإسلام أعداؤه من كل اتجاه: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10، 11]، في تلك الأجواء الرهيبة، يبلغه أصحابه أن صخرةً عرَضت لهم أثناء الحفر لا تأخذ فيها المعاول، فينزل صلى الله عليه وسلم ويأخذ المعول فيقول: ((بسم الله، وضرب ضربةً، فكسر ثلث الحجر، وقال: الله أكبر! أُعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحُمر من مكاني هذا، ثم قال: بسم الله، وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر، فقال: الله أكبر! أُعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا، ثم قال: بسم الله، وضرب ضربةً أخرى فقلع بقية الحجر فقال: الله أكبر! أُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا))[8]. هكذا كان صلى الله عليه وسلم يبث الأمل في غمرة الأحداث، ويغرس الثقة في أحلك المواقف، ويُعزز اليقين في أقسى الظروف، ويتفاءل في أحرج اللحظات، ويستبشر في أصعب الأوقات. ![]() أيها المسلمون، وكما كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل، ويبث الأمل، كان يكره التشاؤم، ويذم اليأس، ويمقت العجز والإحباط، وكان ينهى عن كلمة (لو(؛ لأنها تفتح عمل الشيطان، وهي من أوسع أبواب التشاؤم؛ ويتضح ذلك في توجيهه صلى الله عليه وسلم: ((وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن "لو" تفتح عمل الشيطان))[9]. بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم اليأس من الكبائر؛ فلما سأله رجل عن الكبائر، أجابه بقوله: ((الشرك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله))[10]. ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 54]. أيها المؤمنون، إن الأمل وجود، والقنوط عدم، الأمل بقاء، واليأس فناء، الأمل خلود، والإحباط همود وجمود وركود، الأمل شموخ، والعجز رضوخ، الأمل شفاء، والتشاؤم عناء. وللنفوس وإن كانت على وجَلٍ ![]() من المنية آمالٌ تقوِّيها ![]() ![]() ![]() يقول الماوردي: "اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة، وأمورها ملتئمة، ستة أشياء، هي قواعدها وإن تفرعت، وهي: دين متَّبَع، وسلطان قاهر، وعدل شامل، وأمن عام، وخصب دائم، وأمل فسيح"[11]. ![]() يقول ابن حجر: "في الأمل سرٌّ لطيف؛ لأنه لولا الأمل ما تهنى أحدٌ بعيش، ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا"[12]. ويقول الماوردي عن نعمة الأمل: "أرفق الله تعالى خلقه باتساع الآمال حتى عمر به الدنيا، فعمَّ صلاحها، وصارت تنتقل بعمرانها إلى قرن بعد قرن، فيتم الثاني ما أبقاه الأول من عمارتها، ويرمم الثالث ما أحدثه الثاني من شعثها؛ لتكون أحوالها على الأعصار ملتئمةً، وأمورها على ممر الدهور منتظمة"[13]. ويقول ابن القيم: "للحياة حدَّان: أحدهما: الأمل، والآخر: الأجل، فبالأول بقاؤها، وبالآخر فناؤها"[14]. وقد قيل: الأمل رحمة من الله، فلولا الأمل ما أرضعت أمٌّ ولدًا، ولا غرس غارس شجرًا. إن الأمل - أيها الأحِبة - استعانة بالموجود لتحصيل المفقود. ![]() ![]() ![]() يقول أهل الحكم: إن قسَمات وجه المرء انعكاس لأفكاره، ومصائب الحياة تتماشى مع هِمم الرجال صعودًا وهبوطًا، وتشيب الرؤوس ولا تشيب الهمم، على حد قول ابن عقيل رحمه الله وقد بلغ الثمانين، والتفاؤل صديقه ولصيقه، وأنيسه وجليسه: ![]() أيها الإخوة الكرام، ومما جُبل عليه الحر الكريم، ألَّا يقنع من شرف الدنيا والآخرة بشيء مما انبسط له، أملًا فيما هو أسنى منه درجة، وأرفع منزلة؛ وفي هذا المعنى يقول الشاعر: ![]() إن في الأمل - يا عباد الله - نفحات ترفع العِلل، وتدفع إلى العمل، وتطرد طائف الملل، والحياة بلا أمل قنوط جاثم، والأمل بلا عمل تمنٍّ كاذب؛ وحسب الأماني أن يكنَّ أمانيًا. ![]() إن الأمل - أيها المؤمنون - زادٌ في الطريق، ودليل في التِّيه، وأنيس في الدياجي، يظل معه المرء مستمسكًا بالعروة الوثقى، موقنًا بأن بوادر الصفو لا بد آتيةٌ، وأن من الحكمة ارتقابها في سكون ويقين؛﴿ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ﴾ [المائدة: 52]، ﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1]، ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]. ![]() أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 146 - 148]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما جاء فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين، من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وهو بالحمد جدير، أحمَده سبحانه تنزَّه عن الشبيه والنظير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدالله ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه ذوي القدر العليِّ والمقام الكبير، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم التسليم الكثير؛ أما بعد:فإن من مقتضيات الأمل - عباد الله - ومستلزماته: أن يكون المؤمن موقنًا بأن الهموم بحول الله ستنجلي، والكروب ستنزاح، والشدائد ستنداح، والغيوم ستتلاشى، والغائب سيعود، والحقيقة ستظهر، والمظلوم سينتصر، والحق سيعلو، والباطل سيزهق، والليل سينجلي، والصبح سيُسفر، والكابوس سيدبر. إن من معاني الأمل ومعالمه - أيها الأحبة - أن يتوقع المرء الشفاء عند المرض، والنجاح عند الفشل، والنصر عند الهزيمة، والفرَج مع الكرب، وانقشاع الغمَّة عند ظلمتها، وزوال النكبة حال سطوتها، ودفع البلوى مع شدتها، وهوان الكارثة رغم قسوتها، وارتفاع المصيبة عند نزولها، وكلما ازداد التحدي ازداد اليقين، وكلما اشتدت العاصفة تماسكت الثقة، ﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آل عمران: 101]، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 49]، ﴿ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [الزمر: 38]، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ [الطلاق: 3]. ![]() فاستبشروا يا معاشر المؤمنين وأمِّلوا، ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]، ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90]. وكيف لا نثق ولا نؤمل؟ والله يقول: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139]، ويقول: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 104]، ويقول: ﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 35]، ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140]. ![]() ولنتأمل هذه الآيات التي توقد جذوة الإيمان، وتبعث الاطمئنان، وتُنزل السكينة، وتشرح الصدر، وتغرس اليقين، وتعزز الثقة، وتزرع الأمل، وتنير الطريق، وتذكي النفوس، وتحرِّك المشاعر، وتشحذ الهمم، وتُشرق بالنور، وتفيض بالعزاء والسلوى، وتبشر بأن العاقبة للمتقين، والظَّفَر للصالحين: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 36]، ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 32]، ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 103]، ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105]، ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ [النور: 55]، ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 171 - 173]، ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]، ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 21]. سيصدُق الغَيم لا تعجَل بشارته ![]() وإن تأخر عن ميعاده المطرُ ![]() ![]() ![]() ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ [يوسف: 110]. ![]() اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك. اللهم يا من خلق الإنسان وبناه، واللسان وأجراه، يا من لا يخيب من دعاه، ولا يُرد من ناداه، ولا يضيع من استرعاه، هَبْ لكلٍّ منا ما رجاه، وبلغه من الدارين مُناه. [1] أخرجه البخاري (3612). [2] أخرجه مسلم (2889)، وأبو داود (4252)، والترمذي (2176)، وأحمد (22395). [3] رواه أحمد (16957)، وقال الأرنؤوط: صحيح، والحاكم (8326)، وابن حبان (1631، 1632)، وصححه الألباني في الصحيحة (3). [4] رواه البخاري (69)، ومسلم (1732). [5] رواه البخاري (3158)، ومسلم (2961). [6] الأم للشافعي (4/ 165)، معرفة السنن والآثار للبيهقي (9/ 290)، الاستيعاب لابن عبدالبر (2/ 581)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 210)، الإصابة لابن حجر (3/ 41). [7] أخرجه البخاري (3595)، وأحمد (18260). [8] رواه أحمد (18694)، والنسائي في الكبرى (8807)، وأبو يعلى (1685)، وابن أبي شيبة (36820)، والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 421)، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (7/ 397). [9] رواه مسلم (2664). [10] كشف الأستار (106)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4603)، والصحيحة (2051). [11] أدب الدنيا والدين (133). [12] فتح الباري (11/ 237). [13] أدب الدنيا والدين (144). [14] إغاثة اللهفان (2/ 266).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |