|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تكريمُ المرأةِ في الإسلام الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمدُ لِله نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله مِن شُرورِ أَنفُسِنا ومِن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهدهِ الله فلا مُضلَّ له، ومَن يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين.أمّا بعد: فإنِّي أُوصيكم عبادَ الله ونفسي بتقوى الله جلَّ وعلا، واعلموا أنَّ مِن أعظمِ نعمِ الله على هذه الأمة أن جعلها خيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت للناس، وأن أكملَ لها شريعتَها، ومن كمالِ هذا الدينِ وعدلِه ورحمتِه عِنايتُه بالمرأة، ورَدُّه كرامتَها بعد أن هُضِمَت حقوقُها في الجاهليات القديمة والحديثة. فلقد قرَّر الإسلامُ إنسانيَّةَ المرأة وكرامتَها، وأعطاها مِن الحقوق مثلَ ما أعطى الرجل؛ قال تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، فأَمَرَ الأزواجَ بمعاشرةِ النساءِ بالإحسانِ والرفقِ والرحمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنِّساءِ خيرًا»؛ رواه البخاري ومسلم. وهذا أمرٌ نبويٌّ صريحٌ بإحسانِ الرجلِ إلى المرأة، زوجةً كانت أو أُمًّا أو بنتًا أو أختًا. وكان صلى الله عليه وسلم خيرَ قدوةٍ في معاملةِ النساء، فقد قال كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي»؛ رواه الترمذي وصحَّحه الألباني. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم»؛ رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني. فهذه الأحاديثُ وغيرها تُؤكد أن معاملةَ الرجلِ لأهلِهِ ميزانٌ لإيمانِهِ وخُلُقِهِ. ومما شدَّد عليه الإسلامُ أيضًا: ألا تُمنَع المرأةُ مِن حقِّها في الزواجِ بالكُفءِ؛ قال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة: 232]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خطَب إليكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فزوِّجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريض»؛ رواه الترمذي وحسَّنه الألباني. فالعضلُ ظلمٌ للمرأة، ومخالفةٌ لشرعِ الله، وسببٌ في انتشارِ الفتنة وتعطيل مصالحِ العباد. ومِن مظاهر إكرام الإسلام للمرأة أنَّه فرض لها نصيبًا من الميراث صغيرةً كانت أو كبيرة؛ قال تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ [النساء: 7]. فالميراثُ حقٌّ شرعيٌّ مفروض من ربِّ العالمين، لا يجوز تعطيلُه، ولا التحايُلُ عليه، ولا أكلُ مالِ المرأةِ استغلالًا لضَعفِها. وبَيَّن الإسلامُ كذلك فضلَ الإحسانِ إلى البنات ورعايتهن، فعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن عالَ جاريتَين حتى تبلُغا، جاء يومَ القيامةِ أنا وهو كهاتين»، وضمَّ أصابعَه؛ رواه مسلم. ففي هذا أعظمُ بُشرى لمن ربَّى البنات وأكرَمهنَّ، وقام عليهنَّ بالرعاية والعطف. ألا فاتقوا الله عبادَ الله، واعلموا أن المرأة أمانةٌ في أعناقكم، وأن إكرامها مِن تمامِ الدينِ وكمالِ الإيمان، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم... الخطبة الثانية الحمدُ لِله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمرسلين نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين؛ أمَّا بعد، فاتقوا اللهَ حقَّ التقوى، واعلموا أن الإسلام ما أعطى المرأةَ حقوقَها إلا لأنه دينُ العدلِ والرحمة، دينٌ يأمر بالمعروف وينهى عن الظلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أُحرِّجُ حقَّ الضعيفين: اليتيمِ والمرأة»؛ رواه النسائي وصححه الألباني.فالواجبُ على المجتمع كلِّه: الآباءِ، والأزواجِ، والإخوةِ، والأبناءِ - أن يرعَوا هذه الأمانة، وأن يحفظوا للمرأةِ حقوقَها التي فرضها الله دون إفراطٍ ولا تفريطٍ. حقوقُ المرأة ليست مَنَّةً من أحد، بل هي شَرعٌ مِن الله، فلا يجوز منعُها من الزواج بمن ترضى، ولا أكلُ مالِها، ولا حرمانُها من ميراثِها، ولا ظلمُها في بيتِها، ولا التعدي عليها بأيِّ صورةٍ كانت! اللهم اجعَلنا من أهل العدلِ والإحسان، واجعل بيوتنا سكنًا ورحمةً، وارزُق رجالَ المسلمين حُسنَ القيام على أهليهم، وارزُق نساءَ المسلمين الحياءَ والعفافَ والسترَ والسَّكِينةَ. هذا، وصلُّوا وسلِّموا على مَن أمَركم الله بالصلاةِ والسلامِ عليه...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |