تصديق ويقين خواص المؤمنين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 40 - عددالزوار : 34278 )           »          الرائد الأول لحقوق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          5 طرق فعالة للحفاظ على سلامة النباتات داخل المنزل.. معرض الربيع قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          3 خطوات احترافية لإخفاء ندبات البشرة بالمكياج بتغطية مثالية تدوم لساعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          يوم الصحة العالمي.. 10أخطاء في أسلوب حياتك وراء شعورك الدائم بالإرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          نباتات تفوق الفلفل الحار بأضعاف فى شدة الحرارة والألم.. ما هي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          طريقة عمل فتة مسخن الدجاج.. طبق لذيذ وسريع التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          5 قطع ديكور أساسية لتصميم منطقة استرخاء فى غرفتك بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          تمارين وحيل فعالة لتحفيز نمو الشعر واستعادة طوله بشكل صحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          وصفات طبيعية للعناية بالبشرة.. عشان تفضلى دايماً مشرقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-12-2025, 02:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,728
الدولة : Egypt
افتراضي تصديق ويقين خواص المؤمنين

تصديق ويقين خواصّ المؤمنين

د. محمود بن أحمد الدوسري



الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،
أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ جَرَتْ حَادِثَانِ خَارِقَتَانِ لِلْعَادَةِ، وَقَعَتَا فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً؛ إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ[1]»،فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ[2]؟!فَقَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا؛ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»وَمَا هُمَا ثَمَّ؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

«وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ؛ إِذْ عَدَا[3] الذِّئْبُ، فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ[4]، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ[5]؛ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي[6]»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ؟! قَالَ: «فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا هُمَا ثَمَّ[7]؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! - تَعَجُّبًا وَفَزَعًا - أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟!

وَوَقَعَ نَحْوُ هَذَا بَعْدَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؛ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟! فَقَالَ: يَا عَجَبًا؛ ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ، يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي: أَخْبِرْهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي قِصَّةِ الْبَقَرَةِ النَّاطِقَةِ، وَالذِّئْبِ الْمُتَكَلِّمِ:
1- وُجُوبُ تَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ: فَمَنْ رَدَّ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ كَذَّبَهُ؛ فَهُوَ كَافِرٌ، سَوَاءٌ كَانَ رَدُّهُ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى، أَوْ لِشَرِيعَةٍ مَنْسُوخَةٍ، أَوْ لِفَلْسَفَةٍ مَوْرُوثَةٍ.

2- الدَّوَابُّ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ حَصْرَ مَا خُلِقَتْ لَهُ فِي الْحِرَاثَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا خُلِقَتْ لَهُ أَنَّهَا تُذْبَحُ وَتُؤْكَلُ[8].

3- جَوَازُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَخَرْقِ الْعَوَائِدِ: لِأَنَّ مَا جَرَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْغَرِيبَةِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ، الْمُخَالِفَةِ لِلنُّظُمِ الْكَوْنِيَّةِ؛ فَالَّذِي خَلَقَ هَذِهِ النُّظُمَ قَادِرٌ عَلَى خَرْقِهَا.

4- فِيهِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ: فَقَدْ جَاءَتْ دَلَائِلُ كَثِيرَةٌ تَشْهَدُ عَلَى نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْ ذَلِكَ: نُطْقُ الْبَقَرَةِ، وَتَكَلُّمُ الذِّئْبِ، وَسَلَامُ الْحَجَرِ، وَنَحْوُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ، كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ؛ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

5- ثِقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرُ حَاضِرَيْنِ؛ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانِهِمَا، وَقُوَّةِ يَقِينِهِمَا، وَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْهُمَا[9].

6- الدَّوَابُّ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِمَا خُلِقَتْ لَهُ: فَإِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ ظُلْمًا لَهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (دَلَّ الْحَدِيثُ: عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَلَا تُرْكَبُ، وَإِنَّمَا هِيَ ‌لِلْحَرْثِ، ‌وَلِلْأَكْلِ، ‌وَالنَّسْلِ)[10].

7- فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ الْمُطْلَقَةِ: فَإِنَّ نُطْقَ الْجَمَادِ، وَتَكَلُّمَ الْبَهَائِمِ بِلُغَةِ الْإِنْسَانِ، مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِ اللَّهِ، وَدَلَائِلِ قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يُعْجِزُهَا شَيْءٌ.

8- وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ: حَتَّى لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْمَأْلُوفِ، أَوْ لَمْ تُدْرِكْهُ الْعُقُولُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 82] فَهَذِهِ دَابَّةٌ تُكَلِّمُ النَّاسَ! وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 18]؛ وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُمَا تَكَلَّمَتَا: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 11]؛ وَأَنَّ النَّارَ تَقُولُ: ﴿ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ [ق: 30].

9- التَّذْكِيرُ بِحُقُوقِ الْحَيَوَانَاتِ فِي الِاسْتِعْمَالِ: فَلَا يَجُوزُ تَعْذِيبُهَا، أَوْ إِجْهَادُهَا، وَاتِّخَاذُهَا لِأَغْرَاضٍ لَمْ تُخْلَقْ لَهَا. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ؛ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ[11]، وَذَرَفَتْ[12] عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ[13] فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؛ فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ[14]»؛ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ...
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..

وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ:
10- التَّذْكِيرُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: فَإِنَّ نُطْقَ الْبَقَرَةِ، وَتَكَلُّمَ الذِّئْبِ فِيهِ تَذْكِيرٌ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ أُمُورٍ عَظِيمَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 19-21].

11- جَوَازُ التَّعَجُّبِ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ: فَقَدْ كَانَ تَعَجُّبُ النَّاسِ وَلِيدَ دَهْشَةٍ أَصَابَتْهُمْ، وَحَيْرَةٍ تَمَلَّكَتْهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْخَبَرِ، وَهَذَا جَائِزٌ؛ بِشَرْطِ التَّصْدِيقِ بِهِ.

12- تَفَاوُتُ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْمَعَارِفِ الْأُخْرَى[15].

13- فَضْلُ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَقَدْ بَلَغَا فِي الْإِيمَانِ مَبْلَغًا فَاقَا فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

14- الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُؤْمِنُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَوَاءٌ شَاهَدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُشَاهِدْهُ، وَسَوَاءٌ عَقَلَهُ وَفَهِمَهُ أَمْ فَاقَ ذَلِكَ تَصَوُّرَهُ وَإِدْرَاكَهُ، وَالْكَافِرُ يَقِفُ مِنْ تِلْكَ الْمُغَيَّبَاتِ مَوْقِفَ الشَّاكِّ وَالْمُرْتَابِ، وَمِثْلُهُ أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الْمَادِّيَّةِ، وَالْمَدَارِسِ الْعَقْلِيَّةِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ الْعَقْلَ عَلَى النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ؛ بِحُجَّةِ أَنَّهَا لَا تَتَمَاشَى مَعَ عُقُولِهِمُ الْقَاصِرَةِ، وَأَفْهَامِهِمُ السَّقِيمَةِ[16].

15- الْحَيَوَانُ يَعْرِفُ وَظِيفَتَهُ فِي الْحَيَاةِ: كَحَالِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ النَّاطِقَةِ، مَعَ أَنَّهَا تَعِيشُ وَفْقَ دَوَافِعَ غَرِيزِيَّةٍ - وَهِيَ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ؛ فَمَا بَالُ كَثِيرٍ مِنَ الْبَشَرِ يَجْهَلُونَ غَايَةَ وُجُودِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ - مَعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ، وَيَصْدُقُ فِيهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 44].

16- مَنْ كَلَّفَ الْبَهَائِمَ فَوْقَ طَاقَتِهَا؛ اقْتَصَّتْ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذِهِ بَقَرَةٌ ‌أَنْطَقَهَا ‌اللَّهُ ‌فِي ‌الدُّنْيَا تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهَا؛ بِأَنَّهَا لَا تُؤْذَى، وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ، فَمَنْ كَلَّفَهَا غَيْرَ طَاقَتِهَا أَوْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْتَصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ ضَرْبِهِ وَتَعْذِيبِهِ)[17].

17- الْكَوْنُ يَسِيرُ وَفْقَ سُنَنٍ إِلَهِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، لَا تَتَغَيَّرُ إِلَّا إِذَا شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ: فَاللَّهُ خَلَقَ الْبَقَرَ؛ ‌لِلْحَرْثِ، ‌وَلِلْأَكْلِ، ‌وَالنَّسْلِ، لَا لِلرُّكُوبِ، وَخَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لِلْعِبَادَةِ، لَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56].

18- اسْتِحْبَابُ الْوَعْظِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْوَقَائِعِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ: فَلَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي تَرْسِيخِ الْإِيمَانِ، وَتَقْوِيَةِ الْيَقِينِ فِي الْقُلُوبِ.

19- إِبْرَازُ الْمُرَبِّي بَعْضَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ لِأَتْبَاعِهِ: إِمَّا لِفَضْلِهِمْ، أَوْ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، أَوْ لِوُجُودِهَا فِيهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

[1] لِلْحَرْثِ: أي: لِحِرَاثةِ الأرض، وفيه الإشارة إلى مُعظَمِ ما خُلِقَتْ له.

[2] تَكَلَّمُ: أي: تتكَلَّم.

[3] عَدَا: أي: وَثَبَ.

[4] اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ: أي: اسْتَخْلَصَها.

[5] يَوْمَ السَّبُعِ: أي: يوم إهمالها وبقائها بِلا راع. والسَّبُعُ: كلُّ حَيوانٍ مُفترِسٍ.

[6] يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي: أي: مَن يَحْميها منِّي في ذلك اليومِ الَّذي تَخْلو فيه الأرضُ مِن البشَرِ، ولا يَبْقى فيها سِوى السِّباعِ؛ حيث تَخرَبُ البلادُ، ويَهلِكُ العبادُ، ويَفنى البشَرُ، فلا يَبْقى للغَنَم راعٍ يَحْمِيها مِن السِّباعِ والذِّئابِ.

[7] وَمَا هُمَا ثَمَّ: أي: لم يكونا هناك حاضِرَيْن. انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 156)؛ فتح الباري، (6/ 518).

[8] انظر: فتح الباري، لابن حجر (6/ 518).

[9] انظر: شرح النووي على مسلم، (15/ 156).

[10] تفسير القرطبي، (10/ 72).

[11] حَنَّ: أَيْ: ‌رَجَّعَ ‌صَوْتَهُ، ‌وَبَكَى. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (7/ 158).

[12] ذَرَفَتْ: ‌ذَرَفَتِ ‌العينُ ‌تَذْرِفُ؛ إِذَا جَرَى دَمْعُهَا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 159).

[13] ذِفْرَاهُ: هُوَ لفظٌ مفردٌ مؤنثٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَة: الذِّفْرَى: المَوْضِعُ الَّذِي يَعْرَقُ مِنَ البَعِيرِ خَلْفَ الأُذُنِ. انظر: عون المعبود، (7/ 158).

[14] تُدْئِبُهُ: أي: ‌تَكُدُّه ‌وتُتْعِبُه، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 95).

[15] انظر: فتح الباري، (7/ 28).

[16] انظر: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، للقرطبي (ص746).

[17] الكبائر، (ص205).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.49 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]